"الحزام الامني" "الاسرائيلي" في جنوب لبنان من وجهة نظر القانون الدولي
د. انطوان سارونيم
استاذ في الجامعة اللبنانية
من وجهة نظر القانون، تعتبر "اسرائيل"، بصفتها قوة احتلال، مسؤولة كاملة عن التجاوزات التي تقع في منطقة "الحزام الامني" الخاضعة من الناحية الواقعية لسيطرتها وسيطرة عملائها( لكن لان الحكومة "الاسرائيلية" تتملص من هذه المسؤولية، سيتعين علينا ان نبدأ بتسفيه الحجج "الاسرائيلية" استنادا الى قواعد القانون الدولي، ثم نحدد الانتهاكات الاساسية التي تشكل الاساس القانوني لمسؤولية "اسرائيل" )
اولا: القواعد الدولية
رسميا، كانت الحكومة "الاسرائيلية" تنفي ان تكون تحتل "الحزام الامني"( وبالتالي تعتبر ان قواعد القانون الدولي التي تحدد واجبات سلطات الاحتلال، ولا سيما تلك التي نصت عليها معاهدة جنيف الرابعة المعقودة في 12 اب (أغسطس) 1949 والمتعلقة بحماية المدنيين في زمن الحرب، لا تنطبق على هذه المنطقة).
هذا الموقف ليس جديدا ( فمنذ الاجتياح "الاسرائيلي" للبنان في العام 1982، زعمت السلطات "الاسرائيلية" ان "وجود" قواتها المسلحة في لبنان لا يشكل احتلالا من وجهة نظر القانون الدولي) ولدعم هذه المزاعم، استندت "اسرائيل"، ولا تزال، الى المادة (42) من الملحق الخاص باتفاقية لاهاي المعقودة في 18 تشرين الاول (اكتوبر) 1907، والمتعلقة بالقوانين والعادات الخاصة بالحروب) فهذا النص الذي اكتسب قوة الاجراءات المعتادة ينص على ما يأتي:
"تعتبر الاراضي محتلة عندما تخضع، بحكم الامر الواقع، لسلطة قوة معادية( ولا يمكن أن يمتد هذا الاحتلال الى ارض اخرى غير تلك التي تقيم فيها القوة المعادية سلطتها وتستطيع ممارستها عليها").
وقد اعتمدت "اسرائيل" تفسيرا ضيقا واختزاليا لهذا النص يحصر انطباق عبارة "الاراضي التي تقيم فيها القوة المعادية سلطتها وتستطيع ممارستها عليها"، والتي يجعل منها نص المادة (42) من الملحق معيارا لتحديد الاحتلال، على الحالات التي يجري فيها رسميا انشاء حكومة عسكرية لادارة المناطق المحتلة) وبالتالي، لا يوجد احتلال "اسرائيلي" رسميا للاراضي التي تتمركز فيها وحدات عسكرية "اسرائيلية"، ظالما ان هذه القوات لا تتولى ادارة هذه الاراضي، بل تقوم "سلطات" لبنانية متنوعة بهذه المهمة).
في ما يخص المنطقة التي يطلق عليها اسم "الحزام الامني": جرى دفع هذا التحليل الى درجة الكمال ( فبعد الانسحاب الرسمي للوحدات العسكرية النظامية "الاسرائيلية" من معظم الاراضي اللبنانية التي احتلتها في غزو عام 1982، الى ما قبل الحدود الدولية، كان من المقرر ان تواصل "اسرائيل" فرض سيطرتها على المنطقة بواسطة ميليشيات لبنانية فقط، من ضمنها ميليشيات "جيش لبنان الجنوبي" المتعاملة معها).
