المقاومة والإرهاب "الإسرائيلي" والقانون الدولي
د. محمد وليد عبد الرحيم
مدير كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية الجامعة اللبنانية (الفرع الخامس)
مقدمة
لا يمر يوم دون أن ترتكب "إسرائيل" أعمالا عدوانية وإرهابية ضد المدنيين في فلسطين ولبنان والجولان، منتهكة بذلك ابسط مبادئ القانون الدولي التي تحظر استخدام القوة والعدوان وأعمال الإرهاب.
وتتذرع "إسرائيل" بحق الدفاع عن النفس وفقا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة لتبرر قيامها بهذه الأعمال.
وفيما تقف معظم الدول صامتة وساكنة لا تتحرك أمام هذه الأعمال، تقف أخرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية متهمة مقاومة شعبنا المشروعة بالإرهاب.
وتقف الشعوب العربية تقاوم الإرهاب "الإسرائيلي" مدافعة عن حقها في الوجود، وفي تقرير المصير والاستقلال، وفي حقها في ممارسة حقوقها الطبيعية، غير عابئة بكل النظريات القانونية والسياسية التي تحاول إضفاء المشروعية على مقاومتها، أو إضفاء صفة الإرهاب عليها.
إلا أن هذا الواقع لا يمنع رجال القانون من أن يحاولوا إبراز النظريات القانونية أو وضعها لإعطاء المشروعية للمقاومة، ودحض المزاعم "الإسرائيلية" مقارعين القانون بالقانون.
من ضمن هذه المحاولات، تأتي دراستنا هذه لتبين حقيقة الأعمال التي قوم بها "إسرائيل"، ولفتح ملف الإرهاب "الإسرائيلي" الطويل منذ أن دعت الحركة الصهيونية في مؤتمرها الأول عام 1897 إلى إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
فتاريخ الإرهاب في الشرق الأوسط متلازم مع تاريخ الحركة الصهيونية. وما يقوم به شعبنا من أعمال إلا ردا مقاوما لهذا الإرهاب. وحقنا في المقاومة مشروع ومكرس في القوانين والمواثيق الدولية. وما تقوم به "إسرائيل" هي أعمال عدوانية وإرهابية يدينها القانون الدولي ويحرمها، إلا أن "إسرائيل" تنتهك كل المحرمات والقوانين والمواثيق غير عابئة بأي شي إلا بعشقها للعنف والدم والدمار.
في هذا المضمار، تقسم دراستنا إلى قسمين. يتناول القسم الأول الإرهاب "الإسرائيلي"، وقائع وأحداث منذ مطلع القرن العشرين وحتى وقتنا الحاضر. لا نقصد من هذا القسم أن يتناول تفصيل ودقائق جميع الأحداث، بل المحطات الرئيسية في سياق المخطط الصهيوني - اليهودي بغية تبيان حقيقة وأهداف الجماعات اليهودية ودولة "إسرائيل".
ويتناول القسم الثاني معالجة استخدام "إسرائيل" للقوة والعنف وفقا للقانون الدولي. نحاول في هذا القسم دحض مزاعم "إسرائيل" وادعاءاتها بالدفاع عن النفس، ونبرهن أن الأعمال التي تقوم بها "إسرائيل" هي أعمال عدوانية وإرهابية.
القسم الأول : تاريخ الإرهاب "الإسرائيلي" وقائع وأحداث
يعود تاريخ الإرهاب "الإسرائيلي" في الشرق الأوسط إلى مطلع هذا القرن، إلى اليوم الذي وطأت فيها أقدام طلائع المستوطنين اليهود ارض فلسطين مسلحين بتعاليم "هرتزل" ( Herzl) وتلاميذه الداعية لإقامة دولة يهودية في الشرق بدءا من فلسطين.
لقد رأى "هرتزل"، نبي الصهيونية، أن القوة والعنف أمران لا مفر منهما لتحقيق حلمه. ففي مذكراته التي نشرت في العامين 1934 و 1935، بعد موته بثلاثين عاما، أفضى عن اعتقاده بان القوة المسلحة هي عنصر أساسي في إستراتيجيته، وبالتالي على الصهاينة أن يستولوا على الأرض التي يريدون بالصراع المسلح (1).
وتحضيرا للصراع المسلح المتوقع، انشأ اليهود عام 1907 أول منظمة عسكرية باسم "هاشومر" ( Hashomer) أي "الحراس"، مهمتها حراسة ممتلكات اليهود في فلسطين، على اعتبار أن ارض "إسرائيل" لا يمكن أن يحرسها إلا اليهود.(2)
وفي السنوات الأولى للانتداب البريطاني على فلسطين، تشكلت منظمة عسكرية باسم منظمة "الهاغاناه" ( Hagonah) التي منها نما الجيش "الإسرائيلي" عام 1948 . من هذه المنظمة انشقت عام 1935 منظمة "ارغون زفاي ليومي" ( Argun Zwei Leumi) ، والتي عنها انفصلت عصابة "شتيرن" ( stern) في العام 1939 (3).
كون اليهود برعاية هذه العصابات المسلحة مجتمعا عسكريا استخدم العنف والإرهاب وسيلة له لتحقيق حلم الصهيونية في إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، كخطوة أولى على طريق إنشاء دولة "إسرائيل" الكبرى من النيل إلى الفرات. وبالفعل نجح هذا المجتمع الاستيطاني العسكري في إنشاء دولة "إسرائيل" في فلسطين عام 1948.
ومن هذه العصابات الإرهابية تكون الجيش "الإسرائيلي" الذي يمارس سياسة الإرهاب في سياق المخطط الصهيوني، منذ العام 1948.
وسنتناول مسلسل الإرهاب "الإسرائيلي" قبل إعلان دولة "إسرائيل" عام 1948، وبعد هذا التاريخ لوقتنا الحاضر.
أولا: الإرهاب "الإسرائيلي" قبل عام 1948
مع بداية الانتداب البريطاني على فلسطين، بدأت الحركة الصهيونية عصاباتها الإرهابية المسلحة بتنفيذ خطة تجميع اليهود في فلسطين، وطرد الشعب الفلسطيني من أرضه. وتحقيقا لهذه الخطة قامت هذه العصابات بأعمال العنف والإرهاب المنظمة بغية إجبار سلطات الانتداب بفتح باب الهجرة لليهود إلى فلسطين، ولإسكات أي معارضة لهذه السياسة من قبل الشعب الفلسطيني أولا، ولتهجيره عن أرضه ثانيا.
استهدفت الأعمال الإرهابية الشوارع الرئيسية، والأحياء السكنية، والأسواق التجارية، والأماكن السياحية، ومباني الإدارات الحكومية، والمنشآت العامة والخدماتية، ومحطات الباصات، ومحطات القطارات، ووسائل النقل المتنوعة في المدن والقرى الفلسطينية . وكان كل هجوم يحصد العشرات من المدنيين العرب بين قتيل وجريح، ويدمر الممتلكات، ويخلق حالة من الذعر والهلع والخوف بين الشعب الفلسطيني، وحتى لدى سلطات الانتداب البريطاني.
من لائحة الإرهاب "الإسرائيلي" الطويلة كانت:
- مجزرة مدينة يافا في 11 أيار (مايو) 1921 (4).
- جمعة الرعب في مدينة القدس في 23 آب (أغسطس) 1929، والأحداث التي أعقبتها(5).
- مجازر 5 و 26 تموز (يوليو) 1938 في مدينة حيفا (6).
- حملة الإرهاب "الإسرائيلي" في أيار (مايو) 1939 على اثر نشر الكتاب الأبيض (7).
- أعمال الإرهاب ضد الحكومة البريطانية في عام 1944، ومنها محاولة اغتيال المندوب السامي البريطاني خارج مدينة القدس في آب (أغسطس) 1944، واغتيال وزير الدولة البريطاني "اللورد موني" في القاهرة في 6 تشرين الثاني (نوفمبر)، وتدمير عدد من الممتلكات الحكومية (8).
- تفجير فندق الملك داوود في مدينة القدس في 22 تموز (يوليو) 1946، حيث كانت مكاتب وإدارات حكومة فلسطين (9).
إن عنف الإرهاب الصهيوني ضد الفلسطينيين والبريطانيين في هذه الفترة حمل رئيس الوزراء البريطاني "تشر شل" ( Churchill) أن يعلن عام 1946 أمام مجلس العموم البريطاني عن سخطه على الصهاينة بقوله: "إذا كانت أحلامنا للصهيونية ستنتهي بالدخان المتصاعد من مسدسات القتلة، وإذا كان ما نبذله من جهود سينتج مجموعة جديدة من رجال العصابات الجديرة بألمانيا النازية، فسيضطر كثيرون مثلي إلى إعادة النظر في الموقف الذي حافظنا عليه.. وإذا كان من المتوقع أن يكون هناك، مثلا، أمل في مستقبل سلمي وناجح للصهيونية، فيجب أن تتوقف هذه الأنشطة الشريرة وان يباد المسؤولون عنها أصلا وفرعا…" . وطلب من كل يهودي أن يفعل كل ما في وسعه لوضع نهاية عاجلة لهذا الإرهاب" (10).
