جنوب لبنان والقرارات الدولية: نصاً وتطبيقاً

بقلم المحامي شهاب

باحث لبناني


مقدمة

بعد ان امضى العدوان "الاسرائيلي" الواسع على جنوب لبنان أكثر من عشرين عاما (1978 )، وبعد ان أصدر مجلس الامن الدولي، اثر هذا العدوان، عدة قرارات تتعلق بهذا الجنوب، ولا سيما القرار رقم 425 تاريخ 19 آذار 1978 الذي وضع الاسس والاهداف التي أنشئت القوة المؤقتة للامم المتحدة من أجل تحقيقها، والقرار رقم 426 تاريخ 19 آذار 1978 الذي أقر تقرير الامين العام تحقيقها، والقرار 426 تاريخ 19 آذار 1978 الذي أقر تقرير الامين العام للامم المتحدة حول انشاء هذه القوة، والقرار رقم 427 تاريخ 23 ايار 1978، والقرار رقم 434 / 1978 والقرار رقم 444 تاريخ 19 كانون الثاني 1979، والقرار رقم 450 تاريخ 14 حزيران 1979، الخ... يجدر بنا ان نعمد الى تحليل ما تضمنته هذه القرارات من اسس وأهداف والى تقويم تجربة الامم المتحدة، والى أي مدى تمكنت المنظمة الدولية من انجاح هذه التجربة في الجنوب اللبناني. والى أي مدى استطاعت ان تحقق مبادئها وأهدافها وغاياتها.

لقد بات من المعروف ان القوات "الاسرائيلية" بدأت عدوانها الواسع على جنوب لبنان بتاريخ 16 آذار 1978 فاجتاحت مساحة كبيرة منه مدمرة في طريقها مئات المنازل في المدن والقرى، حارقة البساتين والحقول، قاتلة الشيوخ والنساء والأطفال.

الا ان المقاومة التي أبداها اللبنانيون بتقديم لهذا العدو فاجأته وأربكته وأجبرته على اجراء تعديل في خططه العسكرية رغم عدم التكافؤ من حيث العدة والعدد، مما أدى الى انزال خسائر به بشرية ومادية والى ايقافه عن التورع، وقد ادى هذا العدوان الى تهجير عشرات الالوف من الجنوبيين الذين غادروا مدنهم وقراهم في أشد الظروف صعوبة.

واثر هذا العدوان، تقدم لبنان بشكوى الى مجلس الامن الدولي، طالبا ادانة العدوان ووقفه واجبار "اسرائيل" الدولة المعتدية، على سحب قواتها من الاراضي اللبنانية وانزال عقوبات بها.

وبعد تقديم هذه الشكوى، عقد مجلس الامن الدولي عدة جلسات أصدر بنتيجتها قراره الشهير رقم 425 تاريخ 19 آذار 1978 الذي يعتبر من اهم القرارات التي اتخذها مجلس الامن بشأن لبنان.

وبعد ان أبدى مجلس الامن انه أخذ علما بتفاقم الوضع في الشرق الاوسط وبنتائجه على السلام العالمي، وضع أسس معالجة الوضع في جنوب لبنان، وحدد الأهداف التي من أجلها انشأ قوة مؤقتة للامم المتحدة فيه.

فقد دعا مجلس الامن الى احترام جدي لسلامة الاراضي اللبنانية، ولسيادة لبنان واستقلاله السياسي ضمن الحدود المعترف بها دوليا.

ودعا "اسرائيل" الى وقف أعمالها العسكرية فورا ضد سلامة الاراضي اللبنانية، والى سحب قواتها من هذه الاراضي.

وقرر مجلس الامن بناء على طلب الحكومة اللبنانية، ان ينشئ فورا، وتحت سلطته، قوة مؤقتة للامم المتحدة في جنوب لبنان، بقصد التثبت من انسحاب القوات "الاسرائيلية"، ومن أجل استمرار الامن والسلم الدولي ومساعدة الحكومة اللبنانية لتأمين اعادة سلطتها الفعلية على المنطقة على ان تتألف هذه القوة من فرق تابعة لدول اعضاء في منظمة الامم المتحدة.

كما طالب مجلس الامن الدولي، الامين العام للامم المتحدة بان يقدم له تقريرا خلال أربع وعشرين ساعة حول تنفيذ هذا القرار.

