دراسة
قانونية :
“اسرائيل”
والصهيونية والعنصرية
مقدمة:
ابتليت
البشرية بالعنصرية منذ القرن التاسع عشر.
وكان شارل داروين من ابرز دعاتها، حيث انطلق
من كيفية زوال انواع عديدة من الحيوانات بسبب
عدم صلاحيتها للبقاء، وطبق ذلك على البشر،
واستنتج ان زوال اقوام من التاريخ كالبابليين
والرومان وبقاء اليهود، يعني بحسب رأيه ان
اليهود اصلح من هذه الاقوام.
تقوم
نظرية غوبينو العنصرية على تقسيم البشرية الى
ثلاثة اجناس: الاول الجنس الاسود، وهو ادنى
الاجناس، والثاني الجنس الاصفر، والثالث
الجنس الابيض.
ويتمتع
الجنس الابيض بحسب رأيه بالحيوية والتفوق
الفكري، اذ ان جميع الحضارات هي من نتاجه،
بخلاف الاجناس الملونة التي لا تملك القدرة
على النمو والتطور.
دخلت
العنصرية في اوروبا مرحلة جديدة بمجيء نيتشه
(1844-1900) الذي طور نظرية النخبة، ووضع الاسس
النظرية للعنصرية الالمانية ولاضطهاد الطبقة
العاملة والشعوب الاخرى. وبلوز اراءه عن
الآري المتفوق والصراع القومي، وطالب
البرجوازية بالتخلي عن الديمقراطية
والانسانية.
من
الملفت للنظر ان اهم رواد العنصرية في اوروبا
كانوا من الالمان، بدءا من يوهان غوتليب
فيشته والقومي فون تريتشكه وحتى الفيلسوف
فريدريش نيتشه. لذلك ليس من المستغرب ان يكون
اهم رواد الحركة الصهيونية من الالمان ايضا
كموزيس الذي يعتبر نبي العنصرية الصهيونية،
وتيودور هرتسل مؤلف كتاب "دولة اليهود"
ومؤسسة الصهيونية كحركة سياسية عالمية منظمة.
تأثر
موزيس هيس بافكار نيتشه وهربرت سبنسر حول عدم
اندماج الاصناف المختلفة وطالب بمقاومة
اندماج اليهود في الشعوب الاخرى.
واستغل
هرتسل وآحاد عام فلسفة نيتشه العنصرية، واخذ
هرتسل منه ومن تعاليم اليهودية تمجيد القوة.
وقال في كتابه "دولة اليهود" القوة فوق
الحق. في حين اخذ منه آحاد عام "نظرية
النخبة"، وقال: "ان اليهودية احتضنت
النيتشويه، ولكن نيتشه لكونه المانيا رأى
التفوق من خلا ل الصفات الآرية" واستبدل
الآري اليهودي في نظريته نيتشه العنصرية.
واكد ان اليهودية سبقت النيتشويه بعدة قرون
بفكرة اليهودي المتفوق النقي الذي هو غاية في
حد ذاته، والذي خلق العالم من اجله.
ووصل
تأثر هرتسل بالعنصرية الالمانية حدا قال فيه
في كتابه "دولة اليهود". (ان كل ما هو عاجز
عن البقاء لا يمكن الا ان يدمر وسوف يدمر ويجب
ان يدمر، وان القوة تتقدم على الحق وكل ما يخص
العلاقات بين الامم هو مسالة قوة).
تبنى
الرواد والمؤسسون الصهاينة العنصرية
الالمانية، ولكنهم استبدلوا الآري باليهودي
والعنصر الآري المتفوق بالعنصر اليهودي
النقي والمتفوق. والتقى الجميع على ضرورة
مقاومة اندماج اليهود وعزلهم وحملهم على
الهجرة، مما شكل فيما بعد ارضية مشتركة
للتعاون بين المانيا النازية والحركة
الصهيونية. فتعاون زعماء الصهيونية مع
الحركات اللاسامية، ومنها النازية في
المانيا والفاشية في ايطاليا ومع النظام
العنصري في جنوب افريقيا، ومع افظع النظم
الدكتاتورية في امريكا اللاتينية ومع تجار
المخدرات وزعماء المانيا لخدمة الاهداف
الصهيونية.
استغل،
هيس وهرتسل وآحاد عام اليهودية واستخدموها
لصالح الحركة الصهيونية والاستعمار.
وبالتالي فان عنصرية الصهيونية لها جذور اقدم
بكثير من جذور العنصرية الاوروبية. وتعود
جذورها الى التوراة والتلمود وبروتوكولات
حكماء صهيون.
ان
التوراة والتلمود هما الكتابان المقدسان لدى
اليهود، ويربون اطفالهم على تعاليم التلمود،
وتطبع حياة الكثير منهم بطابعه الخاص،
والولاء للدين هو الذي جمع بين اليهود في
الماضي، بينما الولاء للصهيونية والكيان
الصهيوني هو الذي يجمع بينهم في الحاضر.