وتعاظم الإرهاب "الإسرائيلي" بعد صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلق بتقسيم فلسطين رقم 181 (د-2) في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947. وبدأ فصل من الإرهاب اليهودي الترويعي الذي مهد لتهجير الشعب الفلسطيني وتشتيته. فكانت الاعتداءات المبرمجة والعنيفة على الفلسطينيين في القرى والمدن. وكانت المجازر التي ذهب ضحيتها الألوف من القتلى والجرحى. وكانت مذبحة قرية دير ياسين ليلة 9 و 10 نيسان (أبريل) 1948 الأكثر فظاعة ووحشية (11).
خلقت هذه المجازر حالة من الذعر بين السكان الفلسطينيين أدت إلى نزوح جماعي لهم إلى البلدان العربية المجاورة . وقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين بنحو 736 ألف شخص بنهاية عام 1949، أي اكثر من نصف عدد الشعب الفلسطيني، هربوا جميعا من الموت والمجازر، وبقوة السلاح والإكراه، وهم لا يزالون، وأبناؤهم وأحفادهم مهجرين عن بلادهم حتى اليوم.
ثانيا : الإرهاب "الإسرائيلي" بعد العام 1948
لم يتوقف الإرهاب "الإسرائيلي" مع إعلان قيام دولة "إسرائيل" في 15 أيار(مايو) 1948، فقد تابعت العصابات أعمال الإرهاب وارتكاب المجازر بحق الشعب الفلسطيني لتجبر البقية الباقية التي لم تهرب قبل هذا التاريخ على الهرب والنزوح، ولتستكمل احتلالها للمناطق التي تريدها من فلسطين.
ومع تشكيل الجيش "الإسرائيلي" من عناصر العصابات الإرهابية، انتهى دور الإرهاب اللارسمي ليبدأ دور الإرهاب الرسمي، إرهاب الدولة. وفتحت صفحة جديدة من الإرهاب "الإسرائيلي" في الشرق الأوسط. ولم يعد هذا الإرهاب يحصر نفسه في فلسطين، بل اخذ يعبر الحدود، من حين لآخر، إلى لبنان وسوريا والأردن والعراق ومصر.
فلاحقت "إسرائيل" بإرهابها الشعب الفلسطيني في بلاد الشتات لتحطيم قدراته ومعنوياته بغية القضاء على أي أمل له بالعودة، أو أية مطالبة منه أو إمكانية للعودة إلى دياره. ومارست سياسة الإرهاب ضد البلدان العربية لشل قدراتها العسكرية أو تحطيمها، وإرباكها، وخلق الفتن والاضطرابات فيها، وتحطيم معنويات شعوبها وقادتها بغية الضغط عليها للاعتراف بها وللاستسلام والرضوخ لها.
قبل حربه العدوانية ضد مصر في تشرين الأول (أكتوبر) 1956، قام الجيش "الإسرائيلي" بعشرات الاعتداءات على قرى الضفة الغربية والقرى الأردنية، ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين، ومدن وقرى قطاع غزة، والمناطق السورية بالقرب من بحيرة طبريا، والمناطق المصرية، فسقط بنتيجة هذه الاعتداءات مئات القتلى والجرحى من المدنيين العرب (12).
أما في تشرين الأول (أكتوبر) 1956، فقد شن الجيش "الإسرائيلي" حربه العدوانية على مصر، فاحتل قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء، وارتكب المجازر بحق المدنيين في مدينة غزة ومدينة خان يونس، وفي قرية كفر قاسم (13).
وواصل هذا الجيش اعتداءاته على البلدان العربية، فكان الاعتداء على منطقة السموع (الضفة الغربية) في تشرين الثاني (نوفمبر) 1966 (14). وتوج عدوانه بشن الحرب على الدول العربية في 5 حزيران (يونيو) 1967، فاحتل الضفة الغربية والجولان وشبه جزيرة سيناء. وتفاقمت الاعتداءات "الإسرائيلية" بعد هذه الحرب على البلدان العربية. فكانت الغارات على مناطق في الضفة الشرقية من نهر الأردن في 1967 و1968 و1969 و1970، وقصف المدنيين في مدينة السويس والإسماعيلية المصرية في صيف 1968، والغارات على الهامة وميسلون السورية في العام 1969، والغارات على مدينة بور سعيد في العام 1969، ومجزرة عمال مصانع آبي زعبل في مصر عام 1970، ومجزرة أطفال مدرسة بحر البقر في مصر عام 1970، ومجزرة إسقاط الطائرة الليبية فوق سيناء عام 1973، والغارة على مفاعل "تموز" النووي في العراق وتدميره عام 1981، والغارة على حمامات الشط في تونس عام 1985. سقط نتيجة هذه الأعمال العدوانية والإرهابية الألوف من المدنيين العرب بين قتيل وجريح.
وكان للبنان النصيب الأكبر من الأعمال العدوانية والإرهابية التي ارتكبها بحقه الجيش "الإسرائيلي". فكانت الغارة "الإسرائيلية" على مطار بيروت في 28 كانون الأول (ديسمبر) 1968، والاعتداءات والغارات المتكررة واليومية على القرى والمناطق اللبنانية ومخيمات الفلسطينيين بين الأعوام 1970 و1978، وغزو واحتلال جزء من جنوب لبنان والبقاع الغربي في آذار (مارس) 1978 (15)، والاعتداءات والغارات المتكررة واليومية ما بين آذار (مارس) 1978 وغزو لبنان في حزيران (يونيو) 1982 (16). وفي خلال حرب 1982، ارتكب الجيش "الإسرائيلي" عدة مذابح، منها مذبحة احتلال صيدا والزهراني والزرارية، ومذبحة بئر العبد، ومذبحة بناية الصنائع، ومذبحة مخيمي صبرا وشاتيلا (17). وواصل الجيش "الإسرائيلي" اعتداءاته اليومية على لبنان بعد حرب 1982 (18)، وتوج هذه الاعتداءات بحرب الأيام السبعة في تموز (يوليو) 1993، وحرب نيسان (أبريل) 1996 حيث ارتكب عدة مجازر كان أكبرها مجزرة قانا (19). وتتواصل الاعتداءات اليومية دون توقف، فيسقط الألوف من الشهداء والجرحى المدنيين، وتدمر البيوت على رؤوس سكانها، تقصف القرى والمدن، وتدمير المنشآت الخدماتية، وتقطع الطرقات، ويفرض الحصار البحري على الشواطئ اللبنانية. ويستعمل الجيش "الإسرائيلي" في اعتداءاته كل أنواع الأسلحة ومنها ما حظرت القوانين والمواثيق الدولية استعمالها، كالقنابل العنقودية والفراغية والانشطارية والفوسفورية والنابالم والألعاب والدمى المفخخة. وينتهك هذا الجيش حقوق الإنسان، ويتجاهل الاتفاقات والمواثيق الدولية المتعلقة بهذه الحقوق والحريات الأساسية للإنسان، وتلك المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب.
وفي فلسطين المحتلة، يمارس الجيش "الإسرائيلي" إرهابه وعنفه ضد الشعب الفلسطيني، فيقوم بقتل الأطفال، واعتقال عشرات الآلاف من المدنيين وتعذيبهم، وإبعاد النشيطين، ونسف منازل أهالي المقاومين ومصادرة ممتلكاتهم، وإغلاق المدارس والجامعات وتعطيل الدارسة، وإعلان منع التجول لمدة طويلة، وقطع الطرق لعزل القرى والمدن عن بعضها البعض، وفرض الحصار على المناطق الفلسطينية، وارتكاب المجازر بحق الشعب الأعزل. وتمارس كل هذه الأعمال تنفيذا لسياسة القمع وانتهاك الحقوق والحريات الأساسية للشعب الفلسطيني، ولسياسة اكتساب الأراضي وإقامة المستعمرات "الإسرائيلية" في الضفة الغربية وقطاع غزة.
القسم الثاني : استخدام "إسرائيل" للقوة والعنف في القانون الدولي
في القسم الأول من هذه الدراسة تناولنا تاريخ الإرهاب اليهودي - "الإسرائيلي" . فوصفنا أعمال العنف التي مارسها اليهود و"إسرائيل" بالإرهاب . جاء هذا الوصف منسجما مع مفهوم هذا القانون للإرهاب.
في هذا السياق سنعالج استخدام "إسرائيل" للقوة والعنف في القانون الدولي. وسنتناول في ثلاثة فصول استخدام "إسرائيل" للقوة والعنف وفقا لمفهوم حق الدفاع عن النفس ولمفهوم العدوان ن ولمفهوم الإرهاب.
أولا: استخدام "إسرائيل" للقوة والعنف ومفهوم حق الدفاع عن النفس
1- حق الدفاع عن النفس في القانون الدولي
ان واجب الامتناع عن استخدام القوة في العلاقات الدولية وارد في الفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة. تنص هذه الفقرة على ما يلي:
"يمتنع أعضاء الهيئة جميعا في علاقتهم الدولية من التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة".
