ازمة ثقة بين الاحتلال وعملائه في لبنان تقض مضاجع "الاسرائيليين"  السفير 25-3-1999 ص 4.

لا تزال "اسرائيل" الرسمية تعطي اهتماماً لافتاً لأخبار ما تسميه "شبكة التجسس السورية" في حاصبيا ومحيطها، وتصرّ بشكل مغاير على ان الامر مجرد شبهات بان بعض هؤلاء المعتقلين عملوا لحساب الاستخبارات السورية. وتحاول اظهار ان التحقيقات مع "سكان الحزام الامني" تجري على ايدي "جهاز استخبارات ميليشيا لحد" وانه "لم تثبت أي صلة بين المعتقلين وبين الانفجار الذي وقع قبل شهر والذي ادى الى مقتل العميد ايرز غيرشتاين وثلاثة آخرين.

وتشدد المصادر "الاسرائيلية"، حسب هآرتس على ان اياً من المعتقلين لم يخدم في الماضي في منصب ضابط في ميليشيا لحد او لعب أي دور استخباري. وهي في ذلك تنفي الانباء "الاسرائيلية" التي تحدثت عن ان الاعتقالات عبّرت خصوصاً في جهاز استخبارات ميليشيا لحد.

وترى هذه المصادر ان "القضية نفخت اكثر من اللازم في تقارير وكالات الانباء من لبنان وايضاً في قسم من وسائل الاعلام "الاسرائيلية". وان الامر لا يتعدى قضية تجسس محلية، يتم اكتشاف الكثير من امثالها في جنوب لبنان في اوقات متقاربة. وان ذلك لا ينطوي على أي صلة بمقتل غيرشتاين، وان المعتقلين ليسوا ضباطاً في استخبارات ميليشيا لحد". وركزت على ان عادل يونس، لا يرتبط بميليشيا لحد او جهاز استخباراتها.

وبرغم ذلك، وحسب يديعوت احرونوت، فقد قرر الجيش "الاسرائيلي" تشديد الاشراف على ميليشيا لحد للحيلولة دون أي تعاون بين افرادها وحزب الله. وفي هذا الاطار التقى يوم الاثنين ضباط "اسرائيليون" كبار مع ضباط ميليشيا العميل لحد.

وقالت يديعوت احرونوت ان هذه اللقاءات تجري على خلفية ما نشر مؤخراً حول اعتقال ثلاثة من رجال اجهزة امن ميليشيا لحد للاشتباه بتسليمهم معلومات لحزب الله حول الجيش "الاسرائيلي". وترمي قيادة الجبهة الشمالية من خلال هذه اللقاءات دراسة المزاج العام في مليشيا لحد بشأن التعاطف مع "اسرائيل".

وكتبت يديعوت احرونوت ان الجيش "الاسرائيلي" يدرك "ان الكثيرين في ميليشيا لحد يخشون من انه اذا ما انسحب الجيش "الاسرائيلي" من الحزام الامني فانهم سيبقون دون أي دعم ولن يستطيعوا حماية انفسهم في مواجهة حزب الله وسوريا. ولذلك فان هؤلاء، حسب التقديرات العسكرية "الاسرائيلية"، يفكرون في المستقبل ويوثقون علاقتهم بحزب الله".

وقالت الصحيفة ان مليشيا لحد حاولت مؤخراً عدم التعليق على الاعتقالات وحملات التفتيش التي يقوم بها الجيش "الاسرائيلي"، ولكن "كبار الضباط "الاسرائيليين" يخشون اليوم اكثر من أي وقت مضى التنقل في لبنان، خشية ان تصل معلومات حول تحركاتهم الى حزب الله".

ورغم ان المصادر الرسمية "الاسرائيلية" تحاول الفصل بين الاعتقالات ومقتل غيرشتاين، وتحاول ربطها بفرار ضابط من ميليشيا لحد قبل ستة شهور، الا ان الحملة الحقيقية بدأت فعلياً في اعقاب مقتل غيرشتاين وان الهدف من هذه الحملة هو "اكتشاف افراد في ميليشيا لحد وسكان الحزام الامني" يتعاونون مع حزب الله حسب صحيفة معاريف.

وما خروج موشيه ارينز، وزير الدفاع "الاسرائيلي" للتصريح حول ان الاعتقالات لا ترتبط بميليشيا لحد، الا محاولة اخيرة للإبقاء على "الشعرة الاخيرة" التي ما زالت تربط بين الطرفين. فالاسرائيليون لم يعودوا من الوجهة العملية يثقون بميليشيا لحد، لكنهم بالمقابل، لا يريدون التخلي عن ورقة تين لا تستر البتة أي عورة. ولذلك فانهم يصرون على ان الانباء التي صدرت اولاً عن "اسرائيل" لم تكن تستهدف سوى "بث الارتباك في صفوف ميليشيا لحد و "اسرائيل"" على حد سواء، وتعميق السجال الداخلي في "اسرائيل" حول استمرار الاحتلال في جنوب لبنان.