ويلاحظ بان القرار رقم 425 لم يتضمن اية ادانة للعدوان "الاسرائيلي" على الاراضي اللبنانية، اراضي دولة عضو في منظمة الامم المتحدة، ويعود السبب في ذلك الى تهديد المندوب الاميركي الدائم في الامم المتحدة باستعمال حق النقض ضد أي مشروع قرار يتضمن ادانة للعدوان "الاسرائيلي" او انزال عقوبات بالدولة المعتدية.

وقد جاء تقرير الامين العام للامم المتحدة المؤرخ في 19 آذار 1978 والمتعلق بانشاء قوة مؤقتة للامم المتحدة في لبنان، يبن تفصيلا كيفية انشاء هذه القوة، تحت سلطة مجلس الامن، بهدف تنفيذ قراره رقم 425، وكذلك الأهداف التي حددها تقرير الامين العام، ومن بينها:

1 ـ تنفيذ ما نصت عليه الفقرة الثانية من القرار 425 المتعلقة بدعوة "اسرائيل" الى وقف فوري لأعمالها العسكرية الموجهة ضد سلامة الاراضي اللبنانية وبسحب قواتها من هذه الاراضي.

2 ـ اعادة الامن والسلم الدولي الى جنوب لبنان ومساعدته الحكومة اللبنانية لتأمين سلطتها الفعلية عيه.

وقد حدد تقرير الامين العام المبين اعلاه الشروط التي يجب ان تتوفر في هذه القوة كما يلي:

أ ) ان تستمر هذه القوة بالتمتع بثقة مجلس الامن الدولي وبدعمه لها.

ب ) ان تعمل بالتعاون التام مع كافة الفرقاء المعنيين.

ج ) ان تكون قادرة على القيام بعملها كوحدة عسكرية متماسكة وفعالة.

 د ) ان تعمل بامره الامم المتحدة عبر أمنيها العام وتحت سلطة مجلس الامن الدولي.

هـ ) ان تتمتع بحرية الحركة والاتصال وبالتسهيلات الأخرى اللازمة لتحقيق مهامها.

و ) ان تتألف هذه القوة من عدد من احتياطي قوات بعض البلدان المحددة بناء على طلب المبادئ المعمول بها لجهة التمثيل الجغرافي العادل.

ز ـ ان تزود هذه القوة بأسلحة ذات طابع دفاعي، ولا تستعمل الا في حالة الدفاع عن النفس، ويدخل في حالة الدفاع عن النفس مقاومة المحاولات الالزامية، بالوسائل العنفية ن الى منع هذه القوة من تنفيذ الوجبات المكلفة بها من قبل مجلس الامن الدولي.

ح ) ان تعمل بتجرد تام في انجاز مهامها.

ومن أجل القيام بالمهام الموكلة إليها، تمر هذه القوة بمرحلتين:

ففي المرحلة الاولى، تتثبت من انسحاب القوات "الاسرائيلية" من الاراضي اللبنانية الى الحدود الدولية.

وفي المرحلة الثانية، أي بعد التحقق من هذا الانسحاب، تنشئ هذه القوة منطقة للعمليات وتؤمن الطابع السلمي لها، وتراقب وقف الاعتداءات، وتتخذ كافة الاجراءات اللازمة لتأمين الاعادة الفعلية للسيادة اللبنانية على منطقة الجنوب.

وقد انشئت هذه القوة كتدبير مؤقت الى ان تستعيد الحكومة اللبنانية كافة مسؤولياتها في جنوب لبنان، وعين الجنرال ايمانويل ارسكين قائدا لها، كما استمر الجنرال انزيو سيلاسيفو في عمله باعتباره كبير منسقي الامم المتحدة لحفظ السلام في الشرق الاوسط.

وقد تقرر في البداية تشكيل هذه القوة من خمسة طوابير قوام كل منها ستمائة رجل من مختلف الرتب، بالاضافة الى الوحدات اللوجستية، أي ان العدد الاجمالي للقوة يصبح اربعة آلاف رجل، واقترح الامين العام بان تبقى هذه القوة في المنطقة مدة ستة اشهر.

وبعد ان عرض تقرير الامين العام على مجلس الامن بتاريخ 19 آذار 1978 وافق عليه هذا المجلس في اليوم ذاته، بقراره رقم 426 الذي وافق أيضا على إنشاء القوة وفقا لما جاء في تقرير الامين العام ولمدة ستة اشهر، ولكنه اقر مبدأ التمديد لها بموجب قرار يصدر عنه اذا قضت الضرورة بذلك.

