"اسرائيل" تسرق مياه لبنان


لبنان الذي عرف منذ القدم بـ"قصر المياه وخزان الشرق"، يعاني اليوم شحاً في موارده المائية، وتزداد هذه المشكلة اذا ما فكرنا انها ستتفاقم في المستقبل، بسبب التزايد السكاني الذي تشهده المناطق، مع ما يرافقه من تطور في الصناعات والقطاعات الانتاجية كافة والتي تتطلب بدورها كميات ضخمة من المياه.

وبحسب دراسة تعود للعام 1994، وصلت حاجات لبنان من المياه الى مليار و180 مليون متر مكعب في السنة، ويتوقع ان تبلغ 206 مليار متر مكعب في سنة 2010، ما يتطلب ضرورة الاسراع في وضع خطة للاستفادة من كل قطرة مياه تنزل على ارضنا. والمعروف ان معظم البلدان في العالم تعاني من مواسم شح في مياهها، لكنها تستدرك الوضع باعتمادها حلولاً طبيعية غير مستحيلة التحقيق، واعتمادها سياسة تدار من خلالها الموارد المائية بالشكل السليم.

ويمكن ان يكون على حق من رأى ان حروب المستقبل ستكون حروب المياه. وبالنسبة الى لبنان فان الاطماع "الاسرائيلية" بمياهه معروفة ولا تحتاج الى برهان، وكم من خبير تحدث عن سرقة "اسرائيل" لمياه الليطاني، لا بل ان الحملات العسكرية "الاسرائيلية" على لبنان، كانت دائماً تتخطى منطقة الليطاني لترسم حدود المطامع "الاسرائيلية" بالمياه.

والجديد بالامر ما كشف عنه النائب نزيه منصور من اقدام "اسرائيل" في الفترة الاخيرة على جر مياه نبع الحمّام الى مستوطنة مستحدثة داخل "اسرائيل" اذ قال:

"ارى ان سرقة مياه نبع الحمّام من قبل العدو الصهيوني لن يكون اول الغيث، اذ كان سبق له وسرق الاتربة من المنطقة المحتلة، وفرض نفسه على ارادات الناس بان اوجد ادارة مدنية تابعة له، واوجد العملاء عبر وسائل الترهيب والترغيب، لذا لم نفاجأ بسرقة مياه نبع الحمّام، لاننا نعرف جيداً ان العدو الصهيوني له اطماع بالمياه اللبنانية منذ زمن بعيد خاصة وانه كان استولى على مياه الحاصباني والوزاني دون ان يرتفع أي صوت او أي احتجاج من قبل المعنيين.

واشدد هنا على ان عين العدو على مياه الليطاني، الذي لا تمر مناسبة الا ويصرح المسؤولون "الاسرائيليون" بشكل علني وفاضح عن رغبتهم بالاستيلاء على مياه الليطاني، بحجة ان لبنان لا يستفيد منها وتذهب هدراً الى البحر، علماً ان معظم قرى الجنوب عطشى بشراً وارضاً، والعديد من قرى المنطقة المحتلة تعاني من عدم تأمين مياه الشفة. والمستغرب ان حوالى 18 قرية من قرى بنت جبيل تتغذى بالمياه من "اسرائيل" مقابل اشتراكات شهرية، اضافة الى ان "اسرائيل" تبيع المياه للبنانيين عند معبر "بوابة فاطمة" بواسطة الصهاريج.

ومنذ حوالى الشهر تقريباً، اقدم العدو بواسطة آلياته على حفر خندق بطول 7 كلم يمتد من نبع الحمّام الى الاراضي الفلسطينية المحتلة، وبعرض 70 سنتم وعمق متر ونصف، حيث استحدث مستعمرة بين بلدة كفركلا اللبنانية والمطلة الصهيونية، وحول المياه اليها لري الاراضي المستحدثة هناك وتوصيل مياه الشفة الى 70 مبنى مؤلف كل منها من طابقين او ثلاث طبقات.

وندعو في هذا الخصوص الحكومة اللبنانية ووزارة الخارجية القيام بواجباتها، وذلك بتقديم شكوى للمنظمات الدولية التي تعنى بهذا الموضوع، لوقف هذا الاعتداء وتحميل العدو المسؤولية، للحد من تعدياته على المياه اللبنانية. لانني اعتبر ان المياه هي جزء اساسي من صراع العالم في المستقبل. وهنا اريد ان اوضح ان عدد القرى التي تتغذى من مياه نبع الحمّام بواسطة مصلحة مياه جبل عامل لا يستهان به ومنها: الخيام، ابل السقي، دبين، بلاط، مرجعيون، القليعة، برج الملوك، كفركلا، والفت الى ان المياه بدأت تشح وتنقطع في هذه القرى، ما يضطر الاهالي الى شراء المياه من "بوابة فاطمة".