العديسة

قضاء مرجعيون

 "قمر الاستشهاديين".. ينيرها

البلاد العدد 383


الاسم والموقع

عديسة تصغير عدسة وهي كلمة مشتقة من العدس او ربما العدأة من مياه الينابيع المتفجرة، ويقال ان الاهالي كانوا يعيشون سابقا في خربة العدسة وهي الهضبة الشمالية من البلدة الحالية، لكنها اندثرت منذ قرون واندثر معها القاطنون فيها. وللعدأة جاذبية الباحث عن الحياة قرب المياه فقد استقرت في محيطها عائلات البلدة الحالية، وآخرون ينسبون تسمية البلدة الى انتشار العدس البري فيها بشكل واسع في تلك الآونة مما ادى الى تسميتها ب"عديسة" ، تقع البلدة محاذاة الحدود الدولية مع فلسطين المحتلة من الجهة الشرقية، وتحدها كفركلا شمالا، هونين (من القرى السبع) ومركبا جنوبا، اما من جهة الغرب فتحدها الطيبة ورب ثلاثين، وللبلدة ميزة استراتيجية تجعلها ممرا للوافدين وللعائدين ومحط انظار مهم جدا حيث تقع في واد تحده اربعة جبال يتخذ منها العدو الآن مواقع عسكرية .

تصل الى عديسة من طريق بيروت-صيدا-النبطية-كفرتبنيت-دير ميماس-كفركلا-عديسة (108كلم)، تبعد عن مركز القضاء في جديدة مرجعيون 14 كلم، وعن مدينة صيدا 64 كلم. وتتميز بمناخ وطبيعة جبليين حيث ترتفع عن سطح البحر 700 متر، والجدير ذكره ان البلدة تقسم الى حارتين، الحارة الفوقا (القديمة) والحارة التحتا (الحالية) وهما آهلتان بالسكان.

 

المرافق الرسمية

تتبع عديسة اداريا لقضاء مرجعيون ومحافظة النبطية، اما قضائيا فلمحكمة مرجعيون.

في الخمسينات أنشئ فيها مركز جمارك اعتبر نقطة عبور مهمة الى فلسطين المحتلة (لكنه اقفل بعد اغتصاب فلسطين)، إضافة إلى وجود مخفر درك منذ الستينات الا انه الحق بمرجعيون  في الآونة الاخيرة على اثر الاحتلال الصهيوني.

يوجد في عديسة مجلس بلدي، لكن تدور حوله اسئلة عديدة. فعلى الرغم من صدور مرسوم رسمي بانشاء بلدية فيها، إلا ان هذه الاخيرة لا تزال حتى يومنا غير فاعلة، فهي بدون رئيس او اعضاء، علما ان وجهاء البلدة سعوا الى تنشيطها مرات عدة لكنهم لم يفلحوا. وفي ظل غياب المجلس البلدي، برز المجلس الاختياري في البلدة

. اما بالنسبة لاتصالاتها، فقد كانت تجري عبر مكتب بريد وموزع هاتف موجودين فيها، لكن حاليا لا يوجد سوى سنترال خاص باحد العملاء.

 

سكانها

يبلغ عدد اهالي عديسة الاجمالي حوالي 10 آلاف نسمة. يقيم ما نسبته 70 % منهم خارج البلدة و 20 % بين متردد وساكن في حين ان ال10 %  الباقين منتشرون في بلاد الاغتراب والدول العربية. يتوزع اهالي البلدة على 62 عائلة اكبرها عددا عائلة رمال، وهي تعتبر من اقدم العائلات في البلدة بالاضافة الى عائلات : طباجة-السيد-رشيد-رسلان وبرو..

 

