مسيرة التفاوض كما يرويها "الاسرائيلي"  السفير 27-6-1998 ص 20.

كشف وزير الدفاع "الاسرائيلي" النقاب عن ان المفاوضات للتبادل تمت بمساعدة امريكية وفرنسية، وان هذا هو ما قاد الى تنفيذ الاتفاق على مرحلتين، وفي كل حال فان الصحف "الاسرائيلية" اجمعت على ان المفاوضات كانت معقدة وعسيرة. ونقل عن رئيس الطاقم "الاسرائيلي" المفاوض، يعقوب بيري قوله: "ان المفاوضات مع الحكومة اللبنانية كانت عسيرة ومكثفة وشهدت مداً وجزراً".. وكانت في الشهور الاخيرة قد تكررت عملية بعث الامال القريبة بتنفيذ هذه العملية، وفي الغالب كانت هذه الامال تنطلق من الجانب اللبناني وتنكرها "اسرائيل"، وفقط في الاسبوع الماضي تم ابرام الصفقة.

واوردت صحيفة "هآرتس" كيفية تسلسل المفاوضات فقالت انه في اليوم التالي لعملية الكوماندوس الفاشلة في انصارية، وبعد ان بقيت اشلاء الجندي ايتمار ايليا في ميدان المعركة توجهت "اسرائيل" في الخامس من ايلول الى منظمة الصليب الاحمر الدولي بطلب العمل من اجل استرداد الاشلاء، وبموازاة ذلك طلب نتنياهو من الرئيس الفرنسي جاك شيراك، مخاطبة الحكومة اللبنانية في هذا الشأن، وبعد بضعة ايام سلم الرئيس الفرنسي "لاسرائيل" الرد اللبناني، الذي اكد ان ايتمار ايليا قتيل، وان جثته بقيت في الاراضي اللبنانية.

وفي اليوم التالي لاستشهاد هادي نصرالله ورفيقيه في 13 ايلول نقل الصليب الاحمر "لاسرائيل" رسالة من رئيس الحكومة اللبنانية توضح بان لبنان مستعد للتفاوض بشرط اعادة جميع المعتقلين اللبنانيين المحتجزين في معتقل الخيام وجميع جثث مقاتلي "حزب الله" و"امل" المدفونين في "اسرائيل". وقد ابلغت "اسرائيل" الصليب الاحمر ردها السلبي وقالت: نسلم جثث مقابل جثث وندير مفاوضات فقط مع الحكومة اللبنانية. وبعد عشرة ايام من ذلك ابلغ يعقوب بيري الصليب الاحمر ان "اسرائيل" على استعداد للنظر في تقديم "مبادرة" تتمثل في اطلاق سراح معتقلين.

وشهدت الشهور التالية اتصالات واسعة بين الطرفين بوساطة الصليب الاحمر ومساعدة الحكومة الفرنسية واحياناً كان يجري تبادل عدة رسائل في اليوم الواحد، وقد طلبت الحكومة اللبنانية ضمانات من الحكومة الفرنسية لالتزام "اسرائيل" بالاتفاق، ووفرت فرنسا هذه الضمانات.

وفي الخامس من كانون الاول طلب الحريري اطلاق سراح مائة معتقل، ثلثاهم من معتقل الخيام، غير ان "اسرائيل" رفضت هذا الطلب وعرضت اجراء مفاوضات مباشرة، وقد رفض الحريري ذلك، لكنه قبل بتسريع الاتصالات، ولكن تحديداً في هذه الفترة تباطأت المفاوضات، لان "اسرائيل" طرحت مبادرتها للانسحاب من جنوب لبنان ضمن فهمها الخاص لقرار مجلس الامن الدولي 425، الامر الي جعل صفقة التبادل موضوعاً جانبياً.

وفقط في نهاية شهر ايار حدث تقدم فعلي. اذ توجه الرئيس "الاسرائيلي" عايزر وايزمن للرئيس الفرنسي شيراك، بناء على طلب من وزير الدفاع "الاسرائيلي" اسحاق مردخاي وطلب منه تسريع المفاوضات. وقد حدث الاختراق الحقيقي في المفاوضات في اليوم الاخير لزيارة الرئيس شيراك الى لبنان. واعلن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في مقابلة صحافية في الثالث من حزيران انه تم الاتفاق على الاعداد في الصفقة.

وفي العاشر من حزيران برزت مصاعب جديدة عندما اعربت حركة امل عن اعتراضها على الصفقة بدعوى ان عدد المعتقلين الذين سيفرج عنهم غير كاف. وسافر الرئيس الحريري الى باريس ودمشق، وعلى ما يبدو فانه حصل على مباركة سورية. وبعد ذلك بأسبوع قدمت "اسرائيل" للبناني ضمانات بانها ستنفذ الصفقة.

وفي 24 حزيران صادقت الحكومة اللبنانية على الصفقة وابلغ الحريري الصليب الاحمر: الصفقة ستنفذ. كذلك صادق رئيس الحكومة "الاسرائيلية" ووزير الدفاع على الصفقة. وبدأت عملية اخراج الجثث من المقبرة ليلة ذلك اليوم من مقبرتين في شمالي "اسرائيل".

وبرغم ذلك فانه في اليوم التالي اثيرت خشية من تأجيل الصفقة، بعد مقتل جنديين "اسرائيليين" جراء انفجار عبوات زرعها مقاتلو حزب الله. ولكن في "اسرائيل" ابدوا تقديرهم بان حزب الله لم يكن البتة يقصد عرقلة الصفقة. ورأت المصادر "الاسرائيلية" ان هذه العملية لم تكن الا محاولة اظهار قوة وان "الامور تسير كالمعتاد" وليس هناك أي صلة بين اعادة الجثث واستمرار القتال.

وفي الساعة الثامنة من مساء 25-6-98 حطت طائرة عسكرية فرنسية في قاعدة سلاح الجو "الاسرائيلي" في اللد حاملة جثة ايتمار ايليا. وبعد ساعتين حملت نفس الطائرة جثث اربعين من مقاتلي حزب الله وحركة امل وعادت الى بيروت. وصباحاً اكتملت الصفقة بإطلاق سراح ستين معتقلاً لبنانياً.