بلاط

"قضاء مرجعيون"

قصر الملوك وملجأ التعايش

البلاد


التسمية والموقع

"بلاط" تعني المكان الذي يلتجأ اليه، "بلاط الملك" نظرا لوجود ملك وملكة مدفونين في الطرف الجنوبي الغربي للبلدة حيث يقع قصرهما المندثر، ويقال ان اسم القرية مشتق من "بلاط" لان القرية القديمة مرصعة بالبلاط. ويقل ان اسمها كان "بلط" نسبة لاسم ملكة سكنت فيها في عهد الافرنج.

تقع "بلاط" في القطاع الشرقي من المنطقة المحتلة وتطل على نهر الليطاني من الجهة الغربية. تحدها من الشمال مزرعة "برغز" ومن الشمال الشرقي كوكبا. اما من الجنوب فتحدها بلدة دبين، وابل السقي من الجنوب الشرقي.

تصل اليها من بيروت عن طريق: صيدا - النبطية - معبر كفرتبنيت -  مرجعيون - دبين - بلاط (107كلم ).

تبعد عن صيدا 63 كلم وعن جديدة مرجعيون حوالي 3 كلم  وترتفع عن سطح البحر حوالي 680م.

 

سكانها

يبلغ العدد الاجمالي لابناء القرية حوالي 4500 نسمة، يسكن منهم ستون شخصا بشكل دائم في حين يصل عددهم الى 500 شخص في فصل الصيف . وتبلغ نسبة المغتربين حوالي 20 % من ابنائها.

تتميز بلاط بالتعايش الاسلامي - المسيحي الموجود بين اهلها الذين يتوزعون على 30 عائلة. اما اقدم عائلة فهي آل علي احمد، بينما اكبرها عائلة رمضان ومن عائلاتها كلاكش، نورا، عبد الله، سكينة وفواز.

وتتبع بلاط اداريا لقضاء مرجعيون في محافظة النبطية، اما قضائيا وامنيا فتتبع لمحكمة ومخفر درك مرجعيون.

 

بلاط في التاريخ

ولمعرفة تاريخ بلاط كانت لنا محطات مع بعض المعمرين الذي حدثونا عن معاناة القرية على مدى القرن الحالي. فقد شهدت القرية اولا عذابات شتى من جراء العسف والجور التركي، حيث سيق عدد كبير من ابنائها الى الرديف وهي المدرسة التي كان الاتراك يدربون فيها المجندين اجباريا، وكانوا يبقون هناك اشهرا عدة ثم يتم رميهم في متاهات الاودية، حتى انه لم يبق سالما من هؤلاء سوى 20 رجلا، وقد حاول محمد خليل كلاكش وسليمان فارس صبحية الهرب من قيود الاتراك وظلمهم واستبدادهم فكان مصيرهما القتل على طريق النهر.

في عهد الاقطاع السياسي عانت البلدة كثيرا، من خلال بعض المرتبطين به امثال خليل رمضان وولده محمد اللذين اخذا لقب الافندية من الاتراك بالاضافة الى فارس صبحية الذي كان زعيما على المسيحيين بحيث عمد هؤلاء الى اقتطاع اجزاء من الاراضي وتسجيلها بأسمائهم.

ويوم جاء الفرنسيون، عملوا على سلب الفلاحين رزقهم حيث كانوا يربطون على الطرقات بين القرى بصفتهم عسكر "الميري" ويأخذون من الفلاحين غلالهم ويوزعونها على العسكر، كما كانوا يتعرضون لـ"المكاريين" الذين ينقلون البضائع من منطقة الى اخرى، ولا ينسى ابناء بلاط كيف ضرب حسين ابراهيم رمضان احد الضباط الفرنسيين لانه سلب منه القمح وكيف سيق المكاري حسن مزاحم من قبل الفرنسيين لانه رفض الاستسلام.

وحين اندلعت الحرب العالمية الثانية، كان لبنان محور الوسط للمعركة بين الحلفاء (الانكليز والفرنسيين الاحرار) وبين الفرنسيين "الفيشيين" الذي كانوا يحتلون ارضنا، والمحور كان طريق مرجعيون باتجاه بعلبك وحمص، وهكذا تضررت المناطق المجاورة لمرجعيون فحدثت معركة في جديدة مرجعيون واخرى بين كوكبا وابل السقي وبلاط واطراف الخيام، ففي سهل بلاط المجاور لدبين، دارت معركة عنيفة وطاولت الرصاصات ابناء القرية العسكريين الذي اضطروا الى الالتحاق بالجيش الفرنسي، واثناء احتدام المعركة هرب معظمهم واختبأ في القرى المجاورة وقرب نهر الليطاني وحيث التجأوا الى المغاور التي حمتهم من القصف، كما هجرت القرية اكثر من شهر جراء تلك المعركة.