اقتصادها

مع بداية هجرة اليد العاملة جراء الاحتلال الصهيوني عام 1979 ، اصبحت الارض تزرع بالحبوب وبعض اشجار الزيتون والكرمة، اضافة الى الاشجار الحرجية التي تكسو مساحة لا بأس بها من البلدة، ويشير رمال الى ان الزراعة لا تزال  حتى يومنا هذا تقليدية وضعيفة نسبيا، حيث تعتمد فيها الطريقة البدائية، ويعاني المزارعون من كثرة الصخور والجلول المرتفعة المؤدية الى قلة الاراضي المزروعة وتركها "بورا" لا يستفاد من ثروتها، وهذا يتطلب استصلاح الاراضي واعتماد المكننة الحديثة. ومما يذكر، ان الاحتلال يمنع المزارعين من العمل بشكل طبيعي في حقولها او ايصال الآلات الزراعية اليها، كما انه اقتطع مساحات من أراضي البلدة لاغراض عسكرية ومنها، خربة العرصة، الدبش، خالة الطويل ، خلة التركمان ، جبل الرويسة ، سهل العرب والقصاعي، وتقدر مساحتها بحوالي 1500 دونما زراعيا كان يعتاش منها مزارعو البلدة، اما بالنسبة للثروة الحيوانية، فتتوافر بعض قطعان الماشية من اغنام وابقار وماعز بينما يبقى انتاج العسل محدودا للغاية.

 وفي ظل هذه المجريات، نشط حقلا التجارة والوظيفة بالاضافة الى ازدهار الحركة العمرانية التي يعمل المغتربون على دعمها ماديا، فقد تم انشاء عمارات مهمة في طرفي البلدة الشرقي والغربي واتصالها بعمارات المناطق المجاورة. ويقام في البلدة ايضا سوق تجاري دوري كل يوم اربعاء ومنذ الاحتلال بات يقام كل سبت ويكتسب شهرة واسعة في المنطقة، وقد شبه في احدى المرات بسوق عكاظ.

ويوجد في البلدة بعض "المشاحر" لانتاج الفحم اضافة الى معامل حدادة وتصليح سيارات ، مكبس حجارة، كسارة وفبركة للاخشاب، بالاضافة الى المحال التجارية المنوعة.

 

الخدمات العامة

اشتهرت البلدة سابقا بمياهها العذبة التي كانت تزود بها من عين الضيفة التي كانت محطة القوافل المسافرة من صور الى الشام والقنيطرة او تلك القادمة من فلسطين الى صيدا وصور. لكن حاليا اصبحت مياه العين ملوثة وغير صالحة للشرب وجرت محاولات عدة لاصلاحها وتعقيمها من قبل قوات الطوارئ الدولية و"اليونيسف"، الا انها لم تفلح، فالمشكلة بيئية تتعلق بالاوساخ الناتجة عن الحفر الصحية لعدم وجود مجارير واقية في منشآت البلدة. ويوجد عين أخرى على التلة الشمالية المطلة على البلدة وثالثة في تلة العويضة، اما بالنسبة للآبار الارتوازية فهناك بئر واحد، في حيث ان الآبار القديمة والمحفورة منذ الانتداب الفرنسي للبنان تستعمل على نطاق ضيق جدا.

 في الثمانينات انشأت الدولة خزانا رئيسيا للاستفادة من مياه الخدمة وقد اكمله اهالي البلدة بجهودهم وبالتبرعات المالية التي قدمت لهذا المشروع من المغتربين وغيرهم. والجدير ذكره انه في الآونة الاخيرة تقرر حفر بئر ارتوازي للبلدة، لكن الحفر في المنطقة المقررة لم يبدأ ولذلك لم تظهر المياه، وقد بلغت التكاليف 30 مليون ليرة. وتستفيد البلدة في الوقت الحالي من مشروع الطيبة حيث تصلها المياه مرتين او ثلاث في الاسبوع، كما يتم شراء المياه من كفركلا. ويوجد في البلدة بركة صغيرة ترابية تجف مياهها التي تتجمع من الامطار في فصل الصيف .

الطاقة

تخضع البلدة لنظام التقنين ومزاجية العملاء وضرائبهم الباهظة الثمن، اضافة الى مشكلة المحول القديم الذي يشهد على تاريخ وصول الكهرباء الى البلدة من عام 1970 وهو لا يكفي الاستهلاك المحلي. وفي مطلع التسعينات طلب الاهالي الحصول على محول ثان من الدولة، وبعد محاولات عديدة استحدث محول اخر ، ويوجد في البلدة محطتان للوقود

 

الوضع البيئي والصحي

يستخدم الاهالي حفرا صحية لتسريب المياه الاسنة من المنازل الى باطن الارض، وهناك حمالات تنظيف دورية تعمل على حرق النفايات في مرامي خاصة وهذا ما يؤثر على صحة المواطنين.