الا ان قرار مجلس الامن رقم 427 تاريخ 23 ايار 1978 اقر زيادة عدد افراد القوة المؤقتة للامم المتحدة في لبنان من اربعة آلاف الى ستة آلاف رجل بناء على طلب الامين العام للامم المتحدة، وذلك بعد ان اخذ المجلس علما بانسحاب القوات "الاسرائيلية"، كما دعا مجلس الامن "اسرائيل" في الوقت ذاته، الى اكمال انسحابها من الاراضي اللبنانية دون أي تأخير، منددا بالهجمات التي تعرضت لها القوة المؤقتة للامم المتحدة، وطالب كافة الفرقاء في لبنان باحترامها احتراما كاملا.

كتائب المشاة:

فيجي 656، ايرلندة 625، النيبال 643، هولنده 800، نيجيريا 776، النروج 653، والسنغال 952.

فرقة المقر العام: ايرلنده 129.

فرقة الهندسة: فرنسا 115.

الوحدات اللوجستية: فرنسا 494، النروج 289.

والمجموع هو: 5772.

 وبالاضافة الى العناصر المذكورة اعلاه، يساعد القوة المؤقتة للامم المتحدة في لبنان 37 مراقبا عسكريا من هيئة الامم المتحدة للرقابة على الهدنة في فلسطين.

وقد انسحبت كتيبة المشاة الإيرانية في اواخر كانون الثاني 1979 وانسحبت كتيبة المشاة الفرنسية في منتصف آذار 1979.

وفي اوائل آذار 1979 وصلت كتيبة المشاة الهولندية الجديدة المؤلفة من 800 عنصر من كافة الرتب، كما تم تدعيم القوات الفيجية والنيبالية والنيجيرية باضافة 150 و 50 و 180 عنصرا جديدا على التوالي.

واصدر مجلس الامن قراره رقم 434/1978 الذي جدد بموجبه مدة انتداب هذه القوة.

وبتاريخ 19 كانون الثاني 1979 صدر قرار مجلس الامن رقم 444 الذي اكد على ما جاء في قراراته السابقة "استنكر النقص في التعاون وخاصة من جانب "اسرائيل". مع جهود قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان لتنفيذ مهامها بصورة كاملة، بما في ذلك مساعدات "اسرائيل" للجماعات المسلحة غير النظامية في جنوب لبنان". أي الميليشيات العميلة "لاسرائيل".

وقد عبر مجلس الامن، في قراره هذا، عن "ارتياحه للسياسة المعلنة لحكومة لبنان وللخطوات التي تم اتخاذها لانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وشجعها على مضاعفة جهودها بالتنسيق مع قوة الامم المتحدة المؤقتة في لبنان لاعادة تثبيت سلطتها في تلك المنطقة، كما قرر تمديد فترة انتداب هذه القوة مدة خمسة اشهر حتى 19 حزيران 1979".

وكذلك دعا مجلس الامن الامين العام للامم المتحدة وهذه القوة الى الاستمرار في اتخاذ كافة الاجراءات الفعالة التي تبدو ضرورية وفقا للارشادات والصلاحيات المتفق عليها، والتي اعتمدها مجلس الأمن، كما دعا حكومة لبنان، وبالتشاور مع الامين العام، الى وضع برنامج مرحلي للنشاطات التي سيتم القيام بها خلال فترة الأشهر الثلاثة المقبلة من اجل تحقيق بسط سلطتها على هذه المنطقة.

وكرر المجلس تأكيد عزمه، في حال استمرار العوائق التي تواجه مهمة قوة الامم المتحدة في لبنان، على اعادة النظر في الاساليب والوسائل العملية وفقا لنصوص ميثاق الامم المتحدة التي من شأنها ان تضمن التنفيذ الكامل للقرار رقم 425.

وبعد ان تبنى مجلس الامن القرار رقم 444 أدلى المجلس في حينه دونالد ميلز (جامايكا) بالتصريح التالي نيابة عن المجلس: "كرس المجلس في اجتماعية بتاريخ 19 كانون الثاني 1978، اهتماما خاصا لموضوع اعادة تثبيت سلطة الحكومة اللبنانية على منطقة جنوب لبنان باكملها، كما اخذ هذا المجلس علما بالجهود التي بذلتها الحكومة اللبنانية لاعادة وجودها في الجزء الجنوبي من البلاد وعبر عن امله في ان يتم تشجيع استمرار وتوسيع مثل هذه النشاطات. وبناء عليه فان المجلس يقترح ان تضع الحكومة اللبنانية بالتشاور مع الامين العام للامم المتحدة، برنامجا مرحليا للنشاطات لكي يتم تنفيذه خلال فترة ثلاثة اشهر من أجل تحقيق اعادة تثبيت سلطتها.

