في ذكرى الاجتياح "الاسرائيلي" للبنان عام 1978
لم يكن الاجتياح الاخير الذي قامت به قوات الاحتلال "الاسرائيلي" لمنطقة واسعة من الجنوب اللبناني عام 1982، الاجتياح الاول للارض اللبنانية. ولم تكن المآسي التي خلّفها من تشريد ومجازر وتدمير للمنازل والمنشآت والزراعات المختلفة بدعاً من الاعمال الصهيونية و"الاسرائيلية"؛ لذلك وشهادة للحق والانسانية نورد بعض الشهادة للناجين من البطش الاسرائيلي عام 1978.
عبر شخصيات وفاعليات من المنطقة المحتلة المقيمة في منطقة صور عن املها بان يحمل العام 1998 عودتهم الى قراهم وبلداتهم التي حرموا منها على مدى عشرين عاماً .
- رئيس "الرابطة الثقافية لابناء بنت جبيل" الحاج سعيد بزي (من بنت جبيل) اعتبر عدوان 1978 وما نتج عنه من ويلات وما تبعه من صدور للقرار 425 الذي لم ينفذ حتى الان، ويحملنا على متابعة المقاومة بالدعم والتأييد، مع تمسكنا بتطبيق القرار المذكور، مذكرين العالم باعمال "اسرائيل" الاجرامية والهمجية، وذلك عبر المشاركة في الحملة من اجل تطبيق القرار 425، ودعم قضية الجنوب والبقاع الغربي حتى تبقى قضيتنا حاضرة، داعياً لتطوير هذه الحملة عبر وسائل اعلامنا، ولنقل قضيتنا الى الرأي العام العالمي لفضح اكاذيب الاحتلال.
واعتبر ان ذلك يكون بالتضامن اللبناني بان نكون يداً واحدة في سبيل نصر قضية الجنوب والبقاع الغربي..
- حسين خليل (من بلدة كونين) قال: ان "يوم التضامن مع الجنوب والبقاع الغربي" هو يوم المعاناة الذي يجب ان لا يسقط من ذاكرة المواطن الحر، هذا اليوم يوم الرابع عشر من آذار ويوم المجازر التي قام بها العدو الاسرائيلي، حيث دكت مدفعيته وطائراته البيوت الآمنة على ساكنيها بقنابل تزن الواحدة منها 150 "باوند" على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، حيث خلفت شهداء من الاطفال والنساء والشيوخ ودمرت واحرقت المنازل باصحابها.
اضاف: من هنا نحن كمهجرين نطالب المجتمع الدولي بتحرك جدي من اجل تنفيذ القرار 425 من دون قيد او شرط واعادتنا الى قرانا مع التعويض عن ممتلكاتنا التي احرقت ونهبت..
- زهرة توفيق يوسف (من الجبين) قالت: في 14 آذار، دخل جنود العدو وميليشيا العميل سعد حداد الى بلدتنا، فأطلقوا النار في كل اتجاه، فأصبت انا وطفلي الرضيع محمد ووالدة زوجي وهربنا من ظلمهم وغدرهم نحو وادي "مجدل زون" حتى ان الصهاينة لم يرحموا الكلب فأطلقوا عليه النار وقتلوه.
اضافت: ان 14 آذار يوم معاناة ومرارة لن ننساه ابداً، لكن المقاومة التي تنتقم اليوم لدماء الابرياء والشهداء جعلت املنا بالعودة الى قرانا المحتلة كبيراً جداً، وهي فرضت معادلة على العدو عجزت عن فرضها عليه كافة الدول العربية، رغم عدم تكافؤ السلاح ولا العديد، لكن الايمان بالله دحر العدو وهزمه، وهو ما نراه في اقوال قادة العدو ونسائه وجنود الذين يطالبون بالانسحاب بعدما لقنتهم المقاومة دروساً لن ينسوها، واعطتنا املاً بالعودة الى قرانا بعد تحريرها وفك اسرها..