لكن مطالعة الحكومة "الاسرائيلية" لا تستند الى أي اساس قانوني فعلي، فمن وجهة نظر القانون، يؤكد التفسير الصحيح للمادة (42) من ملحق اتفاقية لاهاي ان الاحتلال ينتج ببساطة عن السيطرة الفعلية على الاراضي، ولا يرتبط باضفاء طابع رسمي على هذه السلطة عبر اقامة سلطة عسكرية لادارة شؤون هذه المنطقة، وبعبارة اخرى، يمكن استعارة التفسير الذي قدمته المحكمة العليا في "اسرائيل" في قرار اعتبرت فيه ان المهم هو ان القوات العسكرية الاجنبية قادرة على انشاء مثل هذه الحكومة العسكرية، وليس واقع انها لم تقدم على مثل هذه الخطوة عمليا (راجع القرار الصادر عن المحكمة العليا في "اسرائيل" بتاريخ 13 تموز (يوليو) 1983، لتحديد وضع معتقلي انصار).
في الواقع، فان الوجود المادي للقوات المسلحة "الاسرائيلية" واضح وجلي، وتؤكد حوادث كثيرة، لا تعد ولا تحصى، واقع سيطرة "الاسرائيليين" على هذه المنطقة ومداه: فهم لا يمارسون نفوذهم من الخارج على "السلطات" اللبنانية (وهو امر قد يحتمل التأويل)، فحسب، بل تقوم "اسرائيل" بتأطير هذه "السلطات" على الصعيد المادي بشكل كامل ( وعلى هذا الاساس، وفي ما يخص المعتقلين، يتولى ضباط "اسرائيليون" ادارة مراكز الاعتقال، وتقرير مصير المعتقلين، والاشراف على التحقيقات التي تجري معهم) كذلك، يقرر هؤلاء الضباط أي معتقل يجب ان ينقل الى "اسرائيل" للتحقيق معه او لمحاكمته ويقوم اطباء "اسرائيليون" بتوفير العناية الطبية النادرة للمعتقلين، في حين تحمل اذون الزيارة النادرة التي كان يحصل عليها بعض اهالي المعتقلين، توقيع مسؤول "اسرائيلي" .
ففي ظل هذه الظروف، من المؤكد ان المنطقة المعروفة باسم "الحزام الامني" تعتبر، من وجهة نظر القانون الدولي، واقعة تحت الاحتلال "الاسرائيلي"، وبالتالي، فان الواجبات التي يفرضها القانون الدولي على سلطات الاحتلال، تقع على عاتق "اسرائيل"، فعلى هذه الدولة ان تضمن احترام نصوص معاهدة جنيف الرابعة المعقودة في 12 اب 1949، التي تحدد طبيعة العلاقة ما بين لبنان و"اسرائيل"، والتي تشمل "في جميع حالات الاحتلال، بعض او كل اراضي احدى الدول الموقعة على المعاهدة، حتى لو لم يواجه هذا الاحتلال اية مقاومة مسلحة" (راجع الفقرة الثانية من المادة من المعاهدة).
ونضيف في هذا المجال، ان السلطات "الاسرائيلية" لا تستطيع ان تستند فعليا الى النص الخاص بانتهاء مفعول معاهدة جنيف، الذي يبدأ وفقا لنص الفقرة الثالثة من المادة السادسة من المعاهدة "بعد انقضاء عام كامل على انتهاء الاعمال الحربية عموما"، ففي الواقع، يصعب الزعم ان القتال قد توقف في جنوب لبنان في ظل اتساع دائرة عمليات المقاومة المسلحة وعمليات مكافحة حرب العصابات في "الحزام الامني" وشمولها مناطق اخرى تقع خارج حدود النظرية، وعلى أي حال، ووفقا للمادة السادسة من المعاهدة، تظل الاجراءات التي نصت عليها معاهدة جنيف سارية المفعول ولو بعد انقضاء سنة على انتهاء الاعمال الحربية عموما" وطالما ان قوات الاحتلال تمارس وظائف الحكومة في المنطقة المعنية"، وقد رأينا ان "اسرائيل" عندما لا تتدخل مباشرة، تسيطر بشكل محكم على "السلطات" التي انشأتها في هذه المنطقة، وبالتالي، فان على "اسرائيل" تطبيق معاهدة جنيف الرابعة.
