مارون الراس

"قضاء بنت جبيل"

رأس حربة في وجه الإقطاع والاحتلال

البلاد العدد 425


التسمية والموقع

"مارون الراس" تعني التحبب أو السيد والشريف والمقدم.

تقع البلدة في القطاع الغربي في المنطقة المحتلة، تحدها من الشرق بلدة المالكية (من القرى السبع المحتلة)، ومن الجنوب صلحا (من القرى السبع المحتلة)، ومن الشمال عيناتا ومن الغرب تتجاور مع يارون، اما من الجهة الشمالية الشرقية فتحدها عيترون ومن الجهة الشمالية الغربية بنت جبيل.

تصل إلى مارون الراس من بيروت عن طريق: صيدا - صور- تبنين - معبر بيت ياحون - كونين - بنت جبيل - مارون الراس (125كلم).

ويصل إليها أبناؤها استثنائيا عبر معبر كفرتبنيت من الشمال وعبر معبر الناقورة من الغرب.

تعتبر هذه البلدة من أعلى هضاب جبل عامل تقريبا حيث يصل ارتفاعها عن سطح البحر إلى ؟حوالي 920 م، وتبعد عن صيدا 81 كلم وعن بنت جبيل 4 كلم.

 

سكانها

يبلغ العددالإجمالييلأبناءء مارون الراس حوالي 6 آلاف نسمة، في حين لا يتعدى عدد القاطنين فيها الـ500 شخص ويزيدون قليلا في فصل الصيف. وتقطن غالبية العائلات في بيروت وضواحيها وبعض المناطق اللبنانية، بينما تبلغ نسبة المغتربين 20 % تقريبا.

يتوزع أبناؤها على 12 عائلة أكبرها علوية، الشيخ علي، وفارس،أمااأقدمهاا فهي آل ديب. وابرز عائلاتها: حمادي، مهنا، ايوب، كرنيب، قلي، عيسى، الحاج حسن، شبلي..

 

تتبع البلدةإداريا وقضائيا وأمنيا لقضاء ومحكمة ومخفر درك بنت جبيل والى مكتب بريدهاأيضا.

 

مارون الراس في التاريخ

تاريخ مارون الراس يدل على شجاعة أبنائها وقوتهم في وقوفهم بوجهالإقطاع والاحتلال، ويؤكد ذلك السيد محسنالأمينن في كتابه "خطط جبل عامل".

فقد كانت البلدة مركزا لمقاطعة صور عام 1733م وكان حاكمها آنذاك قبلان النصار.

ويذكر بأنه عندما أتى الإمبراطور التركي "غلوليو" إلى فلسطين عام 1892 جاء إلى جبل عامل، فقام بعض أبناء البلدة بالتسلل بين الجيش وفكوا حصانه وأخذوه معهم دون ان يشعر أحد. وعندما علم الإمبراطور بذلك قبض على الفاعلين وهما جميل وعلي طراف، ولم اخبراه كيف فعلا ذلك عفا عنهما لجرأتهما.

وفي عهد الأتراك، تعرضت البلدة كغيرها من القرى والبلدات لحملات التجنيد الإجباري فهرب الكثيرون من التجنيد أمثال ضاهر سعود حمادي الذي ذهب إلى الأرجنتين، في حين قتل آخرون أمثال حسين الحاج علي علوية الذي قتل بين اللد والرملة.

بالنسبة لموضوع المقاومة، فقد برز شبان مارون الراس في معركة المالكية. ويروي نجيب فارس (90 عاما) كيف شارك في المعركة مع علي محمد علوية الملقب بأبو رشادة حيث قاتلا بالحجارة لأنه لم يكن بحوزتهما أسلحة، وشاركهما أيضا حسن الشيخ علي الذي أصيب بقدمه وخليل أبو صبحا (علوية). ونقل ان أبا رشادة كان يصوب بندقيته من مسافات بعيدة وقد أطلق النار على القائد الفرنسي وأصاب "طربوشه" وقال له:"ان لم تنسحب أنت وجنودك اخفض البندقية قليلا" (أي أقتلك)، وبالفعل أمر القائد الفرنسي مجموعته بالانسحاب.

وعلى صعيد الإقطاع، برز من إقطاعيي البلدة محمد ديب الذي تروى عنه قصص قديمة جدا. فقد كان السبب في تهجير عدد كبير من السكان حيث عرف بتزعمه البلدة وتسلطه على أبنائها.

وفي أيام قاسم سمحات (عيناتا)، يذكر ان أحد أبناء مارون الراس تصدى له عندما كان يحدد مساحة بلدته وتوقف قاسم في استيلائه عند خلة أطلق عليها اسم "خلة عيناتا"، وبعد ان قتل قاسم سمحات استرجع أهالي مارون أراضيهم.