- عبدالرحمن خلف (من البستان) قال: العام 1978 تهجرنا الى "العزية" وبقينا 3 اشهر في العراء، بعدما اقدم العدو على قتل عدد من المواطنين في بلدتنا الى ان جاءت الطائرات الحربية الاسرائيلية واغارت على تجمعات المهجرين في العزية فقتلت 40 مواطناً منهم ابني خالد وبنت "علي السلم" وزوجته التي اصيبت باعاقة وهي ما زالت تعاني منها الى اليوم، وبعد ذلك تهجرنا الى البرغلية ثم البابلية فالى خراج "البيسارية" وما زلنا ننتظر العودة.
وبعد 21 سنة نرى ان هذه العودة اصبحت قريبة بفضل عمليات المقاومة ضد جنود العدو الذي لا يرحم والذي يمثل الارهاب الحقيقي..
- غالب الخالد (من عين عرب - مرجعيون) قال: كنا صغاراً في ذلك اليوم، لكن مشاهد الاجتياح انطبعت في اذهاننا، لقد اقدموا على تدمير بلدتنا وجرفها بعدما اطلقوا النار على سكانها وقتلوا شبابها ولم يميزوا بين امرأة وشاب وشيخ؟ انهم ارهابيون بكل معنى الكلمة، رأيتهم في صغري وما زلت ارى عدوانهم، والمس فداحة وبشاعة مجازرهم بحق اهلنا في قانا والمنصوري والنبطية.
وتساءل: الى متى والى أي سنة سيبقى القرار 425 دون تنفيذ؟ وكم سنة سننتظر تنفيذه، ورغم ذلك فان التحرير لارضنا بات قريباً والفضل يعود للمقاومة وحدها..
- صالح العبدالله (من مروحين) قال: مهدت قوات الاحتلال قبل دخولها واحتلالها لبلدتنا عام 1978 بقصف من منطقة الكساير استهدف كل شيء، ولم يفرق بين المواطنين والحيوانات، ولدى وصولهم اقدموا على ضرب المواطنين بالبلطات ودهسوا خالد عكاشة تحت الدبابة، واحرقوا محمود السليم في حقله، وذبحوا فارس الخليل وهو مشلول، وقتلوا العجوز التسعيني المقعد محمد حمادة، ثم اعتقلوا والدي المرحوم شتوي العبدالله وقيدوا يديه - وهو راعٍ للماشية - اثناء هروبه بقطيعة نحو شيحين.
اضاف: لم يعرفوا الرحمة ولا الشفقة، وما زالوا حتى اليوم يرتكبون مجازرهم بحق اهلنا بقلوب قاسية واعصاب باردة وحاقدة، وها هم يحصدون نتيجة اعتداءاتهم ومجازرهم، عمليات نوعية للمقاومة تصطاد ضباطهم وجنودهم وتلقي الرعب في احضان المجتمع الاسرائيلي الذي يطالب بانسحاب الجيش المحتل من الجنوب، ونحن نتوسم خيراً بعمليات المقاومة التي وحدها قادرة على تحرير ارضنا ودحر الاحتلال عنها، وعودتنا اليها في اقرب وقت..
- عبدالله توبة قاسم (من يارين) قال: ان اعمال جنود العدو بربرية، وطبيعتهم العدوانية تدل عليهم، فلقد قتلوا 40 مواطناً في يارين، واستهدفوا مئذنة الجامع، وتهجرنا حينها نحو صور وبقينا 15 يوماً في العراء دون ان نعرف بعضنا في أي مكان، ودون ان نعلم بالعديد من ابناء البلدة الذين توزعوا على الاودية المحيطة بالبلدة هرباً من الوحشية الاسرائيلية التي لم يعرف العالم مثيلاً لها.. اننا على موعد مع بلدتنا في عودة كريمة بفضل المقاومة التي نحييها، والتي تهاجم العدو يومياً وتقتص من جنود، وتنزل الخسائر الفادحة بهم، علهم يرتدعون عن ممارساتهم العدوانية او ينسحبون قبل فوات الاوان..