يعتبر هذا الواجب موجبا أساسيا ملزما للأمم المتحدة وللدول الأعضاء على السواء. إلا أن هناك استثنائين لهذا الواجب وردا في المادة (42) والمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، وكذلك استثناء ثالث ورد في قرار "الاتحاد من اجل السلام " (20).
أجاز قرار "الاتحاد من اجل السلام" للجمعية العامة ان تقدم توصيات إلى الدول الأعضاء باستخدام القوة المسلحة في حال توافر الشرطين التاليين: 1) عجز المجلس عن ممارسة مسؤولياته بسبب عدم توافر إجماع الأعضاء الدائمين فيه، و 2) وجود حالة تهديد للسلم أو خرق له أو حالة وقوع عدوان (21). عليه فان استخدام القوة من قبل الدول الأعضاء استنادا لأحكام هذا القرار لا يجوز إلا بناء لتوصية من الجمعية العامة، وفي حال حصوله يكون مشروعا في القانون الدولي.
وأجازت المادة (42)، من الفصل السابع من الميثاق، لمجلس الأمن استخدام ما يلزم من القوة العسكرية عن طريق القوات التابعة للأمم المتحدة أو للدول الأعضاء، لغاية حفظ السلم والأمن الدوليين أو إعادتهما إلى نصابهما. إلا أن على المجلس، وقبل استعمال القوة وفقا لهذه المادة، اتباع خطوات معينة تعتبر شرطا مسبقا لتطبيق الفصل السابع من الميثاق. على المجلس وفقا للمادة (39) أن يقرر ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به، أو ما إذا كان قد وقع عمل من أعمال العدوان. وعليه وفقا للمادة (40) ان يدعو المتنازعين للأخذ بما يراه ضروريا أو مستحسنا من تدابير مؤقتة منعا لتفاقم الموقف (22). عليه فان استخدام القوة من قبل الدول استنادا للمادة (42) لا يجوز إلا بقرار صادر عن مجلس الأمن، وفي حال حصوله يكون مشروعا في القانون الدولي.
وأجازت المادة (51) من الميثاق للدول استخدام القوة في حال الدفاع عن النفس . تنص هذه المادة على ما يلي:
"ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم في حال وقوع اعتداء مسلح على أحد أعضاء الأمم المتحدة وذلك ان يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين. والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالا لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فورا…".
تشير هذه المادة إلى حق الدفاع المشروع عن النفس المعترف به بمقتضى القانون الدولي العرفي. وقد حفظ هذا الحق للدول بالحدود المسموح بها بمقتضى أحكام هذه المادة أحكام ميثاق الأمم المتحدة. فللدول الحق، فرادى أو جماعات، بالدفاع عن أنفسها بإعلان الحرب والقيام بالأعمال الحربية واستخدام القوة ضد المعتدي إلى ان يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين.
هناك موقفان لتفسير نص المادة (51) من الميثاق. التفسير الضيق يعتبر ان كل استعمال للقوة هو غير مشروع، إلا في حال الدفاع عن النفس عند "وقوع اعتداء مسلح". فالمبدأ العام هو حظر استعمال القوة، وان الاستثناء لهذا المبدأ هو الدفاع عن النفس. ان الحظر الوارد في الفقرة 4 المادة (2) جاء مقيدا لحق الدفاع عن النفس. وان شروط المادة (51 ) جاءت معدلة لحق الدفاع عن النفس المعترف به في القانون الدولي العرفي (23).
أما التفسير الواسع للمادة (51 ) فيعتبر ان هذه المادة جاءت لتكرس حق الدفاع عن النفس المعترف به في القانون الدولي العرفي. وان استخدام القوة استنادا إلى حق الدفاع عن النفس مستثنى من أحكام الفقرة 4 من المادة (2) . ان الأخذ بهذا التفسير يستتبع حتما اعتبار ما يسمى بالدفاع الوقائي أو التوقعي ( Preventive or Anticipatory Self-defense) مشمولا ضمن المادة (51)، على أساس ان هذا النوع من الدفاع جزء من القانون الدولي العرفي (24).
لإعطاء الفاعلية لأحكام ميثاق الأمم المتحدة، يجب تفسير المادة (51) بصورة ضيقة. فحظر استخدام القوة هو المبدأ، وحق الدفاع عن النفس هو الاستثناء. عليه يجب استخدام القوة في حالة الدفاع عن النفس ضمن الشروط المحددة في المادة (51) وأحكام الميثاق الأخرى، وأيضا وفقا للشروط ( The use of peaceful procedures) إذا كانت متوفرة، وثانيا، الضرورة ( Necessity) ، وثالثا، التناسب ( Proportionality) ( 25).
يتطلب الشرط الأول للجوء إلى الوسائل السلمية، إذا كانت متوفرة، لرد أو منع ما تتعرض له الدولة. في حال فشل هذه الوسائل أو عدم توفرها، يمكن ان تستخدم الدولة القوة للدفاع عن نفسها. ويكون هذا الاستخدام مشروعا إذا توفر فيه شرطا الضرورة والتناسب (26). الضرورة تعني وجود طوارئ لا يمكن صده، ولا يدع مجالا لاختيار الوسائل، ولا فرصة للتشاور والمناقشة . والقوة المستخدمة يجب ان تكون معقولة وغير مفرطة ومشروطة بالضرورة ومقيدة بها (27). والتناسب يتطلب ان يكون الرد متناسبا في قوته ومداه ونوعه مع الفعل الذي استدعاه (28).
وتأتي المادة (51) من الميثاق لتطلب درجة أعلى من الضرورة لما يتطلبه القانون الدولي العرفي. فحق الدفاع عن النفس وفقا لهذه المادة لا يمكن ان يستخدم إلا "في حال وقوع اعتداء مسلح" ( if an armed attack accurse) ، أي وقوع اعتداء حقيقي وليس متوقعا. فالمطلوب ان يكون الاعتداء المسلح حالا والخطر واقعا. عليه فان استخدام القوة لمنع اعتداء متوقع، أو استخدامها في ما يسمى بالدفاع الوقائي أو الحرب الوقائية لا يدخل ضمن مفهوم حق الدفاع عن النفس المسموح به في المادة (51) (29).
وتفرض المادة (51) على الدولة أو الدول التي تستخدم حق الدفاع عن النفس ان تبلغ مجلس الأمن فورا عن التدابير المتخذة، وان تتوقف عن متابعة هذه التدابير في حال اتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين.
2) بطلان ادعاء "إسرائيل" بالدفاع عن النفس
تتذرع "إسرائيل" بحق الدفاع عن النفس وفقا للمادة (51) من الميثاق لتبرير استخدامها للقوة وقيامها بالأعمال العسكرية ضد لبنان. وتدعي ان غايتها من هذه الأعمال حماية أرواح وسلامة سكان الجليل وشمال بلادها، وممتلكاتهم من هجوم و"اعتداءات الإرهابيين" المنطلقة من لبنان. وتدعي أنها مضطرة لممارسة حق الدفاع عن النفس المشروع بما فيه الدفاع الوقائي لوقف دورة العنف ضدها، ولمنع حصول أعمال إرهابية مستقبلية عليها. وتحمل الحكومة اللبنانية مسؤولية الأعمال الإرهابية كونها غير قادرة وغير راغبة في منع هذا الإرهاب، والسماح لأراضيها لتكون ملجأ ومكانا لتدريب وتمويل وتحضير وانطلاق العمليات الإرهابية ضدها.
لتقييم ادعاء "إسرائيل" هذا، علينا ان نبحث في شروط الدفاع عن النفس المحددة في القانون الدولي وتطابقها على الأعمال التي تقوم بها، أي الرد القسري التي تواجهه به الاعتداءات عليها.
(أ) شرط اتباع الإجراءات السلمية: يفرض هذا الشرط على الدولة أثناء حصول اعتداء مسلح حقيقي عليها ان تلجأ إلى الوسائل والإجراءات السلمية لرده، في حال توفر مثل هذه الوسائل والإجراءات.
ان ادعاء "إسرائيل" أولا، بعدم توفر الوسائل والإجراءات السلمية لرد الاعتداءات التي تشن عليها، وثانيا، بفشل هذه الوسائل في حال توفرها من منع حصول الاعتداءات، هو ادعاء باطل وغير صحيح.
"فإسرائيل" تحتل جزءا من أراضي لبنان، في جنوبه وبقاعه الغربي، وترفض الانسحاب من هذه الأراضي على الرغم من ان القرار رقم 425 الصادر عن مجلس الأمن الدولي بتاريخ 19-3-1978 يدعوها إلى ذلك. . فوجود "إسرائيل" في أراضي لبنان هو مخالف للقانون الدولي ولإرادة المجتمع الدولي . وما الأعمال التي يقوم بها المقاومون اللبنانيون سوى ردة فعل على هذا الاحتلال، وهدفهم طرد المحتل . فتوقف أعمال المقاومة مرتبط بانسحاب "إسرائيل" من الأراضي التي تحتلها.