اثبت
علم السلالات ان اليهود لا يمثلون عرقا نقيا،
حيث جاء في اعلان الاجناس والتباينات العرقية
الذي اقرته مجموعة من علماء الاجتماع
والسلالات البشرية البارزين في العالم "ان
المسلمين اليهود لا يشكون اجناسا شأنهم في
ذلك شأن الكاثوليك والبروتستانت". فاليهود
ليسوا عرقا واحدا نقيا كما يزعم الصهاينة.
انهم اناس يدينون باليهودية من اجناس مختلفة
وامم شتى. ان اليهودية ديانة وليست قومية،
واليهود لا يشكلون امة واحدة، او شعبا عالميا
واحدا، ولا يشكلون مجموعة عرقية نقية، ولا
وجود على الاطلاق لجنس يهودي نقي، وانما هم من
اجناس وشعوب عديدة. وعندما يريد المرء تحليل
عنصرية الصهيونية عليه ان يعود الى دراسة
مرحلتين:
ـ
المرحلة الاولى: دراسة التوراة والتلمود
وكتاب بروتوكولات حكماء صهيون.
ـ
المرحلة الثانية: دراسة فترة ظهور الافكار
والنظريات العنصرية في اوروبا وخاصة في
المانيا.
تزعم
التوراة ان الاله "يهوه" يحارب مع اليهود
ويخطط لهم يريد ابادة الشعوب والامم من اجل ان
يسود شعبه المختار على كل الشعوب. وهي مشبعة
بالتفوق والنقاء والانعزال وكراهية الشعوب
والحض على ابادتها.
وتتميز
ارواح اليهود في التلمود عن سائر ارواح البشر
بأنها جزء من العزة الالهية، بينما الارواح
الاخرى تشبه ارواح الحيوانات. ويصف التلمود
غير اليهود بأنهم حيوانات في صورة انسان، وهم
حمير وكلاب، بل الكلاب افضل منهم، وتحدد
التوراة الارض التي اعطاها يهوه لابراهيم
ونسله من النيل الى الفرات.
استغلت
الصهيونية الديانة اليهودية واستخدمتها
لخدمة مصالحها ومصالح الاستعمار، واعتمدت
عليها كركيزة اساسية في زعمها ان اليهودية
قومية، وذلك لجلب المزيد من الاتباع لتحقيق
المشروع الصهيوني والمال الكثير والربح
الوفير ومراكز النفوذ والهيمنة على المنطقة
العربية وعلى العالم.
استندت
الصهيونية الى العديد من الاساطير والخرافات
والاكاذيب والمفاهيم العنصرية منها:
ـ
اسطورة شعب الله المختار.
ـ
خرافة ان اليهودية قومية وليست ديانة فقط.
ـ
خرافة وجود شعب يهودي عالمي واحد، وامة
يهودية عالمية وعرق يهودي نقي.
ـ
خرافة ارض الميعاد والشتات والحنين الى صهيون.
ـ
خرافة ابدية معاداة السامية.
نجحت
الصهيونية بمساعدة الدول الاستعمارية وعن
طريق المال والاعلام والجنس والمكر والخداع
والتضليل والكذب والترغيب والترهيب
والابتزاز في تجسيد العديد من هذه الخرافات
والاساطير الى وقائع. ورسخت في اذهان يهود
العالم ان اليهود هم شعب الله المختار وانقى
الاعراق واذكاها والنخبة بين بني البشر.
نجح
تيودور هرتسل في تأسيس المنظمة الصهيونية
العالمية لاخراج عنصرية الصهيونية من المجال
النظري الى المجال العلمي. ووضع مخطط "دولة
اليهود" موضع التنفيذ. واتخذت المنظمة
الصهيونية قرارا نص على تأسيس دولة اليهود في
فلسطين العربية وانكار الحقوق الوطنية
والانسانية للشعب العربي الفلسطيني في وطنه
فلسطين.
عندما
يحلل المرء كتاب هرتسل "دولة اليهود"
ومذكراته، وكتاب "تاريخ الصهيونية"
لمؤلفه ناحوم سوكولوف يستنتج منها ما يلي:
ـ
ان اليهود انقى "امة" بين امم العالم
المتمدنة.
ـ
ستكون دولة اليهود حصنا للتفوق الحضاري
الغربي في مواجهة الهمجية الاسيوية.
ـ
ان القوة فوق الحق وتقوم العلاقات بين الشعوب
والامم على القوة.
ـ
لا يستطيع اليهود العيش مع غير اليهود،
فالمجتمعات غير اليهودية معادية لليهود.
ـ
وجوب ترحيل غير اليهود من دولة اليهود الى
الدول المجاورة وجعلها دولة نقية خالصة.
ـ
يتطلب تأسيس دولة اليهود مساعدة عناصر غير
يهودية منها: الحركات اللاسامية لتشجيع هجرة
اليهود الى فلسطين، والدول الاستعمارية التي
تطمح في السيطرة على الوطن العربي.
واكد
المؤسسون الصهاينة ان دولة اليهود ستكون
بمثابة خط دفاعي امامي لاوروبا في مواجهة
البربرية الاسيوية.