وكذلك ادلى الامين العام آنذاك، الدكتور كورت فالدهايم، ببيان اكد فيه للمجلس انه وزملاؤه سيتابعون بذل جهودهم للتوصل الى تحقيق الأهداف التي وضعتها قرارات مجلس الامن، واكد مرة أخرى ان تعاون الاطراف المعينة هو عامل ضروري في زيادة فعالية هذه القوة إذ قال: "اذا لم يقم هذا التعاون، فاننا لا بد ان نستمر في مواجهة ذات الصعوبات التي نعيشها الآن، وان نجاح هذه القوة سيكون مفيدا لكافة الاطراف المعنية، وسيكون اسهاما في توطيد السلم في المنطقة.

واما قرار مجلس الامن الدولي رقم 450 الصادر بتاريخ 14 حزيران 1978، فقد أكد دعوته الى الاحترام الشديد لوحدة لبنان وسلامة أراضيه وسيادته واستقلاله السياسي ضمن حدوده المعترف بها دوليا ".

وعبر عن قلقه لاستمرار وجود العوائق في وجه الانتشار الكامل للقوة المؤقتة للامم المتحدة في لبنان، ولتهديد أمن هذه القوة، وحريتها في الحركة، وسلامة قيادتها مما حال دون اكمال تنفيذ برنامج نشاطاتها.

وبعد ان عبر مجلس الامن الدولي في هذا القرار عن اقتناعه ان الوضع القائم سيكون له نتائج جدية على الامن في الشرق الاوسط، "ادان بشدة أعمال العنف ضد لبنان التي ادت الى تهجير المدنيين ومنهم فلسطينيون، وسببت الدمار وازهقت الارواح البريئة، ودعا "اسرائيل" الى وقف اعمالها ضد سلامة اراضي لبنان ووحدته وسيادته واستقلاله السياسي، وعلى الاخص الى وقف تدخلها في شؤون لبنان ووقف مساعدتها المستمرة لقوات مسلحة غير مسؤولة".

كما دعا مجلس الامن في هذا القرار كافة الاطراف المعنيين الى وقف النشاطات المتعارضة واهداف القوة المؤقتة للامم المتحدة، والى التعاون معها من اجل تحقيق هذه الأهداف.

واكد مجلس الامن شرعية اتفاقية الهدنة العامة القائمة بين لبنان و"اسرائيل" والمتفقة مع القرارات الصادرة عنه، ودعا الفرقاء الى اتخاذ الخطوات الضرورية لاحياء لجنة الهدنة المشتركة، كما اكد احترامه الكامل لسلامة هيئة الرقابة على الهدنة التابعة للامم المتحدة وحرية عملها.

وكذلك قرر المجلس تجديد انتداب القوة مدة ستة اشهر أخرى.

وهكذا توالى صدور قرارات مجلس الامن بمناسبة التجديد للقوة المؤقتة، واكد كل منها ما جاء في القرارات السابقة من اسس ومبادئ.

الا اننا، بعد ان استعرضنا هذه الاسس والمبادئ، وبعد ان بينا اهم ما جاء في هذه القرارات وفي تقارير الامين العام للامم المتحدة، لا بد للبنان من اجراء تقويم لتجربة الامم المتحدة في جنوب لبنان وبيان المدى الذي وصلت اليه في تحقيق اهدافها.

ومن الواضح ان مجلس الامن الدولي، بارساله القوة المؤقتة الى جنوب لبنان، اراد تحقيق أهداف عدة اهمها هدفان:

اولا - التثبت من انسحاب القوات "الاسرائيلية" من الاراضي اللبنانية الى الحدود الدولية.

ثانيا - اتخاذ كافة الاجراءات "اللازمة لتأمين الاعادة الفعلية للسيادة اللبنانية على جنوب لبنان".