(ب) شرط الضرورة الحقيقية للرد القسري: يفرض هذا الشرط ان يكون الرد "الإسرائيلي" القسري ضروريا لمواجهة الهجوم المسلح الحقيقي الخطير الموجه ضد سلامة أراضيها واستقلالها. فأعمال المقاومة يجب ان تكون الطارئ الذي لا يمكن "لإسرائيل" رده إلا بالأعمال القسرية.
الحقيقة ان أعمال المقاومة كانت ولا تزال محدودة ان من ناحية عدد المشتركين في كل عملية، ونوعية السلاح المستخدم، أو من ناحية الأهداف المستهدفة. فطبيعة المقاومة تفرض ان يشترك في العمليات مجموعات صغيرة من المقاتلين مزودة بأسلحة فردية وقنابل يدوية وقاذفات صواريخ والغام، وتفرض ان تستهدف هذه العمليات دوريات العدو "الإسرائيلي" وأعوانه وتجمعاتهم ومراكزهم في الأراضي المحتلة من لبنان. إلا انه في حالات معينة، خاصة في حالات الاجتياحات الكبيرة والاعتداءات على الأماكن الآهلة بالمدنيين، تقوم المقاومة بقصف المستعمرات "الإسرائيلية" في شمال فلسطين المحتلة كرد تكتيكي لردع "إسرائيل" من متابعة التعرض للمدنيين ولإيقاف أعمالها العسكرية .
يتضح ان نوعية الأعمال التي تقوم بها المقاومة ليست من النوع الذي يهدد وجود دولة "إسرائيل"، وهي بالتالي ليست الطارئ الذي لا يمكن رده، ولا يدع مجالا للتشاور والمناقشة. و"إسرائيل" لم تقدم لا في الماضي ولا في الحاضر أي أسس كافية لإثبات وجود هذا الطارئ لتحقق شرط الضرورة الحقيقية للرد القسري الذي تقوم به ضد لبنان أرضا وشعبا.
وحجة "إسرائيل" ان لها الحق ان تقرر بنفسها ولنفسها ما إذا كان ردها العسكري ضروريا أو لا غير مقبولة. فالضرورة معيار موضوعي محكوم بالوقائع المادية. وكل الوقائع المادية لا تشير لا من قريب ولا من بعيد ان هناك خطرا يهدد وجودها أو كيانها، حاصل من أعمال المقاومة، يستدعي الضرورة استخدام "إسرائيل" لقوتها العسكرية الجبارة.
(ج) شرط التناسب : يتطلب هذا الشرط ان تكون تدابير الرد القسرية متناسبة بالنوع والكم لنوع العمل أو التهديد الذي استوجب القيام بالرد القسري استنادا لحق الدفاع عن النفس. فشرط التناسب يعني ان الرد يجب ان يكون معقولا وغير مفرط، لان الرد المبرر بمبدأ ضرورة الدفاع عن النفس يجب ان يكون مقيدا بهذه الضرورة ويبقى ضمنها. فالرد القسري الذي يكون مفرطا بصورة جسيمة لما هو مطلوب في سياق حالة معينة، أو الذي لا يتلاءم بصورة واضحة مع العمل الذي يستوجبه، هو بذاته يشكل مبادرة غير مشروعة للعنف القسري (30).
في ردها على أعمال المقاومة تقوم "إسرائيل" باستخدام جميع أنواع الأسلحة وأكثرها فتكا، واحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية من طائرات وطوافات وسفن حربية ومدافع ميدان ثقيلة ودبابات وآليات عسكرية . وتقوم عدة ألوية من الجيش "الإسرائيلي" بالعمليات العسكرية . فتقصف المدن والقرى اللبنانية الآهلة بالسكان فتدمرها على سكانها، وتقتل المئات من المدنيين وتجرح المئات، شيوخا ونساء وأطفالا. وتقصف الطرقات وتدمير الجسور، وتقصف المنشآت الاقتصادية والخدماتية.
لا يمكن في أي حال من الأحوال ان تكون هذه الأعمال التي تقوم بها "إسرائيل" متناسبة مع الأعمال التي تستدعي الرد "الإسرائيلي" هذا. فلا القانون الدولي العرفي ولا ميثاق الأمم المتحدة يمكن ان يعطي المشروعية للأعمال العسكرية "الإسرائيلية"، ولا حتى التفسير الواسع لشرط التناسب (31). فالرد "الإسرائيلي" فاضح ان من ناحية عدم معقوليته وان من ناحية إفراطه من ناحية عدم معقوليته وان من ناحية إفراطه في استخدام القوة.
(6) شرط إبلاغ مجلس الأمن بالتدابير المتخذة، والتوقف عندما يتخذ المجلس التدابير اللازمة: يفرض هذا الشرط على الدولة ان تبلغ مجلس الأمن فورا عن التدابير التي اتخذتها استعمالا لحق الدفاع عن النفس، وعليها ان تتوقف عن متابعة هذه التدابير حين يتخذ المجلس تدبيرا بالخصوص للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
في الواقع ان "إسرائيل" تتجاهل هذا الشرط الوارد في المادة (51) من الميثاق، فلا تكلف نفسها إبلاغ مجلس الأمن بالتدابير التي تتخذها ضد لبنان، وفي كل مرة ترفض الانصياع للقرارات التي يصدرها مجلس الأمن لوضع حد لأعمال العنف. فدائما يتدخل مجلس الأمن الدولي بناء على طلب لبنان. ويقوم المجلس بمناقشة الوضع، وترتفع الأصوات داخله طالبة من "إسرائيل" وقف العنف وضبط النفس، إلا ان "إسرائيل" تستمر في أعمالها العسكرية ضد لبنان غير عابئة بأحد، مما يجعل المجلس مضطرا في النهاية لإصدار قراراته لوضع حد للعمليات العسكرية أو للطلب من "إسرائيل" الانسحاب من لبنان أو تنفيذ القرارات السابقة ودائما ترفض "إسرائيل" الإذعان لهذه القرارات، ولا تتوقف إلا لأسبابها الخاصة وليس إذعانا لإرادة المجتمع الدولي.
يستنتج مما سبق ان شروط القانون الدولي لتبرير الادعاء بحق الدفاع المشروع عن النفس لا تنطبق على الأعمال العسكرية القسرية التي تستخدمها "إسرائيل" ضد لبنان. لذلك فان استخدام القوة والعنف من قبل "إسرائيل" غير مشروع، ويمكن وصف أعمالها بأنها أعمال عدوان وإرهاب الدولة. وهذا الوصف ينسجم مع مفهوم العدوان ومفهوم الإرهاب في القانون الدولي، كما سنوضحه فيما يلي.
ثانيا: استخدام "إسرائيل" للقوة والعنف ومفهوم العدوان
1- تعريف العدوان في القانون الدولي
ان الحاجة الملحة لإيجاد تعريف لكلمة "عدوان"، هذا العمل الذي يعتبر اخطر أشكال الاستخدام غير المشروع للقوة، هي التي دفعت بعض الدول، منذ تأسيس منظمة الأمم المتحدة، إلى التقدم بمشاريع قرارات تعريف العدوان، وقد نجحت الجمعية العامة للأمم المتحدة في إقرار تعريف مقبول لمفهوم العدوان في 14 كانون الأول (ديسمبر) 1974 (32).
عرفت المادة الأولى من القرار "العدوان" بأنه استخدام القوة المسلحة من قبل دولة ما ضد سيادة أو الوحدة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لدولة أخرى.
وعددت المادة الثالثة من القرار ذاته الأعمال التي تعتبر عدوانا، وأهمها ما يلي:
1- الغزو أو الهجوم المسلح من قبل القوات المسلحة لدولة ما على أراضي دولة أخرى.
2- الاحتلال العسكري، مهما كان مؤقتا، لأراضي دولة أخرى أو أي جزء منها.
3- الضم بالقوة لأراضي دولة أخرى أو جزء منها.
4- القصف بواسطة القوات المسلحة لدولة ما لأراضي دولة أخرى، أو استخدام أية أسلحة من قبل دولة ضد أراضي دولة أخرى.
5- حصار الموانئ والسواحل التابعة لدولة بواسطة القوات المسلحة لدولة أخرى.
6- الهجوم بواسطة القوات المسلحة لدولة ما على القوات البرية أو البحرية أو الجوية، والأساطيل البحرية أو الجوية لدولة أخرى (33).
2- "إسرائيل" دولة العدوان .
ان تعريف العدوان الذي جاء به قرار الجمعية العامة ينطبق على استخدام "إسرائيل" للقوة ضد لبنان. وان تعداد الأعمال التي يعتبرها القرار أعمالا عدوانية هي ذاتها الأعمال التي تقوم بها "إسرائيل".
