القليعة
قضاء مرجعيون
قلعة في وجه المحتلين
البلاد العدد 415
التسمية والموقع
"القليعة" تصغير لكلمة القلعة كما جاء في كتاب "خطط جبل عامل" للسيد محسن الامين.
تقع بلدة القليعة في القطاع الشرقي من المنطقة المحتلة، يحدها من الشرق سهل الخيام وتطل من الغرب على نهر الليطاني الذي يفصلها عن قلعة شقيف - ارنون.
اما من جهة الجنوب فتتلاصق اراضيها باراضي الخربة، حتى انه لولا وجود يافطة وخزان المياه لخال الانسان نفسه انه في القليعة، وتحدها من الجنوب جديدة مرجعيون التي تمتد بين تلالها وتلال القليعة تكوينات الزمن الرباعي.
تتميز القليعة بموقع "جيولوجي" متميز حيث الارض الشاسعة من الشمال والجنوب والتي تضيق بقعتها في الوسط عند الكنيسة الواقعة على قمة، في حين تنتشر البيوت على سفحي التلة. والجدير ذكره ان التواء مرجعيون المحدب الذي عبر فيه نهر اللي؟طاني من الشمال يمتد من برغز عبر بلدات الجديدة، القليعة والخربة.
وتصل اليها من بيروت عن طريق صيدا، النبطية، معبر كفرتبنيت، تل النحاس، الخربة، القليعة (96 كلم).
وتصل اليها: عبر معبري جزين - العيشية وزمريا - حاصبيا، ابل السقي، الجديدة، القليعة. تبعد القليعة عن صيدا 45 كلم وعن جديدة مرجعيون 5 كلم، وترتفع عن سطح البحر حوالي 660 م.
سكانها
العدد الاجمالي لابناء البلدة يبلغ حوالي 8500 نسمة يعيش معظمهم فيها، في حين لا يعيش خارجها سوى 10 % بالإضافة الى حوالي 5 % في المغتربات.
يتوزع اهلها على حوالي 30 عائلة اقدمها آل هاشم واكبرها آل ضاهر. ومن عائلاتها: فرنسيس، سلامة، الحاصباني، نهرا، مرقص، سعيد، كرم، الحاج، طعمة، مقلد وغيرها.
تتبع القليعة اداريا وقضائيا وامنيا لقضاء ومحكمة ومخفر درك جديدة مرجعيون.
القليعة في التاريخ
يعود تاريخ القليعة الى منتصف القرن الحادي عشر. فبعد احتلال الصليبيين للبنان ومباشرتهم في تشييد القلاع والحصون لردع أي خطر قد يهددهم، ولمراقبة تحركات المسلمين في حال تنفيذ أي هجوم ضدهم، شيدت قلعة شقيف - ارنون عام 1135م. ولما كان الصليبيون يريدون تشييد موقع عسكري لقلعة شقيف يكون مركز حماية لها، بدأوا بناء قلعة في الهضبة التي تتوسط الجديدة والخربة وتحد الشقيف من الجهة الشمالية الشرقية.. ولكن لم يكتمل بناؤها، وربما هدمت بفعل الحروب، وتبدو بعض آثارها، وهي عبارة عن زوايا اطلقت عليها اسماء اصحاب المنازل التي بنيت الى جانبها.
ومنذ ما يقارب الـ 400 سنة، كانت القليعة ملكا للامراء الشهابيين الذين توالوا على محافظة الجنوب. فبعد سقوط الامارة المعنية وتولي الامير بشير الشهابي امارته، بدأت المطامع تبرز بشكل جلي، فقد شن الامير حيدر الشهابي معركة ضد ابناء المنطقة انتهت بانتصاره وتنصيب ال هرموش عليها، واتخذ الامير ملحم الشهابي سياسة توسعية ادت الى محاصرته القلاع والحصون وتصفية السكان على اثر رفضهم لدفع الضرائب المفروضة.
ومن الحكايا التي وردت ان عماد الهاشم واخاه ضاهر هربا من العاقورة - التي كانا يعيشان فيها نتيجة ظروف معينة - الى وادي التيم بحماية درزية، واقام ضاهر في شبعا بينما طلب امراء الوادي من عماد الهاشم ان يرعى مواشيه في التلة التي هي القليعة.