ثانيا: الانتهاكات الاساسية
تعمد "اسرائيل" الى اهمال الواجبات الناشئة من قواعد القانون الدولي، ولا سيما تلك الواردة في معاهدة جنيف الرابعة، وهذا الاهمال يفسره الى حد بعيد، الجهود التي تبذلها السلطات "الاسرائيلية"، من دون جدوى، لانكار تورط القوات "الاسرائيلية" مباشرة في اعمال القمع اليومية ضد المدنيين اللبنانيين، كما يفسر جهود "اسرائيل"، على الصعيد القانوني، الهادفة الى نفي واقع الاحتلال، ومدى انطباق القواعد الدولية معاهدة جنيف الرابعة على منطقة "الحزام"، علما ان ايا من الاجراءات الواردة في هذه المعاهدة لم تطبق حتى الان، ويتجلى مدى اهمال "اسرائيل" لمبادئ القانون الإنساني في ثلاثة ميادين اساسية هي: عمليات الاعدام الاعتباطية، وتوقيف الاشخاص واعتقالهم لفترات طويلة، وعمليات طرد المواطنين من المنطقة.
(أ) عمليات الاعدام الاعتباطية: يقوم الجنود "الاسرائيليون" او عملاء "اسرائيل" من اللبنانيين، بشكل منتظم باعدام مقاتلي المقاومة اللبنانية الذي يقعون في الاسر في اثناء القتال، وقد دانت هذه الممارسات الاجرامية المادة (23ج) من ملحق معاهدة لاهاي:
"يمنع كليا ما يلي: ج- قتل عدو او جرحه القى السلاح، او لم يعد يقدر ان يدافع عن نفسه، او سلم نفسه".
كما دانتها المادة الثالثة من معاهدة جنيف الرابعة التي تفرض على النزاعات المسلحة "التي ليس لها أي طابع دولي"، احترام معيار بديهي ينطبق بالتأكيد على حالة الاحتلال :
" 1-.. يتعين تحت كل الظروف توفير معاملة انسانية لاعضاء القوات المسلحة الذين ما عادوا قادرين على القتال بسبب المرض، او الاصابة بجراح، او الاعتقال، او لاي سبب اخر، وفي هذا المجال، فقد حرم ويحرم، في كل زمان ومكان:
1- تهديد حياة الاشخاص المشار اليهم اعلاه او الحاق الاذى الجسدي بهم.
2- يتعين جمع المرضى والجرحى ومعالجتهم".
(ب) توقيف الاشخاص واعتقالهم لفترات: تعتبر جميع عمليات الاعتقال، التي تليها فترات سجن وطرد في المنطقة التي يطلق عليها اسم "الحزام الامني"، غير شرعية للسببين الآتيين:
1- هذه العمليات ليس لها أي سند في أي انظمة اباحت المادتان (64) و (65) من معاهدة جنيف لسلطات الاحتلال اصدارها لضبط الامن في مطالعة احتلالها، وفي الواقع، فان "اسرائيل"، التي لم تعترف يوما باحتلالها للمنطقة المعروفة باسم "الحزام الامني"، امتنعت عن اصدار أي قرار او نظام في هذا الميدان.
2- لا تستند هذه الاعتقالات الى المادة (78) وما يليها من المعاهدة، والتي اباحت بصورة استثنائية اعتقال الاشخاص لاسباب امنية قاهرة"، وفي الواقع فان نظام الاعتقال المفروض على المعتقلين اللبنانيين لا علاقة له بما نص عليه نظام السجن كما حددته بالتفصيل المادة (79) وما يليها من معاهدة جنيف الرابعة، فخلافا لما نصت عليه المادتين (30) و (143) من المعاهدة، ما زال مندوبو اللجنة الدولية للصليب الاحمر ممنوعين من زيارة المعتقلين ،
لذلك فان كل هذه الاعتقالات تعتبر، من وجهة نظر القانون الدولي، اعمال عنف واضحة، ويعتبر معظم هذه الاعمال غير شرعي وفقا لاحد الابعاد الاربعة آلاتية:
1- تشكل بعض هذه الاعتقالات عملية احتجاز رهائن فعلية، على الرغم من انها ممنوعة وفقا لجميع قواعد القانون الدولي والاعراف الدولية المعمول بها، ولا سيما المادتين (3) و (34) من معاهدة جنيف الرابعة، وهذا الامر ينطبق على قيام "الاسرائيليين" وباعتقال 52 مدنيا لبنانيا ونقلهم الى "اسرائيل" اثر اختطافهم على مراحل من الشريط الحدودي المحتل، ومن مطالعة لبنانية اخرى وهم محتجزون اداريا، وتجدد فترات اعتقالهم، ويعاملون كرهائن واوراق مساومة لمعرفة مصير جنود "إسرائيليين" فقدوا في لبنان.