وجاء
في مذكرات هرتسل ان اقامة دولة اليهود تحقيق
جزئي لمحاولة الرجل الابيض ادخال حضارته
الغربية على الشرق المتخلف. وكتب رسالة بعث
بها الى دوق بادن انه اذا كانت مشيئة الله ان
نعود الى ارض آبائنا التاريخية، فاننا نود ان
نعود كممثلين للحضارة الغربية وسندخل
النظافة وعادات الغرب الاصيلة الى هذه البقعة
الفاسدة من الشرق التي تفترسها الاوبئة.
وخاطب حاييم وايزمان، زعيم المنظمة
الصهيونية العالمية الحكومة البريطانية
ووعدها في حالة تأييدها للهجرة اليهودية ان
يقوم المستعمرون اليهود بحماية المصالح
البريطانية في قناة السويس، ووعد بأنهم
سيكونون بمثابة حامية فعالة جدا لقناة السويس.
وهكذا التزم الصهاينة بتقديم الخدمات الى
بريطانيا بصفتها القوة الاستعمارية المسيطرة
على المنقطة لقاء مساعدتها لهم في تحقيق
المشروع الصهيوني.
واسست
الوكالة اليهودية شركة "الكيرن كيمت"
للاراضي في فلسطين. وهي من اكبر المؤسسات
العنصرية اليهودية، حيث ينص احد بنود الشركة
"ان الاراضي التي تملكها ملك لليهود ولا
يجوز بيعها للعرب". وطبقت الشركة منذ
تأسيسها في العشرينات وحتى الان هذا البند
العنصري ولم تنتقل حتى الان قطعة ارض تملكها
الشركة الى احد المواطنين العرب". ومنعت
الشركة العمال العرب من العمل في الاراضي
التابعة لها، وحرمت على اليهود استخدامهم.
وفي حال اخلال المستوطن اليهودي بهذا الشرط
تسترجع منه الارض او تفرض عليه عقوبات مالية.
ورفع
الصهاينة شعار العمل العبري. واصبح الهدف
الصهيوني تهويد الارض وتهويد العمل في
الاراضي والمؤسسات اليهودية.
ووصلت
العنصرية بالعمال اليهود حدا قاموا فيه عام
1905 بقلع اشجار الزيتون من غابة هرتسل في مزرعة
بين شيمس التي زرعها العمال العرب، واعادوا
زراعتها، لكي لا تدنس ذكرى هرتسل (الذي مات من
جراء اصابته بمرض السفلس) بزرع غابة تحمل اسمه
من قبل عمال عرب.
وانتقلت
عدوى العنصرية من المنظمة الصهيونية
والشركات والمؤسسات اليهودية الى الاحزاب
اليهودية وخاصة حزبي حيروت والماباي (العمل
حاليا) وبقية الاحزاب اليهودية.
بلور
حزب ماباي ابان الانتداب البريطاني موقفه
العنصري على الشكل التالي: "ان الحقوق في
ارض “اسرائيل”
(فلسطين) تعود لليهود الذين يسكنونها، ولكل
يهود العالم الذين ينوون القدوم اليها. بينما
يملك العرب الفلسطينيون حق السكن فيها فقط،
ويفقدون هذا الحق في اللحظة التي يتركون فيها
البلد. واعتبر الحزب ان السيادة على فلسطين
تعود لليهود فقط، لذلك يجب حمل العرب على
تركها.
وتجلت
عنصرية الصهيونية باجلى مظاهرها بالمقولة
التي رفعتها وهي "ارض بلا شعب، لشعب بلا ارض"
وبالتالي تجاهلت وجود شعب كامل على ارض وطنه،
وهو الشعب العربي الفلسطيني.
استغلت
الصهيونية اللاسامية واتهمت جميع شعوب
العالم باللاسامية، وذلك لعزل اليهود
ومقاومة اندماجهم وحملهم على الهجرة الى
فلسطين العربية واستعمارها. واعتمدت على
بنيتها العنصرية والهجرة اليهودية وترحيل
العرب والاستعمار الاستيطاني لتحقيق الشعار
الصهيوني الكاذب وهو ان فلسطين "ارض بلا
شعب لشعب بلا ارض" مستغلة اليهودية لتحقيق
اهدافها الدنيوية.
فالصهيونية
اشد خطرا من النازية لانها اضفت طابعا دينيا
مقدسا على اهدافها العنصرية والاستعمارية،
واضفت عليها صفة التقديس الديني. واخذت اهم
مرتكزاتها من اليهودية كأسطورة شعب الله
المختار، وشعب الكهنة وارض الميعاد وعودة
اليهود الى ارض الميعاد.
وهكذا
زورت وقبلت الصهيونية الاستعمار الاستيطاني
الى منظور ديني بعودة اليهود الى ارض الميعاد.
وجعلت الوسائل لتحقيق الحلم الصهيوني مهما
كانت وحشية مقدسة. واصبح الارهاب الصهيوني
ليس مشروعا فحسب بل نوعا من العمل اليهودي
المقدس ونجحت الصهيونية في تحويل قطعان
المستوطنين الى مهووسين بعد ان حقنتهم
بالافكار والمقولات العنصرية. وتحولوا
بدورهم الى ارهابيين لابادة عرب فلسطين
وترحيلهم.