وفي عهد العثمانيين، تعززت سياسة الاقطاع من خلال دعم الموالين لهم من البلدة، وابرز الداعمين ال فرنسيس الاتون من حاصبيا، وقد عملوا على تجنيد ابناء القليعة في صفوف العثمانيين مما ادى الى تشتيت بعضهم وافقار البعض الاخر بسبب اضطرارهم الى دفع كل ما يملكون بغية اعفائهم من التجنيد.
وتألفت في المقابل مجموعات أخرى على رأسها ال ضاهر، عرف منهم مارون ضاهر وكانت الخلافات تدور بينهم حول المخترة والمياه والرعي. وكانوا يتشاجرون ويتعاركون ويتحدون بعضهم في الكنيسة، لذلك انقسم الفريقان، فسكن ال فرنسيس جنوبي الكنيسة، وال ضاهر والتابعون لهم شمالي الكنيسة.
الحالة الدينية
لا تتميز القليعة بتعدد الطوائف والمذاهب، انما الديانة الوحيدة السائدة فيها هي المسيحية-المارونية، ونظرا لذلك يوجد فيها كنيسة واحدة تدعى كنيسة مار جرجس في وسط البلدة، انشئت عام 1913، ويقوم بإدارتها خوارنة ترسلهم البطريركية في صيدا، وبرز منهم الخوري حنا الكوكباني الذي وقف بوجه الاقطاع، وكانت له نشاطات مهمة في البلدة، يقوم حاليا الخوري منصور الحكيم بادارتها.
وفي القليعة ايضا مزار للسيدة حنة في الجهة الجنوبية الشرقية وكان عبارة عن دير للراهبات قبل العام 1900 وقد سمي على اسم احدى القديسات، والبناء من العهد التركي القديم ولكن نصفه مهدم.
المرافق الرسمية
بالنسبة الى المرافق الرسمية، عرفت القليعة مجلسا اختياريا قديما اما المجلس البلدي فأنشئ عام 1961 من 14 عضوا وتمثلت فيه معظم عائلات البلدة. ولكن البلدة الحقت مؤخرا بقائمقامية مرجعيون، وتتبع ايضا لمكتب بريدها وموزع هاتفها، واول هاتف عرفته البلدة كان يدويا عند احد ابنائها من ال الخوري في اواخر الخمسينات. وحاليا يوجد سنترال هاتفي خاص لاحد ابنائها.
اقتصادها
الزراعة
يعتمد الاقتصاد في القليعة على الزراعة، حيث تتميز بالتربة البيضاء والحمراء، ويعود تاريخ استصلاحها الى العام 1948 بعد ان منع العدو الصهيوني التجار والعاملين في المزارع الفلسطينية من العمل، ومن ضمنهم ابناء القليعة، مما دفعهم (أي ابناء القليعة) الى استصلاح اراضيهم الوعرة وغرسها باشجار الزيتون. وقد نشطت زراعة الزيتون، القمح، الفاصوليا، والخضار على انواعها، ولكن احراق قسم كبير من اشجار الزيتون من قبل العدو ادى الى تراجع هذه الزراعة. وانشئت في البلدة تعاونية زراعية ولكنها متوقفة حاليا.
بالنسبة إلى الثروة الحيوانية فهي تقتصر على تربية بعض الحيوانات في عدد من المنازل.
الصناعة والتجارة
بالنسبة الى الصناعة فهي تقريبا مفقودة في القليعة، وتزدهر في المقابل التجارة، حيث تنتشر المحال التجارية وبكثرة وهناك 3 "سوبر ماركت" و4 "ميني ماركت" بالإضافة الى محال تعرض مختلف الانواع والمنتوجات. كما يوجد فيها 4 دراسات، 4 حصادات، و 3 محطات للوقود. والجدير ذكره ان التجارة نشطت في السباق من خلال المبادلة في المتوجات الزراعية بينها وبين الحولة وسوق الخالصة وابرز المنتوجات كان التين المجفف.
السياحة
تعتبر القليعة بشكل عام مكانا سياحيا لا يقل اهمية عن غيره من الامكنة نظرا لتاريخها القديم.
وحاضرا، تزدهر حركة السياحة من خلال انشاء استراحة صيفية ومسبح، بالإضافة إلى وجود 3 مطاعم احدها يجاور احدى عيون البلدة، وعلى ضفاف الليطاني تقع مطحنة اثرية لال ونا..
