بني حيان
"قضاء مرجعيون"
اسمها من الشيخ والعالم الكيميائي
البلاد العدد 407
التسمية والموقع
سميت "بني حيان " نسبة للشيخ محمد الحياني، ويرجح بعض الاهالي تسميتها الى جابر بن حيان "الكيميائي".
تقع قرية بني حيان في القطاع الاوسط من المنطقة المحتلة وتشرف على وادي السلوقي الذي يصلها ببلدة قبريخا غربا، وتحدها من الشرق مركبا، وطلوسة من الجنوب وبلدتا الطيبة والقنطرة من الشمال.
تصل اليها من بيروت عن طريق: النبطية - معبر كفر تبنيت - العديسة - مركبا - بني حيان (118 كلم).
وفي السابق كان الاهالي يمشون للوصول اليها من مجدل سلم وقبريخا عبر وادي السلوقي..
وشقت طريق فرعية من مركبا الى بني حيان عام 1949 لان الصخور كانت تعرقل سير الاهالي، كما بدأت السيارات تتوافد اليها عام 1955.
تقع بني حيان على ارض منبسطة تنتهي بانحدار كلي من جهة الشرق، وتمتاز بمناخ لطيف حيث ترتفع عن سطح البحر حوالي 505 م. تبعد عن صيدا 68 كلم وعن مرجعيون 22 كلم.
سكانها
يبلغ اجمالي عدد ابناء القرية 2000 نسمة ولا يسكن فيها سوى 100 شخص من العجز وقد تدنى هذا العدد في الآونة الاخيرة.
هاجر بعض ابنائها الى بلاد الاغتراب وتبلغ نسبتهم 10 % في حين تقطن الاكثرية الساحقة بيروت.
يوجد فيها 4 عائلات فقط وهي: جابر، نصار، شهاب وحاطوم. وتعتبر عائلة جابر اكبرها واقدمها وتبلغ نسبتهم ثلثي العدد الاجمالي.
تتبع بني حيان اداريا لقضاء مرجعيون - محافظة الجنوب، اما قضائيا فتتبع لمحكمة مرجعيون وامنيا لمخفر درك عديسة الشاغر.
بني حيان والتاريخ
يقول احد المعمرين بان معظم آل جابر موزعون على مختلف القرى والبلدات، انما جذورهم تعود لبني حيان. وفي القديم، كانت القرية تبدأ من الغرب ناحية المسجد، وتدل آثار المغاور والنواويس والمقابر على ذلك على الرغم من سلب بعضها من قبل العدو الصهيوني خلال حملات التنقيب. والمغارات التي كانت موجودة ولا تزال اثارها هي مغارة (سلع) الصغيرة التي يستمتع الاهالي بالجلوس قربها ومغارة (الدخالنة) في منطقة العريض.
اما الآبار القديمة فيعود بعضها الى مئات السنين، والبيوت القديمة عبارة عن جدران هامدة تظهر التراث العمراني كبيوت محمد حسين جابر ومحمد ضاهر.
خلال العهد العثماني، تم تجنيد 10 افراد من القرية ولم يعد منهم سوى سليم عيسى جابر بعد عشر سنوات.
ولم يتوان الاقطاع الاسعدي عن اقتطاع اراضي القرية الصغيرة وتقسيمها في ما بين حواشيه، لتتوارثها الاجيال، وكانت المشاركة في الارض تتم تحت عنوان الحماية في عهد خليل بك الاسعد، وجاء من بعده محمود الاسعد وولداه حسن ومحمد سهيل الاسعد.
ويذكر ان ابناء بني حيان عادوا واشتروا الاراضي من جديد في ظروف الاقطاع.
في عام 1902، ولد الشاعر محمود جابر الذي تزامن عصره مع محمد محمود الزين، وكان الاول الناطق الرسمي بلسان القرية وله قصائد عديدة تتحدث عنها وتوفي عام 1987.
دخلت عصابات "الهاغانا" في عام 1948 القرية بعد ان قامت بافتعال مجزرة في حولا ومركبا وانذرت اهالي بني حيان باخلائها خلال 24 ساعة، عندها اجتمع مخاتير بني حيان وطلوسة ورب ثلاثين مع مختار مركبا واوضحوا للمعتدين بان ابنائها (أي بني حيان) جميعهم مزارعون.