ينص
قرار التقسيم الذي بموجبه تأسست “اسرائيل”
في الفقرة (د) على ضمان حقوق متساوية للسكان،
لا تمييز فيها في الامور المدنية والسياسية
والاقتصادية والدينية. وبنص الباب الثاني منه
على انه: "لا تمييز بين السكان من أي نوع على
اساس العرق او الدين او اللغة او الجنس، وعلى
حق التساوي في حماية القانون واحترام قانون
الاسرة والاحوال الشخصية للاقليات ومصالحها
الدينية بما في ذلك الاوقاف".
وجاء
في ما سمي ببيان الاستقلال عند تأسيس الكيان
الصهيوني "ان مذهب الصهيونية سيكون الاساس
للايديولوجية والسياسة “الاسرائيلية”"
وبالتالي اصبحت العنصرية والاستعلاء
والانغلاق العنصري عقيدة لدولة اليهود وجزءا
لا يتجزأ من ممارساتها.
واصبحت
الصهيونية هي الايديولوجية السائدة في
الكيان الصهيوني، لجميع الاحزاب اليهودية
وللمؤسسات العلمية والتعليمية والنقابية
والعسكرية، وجميع نواحي الحياة في المجتمع “الاسرائيلي”،
حيث يمجد ذكاء اليهود وتفوقهم، وتمجد
العسكرية واحتلال الاراضي العربية، واضطهاد
العرب وسلب اراضيهم وممتلكاتهم، ونزع الطابع
العربي عنها وتهويدها، واحضار مهاجرين جدد.
واستفاد
اليهود من اساليب الدعاية النازية، وبرعوا في
استخدامها وتطويرها لخداع شعوب العالم
وتضليلها عن الطبيعة العنصرية للصهيونية
والكيان الصهيوني.
ان
العنصرية في “اسرائيل”
لا تقتصر فقط على العديد من القوانين
وممارسات الجيش والشرطة واجهزة المخابرات
والمستوطنين، بل تمتد لتشمل تربية التلاميذ
والطلبة في المدارس والجامعات بروح
الاستعلاء والتمييز وكراهية العرب. وتعمل
المدارس اليهودية ومواد التدريس والاساتذة
فيها على انكار حقوق الانسان العربي
الفلسطيني في وطنه فلسطين وغرس العنصرية
والفاشية في نفوسهم.
ان
المدرسة اليهودية تكرس اهتمامها الاساسي في
غرس تعاليم التوراة والتلمود والصهيونية في
نفوس التلاميذ والذين يرضعون حليب الكراهية
والبغضاء اتجاه العرب في البيت والمدرسة
والجيش والمجتمع. لذلك ينظرون الى تصرفات
الجيش “الاسرائيلي”
وجرائمه الوحشية والى انتهاكات حكومتهم
لاهداف ومبادئ وقرارات الشرعية الدولية
والاعلان العالمي لحقوق الانسان واتفاقيات
جنيف لعام 1949 وكأنها شرعية، بل يؤكدون
عنصريتهم ويقولون: "هكذا يجب ان نعامل
العرب، فالعرب لا يفهمون لا لغة القوة"
وبالتالي تبعدهم تربيتهم الصهيونية عن
المفاهيم الانسانية ويفقدون احساسهم بالحق
والعدالة والمساواة مع العرب والشعوب الاخرى.
فاليهودي
في “اسرائيل”
وخارجها يشاهد يوميا ممارسات “اسرائيل”
العنصرية والارهابية والاستيطانية ولا يفعل
شيئا ضدها، بل يؤيدها سياسيا ويدعمها ماليا
واعلاميا، ويقدم لها المعلومات الاستخبارية،
ويركز على اجترار جرائم النازية لكسب العطف
والتأييد العالمي لسياسة “اسرائيل”
العنصرية والارهابية والاستيطانية.
ويؤكد
الدكتور “اسرائيل”
شاهاك تغلغل العنصرية في المجتمع “الاسرائيلي”
ويقول: "ان كل مظاهر الحياة في “اسرائيل”
يمكن تلخيصها بمبدأ بسيط هو ان اليهود وحدهم
يعتبرون بشرا، اما غير اليهود فيعتبرون مجرد
حيوانات، وينظرون اليهم احيانا على انهم
حيوانات ضارة وخطيرة، ويتصرفون تجاههم
بشراسة وعنف وتنكر لمبادئ الرفق بالحيوان".
ويمضي
د. شاهاك فيقول: "ان التمييز العنصري في “اسرائيل”
يمتد الى ما بعد الموت حيث لا تحترم الا
المقابر اليهودية، اما المقابر غير اليهودية
فلا احترام لها، فتنبش وتهدم، وتمحى عن بكرة
ابيها، من قبل اليهود وبمعرفة السلطة ورضاها".