وفي البلدة، مزار مشيد يعود لمحمد الشهيد الذي يقال انه ذهب ضحية معركة جرت شمالي شرقي مارون مع عدد من أبنائها، وقد سميت منطقة المعركة بـ"خلة المصطفى" وهناك أيضا مقبرة للشهداء يعود تاريخها إلى معركة جرت في حرج مارون بين ناصيف النصار وظاهر العمر التي أسفرت عن مقتلهما، وقد دفنا في محلة الشهداء التي تبعد 5 كلم عن المرج.

 

تاريخها العلمائي

وبالنسبة إلى الموضوع العلمائي، يذكر السيد محسن الأمين في كتابه "خطط جبل عامل" الشيخ عز الدين حسن بن احمد بن فضل الماروني العاملي(831 هـ - 1411م) والذي يعتبر من العلماء الأفاضل الذين طوت ذكراهم الأيام، وذكر الشيخ العاملي في كتاب "بغية الراغبين" المنسوب إلى احمد بن فهد الحلي الذي عاصره ونقل كتبه.

وسكن البلدة علماء كثر من بلدتي بنت جبيل وعيناتا أمثال المرحوم عبد الكريم شرارة الذي أقام فيها بعد عودته من العراق واصابته بالمرض، وكان يتردد إلى بنت جبيل بين الحين والآخر وكان منزله مقصدا لعلماء جبل عامل.

وسكن في مارون كذلك السيد نجيب فضل الله ولكنه عاد إلى عيناتا بعد بداية الحرب العالمية الأولى، السيد عبد الرؤوف فضل الله، السيد صدر الدين فضل الله، السيد محسن الحكيم والشيخ عبد الحسين شرارة الذي دفن فيها.

والمرافق الدينية الموجودة هي: مسجد قديم في الجهة الجنوبية في البلدة ومسجد جديد انشيء في منطقة البيدر. كما تم بناء حسينية كبيرة في منطقة بيدر الفوقا ولكنها دمرت اثر الاجتياح الصهيوني عام 1978.

 

المرافق الرسمية

مارون الراس كسائر قرى "الشريط" تتبع للقضاء. أما المجلس الاختياري فقد انشيء منذ العهد العثماني

يذكر ان أول هاتف في البلدة وضع في منزل المختار محمد علي علوية في الستينات. أما حاليا فيوجد خط هاتف واحد من "سنترال" بنت جبيل في أحد الدكاكين ويتم الاعتماد كذلك على الأجهزة الخليوية.

 

اقتصادها

 الزراعة

وضع الزراعة في مارون الراس افضل من سواها من القرى حيث تختلف التربة بين الشرق والغرب، في السابق، كان الأهالي يعتمدون على زراعة الحبوب والخضار وأشجار التين وشراء المنتجات الأخرى، ويحدثنا أحد المعمرين انه كان يذهب إلى حيفا لشراء الليمون ويبيعه لأهل مارون وصلحا.

بعد ذلك، برزت زراعات مختلفة منها زراعة التبغ التي كانت تعود على المزارعين بأموال تكفي حاجتهم طيلة السنة، حيث كان المزارع يزرع حوالي 300 دونم.

أما زراعة الزيتون فهي قديمة جدا، فسهل مارون الراس كان يضم حوالي 100 شجرة تم إحراق أكثرها خلال الأحداث. حاليا عاد الأهالي وزرعوا 100 نصبة من الزيتون. أما في ما يخص زراعة القمح، فان الإنتاج يستهلك محليا ويتم طحنه في بنت جبيل. كما تعزز زراعة الفاكهة مثل التين، التفاح، المشمش، العنب والاكي دنيا. والآلات الزراعية المستخدمة هي: 15 جرارا زراعيا، دراستان وحصادة واحدة وبالنسبة إلى الثورة الحيوانية، فيوجد حوالي 1000 رأس غنم وماعز وما يعادل 200 رأس بقر ودواجن أخرى.

الصناعة والتجارة

وضع الصناعة والتجارة ليس جيدا، وتقتصر التجارة على 3 محلات تجارية، ودكانتين واحدة في وسط البلدة والثانية في شمالها. يوجد فيها معمل حجارة ، وكسارة في الجهة الشمالية.