2- لا تهدف عمليات استجواب المعتقلين الى اثبات انهم خرقوا أي انظمة معلنة ، وهذه الانظمة غير موجودة في هذه المنطقة اصلا، بل الى انتزاع الاعترافات والمعلومات من المعتقلين، او تحويلهم الى متعاونين مع سلطات الاحتلال، او دفعهم الى مغادرة المنطقة المعروفة باسم "الحزام الامني"، وهذا بحد ذاته خرقا للمادة (31) من معاهدة جنيف:
"لا تجوز ممارسة أي ضغوط جسدية او معنوية على الاشخاص المشمولين بحماية هذه المعاهدة، لانتزاع معلومات منهم او من اشخاص آخرين".
3- كذلك، فان عمليات الضرب والتعذيب الملازمة لجميع التحقيقات التي تجري مع المعتقلين، محظورة، بالطبع، وفقا لقواعد القانون الدولي السارية المفعول، والمادة (32) من معاهدة جنيف":
"تمتنع جميع الأطراف الموقعة على المعاهدة بوضوح عن اللجوء الى أي اجراء من شأنه ان يسبب عذابا جسديا للاشخاص المشمولين بحماية هذه المعاهدة والخاضعين لسلطتهم، وهذا الحظر لا يشمل القتل، والتعذيب، والعقوبات الجسدية، والتشويه الجسدي، واجراء الاختبارات الطبية او العلمية التي لا تفرضها معالجة هؤلاء الاشخاص فحسب، بل ممارسة كل انواع العنف ضدهم، سواء تم ذلك على ايدي عناصر مدنية او عسكرية ".
4- نقل الاشخاص المشمولين بحماية المعاهدة الى "اسرائيل" لاستجوابهم، او اعتقالهم، او لمحاكمتهم امام محكمة "اسرائيلية" لمخالفتهم القوانين "الاسرائيلية" (وليس الانظمة المعلنة التي حددتها المادتان (64 و 65) من المعاهدة)، يعتبر انتهاكا صريحا للمادة (49) من المعاهدة:
"يحظر ابعاد الاشخاص او الجماعات المشمولة بحماية المعاهدة، من المنطقة المحتلة او ارغامهم على مغادرتها مهما كان السبب".
وللمادة (66) ايضا:
"في حال اقدم اشخاص مشمولون بحماية المعاهدة على خرق الاجراءات والانظمة التي اصدرتها سلطات الاحتلال، يحق لهذه السلطات ان تقدم المتهمين للمحاكمة امام محاكمها العسكرية التي تشكل بصورة دورية، وليس امام محاكم سياسية، شرط ان يكون مقر هذه المحاكم ضمن المناطق المحتلة".
(ج) عمليات طرد المواطنين من قراهم: اخيرا، تشكل عمليات طرد المدنيين من قراهم، او من المنطقة المعروفة باسم "الحزام الامني"، انتهاكا للمادتين (27 و 33) من معاهدة جنيف الرابعة، واللتين تحظران ممارسة الضغوط، او الترهيب، او العقوبات الجماعية، ضد الأشخاص المشمولين بحماية المعاهدة، وهذه الممارسات تشكل ايضا انتهاكا للمادة (49) التي تحظر عمليات طرد الاشخاص الى خارج المنطقة المحتلة وعمليات "الترحيل ضمن اراضي سلطات الاحتلال، او ضمن اراضي أي دولة اخرى سواء كانت محتلة او غير محتلة".