ان
عنصرية الصهيونية التي تقوم على اساس تفوق
اليهود ونقائهم وعلى الانغلاق العنصري
ومقاومة الاندماج وعزل اليهود وحملهم على
الهجرة وترحيل العرب وتهويد فلسطين العربية
عدوة للعرب واليهود وحقوق الانسان وابسط
المفاهيم الحضارية. فالصهيونية حركة عنصرية
نجحت في تأسيس كيان عنصري لها، واقامت فيه
مجتمعا عنصريا يقوم على اساس التفوق والنقاء
والتمييز العنصري بين اليهود والعرب، وبين
اليهود انفسهم، بين اليهود الغربيين واليهود
الشرقيين. واصبحت العنصرية فيه سياسة رسمية
لدولة اليهود والتي جسدت عنصريتها في قوانين
وممارسات وبالتالي اصبحت العنصرية والارهاب
والاستيطان والهيمنة سياسة رسمية لـ”اسرائيل”
حكومة وشعبا.
وتستوحي
القوانين “الاسرائيلية”
مضمونها من ثلاثة مصادر هي: الدين اليهودي،
والصهيونية، ومبادئ ومفاهيم ليبرالية.
وتنطلق القوانين “الاسرائيلية”
من تعاليم التوراة والتلمود، ومن المبادئ
والافكار الصهيونية كي تطبق على غير اليهود،
أي العرب لتحقيق المشروع الصهيوني في الوطن
العربي.
وترمي
المبادئ والاهداف الليبرالية الى تحقيق
هدفين: الاول تطبيق الليبرالية على اليهود
ولا تطبق على العرب. والثاني: للخداع والتضليل
وخدمة الدعاية الصهيونية لاظهار الديمقراطية
والمساواة غير الموجودة بين العرب واليهود في
“اسرائيل”.
فالقوانين “الاسرائيلية” تتضمن بعض ما ورد من النزاعات العنصرية والعدوانية في التوراة والتلمود والصهيونية تجاه العرب، وذلك لاقتلاعهم من ارضهم وترحيلهم واحلال يهود العالم محلهم بالقوة والمجازر الجماعية وتكريس الامر الواقع بمساعدة الولايات المتحدة الامريكية واليهودية العالمية وقوة القوانين “الاسرائيلية” والسلطات التنفيذية التي تطبقها لفرض هيمنة “اسرائيل” على المنطقة العربية، وفرض هيمنة اليهودية على العالم.
1ـ
قانون العودة:
بدأت
القوانين العنصرية في “اسرائيل”
الظهور منذ تأسيسها. وكان اولها قانون العودة
ولا تزال مستمرة حتى اليوم، وذلك بالقرارات
والقوانين التي تصادر بموجبها سلطات
الاحتلال “الاسرائيلي”
الاراضي والممتلكات والمياه العربية لصالح
المستعمرات والمستعمرين اليهود في الضفة
الغربية وقطاع غزة.
لقد
اقرت السلطات “الاسرائيلية”
في الفترة الواقعة ما بين اعوام 1948-1953 العديد
من القوانين العنصرية الموجهة ضد العرب،
فالعنصرية والتمييز العنصري اصبحا نهجا
ثابتا للقوانين الممارسات “الاسرائيلية”
منذ تأسيس “اسرائيل”
وحتى اليوم. ويجسد قانون العودة الذي صدر عام
1950 العنصرية في القوانين “الاسرائيلية”
حيث ينص في فقرت الاولى على ان "كل يهودي له
الحق في العودة الى البلاد كيهودي عائد،
والهجرة تكون بتأشيرة مهاجر وتأشيرة المهاجر
تمنح لكل يهودي.
علق
بن غوريون، مؤسس “اسرائيل”،
على قانون العودة الى الكنيست قائلا: "ان “اسرائيل”
لم تخلق حق اليهود بالعودة، بل اعلنته فقط،
وان “اسرائيل”
ليست دولة يهودية لان اليهود يشكلون الاكثرية
فيها فقط بل هي دولة اليهود حيثما وجدوا،
ودولة كل يهودي يرغب بالاقامة فيها".
ويعتبر هذا القانون من اكثر قوانين “اسرائيل”
عنصرية، بل انه مصدر اساسي لعنصرية “اسرائيل”.
ويلاحظ من نصه انه موجه الى جميع اليهود في
العالم يدعوهم الى الهجرة الى فلسطين بغض
النظر عن جنسيتهم وعدم وجود اية علاقة او صلة
بينهم وبين فلسطين، وذلك لغزوها وترحيل
سكانها العرب، وهذا هو ابشع انواع الاستعمار
والعنصرية والتمييز العنصري.
ان
الهدف الاساسي من قانون العودة هو تشجيع
الهجرة اليهودية الى فلسطين العربية بلا حدود
والاستيطان فيها وتهويدها. وهو موجه الى جميع
اليهود في العالم كونهم يهودا ولا يطبق على
اللاجئين الفلسطينيين اصحاب فلسطين الاصليين
وسكانها الشرعيين كونهم من العرب.