"فإسرائيل" تستخدم يوميا القوة العسكرية منتهكة بذلك سيادة ووحدة الأراضي والاستقلال السياسي للبنان. وهي تحتل جزءا من أراضي لبنان، في جنوبه وبقاعه الغربي، ما يسمى بالشريط الحدودي، منذ العام 1978، وترفض الانسحاب منه رغما عن إرادة المجتمع الدولي المتمثلة في القرار 425. وتشن قواتها المسلحة، مستخدمة كل أنواع الأسلحة الفتاكة والمتطورة، الهجمات والاعتداءات على المدن والقرى اللبنانية والمنشآت الاقتصادية والخدماتية فتدمرها وتقتل المدنيين الأبرياء. وتقوم قواتها البحرية بفرض الحصار على الموانئ والسواحل اللبنانية.
غير ان "إسرائيل" تدفع هذه التهمة عنها وتلصقها بالمقاومة. وتحمل الحكومة اللبنانية مسؤولية أعمال المقاومة، على أساس أنها، أي الحكومة اللبنانية، تسمح بان تكون أراضيها مكانا لشن الاعتداءات المسلحة عليها (34).
ان احتلال "إسرائيل" لجزء من أراضي لبنان يظهر الصفة العدوانية لا الدفاعية لأعمالها. ويبرر هذا الاحتلال للمقاومة القيام بالعمليات العسكرية في إطار ممارسة حقها في تحرير الأرض من المحتل وفي إطار حق الشعب اللبناني في تقرير مصيره وتحقيق استقلاله ووحدة أراضيه. فحق الشعب اللبناني في مقاومة المحتل واستعمال القوة مكرس في المواثيق الدولية، وان قرار تعريف العدوان استثنى استعمال القوة في هذه الحالة من مفهوم العدوان. فالمادة السابعة من هذا القرار تنص على انه ليس في هذا التعريف ما يضعف أو ينقص حق تقرير المصير والحرية والاستقلال المستمد من الميثاق للشعوب المحرومة بالقوة من هذا الحق، وخاصة الشعوب التي ترزح تحت حكم الأنظمة الاستعمارية أو العنصرية أو أي شكل آخر من التسلط الأجنبي، ولا على حق هذه الشعوب في النضال لتحقيق هذه الغاية وفقا لمبادئ الميثاق وللإعلان الخاص بمبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول (35).
وان "إسرائيل" تتحمل لوحدها مسؤولية ما يشن عليها من أعمال عسكرية لسبب احتلالها لجزء من الأراضي اللبنانية، ولسبب أطماعها في لبنان والمتمثلة في محاولاتها بالتدخل في شؤونه الداخلية وتوسيع الخلاف بين أبنائه لغرض تقسيمه والهيمنة عليه. وأطماع "إسرائيل" هذه كانت قبل وجود المقاومة وستبقى ما بقيت هي قائمة، وهذا ما اعترف به أحد زعمائها وهو "بن غوريون" ( Ben Gurion) في رسالة له مؤرخة في 27 شباط (فبراير) 1954، حيث يكتب:
"من الواضح ان لبنان هو الحلقة الأضعف في جامعة الدول العربية.. ربما الآن هو الوقت المناسب للعمل على إنشاء دولة مسيحية بجوارنا. وهذا لن يحدث بدون مبادرتنا ومساعدتنا. ويظهر لي ان هذا الأمر هو مهمتنا المركزية، أو على الأقل إحدى مهام سياستنا الخارجية. هذا يعني ان الوقت والجهد والوسائل يجب ان تستثمر فيها، وانه علينا ان نتصرف بكل الوسائل الممكنة للعمل على إجراء تعديلات جذرية في لبنان" (36).
ويعترف زعيم "إسرائيلي" آخر وهو "موشي شاريت" ( Moshe Sharett) في مذكراته نقلا عن "موشي ديان" ( Moshe Dayen) ، عن أهداف "إسرائيل" بالتدخل في الشؤون الداخلية للبنان لاحتلال أرضه وضمها لأرض "إسرائيل"، إذ يكتب:
"بالنسبة له (ديان) الشيء الوحيد الضروري هو ان نجد ضابطا، ولو برتبة رائد، نكسب عطفه أو نشتريه بالمال لنجعله يقبل بإعلان نفسه منقذا للسكان الموارنة. عندها سيدخل الجيش "الإسرائيلي" إلى لبنان وسيحتل ما هو ضروري من الأرض وسينشئ نظاما مسيحيا حليفا "لإسرائيل". ان الأراضي جنوب الليطاني ستضم إلى "إسرائيل" وكل شيء عندها سيكون على ما يرام" (37).
ان اعترافات زعماء "إسرائيل" هذه، والوقائع التاريخية تدحض كل مزاعم "إسرائيل" بان لا أطماع لها في لبنان. ففي عام 1978 قامت "إسرائيل" باجتياح لبنان واحتلال جزء من جنوبه وبقاعه الغربي، المنطقة المسماة بالشريط الحدودي وقامت بإنشاء ميليشيات "جيش لبنان الحر"، مؤلفة من مجموعات لبنانية عميلة لها، ونصبت على رأس هذه الميليشيات رائد سابق في الجيش اللبناني اسمه سعد حداد (38). وكان هذا الإجراء الخطوة الأولى على طريق تحقيق حلم زعماء "إسرائيل" بهذا الاحتلال المستمر حتى تاريخه، بل قامت بالتدخل في شؤون لبنان الداخلية ومنذ العام 1975، بتقديمها المساعدة والدعم المادي والعسكري لبعض الفئات في داخل لبنان لغرض خلق الفتنة والانقسام داخل المجتمع اللبناني بغية الهيمنة والسيطرة عليه.
ان أطماع "إسرائيل" في لبنان وفي الأراضي العربية واضحة المعالم، ان من ناحية بقاء احتلالها للأراضي العربية المحتلة في العام 1948 والعام 1967 والعام 1978، أو من ضمها للجولان والقدس الشرقية بإصدار قوانين "إسرائيلية" لتشرع هذا الضم منتهكة بذلك لمبدأ أساسي في القانون الدولي الذي يمنع اكتساب الأراضي بالاحتلال والذي أكده قرار مجلس الأمن رقم 242 تاريخ 22 تشرين الثاني (نوفمبر) 1967 . ان هذه الوقائع لأكبر دليل على سياسة التوسع "الإسرائيلية" على حساب العرب.
لهذا فان حجة الأمن والدفاع عن النفس هي كذبة تستخدمها "إسرائيل" لتغطية حقيقتها التوسعية وحلمها في إقامة دولة "إسرائيل" الكبرى من النيل إلى الفرات.
ان ما تقوم به "إسرائيل" ضد لبنان هي أعمال عدوانية، وهي اخطر نوع من أنواع الاستعمال اللامشروع للقوة. لا تبرير لهذه الأعمال في القانون الدولي. وليس هناك أي اعتبار ما سواء سياسيا أو اقتصاديا أو عسكريا أو أي اعتبار آخر، يمكن ان يبرر العدوان . والعدوان هو جريمة ضد السلام العالمي، ويرتب مسؤولية على الدولة المعتدية، ولا يمكن الاعتراف بمشروعية ما ينتج عن هذا العدوان (40).
ثالثا: استخدام "إسرائيل" للقوة والعنف ومفهوم الإرهاب
1- مفهوم الإرهاب في القانون الدولي
بسبب عدم وجود تعريف موحد للإرهاب متفق عليه من قبل المجتمع الدولي، كثرت المحاولات الفردية من الدول والفقهاء لتعريفه. فتعددت التعاريف، واختلفت الدول في موقفها من مفهوم الإرهاب.
فقد عرف الإرهاب بأنه أي عمل عنف منظم يهدف إلى خلق حالة من اليأس أو الخوف بقصد زعزعة ثقة المواطنين بحكومتهم أو ممثليها، أو بقصد تهديم بنية نظام قائم، أو بقصد تدعيم أو تعزيز سلطة حكومة قائمة (41)
وعرف بأنه أي عمل منظم يستعمل فيه العنف (فعل جرمي) أو التهديد باستعمال العنف لخلق جو من الخوف (الذعر) العارم بقصد القمع والإكراه (42)، أو بقصد تحقيق أهداف سياسية (43).
ويعرف بأنه قتل أو جرح متعمد لمواطنين أبرياء، أو حرمانهم من ممارسة حرياتهم لأغراض سياسية، في وقت النزاع المسلح، يرتكب هذه الأعمال أفراد ينتمون لقوات مسلحة نظامية أو أفراد لا ينطبق عليهم صفة المحاربين (44).
ويعرف بأنه عمل إكراهي (قسري) يستخدم للتأثير على حرية الاختيار للأشخاص، ويشمل هذا العمل الاستعمال المتعمد للعنف أو التهديد به ضد هدف (ضحية) الواسطي لغرض إيصال التهديد بالعنف المستقبلي للمقصود أصلا بهذا العمل لإجباره على القيام بتصرف أو اتخاذ موقف تحت ضغط الخوف أو القلق الشديد تحقيقا للمطالب السياسية التي يبتغيها مرتكبو العمل الإرهابي (45).
