الشرعية الدولية والاحتلال الحربي المؤقت الاسرائيلي للجولان والاراضي العربية الاخرى.
مقدمة:
انقضت عقود عدة من السنين وما تزال اجزاء واسعة من الاراضي العربية ـ ومن ضمنها الجولان ـ ترزح تحت نير الاحتلال الاسرائيلي.
وانطلاقا من هدف تسليط الضوء على الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية من وجهة نظر الشرعية الدولية، فان "معلومات دولية" تقدم عرضا لهذا الكتاب باعتبار ان موضوعه يشكل جزءا من القانون الدولي العام.
التزم الكتاب بعلم القانون وقواعده التزاما صارما مستندا الى مصادر القانون الدولي كما حددتها المادة 38 من "النظام الاساسي لمحكمة العدل الدولية" وهي :
1 ـ المعاهدات والاتفاقات الدولية.
2 ـ العرف الدولي.
3 ـ المبادئ العامة للقانون التي اقرتها الامم المتحضرة.
4 ـ اجتهاد المحاكم.
5 ـ الفقه الدولي.
السؤال ما هو موقف الشرعية الدولية من ذلك الاحتلال؟.
التمهيد: جاء في "التمهيد" ان فترة تكوين "قانون الاحتلال الحربي" تمتد بين حروب نابليون والحرب العالمية الاولى. وتقوم هذه المجموعة من القواعد القانونيــة ـ وهي قواعد آمره وملزمة ـ بأداء وظيفتين تتصلان احداهما بالاخرى باوثق الصلات: فالوظيفة الاولى " قانون الاحتلال الحربي" هي رسم خط ثابت بين الاحتلال زمن الحرب، وبين أي زعم باكتساب حق اقليمي بصورة نهائية بطريق الضم من جانب واحد.
وتؤكد هذه الوظيفة الطابع المؤقت الصرف لـ "الاحتلال الحربي". اما الوظيفة الثانية لـ "قانون الاحتلال الحربي" فهي وضع مستوى المدنية (في معاملة السكان المدنيين في الاراضي المحتلة من قبل سلطات الاحتلال) موضع التطبيق بصورة رئيسية، ان لم يكن بصورة حصرية.
قانون الاحتلال الحربي:
يتألف الفصل الاول من الكتاب من مباحث خمسة، تلقي الضوء على "قانون الاحتلال الحربي" من زوايا عدة. يتناول المطلب الاول من البحث الاول تعريف "الاحتلال الحربي" حيث يورد تعريفات عدة منها:
"الاحتلال الحربي وهو قيام دولة بغزو اقليم دولة اخرى بقواتها المحاربة، والاستيلاء عليه بالقوة، ووضعه كليا او جزئيا تحت سيطرتها الفعلية مؤقتا".
ويتبين من هذا التعريف ان عناصر " الاحتلال الحربي" هي ثلاثة:
أ ـ حدوث غزو.
ب ـ قيام حالة فعلية مؤقتة تحتل فيها قوات مسلحة اجنبية اراضي دولة اخرى وتضعها تحت سيطرتها.
ج ـ فعالية الاحتلال حيث تتمكن الدولة الغازية من السيطرة على الاراضي التي غزتها، ومن اخضاعها للسلطة العسكرية الجديدة التي تنشئها بمجرد توقف القتال.
يتناول المطلب الثاني عدم مشروعية " الاحتلال الحربي" في القانون الدولي المعاصر، وذلك بالاستناد الى بعض الاسس، منها انه تعد "الحرب التي تشنها دولة الاحتلال عدوانا غير مبرر وعملا باطلا ترتكبه دولة ما ضد دولة اخرى . وتقضي المبادئ القانونية المعروفة بان : ما بني على باطل فهو باطل، والعدوان لا يرتب حقا، ولا ثمار للعدوان. وعليه فان "الاحتلال الحربي" يعد عملا محرما، وغير مشروع طبقا لاحكام القانون الدولي، بل يشكل جريمة ضد السلم والامن الدوليين.
يعالج المبحث الثاني من الفصل الاول موضوع الآثار القانونية للاحتلال الحربي. وجاء في المطلب الاول من هذا المبحث ان "الاحتلال الحربي" لا ينقل السيادة على الاراضي المحتلة الى دولة الاحتلال، كما جاء في المطلب الثاني ان "قانون الاحتلال الحربي" لا يجيز ضم الاراضي المحتلة.