ويقود
قانون العودة العنصري الى تجميع اكبر عدد
ممكن من يهود العالم في “اسرائيل”
لاقامة “اسرائيل”
العظمى، وبالتالي فان هذا القانون يقود الى
العدوان والتوسع والاحتلال والاستيطان
وتهويد الاراضي العربية. ويعكس الفكر
والممارسات العنصرية المسيطرة على “اسرائيل”.
ويظهر بجلاء سياسة التمييز العنصري التي
تمارسها اتجاه العرب، ويجسد عنصرية “اسرائيل”
التي لا مثيل لها في العالم على الاطلاق حتى
ولا في المانيا النازية ابان حكم هتلر.
2ـ
قانون الجنسية:
يعتبر
قانون الجنسية القانون العنصري الثاني الذي
وافقت عليه الكنيست في 2/11/1951 وينص على ان كل
يهودي عائد يصبح مواطنا اسرائيليا.
ويتضمن
القانون اكتساب اليهود الجنسية “الاسرائيلية”
على الشكل التالي:
ـ
أي شخص اتى كيهودي عائد الى البلاد، او ولد
فيها قبل تأسيس “اسرائيل”.
ـ
أي شخص يعود الى البلاد كيهودي عائد بعد تأسيس
“اسرائيل”.
ـ
أي شخص ولد في “اسرائيل”
بعد تأسيسها.
ويتناول
قانون الجنسية اوضاع غير اليهود فينص على ان
الشروط السابقة لا تنطبق على:
ـ
الشخص الذي لم يعد من سكان “اسرائيل”
قبل نفاذ هذا القانون.
ـ
الشخص الذي كان مواطنا فلسطينيا من قبل.
وبالتالي
حرم قانون الجنسية المواطن العربي من التمتع
بما ينص عليه من حقوق لليهودي. ان القوانين “الاسرائيلية”
تجسد وبشكل خاص قانوني العودة والجنسية
وقوانين الطوارئ والاراضي المزاعم والاطماع
والادعاءات الصهيونية، ولا سيما الزعم بان
يهود العالم يشكلون شعبا واحدا وعرقا نقيا
متفوقا وان فلسطين وطن لجميع اليهود اينما
وجدوا.
ووافقت
الكنيست بتاريخ 17/5/1954 على تعديل القانون بحيث
يخول وزير الداخلية صلاحية منح الجنسية “الاسرائيلية”
لليهودي قبل وصوله الى “اسرائيل”.
ويعتبر
قانون الجنسية من اكثر القوانين اغراقا في
العنصرية والتمييز العنصري في العالم
للاسباب التالية:
ـ
يشمل القانون جميع اليهود في العالم بغض
النظر عن جنسيتهم او قوميتهم. وتفرض الجنسية “الاسرائيلية”
على اليهودي بجرد دخوله البلاد ولو كان بغرض
التجارة او السياحة، الا اذا اعلن قبل دخوله
انه لا يريد الحصول عليها.
ـ
ينطلق القانون من الدين للحصول على الجنسية،
وبالتالي فان “اسرائيل”
هي الدولة الوحيدة في العالم التي اقامت
الجنسية على اساس الدين.
ـ
يمنح القانون الجنسية لكل يهودي يصل الى “اسرائيل”
بينما لا يعطي هذا الحق لعرب فلسطين سكان
البلاد الاصليين واصحابها الشرعيين والذين
لا يزالون يملكون الاراضي والعقارات حتى في
تل ابيب.
ـ
يحصل اليهودي بموجبه على الجنسية “الاسرائيلية”
من دون التخلي عن جنسيته الاصلية، وبالتالي
يقود القانون الى ازدواج الجنسية لليهودي
فقط، وبالتالي يقود الى ازدواجية ولاء
اليهودي مع افضليته لـ”اسرائيل”.
جاء
قانون الجنسية على اساس ديني، وبالتالي فان
جوهره يقوم على اساس عنصري، ويعتبر قانونا
مغريا في العنصرية والتمييز العنصري.
3ـ
قوانين الاراضي:
تتجسد
عنصرية القوانين “الاسرائيلية”
ليس فقط في قانوني العودة والجنسية، وانما
ايضا في قوانين اخرى، حيث وضعت “اسرائيل”
قوانين عدة لمصادرة الاراضي العربية من اهمها:
ـ
قانون املاك الغائبين لعام 1950 ـ قانون التصرف
لعام 1953 ـ قانون استملاك الاراضي لعام 1953 ـ
قانون تقادم الزمن لعام 1957.
ان
الطبيعة العنصرية للصهيونية واسرائيل لا
تقتصر على الاحوال الشخصية للعرب بل تتعدها
الى اغتصاب ملكية الاراضي العربية، مروجة
اكذوبة كبرى عن فلسطين وهي انها: ارض بلا شعب
لشعب بلا ارض. وتعني هذه المقولة ان الصهيونية
ومؤسساتها لا تعترف بوجود الشعب العربي
الفلسطيني وحقوقه الوطنية وملكيته للاراضي
في فلسطين لكي من العرب لقطعان المستوطنين
وتصبح ارضا يهودية.