ويعرف بأنه استخدام منظم للعنف أو التهديد به لتحقيق أهداف سياسية أو عامة، هذا العمل ذو الأهداف السياسية أو العقائدية يمكن ممارسته من قبل حكومات أو جماعات أو أفراد (46).
تتفق كل التعاريف المتعلقة بالإرهاب على العناصر المادية والمعنوية لمفهوم الإرهاب. فالإرهاب أولا، عمل عنف منظم أو التهديد به، وثانيا، يخلق حالة من الخوف والقلق والذعر لدى من يطالهم الإرهاب، وثالثا، يهدف لتحقيق أغراض عامة أو سياسية لمرتكبي الإرهاب.
فعمل العنف المستخدم هو وسيلة مادية تتسبب بحصول حالة نفسية (معنوية) تؤدي لتحقيق غايات مادية أو معنوية.
إلا ان هذه التعاريف وان اتفقت على العناصر الأساسية لمفهوم الإرهاب، فهي قد اختلفت على مصدر العنف والجهة التي يطالها. فمن التعاريف من توسع في مفهوم الإرهاب ليشمل كل عمل عنف يصدر عن أفراد أو جماعات أو حكومات أو دول. ومنها من حصر الإرهاب بأعمال العنف التي يقوم بها أفراد أو جماعات فقط دون الأعمال التي تقوم بها الحكومات أو الدول.
ومن التعاريف من توسعت في مفهوم الإرهاب واعتبرت كل عمل له طابع العنف عملا إرهابيا، فيما تفرق أخرى بين العنف الإرهابي (اللاشرعي) والعنف المشروع (الشرعي).
ان عدم الاتفاق على تعريف موحد للإرهاب، جعل لكل دولة مفهومها الخاص بالإرهاب. فالولايات المتحدة الأمريكية تركز جل اهتمامها على الإرهاب اللارسمي. ففي مشروع قرار عن الإرهاب، ومشروع معاهدة لمنع ومعاقبة بعض أعمال الإرهاب الدولي، المقدمين من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية للجمعية العام للأمم المتحدة في 26 أيلول (سبتمبر) 1972، حصرت هذه الحكومة اهتمامها بالإرهاب الذي يرتكبه الأشخاص والجماعات والذي تسميه بالإرهاب اللارسمي (47). وحجتها في ذلك ان هذا النوع من الإرهاب خطير لما يشمله من أعمال القتل الغير مشروعة، الأذى الجسدي الخطير، والخطف، والتي تهدد الأمن والسلم الدوليين.
في هذين المشروعين لم تميز الولايات المتحدة الأمريكية بين أعمال العنف المشروعة وأعمال العنف الإرهابية، واعتبرت كل أعمال العنف أعمالا إرهابية يجب منعها ومعاقبة مرتكبيها.
هذا الموقف الأمريكي رفضته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 3034 تاريخ 18 كانون الأول (ديسمبر) 1972 (48). إذ تناول هذا القرار موضوع الإرهاب الدولي، الرسمي واللارسمي، بكل أشكاله وأنواعه، ودعا الدول إلى التعاون من اجل استنباط الإجراءات الفعالة لمنع وقوع الإرهاب ومعاقبة مرتكبيه، والى دراسة أسباب الإرهاب الأساسية من اجل إيجاد الحلول العادلة والشاملة لها (49).
وفيما اخرج القرار نضال الشعوب من إطار الإرهاب الدولي بإعلانه شرعية نضال حركات التحرر الوطني، اعتبر إرهابا دوليا أعمال القمع التي تمارسها الأنظمة الاستعمارية وأنظمة التمييز العنصري والهيمنة الأجنبية.
وجاء بنص القرار الآتي:
1. تعرب الجمعية العامة عن قلقها العميق من تزايد أعمال العنف التي تهدد أو تقضي على أرواح بشرية بريئة أو تعرض الحريات الأساسية للخطر.
1. تحث الجمعية العامة الدول على تكريس عنايتها الفورية لإيجاد حلول سلمية عادلة للأسباب التي تسبب أعمال العنف.
1. تعيد الجمعية العامة التأكيد على الحق الثابت في تقرير المصير والاستقلال لجميع الشعوب التي ترزح تحت الاستعمار وأنظمة التمييز العنصري وأنواع الهيمنة الأجنبية الأخرى، وتعلن عن دعمها لشرعية نضال هذه الشعوب خصوصا نضال حركات التحرر الوطني.
1. تعلن الجمعية العامة عن إدانتها لاستمرار أعمال القمع والإرهاب التي تمارسها الأنظمة الاستعمارية والعنصرية في إنكار حق الشعوب الشرعي في تقرير المصير والاستقلال وغيره من حقوق الإنسان الأساسية.
1. تدعو الجمعية العامة الدول إلى اتخاذ كل التدابير الملائمة على المستوى الوطني من اجل إزالة مشكلة الإرهاب الدولي بصورة سريعة ونهائية، واضعة نصب أعينها نصوص هذا القرار.
بناء على ما تقدم، يمكن تعريف الإرهاب الدولي بأنه كل عمل عنف منظم، أو التهديد به، يقوم به أفراد أو جماعات أو حكومات أو دول لخلق حالة من الخوف أو الذعر أو اليأس بقصد تحقيق أهداف عامة، سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية . وتعتبر أعمالا إرهابية أعمال القمع والتوسع والاحتلال والاستغلال والهيمنة بكل أشكالها التي تمارسها الأنظمة الاستعمارية وأنظمة التمييز العنصري والهيمنة الأجنبية. ولا تعتبر أعمالا إرهابية نضال الشعوب وحركات التحرر الوطني لأجل تقرير المصير والتحرير والاستقلال.
وفقا لهذا التعريف، يمكن تقسيم الإرهاب الدولي إلى قسمين:
أ) الإرهاب الرسمي أو إرهاب الدول: الذي تمارسه الحكومات أو الدول بما فيها الأنظمة الاستعمارية وأنظمة التمييز العنصري والهيمنة الأجنبية.
ب) الإرهاب اللارسمي: الذي تمارسه الجماعات أو الأفراد، غير الذين يناضلون في سبيل تقرير المصير والتحرير والاستقلال.
2- "إسرائيل" دولة الإرهاب
لمعرفة ما إذا كان تحديد مفهوم الإرهاب الوارد أعلاه ينطبق على الاعتداءات وأعمال العنف التي تقوم بها "إسرائيل"، لا بد لنا من معرفة طبيعة هذه الدولة والأهداف التي تسعى لها والوسائل التي تستخدمها لتحقيق أهدافها.
"فإسرائيل" دولة عنصرية استيطانية أنشأها مستوطنون ينتمون لقوميات مختلفة، ولكن تجمعهم عقيدة دينية واحدة وهي اليهودية، جاءوا من بقاع الأرض المختلفة، وتجمعوا في ارض فلسطين، ارض ليست لهم، بناء لدعوة الحركة الصهيونية، فاقدموا بالإكراه والقوة على طرد شعب هذه الأرض واغتصبوها. ان العقيدة التي تعتنقها هذه الدولة هي الصهيونية-اليهودية التي تستند إلى التعاليم والمبادئ العنصرية والإجرامية واللاإنسانية الواردة في الكتب اليهودية المختلفة، وفي كتابات زعماء الحركة الصهيونية (50). وهذه العقيدة قد اعتبرها المجتمع الدولي، بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1975، شكلا من أشكال العنصرية والتمييز العنصري (51).
في المؤتمر الصهيوني الأول الذي انعقد في مدينة "بازل" عام 1897 أعلن ان هدف الصهيونية هو إنشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين. ولتحقيق هذا الهدف بدأت الحركة الصهيونية في العمل على حث اليهود المنتشرين في العالم إلى الهجرة والتجمع في فلسطين، وعلى الاستحصال على تأييد الدول الكبرى، خاصة بريطانيا وفرنسا في ذلك الحين، للبرنامج الصهيوني (52) . ورفعت هذه الحركة شعارا مثيرا مفاده "ارض بلا شعب لشعب بلا ارض". وتمشيا مع هذا الشعار قام اليهود باستخدام القوة والعنف ضد العرب الفلسطينيين، سكان فلسطين الأصليين، لطردهم من ديارهم. وكان لهم ما يريدون حيث استطاعوا تشريد اكثر من نصف هذا الشعب خارج فلسطين، وأعلنوا إنشاء دولة "إسرائيل" عام 1948، منتهكين بذلك حقوق الشعب الفلسطيني وكل القواعد والمواثيق الدولية.