ويشكل تدمير المنازل على نحو منهجي، ضمن إطار العمليات ضد المقاومة المسلحة للاحتلال، انتهاكا للمادة (52) من معاهدة جنيف، ناهيك عن عمليات النهي المحظورة بموجب المادة (33) من المعاهدة، وغيرها من اشكال الابتزاز التي تقوم بها الميليشيات اللبنانية التابعة "لاسرائيل" .
ثالثا: مسؤولية "اسرائيل" على الصعيد القانوني
من وجهة النظر القانونية، لا يوجد أي مبرر لمثل هذه الافعال التي تتحمل "اسرائيل" كامل المسؤولية عنها ولا بواسطة هذه الدولة ان تتهرب من مسؤوليتها عبر التذرع ان "جيش لبنان الجنوبي"، او غيره من الميليشيات العاملة في المنطقة المعروفة باسم "الحزام الامني"، مسؤول عن هذه الممارسات.
فسلطة الاحتلال "مسؤولة عن فرض الامن والنظام" في المناطق المحتلة وفقا للمبدأ الوارد في المادة (43) من ملحق معاهدة لاهاي، وبما ان القوات "الاسرائيلية" تتولى تأطير الميليشيات التي يتصرف افرادها كعملاء "لاسرائيل" وفقا لنص المادة (29) من المعاهدة:
"تتحمل سلطات الاحتلال المسؤولية كاملة عن تصرفات عملائها وممارساتهم بحق الاشخاص المسؤولين بحماية المعاهدة..".
وفي هذا الإطار، لا اهمية لواقع انه جرى تجنيد معظم هؤلاء العملاء خلافا للقواعد الواردة في المادة (51) من المعاهدة:
"لا يحق لسلطات الاحتلال ارغام الاشخاص المشمولين بحماية المعاهدة على الانضمام الى قواتها المسلحة او الى قوات رديفة لها، كذلك بحظر عليها ممارسة أي ضغوط او دعاية لدفعهم الى الموافقة على أي التزامات طوعية".
لكن مسؤولية الدولة لا تعفي "الاسرائيليين" وعملائهم اللبنانيين من مسؤوليتهم الشخصية عن اعمالهم التي تعتبر جرائم حرب، ولا بد من التذكير هنا ان الاوامر الصادرة من القيادة لا تشكل بالضرورة عذرا لهؤلاء الاشخاص، وفقا لاجتهاد "محكمة نورمبرغ".
وهنا لا بد من ان نضيف ان الاجراءات الواردة في المعاهدة لا تشكل التزامات قائمة ما بين الطرفين المتصارعين، أي لبنان و "اسرائيل" في هذه الحالة فحسب، بل ما بين كل منهما وسائر الدول الموقعة على المعاهدة، أي انها تشكل التزامات امام المجتمع الدولي.
في ظل هذه الظروف، يتعين على كل دولة ان تضغط على الطرف الذي يخل بالتزاماته، لدفعه الى احترامها، لكن هذا الواجب المفروض على المجتمع الدولي وفقا للمادة (148) من المعاهدة":
"لا يحق لاي دولة موقعة على المعاهدة ان تعفي نفسها، او أي دولة اخرى موقعة، من مسؤوليتها عن المخالفات المنصوص عليها في المادة السابقة ".
لا يمارس الا بشكل مائع من خلال القرارات التي تتخذها الامم المتحدة، مثلا.
لكن يتعين على كل دولة ايضا ان تقمع، بواسطة محاكمها الخاصة، "المخالفات الخطيرة" المنصوص عليها في المادة (147) من المعاهدة، والتي ارتكبها افراد، مهما كانت جنسيتهم (المادة 146) ( وفي ظل غياب أي قانون جنائي دولي، سيكون من المناسب ان تعمد حكومات الدول الموقعة على معاهدات جنيف الى استخدام هذه الصلاحية وفقا لواجباتها المنصوص عليها في هذه المعاهدات، كلما تسنت لها الفرصة.
وهذا يعني ان تعمد هذه الدول الى اعتقال الاشخاص المشتبه بتورطهم في انتهاكات خطيرة لهذه المعاهدات ومحاكمتهم لدى مرورهم في اراضيها، بدلا من السماح لهم بالاقامة والتنقل بحرية.