4ـ
قانون املاك الغائبين:
اقرت
الحكومة “الاسرائيلية”
بتاريخ 20/3/1950 قانون املاك الغائبين، الذي
يعتبر غائبا كل مواطن ترك مكان اقامته
الاعتيادي الى خارج فلسطين قبل الاول من
ايلول/ سبتمبر او الى مكان في فلسطين كان
خاضعا لقوات هدفها منه قيام “اسرائيل”
او حاربتها بعد قيامها.
ان
الهدف الاساسي من هذا القانون هو الاستيلاء
على الاراضي العربية وتهويدها واقامة
المستعمرات اليهودية عليها. وقد اعتمدت عليه “اسرائيل”
لمصادرة معظم اراضي واملاك المواطنين العرب
الذين اجبرتهم على مغادرة فلسطين، والذين لم
يغادروها وكذلك اراضي الوقف الاسلامي. يخول
هذا القانون بموجب الفقرة (28) القيّم على
املاك الغائبين اعتبار أي شخص او جماعة من
الغائبين من دون ان يحق لاحد التحقيق معه حول
المعلومات التي اعتمد عليها لاعتبارهم من
الغائبين. ويبقى قراره نافذ المفعول وليس
بالامكان ابطاله حتى لو ثبت ان الشخص او
الاشخاص لم يكونوا من الغائبين.
ان
جميع القوانين “الاسرائيلية”
الجائرة والعنصرية تطبق فقط على العرب، وذلك
لكونهم عربا، فالتمييز العنصري القائم على
الدين اليهودي هو الذي دفع بالحكومة “الاسرائيلية”
الى سن قوانين الاراضي لجعل فلسطين دولة
لليهود بمصادرة الاراضي العربية وطرد
اصحابها منها واحلال مهاجرين يهود بدلا منهم.
وتؤكد قوانين الاراضي العنصرية بالاضافة الى
قانوني العودة والجنسية الطابع العنصري لـ”اسرائيل”،
لان هذه القوانين تميز بين المواطنين فيها
بسبب دينهم.
وتطبق
“اسرائيل”
قوانين الطوارئ التي وضعتها حكومة الانتداب
البريطاني عام 1945 لتطبقها لا على اليهود
والعرب معا بل على العرب فقط. وطبقتها على
العرب في الجليل والمثلث والنقب. وفرضت
بموجبها الحكم العسكري. ومن ابرز سماتها انه
لا يحق للعربي الاستئناف ضد القرارات التي
تصدرها المحاكم العسكرية، وهي تسلب المواطن
العربي الحقوق الاساسية للانسان وتشكل خطرا
دائما على حريته وحياته واملاكه.
ان
ممارسات السلطات “الاسرائيلية”
اليومية تجاه العرب داخل “اسرائيل”
وفي الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان،
والعنصرية في القوانين “الاسرائيلية”،
تظهر بجلاء عنصرية “اسرائيل”
وممارستها للعنصرية والتمييز العنصري كسياسة
رسمية، الامر الذي يؤكد صحة قرار الجمعية
العامة للامم المتحدة رقم 3379 لعام 1975 والذي
يساوي الصهيونية بالعنصرية. ولكن للاسف الغته
في نهاية 1991 مكافأة لـ”اسرائيل” من الولايات
المتحدة الاميركية على تصعيدها للارهاب
والاستيطان وانتهاك العهود والاتفاقات
وقرارات الشرعية الدولية.
ان
هدف الصهيونية العالمية من فتح ابواب “اسرائيل”
امام الهجرة لجمع ما يسمى بالشتات هو جعل “اسرائيل”
دولة لجميع اليهود في العالم واعطاء الحق لكل
يهودي في المجيء اليها والحصول على الجنسية “الاسرائيلية”
لزيادة طاقات “اسرائيل”
العسكرية والاقتصادية ولتحقيق المشروع
الصهيوني في الوطن العربي.
وتظهر
عنصرية “اسرائيل”
بجلاء في سياسة الانغلاق والتمييز العنصري
الذي تمارسه بين المواطنين فيها بسبب
انتمائهم القومي والديني فقوانين الطوارئ
تطبق على العرب فقط دون اليهود، وبموجبها
يسجن العرب دون توجيه تهمة اليه بحجة "امن
الدولة" وتقوم الشرطة والمخابرات “الاسرائيلية”
بتعذيبه، وتنتزع منه بالتعذيب سببا لادانته
وتحكم المحاكم العسكرية بموجب الاعتراف
الموهوم الذي انتزع بالتعذيب ولا تكترث
لاعتراضاته وقوله بان الاعتراف اخذ بالتعذيب
الوحشي، بالرغم من وضوح اثار التعذيب على
جسده.