خدمات عامة
المياه
بالنسبة الى الخدمات العامة، يعتبر وضع القليعة أفضل من سواها من القرى. فعلى صعيد وضع المياه، تم تأمينها من شبعا عبر خزان يقع في طرف البلدة لجهة الجديدة قرب محطة الوقود، اما في الوقت الحالي فان المياه تصل اليها من نبع الحمام، كذلك من العيون الموجودة فيها مثل: عين التينة، عين القصير..
الكهرباء
اما الكهرباء، فقد انارت البلدة عام 1964 عند تركيب محولين كهربائيين، وقد تمت زيادة طاقتهما لكي تكفي حاجة الاستهلاك المحلي.
الوضع الصحي والبيئي
بالنسبة الى الوضع الصحي، عرفت البلدة مستوصفا اشرفت عليه "راهبات مار يوسف". وكان يستقبل المرضى من القليعة وجوارها لقاء مبلغ زهيد لشراء الادوية،
ولكن مع ظهور الصيدليات تم اقفال المستوصف. ويوجد ايضا حوالي 10 عيادات في اختصاصات مختلفة، وبيئيا منذ سنة انشئت شبكة مجاري صحية للمنازل كلها بعد ان كان يتم تصريف المياه الاسنة في باطن الارض. اما النفايات فلا تزال تحرق في مرام خاصة في خراج البلدة.
الوضع التربوي
على المستوى العلمي، عرفت الكتاتيب في العشرينات وفي العام 1934، بدأت المدرسة الرسمية بعد ان اخذ الخوري الكوكباني اذنا من الدولة للتدريس في وقف الكنيسة المؤلف من 4 غرف وفي بيت الخوري حيث درس فيها الاستاذ يوسف كحيل من جزين، وبعده نبيل ابو عبد الله حتى الصف الخامس ابتدائي. وادار المدرسة بعد ذلك بطرس رزق (القليعة)، ودمجت في فترة معينة مع مدرسة الخربة. وبدأت اعطاء الشهادة المتوسطة. "البروفيه" في الستينات، ثم بنيت في السبعينات الثانوية الرسمية.وفي القليعة ايضا مدرسة "دير الرهبان" تأسست عام 1952 ومدرسة "مار جرجس" وتدرس حتى الصف الرابع متوسط. ويوجد في البلدة ناد يدعى "نادي المرج" .
خرجت البلدة اختصاصيين من مختلف العلوم والمجالات الحياتية فكان منهم الأطباء، المهندسون، المحامون، والاستاذة في الجامعة اللبنانية والاميركية واليسوعية وغيرها. وكان اغلب أبنائها في السابق ينتمون الى الجيش اللبناني. واشتهرت بلدة القليعة بكثرة انخرط أبنائها في صفوف الجيش اللبناني بحيث يكاد لا يخلو بيت فيها الا وفيه شخص في الجيش اللبناني الذي بلغ عدد ابنائها فيه احيانا 2000 ما بين جندي ورتيب وضابط.
مراحل الاسر
القليعة واحدة من القرى الموجودة في المنطقة المحتلة. وعلى الرغم من وجود عدد كبير من العملاء فيها، الا ان ذلك لم يمنع الكثيرين من رفض العيش في ظل وجود الاحتلال فتم طردهم، ومنهم من لجأ الى الاغتراب بعيدا عن العملاء، والجدير ذكره ان قوات الاحتلال نفذت حملة تمشيط في صفوف العملاء منذ حوالي الشهر وقد سجنت حوالي 17 شخصا من القليعة ثم افرجت عنهم بعد ذلك.
المعتقلون
اعتقل عدد من ابنائها، افرج عن بعضهم ولا يزال البعض الاخر معتقلا..ومن المحررين عرف ماهر توما اعتقل في 22-2-1996. وبسام جرجس الحاصباني، اعتقل في 20-6-1996 وافرج عنهما في عملية التبادل الاخيرة في 26-6-1998. اما الاسرى فهم: مخايل عطالله نهرا، اعتقل في 3-7-1997 وموجود في سجن "شطا" في الارض المحتلة. وبسام جرجس نعيم، اعتقل في 23-10-1998 في معتقل الخيام.