السياحة

وحول المعالم الأثرية، ففي مارون الراس اثارات قديمة جدا، وغالبيتها عبارة عن مغارات مثل مغارة الهوة الضخمة التي يوجد فيها بئر عميق جدا، حفرت على جدرانها نقوش غير معروفة التاريخ، وتتربع عليها مغارة أخرى تتردد فيها أصداء مختلفة، كذلك هناك مغارة قديمة شيدها العلامة السيد نجيب فضل الله عندما أقام في مارون الراس. وبعد البحث والتنقيب، وجد تحت أحد المنازل ناووس فيه قنديل وبعض الأدوات التي يستعملها الأحياء لأنهم يعتقدون بوجود الحياة في القبر بعد موتهم.

أما بركة العين فتاريخها قديم حيث وجدت اثارات وعواميد رومانية تحتها عندما حفرت. والجدير ذكره ان معظم الإثارات بيعت للتجار ولم يبق منها إلا القليل.

 

الخدمات العامة

 المياه

بالنسبة إلى موضوع المياه، فان البلدة تتغذى من مياه البرك والعيون الموجودة فيها. ففي السهل بين مارون وعيترون، يوجد بركة يابسة تبلغ مساحتها حوالي 20 دونما. وهناك بركة الحافور الأحمر نسبة إلى تربتها وبركة الحافور الأبيض.

وكذلك يوجد عيون ماء مثل عين هارة وقربها بركة العين، ويوجد بئر بالإضافة إلى آبار جمع قديمة وحديثة.

في بداية السبعينات، شيد خزان كبير ولكن لم يستفد منه الأهالي مما دفعهم إلى المطالبة بحفر بئر ارتوازي يمد الخزان بمياهه وتم مؤخرا حفر بئر في بنت جبيل يوزع المياه على مارون ويارون.

الكهرباء

أنيرت البلدة في أوائل السبعينات حيث وضع أول محول في مدخلها الغربي قرب النادي الحسيني. ومنذ اشهر قليلة شيدت 3 محولات ومدت شبكة كهربائية تكفي حاجة الاستهلاك المحلي للقطانين فيها.

 

الوضع الصحي والبيئي

تفتقر البلدة لأي فريق صحي، وتبقى مستشفى بنت جبيل ملجأ للمرضى والحالات الطارئة.

وعلى الرغم من ذلك، فقد خرجت البلدة عددا من الأطباء والممرضات وأصحاب المختبرات ، بالإضافة إلى ممرضات يدرسن في مهنية بنت جبيل وفي مناطق أخرى.

 

الوضع التربوي

على المستوى التربوي، عرفت الكتاتيب في أواخر العهد العثماني وعرف كتاب الشيخ عبد الحسين شرارة (بنت جبيل) وكتاب الشيخ عبد الخالق شرارة، حيث كانا يدرسان في منزليهما

وعرف كتاب مشترك بين عبد الحسين ومحمد حسين شرارة واستمر حتى عام 1941. وفي الأربعينات، عرف كتاب الشيخ محمد حسن عباس (عيترون) وكتاب الشيخ علي عبد الكريم شرارة. وكان الأهالي يحثون أولادهم على طلب العلم حتى الفتيات منهم وكانوا يدفعون أجور المدرسين شهريا.

عام 1948، فتحت المدرسة الرسمية أبوابها في غرف مستأجرة من قبل وزارة التربية،

وبعد ان كانت المدرسة تدرس حتى الصف الثالث ابتدائي، أصبحت تدرس حتى الأول متوسط ، ومنذ 4 سنوات، أخليت البلدة من الأولاد البالغين 14 عاما من العمر وتم نقلهم إلى بيروت لمتابعة دراستهم وتجنيبهم من حملات التجنيد الإجباري التي من الممكن ان تطالهم، لذا لم يبق في المدرسة سوى 42 تلميذا و 8 أساتذة، أما الباقون فيتلقون علومهم في مدارس خاصة في بنت جبيل، عين ابل ويارون.

أما بالنسبة إلى الجمعيات، ففي مارون الراس "تجمع الشاب المؤمن" الذي رخص له منذ حوالي السنة ويقوم بنشاطات عدة خارج البلدة بالإضافة إلى بعض الروابط العائلية.