فهل استطاع مجلس الامن الدولي تحقيق هذين الهدفين، وما هي العقبات التي حالت دون ذلك؟

للاجابة على هذه الاسئلة لا بد من طرح السؤال التالي:

هل انسحبت القوات "الاسرائيلية" من الاراضي اللبنانية الى الحدود الدولية تنفيذا لقرارات مجلس الامن؟

لا بد من العودة الى قرارات هذا المجلس التي كانت ولا تزال تصدر تباعا كل بضعة اشهر لتعالج الوضع المستجد قبل صدورها، ولما نصت عليه هذه القرارات:

ففي حين انه لم يتضمن قرار مجلس الامن رقم 425 الصادر في 19 آذار 1978 اية ادانة للعدوان "الاسرائيلي" على الاراضي اللبنانية، نرى ان القرار رقم 444 الصادر بتاريخ 19 كانون الثاني 1979 أي بعد تسعة اشهر من تاريخ صدور القرار 425 جاء يستنكر النقص في التعاون وخاصة من جانب "اسرائيل"، مع جهود القوة المؤقتة للامم المتحدة في لبنان، لتنفيذ مهامها كاملة، بما في ذلك مساعدات "اسرائيل" للجماعات المسلحة غير النظامية في جنوب لبنان (ويقصد بذلك الميليشيات العميلة "لاسرائيل").

واكثر من ذلك، نرى بان قرار مجلس الامن رقم 450 الصادر بتاريخ 14حزيران 1979، أي بعد مرور زهاء خمسة اشهر على تاريخ صدور القرار 444 يدين بشدة أعمال العنف ضد لبنان التي ادت الى تهجير المدنيين، ومنهم فلسطينيون، وسببت الدمار وازهاق الارواح البريئة"، و"يدعو "اسرائيل" الى وقف اعمالها ضد سلامة اراضي لبنان ووحدته وسيادته واستقلاله السياسي وعلى الاخص الى وقف تدخلها في شؤون لبنان، ووقف مساعدتها المستمرة لقوات مسلحة غير مسؤولة".

ومن هنا يتبين ان مجلس الامن الدولي قد القى المسؤولية على الجانب "الاسرائيلي" في عدم تحقيق الأهداف التي نصت عليها قراراته، ومنها انسحاب القوات "الاسرائيلية" من الاراضي اللبنانية الى الحدود الدولية، فقد امتنعت "اسرائيل" حتى الان، عن تنفيذ القرار رقم 425 لهذه الجهة إذ ان قواتها لا تزال تتواجد في الاراضي اللبنانية:

1- وهناك اراض لبنانية لا تزال "اسرائيل" تحتلها احتلالا عسكريا واضحا كمزارع شبعا العشرين وقرية النخيلة اللبنانية (قضاء حاصبيا) ومساحات متقطعة من الاراضي تقع في مختلف اقضية الجنوب المتاخمة للارض المحتلة في فلسطين، من قضاء صور حتى قضاء حاصبيا مرورا بقضاءي بنت جبيل ومرجعيون.

2- بعض القوات "الاسرائيلية" لا تزال تدخل الاراضي اللبناني عندما ترغب فتقتل وتحرق وتدمر، ثم تعود الى "اسرائيل". وبعضها يتواجد في جنوب لبنان.

3- ان الاعتداءات "الاسرائيلية" لا تزال مستمرة على اراضي الجنوب عن طريق قصف المدن والقرى من البر والبحر والجو.

4- لا تزال "اسرائيل" تحتل مساحة واسعة من ارض الجنوب مباشرة عبر وجود قوات لها او بشكل غير مباشر بواسطة عميلها انطوان لحد الذي تقوم بتوجيهه وتقدم له المساعدات العسكرية والمادية، وقد وصف الاستاذ غسان التويني، مندوب لبنان الدائم في الامم المتحدة آنذاك، هذا الوضع بانه احتلال "اسرائيلي" بالوكالة للاراضي اللبنانية.

من هنا نرى بان مجلس الامن الدولي لم يتوصل بعد الى تحقيق الهدف الأول الذي نصت عليه قراراته، أي تأمين انسحاب القوات "الاسرائيلية" من الاراضي اللبنانية الى الحدود الدولية.

وتجاه هذا الوضع، وطالما ان مجلس الامن لم يتمكن بعد من تحقيق هدفه الأول أي سحب القوات "الاسرائيلية" من الاراضي اللبنانية، فهو لن يتمكن من تحقيق هدفه الثاني الرامي الى اعادة السيادة اللبنانية على الجنوب طالما استمر هناك احتلال "اسرائيلي" بشكليه المباشر وغير المباشر.