تاريخها العلمائي
برز منذ القديم الشيخ محمد بن احمد بن محمد بن حسين بن علي بن ابراهيم الحياني، وكان عالما وشاعرا لقب ب"الاديب المنشئ". ويذكر السيد محسن الامين في كتابه "خطط جبل عامل" ان للعلامة محمد مخطوطات تعود للعام 1030هـ وله قصائد مدح في اهل البيت (ع). سكن في مدينة بعلبك حيث كان قاضيا.
وعرفت بني حيان ايضا الشيخ شمس الدين بن محمد الحياني العاملي الذي كان فقيها. هاجر الى النجف ثم الى مشهد في ايران وكان معاصرا للشهيد الثاني "زين الدين الجبعي العاملي".
وفي القرية، مدرسة دينية تقع تحت المسجد القديم وتظهر اثارها للعيان ويقال ان جثمان الشيخ محمد موجود هناك، وربما كانت تسمية ارض النحارير تنسب الى الشيخ، لان النحارير ومفردها نحرير تعني الحاذق الفطن ويقال انه العالم. وأرض النحارير تقع بين طلوسة وبني حيان ويقول السيد الامين بانها كانت مقصدا لكبار العلماء في المنطقة يقصدونها للمذاكرة والتباحث.
وفي العصر الحديث مر على القرية علماء كثر من البلدات المجاورة امثال السيد عبد الصاحب الحسني وابنائه (مركبا)، الشيخ امين شمس الدين (مركبا)، والسيد محسن الامين الذي صلى في مسجدها، ويتردد عليها ايضا الشيخ حسين بندر (كفر رمان).
ويوجد في بني حيان مسجد قديم مساحته حوالي 150 مترا مربعا وحسينية كبيرة للرجال، بالاضافة الى املاك الوقف التي كان يشرف على ادارتها لجنة وقف خاصة.
اقتصادها
الزراعة
يعتمد اقتصاد بني حيان على الزراعة بشكل خاص حيث تقسم الاراضي الزراعية الى ملكيات فردية وصغيرة. وتغلب على هذه الاراضي التربة الحمراء الرسوبية ولكن يوجد القليل من الاراضي ذات التربة الكلسية البيضاء.
تعاني الزراعة من فقدان المكننة الحديثة وعدم توفر مياه الري والادوية والاسمدة، بالإضافة الى عامل الهجرة الذي يلعب دورا في القضاء على هذا الاقتصاد المميز.
اهم المزروعات: القمح، التبغ، الزيتون، العنب، التين والصبار، وتستهلك جميعها محليا.
الصناعة والتجارة
تفتقد القرية كليا للمصادر الصناعية والآلات الممكننة، وتقتصر التجارة على الباعة المتجولين. ويعتبر أبناؤها بان الهجرة حرمت القرية من جميع الموارد.
الخدمات العامة: المياه
يستفيد ابناء بني حيان من مصلحة مياه جبل عامل من خلال مشروع مركبا حيث تجر المياه عبر شبكة يبلغ قطرها "2 انش" وتتجمع في خزانين: الاول قديم انشأ عام 1965 قرب المدرسة، والثاني حديث انشأ منذ عشر سنوات، ولكن الاهالي لا يستفيدون الا من القديم لانه لم يتم توصيل الامدادات الى الثاني الذي يقع في اعلى نقطة في القرية.
لا يوجد ينابيع فيها سوى نبع السلوقي المنفرد بعذوبته، وهناك البركة الترابية التي تقع في شمال القرية وتبلغ سعتها حوالي 3000 متر مكعب في فصل الشتاء، اما الآبار القديمة فهي عبارة عن معالم اثرية ويتم التحضير حاليا لحفر بئر ارتوازي فيها.
الكهرباء
وصلت الكهرباء الى القرية عام 1974 حيث شيدت محطة قرب خزان المياه القديم وهو ممول عبر محطة السلطانية. ومنذ العام 1997 زيد عدد المحطات حتى اصبحت ثلاثا، وهي تكفي حاجة الاستهلاك المحلي نظرا لعدد المقيمين فيها.