وخرجت مارون الراس عددا من أبنائها حيث برزوا في اختصاصات مختلفة

 

مراحل الأسر

مراحل الأسر لمارون الراس بدأت مع الاحتلال الإنكليزي لفلسطين وضمهم القرى السبع للأراضي المحتلة واعطائها لليهود وفق معاهدة "سايكس بيكو" وأول اعتداء على البلدة كان عام 1948 عندما أغارت طائرة صهيونية عليها وأدت إحدى القذائف إلى استشهاد حسن محسن علوية وابنه يوسف. بعد ذلك تعرضت البلدة لأكثر من اعتداء، ففي 27-3-1950 أسرت دورية صهيونية المواطن حسن محمد عيسى ثم أطلقته بعدما استولت على قطيعه. وبتاريخ 4-4-1952 استهدفت دورية للعدو البلدة بنيران رشاشاتها مما اضطر الأهالي إلى الاختباء في المغاور. وسلبت دورية أخرى 69 رأس ماعز لأحد أبناء البلدة في 11-5-1955، واقتادت دورية للعدو الطفل احمد علي الشيخ (13 سنة) من مارون إلى داخل فلسطين المحتلة بينما كان يرعى مواشيه، كما حدثتنا الحاجة مريم علوية (80 سنة) عن سلب العدو منها عددا من الأبقار في عام 1978.

شهدت مارون معركة بين الأحزاب وعملاء العدو بسبب الاعتداءات المتكررة. ويتذكر الأهالي كيف كانوا يسحبون الشهداء الفلسطينيين من الحدود ويعالجون الجرحى، وبتاريخ 4-3-1978، استشهد علي كامل علوية واخوه حيدر، حيدر جميل فارس، فاطمة فارس (ام  رعد) وفاطمة فارس أثناء هربهم. وعلى اثر الاجتياح، دمر العدو جزءا من البلدة في حين تكفل العملاء بالجزء الآخر.

خلال سنوات الاحتلال، بنى العدو بقربها مواقع عدة نذكر مها:

_ موقع كم صالحة وهو عبارة عن ثكنة عسكرية كبيرة تحت الأرض تجمع فيها آليات العدو ويتم فيها تصنيع الأسلحة، وفوق الثكنة برج للمراقبة يبعد حوالي 100 م عن البلدة ومحاط بأسلاك شائكة ملغمة.

- موقع جل الدير ويقع في حرش السنديان شرقي البلدة، وفيه يهود وآليات.

- موقع الاراني جنوبي البلدة وتنزل فيه طائرات مروحية للعدو.

كما قام العدو بشق طرقات عدة بعد احتلاله لمساحات شاسعة من أراضي البلدة، وبلغت الأراضي المقتطعة حوالي 700 دونم. ووضع تلفزيون الشرق الأوسط التابع للعملاء، محطة إرسال له في مارون وتجمع حولها حرس غفير من العملاء.

وعانى الأهالي الكثير من كيد العملاء وظلمهم، ويحدثنا أحد السكان عما جرى معه وعائلته عام 1983 عندما ذهبوا إلى بلدتهم حيث يقع منزلهم بالقرب من محطة الإرسال المذكورة. فكانت كلما تعرضت المحطة لهجوم وأصابتها من المقاومين يقتادون إلى التحقيق. كما عانت العائلة من تجنيد بعض أبنائها قسرا وأسرت الفتاة هدى بتاريخ 7-7-1997 وبقيت معتقلة 9 اشهر في الخيام، ولم يفرج عنها إلا بعد ان ساءت صحتها. ولم يكتف العملاء بذلك، فقد ابعدوا العائلة إلى المنطقة المحررة وبقي الوالد محجوزا وحاول العملاء إقناعه بالتعامل معهم ولكنه كان يرفض، ولم يستطع الخروج من البلدة إلا بطلب صحي لمعالجة رأسه.

 

معتقلون منها

دخل إلى معتقل الخيام حوالي 10 أشخاص من البلدة من ضمنهم فتاة وقد افرج عنهم. أما الذين لا يزالون في الأسر فهم الأخوان سليمان وخليل إبراهيم كرنيب واعتقلا بتاريخ 1-7-1997.

 

شهداؤها

استشهد العديد من أبناء مارون الراس أبرزهم:

- رعد حسين فارس، مواليد عام 1966 - استشهد بتاريخ 29-8-1978 في وادي ياطر.

- هزاع مكي، استشهد بتاريخ 23-9-1984 في الريحان.

- إبراهيم قاسم مكي، مواليد العام 1965، استشهد بتاريخ 2-2-1988. أثناء اقتحام موقع بيت ياحون.

- إبراهيم محمد علوية، مواليد العام 1962، استشهد بتاريخ 25-2-1984 في متفجرة حي ماضي.

- سهيل علوية، استشهد عام 1984 في بلدة صربين.

- حسين موسى مهنا، مواليد العام 1974، استشهد بتاريخ 11-12-1994 في عملية مرجعيون النوعية.

- غسان علي علوية، مواليد العام 1966، استشهد في برعشيت أثناء تنفيذه عملية ضد الاحتلال.

- محمد علوية، استشهد عام 1998 بين رشاف والطيري.