اما المبحث الثالث من الفصل الاول فموضوعه يتعلق بـ " حقوق السكان المدنيين تحت الاحتلال الحربي" ويسلط المطلب الاول من هذا المبحث الضوء على "حقوق سكان الاراضي المحتلة بوجه عام" حيث جاء فيه انه يمكن تقسيم الحقوق التي يتمتع بها السكان المدنيون في المناطق المحتلة الى:
ـ حقوق تتعلق باشخاصهم وتستهدف سلامة الشخص المحمي في مجالين.
* السلامة الجسمانية * السلامة المعنوية
ـ حقوق تتعلق باموالهم وتختلف درجة الحماية المقررة للملكية بنوعيها:
* الاملاك العامة * الاملاك الخاصة
ـ حق السكان في مقاومة الاحتلال.
اقتصر المطلب الثاني من هذا المبحث على معالجة موضوع "حق سكان الاراضي المحتلة في مقاومة الاحتلال".
ويقوم هذا الحق على المستندات التالية:
1ـ حق الدفاع المشروع عن النفس.
2ـ حق تقرير المصير السياسي والاقتصادي.
3ـ اتفاقيات جنيف لعام 1949، والبروتوكولان الاضافيان لعام 1977.
يتناول المبحث الرابع من الفصل الاول موضوع " جرائم الحرب، والجرائم ضد الانسانية". اذ تعد الافعال المرتكبة ضد السكان المدنيين في المناطق المحتلة والتي تشكل انتهاكا لحقوقهم جرائم حرب.
تعرف جرائم الحرب عموما بأنها: "الافعال التي تشكل انتهاكا لقوانين الحرب واعرافها، وقوانين الانسانية وقوانين الاراضي المحتلة".
وقد صنف "ميثاق محكمة نورمبرغ" لعام 1945 "جرائم الحرب" ضمن فئات ثلاث:
1ـ الجرائم ضد الانسانية.
2ـ الجرائم ضد السلام.
3ـ جرائم الحرب بالمعنى الضيق.
اكتفى المطلب الثاني من المبحث الرابع بالقاء الضوء على " الجرائم ضد الانسانية" مع التركيز على جريمة الاستيطان في المطلب الثالث كواحدة من هذه الجرائم.
اما المبحث الخامس من الفصل الاول فيوضح "مؤيدات تنفيذ احكام قانون الاحتلال الحربي". اذ يوجد نوعان من مؤيدات تنفيذ احكام "قانون الاحتلال الحربي".
· مؤيدات يمكن اتخاذها بحق الدول.
· ومؤيدات يمكن اتخاذها بحق الافراد.
وقد تم القاء الضوء على هذين النوعين من المؤيدات في مطلبين مستقلين.
الاحتلال الحربي المؤقت الاسرائيلي للجولان والاراضي العربية الاخرى.
يتناول الفصل الثاني موضوع الاحتلال الحربي المؤقت الاسرائيلي للجولان والاراضي العربية الاخرى عبر مباحث ستة، يكتفي المبحث الاول بالاشارة الى بعض " وقائع الممارسات الاسرائيلية في الجولان وبقية الاراضي العربية"، ومن ذلك:
ـ القتل العمد.
ـ التعذيب وسوء المعاملة الانسانية.
ـ هتك العرض والتعذيب وسوء المعاملة والاعتقال للنساء.
ـ تعذيب المعتقلين واسرى الحرب واساءة معاملتهم.
ـ اعمال الانتقام.
ـ انتهاك الحقوق القضائية.
ـ الترحيل الاجباري.
ـ نهب وسلب الاموال العامة والخاصة.
ـ المساس بقوانين الاراضي العربية المحتلة وانظمتها القضائية.
ـ الاضرار باقتصاديات الاراضي العربية المحتلة.
ـ المساس بنظم التعليم.
ـ التدمير والتخريب على الرغم من عدم وجود ضرورة حربية تبرر ذلك.
ـ استعمال الاسلحة والذخائر المحرمة دوليا.
وياتي المبحث الثاني بعنوان : "الممارسات الاسرائيلية تشكل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي". ليورد نصوص القانون الدولي التي تطال تلك الممارسات الاسرائيلية.
ويلقي المبحث الثالث الضوء على "سياسة الاستيطان الاسرائيلي في الجولان وبقية الاراضي العربية المحتلة"، ويعرف بكل مستعمرة بنيت في الاراضي العربية المحتلة، في الجولان والضفة الغربية وقطاع غزة، ويبين موضع كل منها على المصورات الخاصة بها.
يحمل المبحث الرابع عنوان : "السياسات والممارسات الاستيطانية في الجولان وبقية الاراضي العربية المحتلة تعد جرائم حرب". وقد اورد هذا المبحث نصوص القانون الدولي التي تطال تلك الممارسات الاستيطانية.