 

تاريخها العلمائي

لا تتميز بلاط بتاريخ ديني مهم، ويقتصر ذلك على مزيارات لبعض العلماء العامليين الذي كانوا يأتون اليها ويلقون المحاضرات والمواعظ الدينية فيها. وقد برز في هذا المجال السيد طاهر طراد وولداه عبد الكريم والسيد حسن الذي اعطى دروسا في التربية الدينية، كما زارها الشيخ احمد شمس الدين (مركبا)، الامام السيد موسى الصدر، الشيخ عبد الحسين عبد الله والشيخ حسين قازان ويذكر انه لا يوجد علماء من بلاط سوى طالب علم يتابع دراساته حاليا.

يوجد في القرية مسجدان، الاول قديم لانه شيد مع مجيء الاتراك ووضعه سيء، اما الثاني فهو جديد ويقع في وسط القرية.

كما توجد حسينية بنيت بعد العام 1948.

وفي المقابل توجد كنيستان في ساحة القرية، واحدة لـ"البروتستانت" والثانية لـ"الروم الكاثوليك" التي بنيت عام 1947.

وعلى واد يفصل القرية عن بلدة دبين يقع مقام النبي "حزقيل" وقد اجرى الشيخ محمود الغول بعض التحسينات عليه، ثم قام الدروز ببناء تصوينة ترتفع 4 امتار. وكان آل رمضان يدفنون الموتى قرب المقام لاهميته. والجدير ذكره ان هذا المقام لم يحدد انتماؤه وتاريخه.

 

اقتصادها

الزراعة

بلاط هضبة من هضاب مرجعيون - حاصبيا، تتشعب اراضيها المنبسطة والواسعة حتى حدود كوكبا وابل السقي وتتصل باملاك جديدة مرجعيون حتى حدود الخيام. عرفت القرية بزراعة القمح والتبغ، وازدهرت مؤخرا زراعة الزيتون. وفي خراج منطقة الخراب وفي منطقة الدورة شمالي البلدة يوجد زيتون يقارب عمره الالفي سنة. ولعصر الزيتون، يقصد الاهالي حاصبيا والخيام ودبين بعد اندثار المعاصر الاربع التي كانت موجودة ولكن اثارها باقية حتى الآن.

يذكر ان تربة بلاط بالاجمال حمراء ولكن يغلب عليها البياض في منطقة المرج.

الصناعة والتجارة

اشتهرت القرية بمطاحنها القابعة على ضفاف الليطاني واخرها مطحنة لآل رمضان حافظت لجنة الاثارات عليها بعد ان دفعت تعويضا بهدف ابقائها معلما تراثيا.

ويوجد فيها 4 حصادات، 4 "تراكتورات"، 4 دراسات ومطحنة تعمل شتاء وتقع قرب مقام النبي حزقيل، ويوجد ايضا محطة للوقود.

ويعمل ابناء القرية في مقالع واقعة في البلدان المجاورة.

على الصعيد التجاري، تقتصر حركة البيع على محال غذائية معدودة. ولكن حركة التجارة كانت تقوم في السابق على تهريب البضائع من بلاط ونقلها الى كوكبا - جسر الحاصباني وحاصبيا.. حتى سوريا، وكانوا يأخذون القمح والخضار على الابل لبيعها في بانياس، كما تاجروا بالفحم في حاصبيا.

السياحة

في منطقة الخرايب حيث كانت الضيعة القديمة، توجد اثارات تحدث الاتي عن التاريخ الغابر، فهناك النقوشات والكتابات على الصخور، وايضا المغاور القديمة والنواويس قرب المقبرة المسيحية. ويقال انه عندما دخل العدو الصهيوني جلب معه علماء اثار واخذوا يبحثون عن شيء ما في تلك المنطقة الاثرية، ويتوقع وجود القصر الملكي القديم في هذه المنطقة. اما مغاور القرية فهي: جل عوض ، الزردة، الجل وهي مغارة تتميز بكبر حجمها.

 

خدمات عامة

المياه

يحتضن بلاط من الجانبين نهر الليطاني و"نبع الحاصباني" فيرويانها بالمياه التي تتفجر فيها كعيون صغيرة مثل العين، الوادي، الضيعة، القبيل ونبعي العجوز والسنديانة.

مصدر مياه القرية مشروع شبعا سابقا، ولكنها حولت في ما بعد الى مرجعيون واضحى مصدر المياه كوع الحمام. بعد ذلك تحول المشروع الى سهل الخيام من قبل مصلحة المياه ويصب الماء في خزان يقع على اعلى نقطة في القرية وهي رأس العقبة (عكوش) بعد ان كانت تمر عبر انابيب وتصب في خزان يقع في الجهة الشمالية الشرقية وذلك في الخمسينات.

والجدير ذكره ان المياه كانت مشتركة بين ابل السقي، الخيام وبلاط . ومع ذلك، فان القرية بحاجة الى حفر ابار ارتوازية لزيادة مصادر المياه.

الكهرباء

في الستينات ، انشىء اول محول كهربائي وهو يصل من جديدة مرجعيون. وتم زيادة عدد المحولات عام 1993 حتى اصبح 4 وهي تكفي حاجة الاستهلاك المحلي.