يقول
احد ابناء الناصرة عن وضع الاقلية العربية في “اسرائيل”
والذين تعتبرهم “اسرائيل”
من مواطنيها ما يلي: "انهم يستولون على
اراضينا، وعندما نسألهم عن السبب يقولون
لاسباب تتعلق بالامن. ويحظرون علينا اية
وظيفة او منصب في الدولة. وعندما نسألهم عن
السبب يقولون لاسباب تتعلق بالامن. وعندما
نسألهم كيف يمكن ان نكون نحن واملاكنا
ووظائفنا خطرا على امن الدولة: يلزمون الصمت،
فان سألناهم عن صمتهم، اجابوا ان ذلك لاسباب
تتعلق بالامن".
واصدرت
“اسرائيل”
في ايار 1975 قانون توزيع السكان الذي يحظر على
غير اليهود لاقامة في بعض الاماكن والمدن
ويقضي بتشجيع انتقال اليهود الى الجليل
والنقب.
ان
معظم الاراضي في “اسرائيل”
ملك للعرب الفلسطينيين وصادرتها الحكومة
وسنت القوانين بحيث يحظر على العرب الاقامة
والسكن في قرى واماكن معينة.
وتعمل
“اسرائيل”
حتى اليوم على تشييد احياء مغلقة على ارض
عربية مصادرة يحظر على العرب السكن فيها
كالمستوطنات في جبل ابوغنيم وباب العامود
ورمات اشكول.
واصدرت
“اسرائيل”
بتاريخ 28/12/82 قانونا عنصريا آخر هو قانون
البناء والتخطيط، وذلك لمنع القرى او
التجمعات العربية من التوسع بالرغم من
الازدحام السكاني الذي تعانيه، لحمل الشباب
منهم على الهجرة خارج فلسطين، ويسمي الصهاينة
هذا النوع من الهجرة "الترحيل الاختياري".
ووصلت
العنصرية في المجتمع “الاسرائيلي”
حدا لم يستطع فيه محمد وتد، عضو الكنيست
الاسبق عن حزب المابام من استئجار شقة او غرفة
في تل ابيب.
وتورد
بعض الصحف “الاسرائيلية”
العديد من الامثلة اليومية التي تدل دلالة
واضحة على عنصرية “اسرائيل”
والمجتمع “الاسرائيلي”،
فمثلا ذكرت جريدة هاعولام هازيه الصادرة في
29/4/1982 ان طالبا عربيا من كلية العلوم
الانسانية بجامعة تل ابيب اضطر الى تبديل
اسمه من علي الى غيلي بعد ان عجز عن ايجاد غرفة
ليستأجرها، وان شابا عربيا اخر اسمه عبدالله
اضطر الى تغيير اسمه الى عوفيديا للعمل كممرض
في احد المستشفيات، وعاملا في احد فنادق تل
ابيب عمل باسم يوسي بدلا من يوسف كي يحافظ على
عمله، وذكرت الصحف ان شابا عربيا دخل احد
النوادي اليهودية، فانتهره بعض اليهود
الموجودين في النادي قائلين: عربي قذر كيف
تجرؤ على دخول نادي يهودي؟ وهجموا عليه
وضربوه بشكل وحشي والقوا به خارج النادي.
وذكرت
صحيفة يديعوت احرونوت ان دوف شيلافسكي النائب
الليكودي السابق في الكنيست تقدم الى الكنيست
باقتراح يدعو فيه الى سن قانون يقضي بالعفو
العام عن كل يهودي يقتل عربيا وذلك لجعل قتل
الانسان العربي عادي ومقبولا والحيلولة دون
ملاحقة القاتل والمجرم اليهودي ومعاقبته على
جريمته الوحشية.
ان
الصهاينة لا يرون في اليهودية غير دعوة
اليهود للعودة الى ارض الميعاد المزعومة
واقامة “اسرائيل”
العظمى من النيل الى الفرات. ويغرسون في نفوس
اليهود الاستعلاء والغطرسة والتفوق مقرونة
بشعور العداء والكراهية والاحتقار للعرب.
وتظهر
في القوانين “الاسرائيلية”
عنصرية الصهيونية والكيان الصهيوني وممارسة
اسرائي للعنصرية والتمييز العنصري كسياسة
رسمية.
ان
عنصرية “اسرائيل”
اسوأ من جميع اشكال النظم العنصرية التي
عرفها التاريخ البشري، لانها تحدث في نهاية
القرن العشرين وبداية القرن الحادي
والعشرين، ولانها معادية للعمل وروح العصر
والمواثيق والعهود الدولية، ولانها جزء لا
يتجزأ من ايديولوجيات الحركات العنصرية
والامبريالية، وتخدم الطابع التوسعي
والاستيطاني والكولونيالي لـ”اسرائيل”.
وتتنافى
عنصرية الصهيونية واسرائيل مع اهداف ومبادئ
الامم المتحدة، والقانون الدولي، والاعلان
العالمي لحقوق الانسان، واعلان الامم
المتحدة بخصوص القضاء على التمييز العنصري
بكافة اشكاله، والعقد الدولي بشان مكافحة
العنصرية والتمييز العنصري.
وستلاقي
عنصرية الصهيونية والكيان الصهيوني نفس
المصير الذي لاقته النازية في المانيا ونظام
الفصل العنصري في جنوب افريقيا ان آجلا او
عاجلا.