ولم يكتف اليهود بما حققوه في العام 1948، بل تابعوا استخدام القوة والعنف لتحقيق هدفهم النهائي في إقامة دولة "إسرائيل الكبرى" من النيل إلى الفرات تنفيذا لنبوءة توراتهم. فشنت "إسرائيل" حروبها العدوانية-التوسعية المتكررة ضد البلدان العربية، فاحتلت المزيد من الأراضي العربية، وترفض الانسحاب منها ضاربة بعرض الحائط كل قرارات الأمم المتحدة التي تدعوها لذلك، كقرار مجلس الأمن رقم 242 تاريخ 22 تشرين الثاني (نوفمبر) 1967، والقرار 425 تاريخ 19 آذار (مارس) 1978. وتعتدي يوميا على لبنان فتقتل الأبرياء وتدمر المدن والقرى والمنشآت، منتهكة بذلك سيادة ووحدة أراضي واستقلال لبنان وحقوق شعبه . وتمارس سياسة القمع والتمييز العنصري ضد الشعب الفلسطيني منتهكة بذلك حقوقه الأساسية في تقرير المصير والاستقلال وفي ممارسة حرياته.
ان ما تسعى إليه "إسرائيل" من اتباع سياسة العنف والعدوان ضد البلدان العربية هو لتحقيق الأهداف التالية:
1. شل القدرة العسكرية للدول العربية، أو تحطيمها قبل استكمال قوتها. وأيضا شل أو تحطيم القوة العسكرية للمقاومة اللبنانية أو أية مقاومة شعبية عربية.
1. اختبار مدى استعداد الجيوش العربية لمواجهتها، ومعرفة حقيقة قوة هذه الجيوش ومدى تسليحها.
1. الضغط على الدول العربية لقمع حركات المقاومة فيها والتخلص منها.
1. إرباك الدول العربية وتشويه سمعة قياداتها وإضعاف مركزها لدى شعوبها، وإجبارها على الاستسلام.
1. تحطيم معنويات الشعوب العربية.
1. رفع معنويات الشعب "الإسرائيلي"، وتوحيد الشعب "الإسرائيلي" وراء حكومته.
1. استدرار المساعدات من الدول المناصرة لها، ومن يهود العالم (53).
يتضح مما سبق ان "إسرائيل" هي دولة عنصرية ذات أهداف استعمارية توسعية، تستخدم القوة والعنف والعدوان المنظم ضد الدول والشعوب العربية بغية فرض الاستسلام عليها وإخضاعها لإرادتها ولهيمنتها. وهذه الأعمال المنظمة التي تستخدمها "إسرائيل" ما هي إلا أعمال إرهابية وفقا لمفهوم الإرهاب، وهي من نوع إرهاب الدولة الذي تمارسه الأنظمة الاستعمارية وأنظمة التمييز العنصري والهيمنة الأجنبية.
الخاتمة
ان "إسرائيل" هي الدولة الوحيدة في العالم التي قامت على الإرهاب، وتقوم منذ تأسيسها على تطوير واستخدام قوتها العسكرية لغرض العدوان والتوسع والقمع والتمييز العنصري. دائما هي الدولة المعتدية في الشرق الأوسط، وهي الدولة الأكثر إدانة من قبل مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة وهي الدولة التي شنت اكثر الحروب العدوانية التي حصلت في العالم. وهي الدولة الاستعمارية الاستيطانية الوحيدة المتبقية على الساحة الدولية.
ويبقى الإرهاب اليهودي-"الإسرائيلي" الأخطر الذي يهدد السلم والأمن الدوليين. وسيبقى هذا الإرهاب ما بقيت هذه الدولة. فالإرهاب ملازم لطبيعة وحقيقة وتاريخ هذه الدولة الصهيونية-اليهودية . فالإرهاب هو صفة هذه الدولة، "فإسرائيل" هي دولة الإرهاب.
فإلى متى سيبقى العالم صامتا ولا يتحرك إزاء إرهاب هذه الدولة ؟ والى متى ستبقى هذه الدولة دون حسيب أو حساب؟ والى متى سيبقى ضمير العالم غافلا عما يحدث؟
الهوامش
1- W. Khalidi, From Haven to Conquest at 115 ) Beirut : Institute for Palestine Studies, 1971); and T. Herzl, The Complete Diaries of Theodor Herzl vol. 1, )N.Y. Herzl Press and Thomas Yosecoff, 1969,) P. 343.
2- A. Elon, The " Israelis ", Founders and Sons at 124 )London: Sphere Books,1972 (
3- تألفت قوات عصابة "الهاغاناه" من: (1) قوة ثابتة تتكون من المستوطنين وسكان المدن اليهود وقدرة عدد عناصرها بـ40 ألفا، (2) جيش ميدان قائم على شرطة المستعمرات بقدر عدده بـ16 ألف عنصر، (3) قوة متفرغة (البالماخ) وهي مستنفرة على نحو دائم ومزودة بوسائط نقل، وقدر عدد أفرادها بألفين في وقت السلم وبستة آلاف في وقت الحرب. وقدر قوة عصابة "الارغون" ما بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف عنصر، أما عصابة شتيرن فقد قدرت قواتها بحوالي ثلاثمائة فرد.
British Government, Report of the Anglo-American Committee of inquiry , pp., 26-28 39-41, Cmd. 6808 ( 1946).
4- Sir T. Haycraft, Report of the Commission on the Palestine Disturbances of August ( 1921 )
سقط بنتيجة هذه المجزرة 95 قتيلا و 220 جريحا.
5- Sir W. Shaw , Report of the Commission on the Palestine Disturbances of August 1929 , Cmd. 3530 ( 1946 )
سقط بنتيجة هذه الأحداث 220 قتيلا و 520 جريحا.
6- في هذين اليومين ألقيت القنابل على جموع الفلسطينيين في سوق البطيخ في المدنية، فسقط عدد كبير من القتلى والجرحى لم يعرف عددهم بالتحديد.
7- وجهت هذه الحملة ضد العرب وسلطات الانتداب. وكانت أهم هذه الأحداث : إضرام الحريق في مراكز دوائر الهجرة، مهاجمة القدس، ومهاجمة الإدارات الحكومية في مدينة حيفا ويافا وتل أبيب، نهب محلات العرب في مدينة القدس، نسف مبنى سينما "ركس": في مدينة القدس ومهاجمة بعض القرى الفلسطينية. انظر:
ESCO Foundation for Palestine, Palestine: A Study of Jewish , Arab and British Policies, vol. 2 )New Haven: Yale U. Press,1947.
8) انظر:
British Government , the Political History of Palestine Memorandum to the United Nations Special Committee on Palestine )Jerusalem: 1947) pp. 31-32
9- المصدر نفسه.
كان الإرهابي مناحيم بيغن وراء هذه العملية التي أسفرت عن مقتل اكثر من 90 عربيا وبريطانيا. انظر:
M. Begin, the Rivolt, )London: W.H. Allin, 1951), p. 220.
10- انظر:
British Government, Survey of Palestine , vol. 1, )Jerusalem, 1947) , p. 73
النص العربي جاء نقلا عن : الأمم المتحدة، منشأ القضية الفلسطينية وتطورها 1917-1988، (نيويورك : 1990)، ص 85-86.
11- عن المجزرة، انظر:
D. Lapierre - L. Collins , O Jerusalem ) N.Y.: Simon and Schuster, 1972) , pp. 272-276
ارتكب هذه المجزرة الإرهابي مناحيم بيغن، وذهب ضحية هذه المجزرة ثلاثمائة وخمسون شهيدا من اصل سكان القرية الأربعمائة.
12- أدان مجلس الأمن الدولي معظم هذه الاعتداءات، انظر على سبيل المثال القرارات التالي :
U.N.Doc s/3139 ( 1953); s/3378 ( 1955); and s/3538 ( 1956 )
13- سقط في قطاع غزة عند بدء الهجوم مئات المدنيين ماتوا تحت أنقاض المباني والمساكن التي قصفها الجيش "الإسرائيلي" برا وبحرا وجوا. وسقط في مذبحة قرية كفر قاسم ومذبحة خان يونس حوالي 450 قتيلا من المدنيين العرب، العمال والفلاحين.
14- سقط نتيجة هذا العدوان عشرون قتيلا، أدان مجلس الأمن الدولي هذا الاعتداء، انظر:
UN Doc. S/7598 ( 1966 )
15- على اثر هذا الغزو اصدر مجلس الأمن القرار رقم 425 بتاريخ 19 آذار 1978 طالبا من "إسرائيل" "ان توقف فورا عملها العسكري ضد سلامة الأراضي اللبنانية وتسحب فورا قواتها من كل الأراضي اللبنانية ".
16- في تموز (يوليو) 1981، قامت "إسرائيل" بعدوان كبير على لبنان شمل صور والنبطية الزهراني وحاصبيا وراشيا الوادي وإقليم الخروب والشوف وصولا إلى بيروت - سقط نتيجة هذا العدوان حوالي 252 قتيلا و950 جريحا، ودمرت مئات المنازل وعدد من الجسور، كما دمرت مصفاة نفط الزهراني.