 

الوضع الصحي والبيئي

انشىء مستوصف حكومي في منزل كامل عز الدين في الستينات، ثم تولت قوات الطوارئ الدولية مهمة معاينة الاهالي في مستوصف خاص من العام 1978 حتى 1982

 بيئيا، تفتقر بلاط للوسائل المتقدمة كسائر القرى وهي لا تزال تعتمد على الحفر الصحية لتسريب المياه الاسنة، في حين تعمد الى حرق النفايات في مرام تقع في خراج القرية.

 

الوضع التربوي

الكتاتيب التي عرفت في كل بلدة غابت عن بلاط مما دفع ابناءها للجوء الى دبين لنهل العلم على يد يوسف فياض طراف، بينما استقدم المسيحيون اساتذة  من ابل السقي وجديدة مرجعيون لتدريس ابنائهم في الكنيسة او في بيوت استؤجرت على حساب المطران آنذاك. وفي العام 1948، بدأت المدرسة الخاصة من منزل عيسى خنيفس ودرس فيها حليم خوري (ابل السقي) واخر من آل حداد ، وضمت صفوفا حتى الخامس الابتدائي. وشرعت المدرسة الحكومية ابوابها في منتصف الخمسينات في منزل علي سليم رمضان

يتوزع ابناء بلاط على مختلف الاختصاصات والوظائف، فهناك 15 محاميا، 40 استاذا رسميا وخاصا، 17 طبيبا، 12 مهندسا ، حوالي 80 مجازا وطالبا جامعيا، 12 ضابطا و 7 قضاة. واكثر ما يميز بلاط وجود الكثير من ابنائها في سلك الدولة حتى انه يقال عن وجود 80 % منهم في فيها وتتوزع وظائفه ما بين الجيش والدرك والشرطة..

وبالنسبة للجمعيات، تفتقر القرية لوجودها على الرغم من المحاولات لانشائها، مع العلم ان اساتذتها اسسوا عام 1968 ناديا ثقافيا رياضيا اهتم بالنشاطات الرياضية والاجتماعية واخذ ترخيصا منذ انشائه ولكنه جمد عام 1976 نظرا للظروف الامنية التي دفعت ابناء بلاط للهجرة.

 

مراحل الاسر

لم تشهد بلاط حركة "جيش الانقاذ العربي" ولم يطأها الاحتلال الا عام 1976 عندما قامت قوات العدو وميليشيا العملاء بالهجوم على ثكنة مرجعيون في 18 و 19 تشرين الاول (اكتوبر) 1976، والذي تحول الى معركة تراجع خلالها العدو، وقد شارك ابناء بلاط المقاومين فتم اعتقالهم داخل الثكنة، ووقعت مجزرة مرجعيون التي قتل فيها ما يقارب الخمسين شخصا عرف منهم 9 شهداء من قرية بلاط.

وفي 23-10-1976 دخل العدو الى القرية وهجر ابناءها ولم يبق فيها سوى بعض العجز. واعتبرت منطقة عسكرية بين العدو والقوات المشتركة (الفلسطينية واللبنانية). ولم تسلم من الاعتداءات الصهيونية حيث تعرضت لقصف عنيف ادى الى تصدع منازل ونسف منزل عبد اللطيف كلاكش وكذلك معصرة الزيتون.

 

معتقلون منها

جاوز عدد المعتقلين من القرية العشرين شابا، وتراوحت فترة اعتقالهم بين 6 اشهر و 6 سنوات. ولكن ابرز من لا يزال في المعتقل :

- عباس حسن سكينة، اعتقل في 18-12-1997.

- علي احمد الدبسي، اعتقل في عام 1996.

 

شهداؤها

في مجزرة مرجعيون استشهد ثلة من الجيش اللبناني من قرية بلاط واخرون مدنيون. الشهداء هم:

- العريف اسعد اسعد، استشهد في 17-10-1976.

- الجندي محمد عبد نورا، استشهد في 18-10-1976.

- الجندي ابراهيم احمد، استشهد في 18-10-1976.

- الرقيب حسن سلامة رمضان، استشهد في 18-10-1976.

- الرقيب حسن ديب، استشهد في 18-10-1976.

- الجندي علي حسين ، استشهد في 18-10-1976.

- المعاون جمال قاسم، استشهد في 15-3-1985 على طريق المالكية.

- حسن الدبسي وعلي عنيسي.

- حسن احمد ، استشهد عام 1976.

وجراء اعتداءات العدو أستشهد عام 1974 كل من :

المواطن اسعد نورا في حاصبيا من قصف العدو وزينب قاسم ابراهيم اثناء قطاف الزيتون.

وعام 1976 استشهد كل من : رئيفة صبحية، خديجة علي احمد، علي سليم سكينة واحمد كلاكش اثناء هروبهم من القصف "الاسرائيلي".

ومن شهداء البلدة ايضا:

علي رمضان (35 عاما) ومحمد كلاكش اللذان استشهدا جراء انفجار قنبلة موقوتة القاها العدو في خراج البلدة.

وكذلك استشهد غسان ديب عام 1984 في مجزرة يحمر التي نقدها العدو.