وعلى المستوى الصحي، كان ابناء البلدة يعتمدون في معايناتهم على المستوصف النقال القديم، الا ان اثاره قد اختفت، فقبل الاحتلال كان المجلس الشعبي يهتم بهذا الوضع ضمن امكانيات متواضعة. والصيدلية ايضا باتت مقفلة بعد اختفاء المستوصف مع وجود الاحتلال، ولا يوجد سوى طبيب صحة عامة يتنقل بين القرية والعاصمة، اما بالنسبة للحالات الطارئة فيتم نقلها الى مستشفى مرجعيون على بعد 14 كلم بما تيسر.

تربويا تأسست مدرسة عديسة منذ العام 1926 وهي مؤلفة من ثلاث غرف في الساحة العامة، حيث كان تلامذة القرية يتلقون دروسهم في البلدات المجاورة، وكان يتم استئجار غرف أخرى لتحسين وضع المدرسة واستيعاب عدد اكبر من التلاميذ الا ان ايجارها اصبح عائقا لا يمكن تسديده بسهولة. وعن المحاولات والمطالبات بتحسين المدرسة يقول أحد أبنائها: قدمت القرية ارضا مساحتها 11 دونما وهي مشاع للدولة في منطقة الوسطاني، وتم تأليف وفد وتمت مراجعة د. سليم الحص (الذي كان وزيرا للتربية آنذاك) ، ونجح الوفد في الحصول على موافقة الجهات الرسمية ببناء مدرسة على الارض المذكورة، فكانت مدرسة عديسة المتوسطة المؤلفة من طابقين وملعب، والملاحظ حاليا كثرة عدد المدرسين أمام حاجة المدرسة. ومن الانشاءات المنتظر تنفيذها بناء ملعب رياضي قرب المدرسة وقد خصص له مبلغ 105 ملايين ليرة.

 

عديسة في التاريخ

وفق مصادر تاريخية فان لعديسة قصصا في الجهاد ضد الاستعمار تبدأ من ايام الاحتلال الفرنسي للبنان، وكلها تشير الى ان البلدة عاشت مرحلة الثورة ضد هذا الاحتلال، فبرز من ابنائها كل من طعان خليل واخواه رشيد وحسن، وسليمان طباجة، ومحمود سليمان وهم كغيرهم من الثوار الذين حكم عليهم بالاعدام والنفي والسجن، وطعان خليل كان من الذين أرسلوا لمبايعة الملك فيصل وفق ما جرى في اجتماع الحجير ويقال ان الملك المذكور مر في البلدة بحكم موقعها حتى انها كانت اخر محطة يقيم فيها، اما الثائر صادق حمزة فتقول المصادر التاريخية انه دخل عديسة ورفع عليها العلم العربي كتعبير عن تطهير البلدة وجعلها تحت لواء السلطة العربية الشرعية. ولعب الاقطاع السياسي دورا مهما في شق البلدة ونزعها ارضها. فبرز الاقطاع الاسعدي بشكل واضح عام ‍945 بعد ان اجبر ال الاسعد الاهالي على بيع اراضيهم ضمن خدعة اخذ الخوات المدمرة اقتصاديا للسكان بعد وضعهم امام خيار من اثنين، اما البيع او الضرائب الباهظة لتمكينهم من استثمار الاراضي، وكان ال الاسعد يستقوون على الفلاحين بحجة ان العدو الصهيوني سيأخذ الارض عاجلا ام اجلا، والنتيجة كانت سلب الاراضي عن طريق وثيقة محفورة ب"الزنكوغراف"، وهي عبارة عن صفقة بيع اراض لبنانية لشركة يهودية، مقابل مبالغ قليلة مما ادى الى اقتطاع اكثر من 1800 دونم من اراضي اهالي عديسة. والوثيقة تمت في "تخشيبة" يعرفها الاهالي جيدا، وتم فيها بيع الدونم الواحد بخمس ليرات فلسطينية أي ما يعادل 9 ليرات لبنانية، الا ان ابراهيم شاكر ومحمد داود وخليل احمد رمال لم ينصاعوا فيها لال الاسعد ولم يبيعوا ارضهم للعدو.