17- أثناء حرب 1982، اصدر مجلس الأمن عدة قرارات منها القرارين 508 و 509 طالب فيهما "إسرائيل" بسحب قواتها من لبنان، والقرار رقم 520 الذي أدان فيه الهجمات "الإسرائيلية" على مدينة بيروت، والقرار رقم 521 الذي أدان فيه مذبحة صبرا وشاتيلا. وأثناء هذه الحرب قامت "إسرائيل" بمحاصرة مدينة بيروت مدة 83 يوما وقصفتها بعشرات الآلاف من القذائف والصواريخ. كانت حصيلة الاجتياح ألوف القتلى والجرحى من الفلسطينيين واللبنانيين. ودمر أثناء العمليات 23 مدينة وقرية لبنانية وعدد من المخيمات الفلسطينية. واعتقلت "إسرائيل" اكثر من ستة آلاف معتقل لبناني وفلسطيني. وقدرت الخسائر والأضرار بحوالي ملياري دولار أمريكي.
18- في عام 1985 وأثناء انسحاب "إسرائيل" من بعض المناطق اللبنانية، ارتكب الجيش "الإسرائيلي" عدة مجازر بحق المدنيين في قرى معركة وحومين التحتا والزرارية.
19- سقط في هذه المجزرة 110 شهداء واكثر من 120 جريحا من النساء والأطفال والشيوخ.
20- صدر قرار "الاتحاد من اجل السلام" (قرار رقم 7 377 A) عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 3 تشرين الثاني (نوفمبر) 1950. انظر نص القرار :
5. UN Gaor Supp. ( n, 20) at 10 , UN Doc. A/1775 )1950)
21- عن هذا القرار، انظر مؤلفنا، حفظ السلم والأمن الدوليين، (صيدا، بيروت: المكتبة العصرية، 1994)، ص 131، 140.
22- عن حق مجلس الأمن باستعمال القوة انظر مؤلفنا، المرجع أعلاه، ص 102-130.
23- انظر:
H. Kelsen, the Law of the United Nations 269 & 797-805 ( 1951); I. Brownlie , International Law and the Use of Force by States 264-68 ( 1963); and J.L. Kunz, the Changing Law of Nations 563-74 ( 1968 )
24- انظر:
D.W. Bowett, Self-Defense in International Law 184-199 ( 1958 ) : M. McDougal & F. Feliciano, Law and Minimum World Public Order: the Legal regulation of International Coercion 217-244 ( 1961 ) : and S. Mallison & W.T. Mallison , Armed Conflict in Lebanon, 1087; Humanitarian Law in Real World Setting pp. 13-19 ( 1983 )
25- انظر: Mallison & Mallison ، مرجع سابق، ص 16، وأيضا:
W.T. Mallison, Limited Naval Blockade or Quarantine Interdiction: National and Collective Defense Clains Under International Law, 31 Geo. Wash. L. Rev. 335 , 361-65 ( 1962 )
26- انظر: I Hyde, International Law 237-40 & 821-22 ( 2nd. Ed. 1945).
27- المرجع أعلاه.
28- انظر: M. McDougal & F. Feliciano مرجع سابق، ص 242، وأيضا Mallison & Mallison ، مرجع سابق، ص 16.
29- انظر: Kunz ، مرجع سابق، ص 571، و Kelsen ، مرجع سابق، ص 269.
ولرأي مخالف، انظر Mallison ، مرجع سابق ص 362-363.
30- انظر : M. McDougal & F. Feliciano ، مرجع سابق، ص 241-244.
31- انظر: Mallison & Mallison ، مرجع سابق، ص 29.
32- انظر نص هذا القرار:
G.A. Res. 3314 ( XXIX ) , 29 UN Gaor Supp. ( n. 31) at 142, UN Doc. A/9631 ( 1974).
33- ان تعداد الأعمال التي تعتبر عدوانا في المادة 3، لم يقصد به ان يكون حصريا. فالمادة 4 نصت صراحة على ان الأعمال المدرجة في المادة 3 ليست حصرية، وان لمجلس الأمن ان يقرر ان أعمالا أخرى تشكل عدوانا وفقا لأحكام الميثاق.
34- انظر تصريح مندوب "إسرائيل" الدائم لدى الأمم المتحدة:
Provisional Verbatim Record of the 2374 th S.c. mtg., S/PV. 2374 , pp. 27-39 at ( 5 June 1982).
تعتبر الفقرة ( g) من المادة 3 من قرار تعريف العدوان عملا عدوانيا إرسال دولة ما أو تبنيها لعصابات أو لمجموعات مسلحة أو لجماعات غير منظمة أو لمرتزقة للقيام بأعمال مسلحة ضد دولة أخرى.
35) بخصوص نص الإعلان الخاص لمبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول، انظر:
25 UN GOAR Doc. A/RES./2625 ( XXV ) of Oct. 24, 1970.
36- تعريب شخصي لرسالة "بن غوريون" كما وردت في كتاب:
L. Rokach, " Israel's " Sacred Terrorism: A Study Based on Moshe Sharett's Personal Diary and Other Documents 25 ( Association of Arab-American University Graduates, Inc. 1980).
37- تعريب شخصي لما كتبه "موشي شاريت " في مذكراته عند حديثه عن الاجتماع الذي جمعه مع مسؤولين "إسرائيليين" كبار في 16 أيار (مايو) 1954، المرجع السابق، ص 28.
38- أوكل إلى هذه الميليشيات بعض المهمات الأمنية والعسكرية داخل الشريط الحدودي. في عام 1984، وبعد وفاة العميل سعد حداد، نصبت "إسرائيل" على رأس هذه الميليشيات عميلا آخر هو انطوان لحد، ضابط سابق في الجيش اللبناني.
39- انظر نص القرار:
22 UN SCOR Res. & Decs. ( 1967 ) at 8, UN Doc. S/INF/22/Rev. 2 ( 1967).
40- هذا ما أكدته المادة (5) من قرار تعريف العدوان.
41- انظر:
B. Leiser, Terrorism, Guerrilla Warfare and International Morality, 12 Stanford Journal of Int'l Studies, 39 ( 1977).
42- انظر:
J. Bishop , Law in the Control of Terrorism and Insurrection, 42 Law and Contemporary Problems, 167 ( Spring 1978).
43- National Advisory Committee on Giminal Justice, Standards and Goals, Report of the Task Force on Disorders and Terrorism 3 ( 1976).
44- R.R. Baxter , A Skeptical Look at the Concept of Terrorism, 7 Akron L. Rev., 380 Spring 1947.
45- J. Parest, Selected Terroristice Claims Arising form the Arab- " Israeli " Context, id. At 397.
46- Mallison & Mallison , the Concept of Public Purpose Terror in International Law: Doctrines and Sanctions to reduce the Destruction of Human and Material Values, 18 Howard Law Journal, 12 ( 1974).
47- 67 U.S. Dept. of State Bulletin, 431-434 ( Oct. 16, 1972); and UN Doc. A/C. 6/1, 850 ( 1972).
48- بسبب تزايد أعمال العنف في العام 1972 والأعوام التي سبقت ناقشت الجمعية العامة موضوع الإرهاب وأشكال العنف الأخرى في دورتها 27 بناء على اقتراح الأمين العام للأمم المتحدة "كورت فالدهايم". انظر اقتراح الأمين العام :
UN Doc. A/8791 )1972(.
وانظر نص القرار:
68. U.S. Dept. of State Bulletin, 94 ( Jan. 22, 1973); and 27 UN GAOR Supp. ( n. 30), U.N Doc. A/8730 ( 1972).
49- حاولت الولايات المتحدة الأمريكية أثناء مناقشات الجمعية العامة، ومن خلال مشروعي القرارين التي تقدمت بهما إلى حضر المناقشات بموضوع الإرهاب اللارسمي لغرض استنباط الإجراءات لمنع وقوعه ومعاقبة مرتكبيه دون البحث في أسبابه.
50- يقول د. محمد المجذوب عن العقيدة الصهيونية التي تعتنقها "إسرائيل" بأنها "مستمدة من عدة مصادر، أهمها: التعاليم المخزية الواردة في بعض الكتب اليهودية، للانتداب الاجرام المنتشرة في التلمود، وتوصيات الفسق والخداع والاستعلاء التي تزخر بها بروتوكولات حكماء صهيون. وهذه التعاليم والمبادئ والتوصيات هي، في جوهرها ومضمونها، طعنة نجلاء موجهة إلى صميم القيم الأخلاقية والتشريعية التي توصلت إليها البشرية.. وهذه العقيدة التي أفرزت الفكر الصهيوني، وأنتجت وعد بلفور واقترفت المخازي من اجل قيام "إسرائيل"، حافلة بالانتهاكات والاعتداءات على حقوق الأفراد والشعوب". محمد المجذوب، انتهاكات "إسرائيل" للقوانين والقرارات الدولية، ص 28-30، في الممارسات "الإسرائيلية" : المخالفات والتعويضات، (بيروت: اللجنة الوطنية لإحياء 14 آذار و18 نيسان، 1997).
51- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ( XXXX) 3379 تاريخ 10 تشرين الثاني (نوفمبر) 1975.
52- بهذا الخصوص انظر:
Ch. Weizman, Trial and Error, ( Harper, N.Y.1949).
53- بنفس المعنى، انظر : محمد المجذوب، مرجع سابق، ص 41-42.