الوضع الصحي والبيئي
في عام 1978 وعلى اثر الاجتياح "الاسرائيلي" كان مركز قوات الطوارئ الدولية يقوم بالاسعافات الاولية لابناء القرية ولكنه توقف عام 1982. وتفتقر بني حيان للمرافق الصحية مما يضطر ابناءها للذهاب الى مستشفى مرجعيون للمعاينة من الامراض الخطيرة. وبيئيا، تعتمد منازل القرية على الحفر الصحية، والتخلص من النفايات يتم بالجهود الفردية حيث ترمى في مرام في خراج القرية.
الوضع التربوي
بالنسبة للوضع التربوي، يخبرنا احد المعمرين المولود في العام 1927 انه تتلمذ على يد الشيخ احمد الحوراني (حولا) في حفظ القران والقراءة والحساب وذلك تحت الاشجار الوارفة او بين ثنايا المسجد واخبرنا ان الجيل الذي سبقه درس على يد الشيخ احمد القمح.
ومن المعلمين آنذاك كان الشيخ محمود غزالي (مركبا) وبعده الشيخ حسن الساحلي (طلوسة) الذي تسلم امانة المدرسة الرسمية التي فتحت ابوابها في منزل محمد احمد جابر عام 1962 ودرس فيها حسين ابو شر (ميس الجبل).
في العام 1969، انشأ الاهالي مدرسة رسمية في كرم الزيتون الواقع في وسط القرية، وانشأت في ما بعد وزارة التربية طابقا اضافيا ليتسع لطلاب القرية. تولى مهام الادارة والتدريس اساتذة من بني حيان والقرى المجاورة حتى العام 1974 وكانت تضم المرحلة الابتدائية فقط. ويذكر انها اقفلت عام 1984 بسبب هجرة أبناء القرية.
تخصص ابناؤها في مختلف العلوم والمجالات فهناك 6 مدرسين، 3 مهندسين، عدد من حملة الشهادات العليا والمجازين،
مراحل الاسر
في 14 آذار (مارس) 1978، وصل العدو الصهيوني الى بني حيان الواقعة على خط تماس مع القرى المحررة، وقد كانت في ذلك الوقت ساقطة عسكريا في يد العملاء، حيث دخلوها وعينوا مسؤولا عنها العميل ميلاد نمر (ابو جورج) والعميل فارس ابو سمرا (ابو طوني). كما انشأوا مركز الرويسة وشقوا طريقا موصلة اليه بطول 2 كلم في منطقة الهاسل عند مدخل القرية، وكان المركز قاعدة عسكرية للمراقبة. ويقال ان طائرات "الهليكوبتر" كانت تحط باستمرار على منطقة الرويسة وقد زارها عدد من المسؤولين الصهاينة. وتم جرف الاحراج والبساتين بكاملها خوفا من عمليات المقاومة مما ادى الى تخريب الاراضي الزراعية التي اصبحت بورا.
وفي العام 1985، نفذت المقاومة الاسلامية عملية على طريق الموقع فقتل 4 عملاء واستشهد خلالها المجاهد موسى احمد جابر، وعلى اثرها قصف العدو القرية فاستشهد والد الشيخ علي نصار ومحمد طالب نصار واصيب مختارها واعتقل عدد من ابنائها وبناتها. وقبل ان ينسحب العدو من الموقع، استحدث موقع العريض غربي القرية ويطل على وادي السلوقي، وشق طريقا بطول 2 كلم وعرض 50 متر مما ادى الى تخريب الاراضي والكروم وخصوصا الزيتون. وعلى الرغم من جميع محاولات تحصينه، الا ان العدو وعملاءه لم يستخدموه لانه كان مكشوفا للمقاومين.
ولم يسلم ابناء بني حيان من الاسر فيبلغ عدد الاسرى حوالي 15 اسيرا تراوحت مدة اعتقالهم بين 6 اشهر و 6 سنوات.
شهداءها
من الشهداء نذكر:
- اسماعيل جابر، استشهد عام 1976 بعد مواجهة عنيفة مع العدو الصهيوني على طريق الطيبة.
- علي نصار: استشهد بين بني حيان ومركبا.
- حسن جابر، استشهد في الخيام.
- موسى جابر.
ومن البيوت التي دمرت اثناء العدوان الصهيوني منزل موسى جابر، رامز جابر ومحمد عباس جابر.