يعالج المبحث الخامس من الفصل الثاني: " قانون ضم الجولان كما تسميه "اسرائيل"" اما المبحث السادس الذي يحمل عنوان " قانون ضم الجولان كما تسميه "اسرائيل" يشكل انتهاكا خطيرا لاحكام القانون الدولي العرفي والاتفاقي " فانه يورد نصوص القرارات الدولية التي تعتبر اجراء الضم الاسرائيلي باطلا ولاغيا دوليا، بل وتتضمن تلك النصوص توصيات بتطبيق التدابير الدولية المناسبة ضد "اسرائيل".
مقاومة الاحتلال الاسرائيلي المؤقت للجولان:
يلقي الفصل الثالث من هذه الدراسة الضوء على "مقاومة الاحتلال الاسرائيلي المؤقت للجولان" في مبحثين:
ـ المقاومة الشعبية الوطنية ضد الاحتلال الاسرائيلي المؤقت للجولان.
ـ حرب السادس من تشرين الاول التحريرية.
ويورد هذان المبحثان نصوص البيانات العسكرية السورية والمصرية.
ردود الفعل الدولية على الاحتلال الاسرائيلي:
يحمل الفصل الرابع من هذه الدراسة عنوان "ردود الفعل الدولية على الاحتلال الاسرائيلي". وقد عالج المبحث الاول من هذا الفصل موضوع "موقف الشرعية الدولية والعربية من الاحتلال الاسرائيلي للجولان وبقية الاراضي العربية المحتلة"،ومن ذلك : مواقف "مجلس الامن" و "الجمعية العامة للامم المتحدة" و"جامعة الدول العربية".
اما المبحث الثاني فقد عالج مواقف الدول الكبرى ومنها : "الولايات المتحدة الامريكية" و "الاتحاد السوفييتي سابقا" و "المجموعة الاوروبية".
استنتاجات:
تضمن الفصل الخامس النتيجة التي توصلت اليها هذه الدراسة، ومن ذلك:
أ ـ ضرورة انشاء "صندوق تعويضات الحرب" من اجل جبر الضرر او التعويض المالي عن اية خسائر او اضرار او اصابات نشأت وتنشأ فيما يتعلق بالاراضي العربية المحتلة وسكانها المدنيين في الداخل والخارج نتيجة للغزو الاسرائيلي للاراضي العربية المحتلة واحتلالها غير المشروع لها.
ب ـ ضرورة انشاء "محكمة جنائية دولية" لمحاكمة كبار مجرمي الحرب الاسرائيليين على جرائم الحرب التي ارتكبوها ومازالوا يرتكبونها بحق السكان المدنيين في الاراضي العربية المحتلة.
جـ ـ ضرورة انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان والقدس. ويتم ذلك اما بخروج "اسرائيل" من تلك الاراضي او باخراجها منها. وقد حددت الشرعية الدولية ثلاثة خيارات، كما حددت اولويات هذه الخيارات:
ـ الخيار الاول،وهو الخيار الافضل، ويتمثل بالانسحاب الاسرائيلي الطوعي من الاراضي العربية المحتلة وفقا لقرارات الامم المتحدة ذات الصلة، وخاصة قرارات مجلس الامن ذوات الارقام 242 لعام 1967 و 338 لعام 1973 و 425 لعام 1982.
ـ الخيار الثاني، اما اذا لم تخرج "اسرائيل" طواعية من الاراضي العربية المحتلة فانه لا بد من اخراجها منها، ويتم ذلك بان يمارس مجلس الامن سلطاته ويتخذ الاجراءات والتدابير اللازمة، ويوقع العقوبات المنصوصة في الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة.
ـ الخيار الثالث، اما اذا لم يمارس مجلس الامن سلطاته لسبب او لاخر ، فانه لا بد من ممارسة الحق الطبيعي للدول، فرادى وجماعات، في الدفاع عن النفس طبقا للمادة الحادية والخمسين من ميثاق الامم المتحدة، وذلك الى ان يتخذ مجلس الامن التدابير اللازمة لحفظ السلم والامن الدوليين.
لقد وجدت دول العالم اجمع ، كبيرها وصغيرها، ان من مصلحتها تعزيز الشرعية الدولية ودعمها على نحو لا يسمح لاية دولة، مهما بلغت درجة عنادها، ان تخرج عليها، وما على "اسرائيل" الا ان تذعن لهذا الاجماع قبل فوات الاوان.