 

التاريخ العلمائي

لا يعرف منه سوى ما يذكر في القرن التاسع للهجرة حيث كان الشيخ محمد فقيه الذي يرجع نسبه للشيخ محمد قعيق في الطيبة كما يقال، يقيم في عديسة وقام ببناء مسجد فيها مساحته حوالي 150 مترا مربعا، وهي المسجد الحالي للبلدة، ودفن الشيخ بعد وفاته في جوار المسجد. ويوجد حسينيتان واحدة للرجال (200 متر مربع) واخرى للنساء، ويوجد ايضا مسجد حديث ومقامان مهملان هما مقام الخضر (ع) ومقام النبي عويضة.

من علماء البلدة حاليا: الشيخ محسن رمال، الشيخ حسن مرمر، السيد حسن نجيب السيد والسيد طعان طعان. بالنسبة لموضوع الآثار، تحتوي البلدة على كثير من الآثار التاريخية من بينها المدافن والآبار القديمة والمغاور الخاصة في منطقة تسمى خربة العرصة التي كانت مغروسة بالاشجار المثمرة وعمل العدو على سلبها ومسح الاراضي من خلال شق طرقات تسهل حركة مروره وتنقلاته.

 

مراحل الاسر

تعرضت البلدة قبل الاحتلال كغيرها من البلدات والقرى الجنوبية الى اعتداءات متكررة نتج عنها استشهاد مواطنين وتدمير منازل وتهجير عائلات باكملها. وبعد ان احتلت البلدة، دخلها العميل سعد حداد وميليشياته تحت الحصار والاجراءات التعسفية وفرض التجنيد الاجباري على شبانها ناهز عددهم الستين شابا. وبمحاذاة بلدة عديسة تقع مستعمرة "مسكاف عام"، حيث ان هذه المستعمرة في الاصل هي لاهالي العديسة ويوجد بالقرب منها منزل سعد الدين شاتيلا وهو من اهالي بيروت ومتزوج من احدى بنات البلدة، وعندما وضع العدو حدود المستوطنة انشق منزله قسمين نصف في المستوطنة والاخر في البلدة، أي ان الحدود قامت في منزله ايضا، والمستعمرة هي عبارة عن تعاونية يعمل فيها رجال ونساء العدو ويقيمون في داخلها ويعملون في الزراعة. اما مزار العويضة بين كفر كلا وعديسة فيقابل قلعة شقيف حيث كان مركزا عسكريا للجيش اللبناني ويعتبر موقعا إستراتيجيا يشرف على الجنوب وفلسطين المحتلة، وعلى اراضي البلدة انشأ العدو مطارات عسكرية ووضع فيها بطاريات مدفعية. وهناك من مواقع العدو يطل مشروع الطيبة غرب البلدة. وهو جبل يدعى جبل الكنيسة ولا تبعد البلدة عن مستعمرة المطلة اكثر من 5 كلم.

 

شهداؤها

قدمت العديسة عددا من الشهداء في مواجهة الاحتلال الصهيوني منهم:

محمد احمد بعلبكي (1965) ، استشهد في 19/1/87 في بيروت، فادي علي عبود (1968) أستشهد في 19/2/1995 اثناء مواجهة مع العدو على مواقع السويداء، الدبشة، علي الطاهر وهو بطل سلسلة عمليات يوم القدس. الاستشهادي علي منيف اشمر (1976) نفذ عملية استشهادية على مثلث رب ثلاثين-عديسة في آذار (مارس) 1996. واخيرا وليس اخرا الشهيد محمد منيف اشمر (1972) الذي استشهد في 16/1/1998 في الجنوب، ومن شهدائها المظلومين : ندى حسن جواد رمال، بهيجة يوسف ابراهيم رمال، سكنة قاسم الحاج رمال ، احمد علبي حسين بعلبكي، محمد احمد رمال، خديجة غندور ومحمد شريف حسين ، قاسم محمد رمال.

 

اسراها

يبلغ عدد الاسرى من ابنائها حتى الآن عشرين معتقلا واسيرا يتنقلون بين سجن الخيام والرملة منذ العام 1984 ، 8 منهم في معتقل الخيام وهم: صالح سلمان رمال (1/9/95)، علي سلمان رمال (1/9/95)، ادهم قاسم رمال (1/9/95)، حنان حسين مويسي (19/7/96)، يحيى عبود (24/11/97)، اكرم بعلبكي (24/11/97)، ومؤخرا منال ابراهيم (8/2/98)، اما في سجن الرملة فيوجد الاسير احمد محمد طالب (18/2/87) وهو معتقل اعتقالا اداريا.