عين ابل

"قضاء بنت جبيل"

عين الحزن والاكتئاب من الاحتلال

البلاد العدد 429


التسمية والموقع

"عين ابل" تحمل معان كثيرة بحسب ما ورد في كتابي "اعرف لبنان" و "اسماء القرى والبلدان" . فهي تعني الكلأ والعشب والماء، عين الحزن والاكتئاب، عين المرج، الارض الزراعية. ويرجح آخرون انها تعني "عين الرعاة".

تقع بلدة عين ابل في القطاع الغربي من المنطقة المحتلة، تحدها من الشرق مارون الراس، من الغرب حانين، من الشمال الطيري بينما يتصل خراجها من الجهة الشمالية الشرقية بكونين وبنت جبيل. كما تحدها من الجهة الشمالية الغربية دبل ورامية، ومن الجهة الجنوبية الشرقية يارون، ورميش من الجهة الجنوبية الغربية.

تصل اليها من بيروت عن طريق: صيدا - صور - تبنين - معبر بيت ياحون - كونين - بنت جبيل - عين ابل (125كلم)، كما تصل اليها استثنائيا عبر معبري كفر تبنيت والناقورة. تبعد عن صيدا حوالي 81 كلم وعن بنت جبيل حوالي 5 كلم، في حين ترتفع عن سطح البحر 765م.

 

سكانها

 يبلغ العدد الاجمالي لابناء البلدة 10 آلاف نسمة، في حين لا يقطن فيها سوى 1800 شخص ويزيد عددهم في الصيف. وتبلغ نسبة المغتربين حوالي 60 % موزعين في الدول العربية، اميركا واوروبا، بينما يقيم 474 عائلة في شرقي بيروت . يتوزع ابناء البلدة على اكثر من 30 عائلة متفرعين من 17 اساسية اقدمها عائلات غسطين، شحادة، الطويل (خريش)، الحصروني (عواد) ودياب (بركات).. اما اكبرها عددا فهي آل دياب وآل مطر..

تتبع عين ابل اداريا وقضائيا وامنيا لقضاء ومحكمة ومخفر درك بنت جبيل.

 

عين ابل في التاريخ

يعود تاريخ عين ابل الى تاريخ وجود الموارنة في جنوب لبنان. ففي القرن السادس عشر، استقدم الامير فخر الدين الثاني العائلات المسيحية الى بنت جبيل ومرجعيون وجعلهم خطا دفاعيا لحماية دولته ولتركيز امارته من حلب الى عسقلان، وكان يتكل على الموارنة في تصميم خطوط الدفاع فكان هناك خطان: الاول يمتد من علما - دبل - عيتا الشعب - رميش - عين ابل.. والثاني من القليعة حتى الجولان..  ومن هنا كانت تتوزع الاراضي التي استولى عليها من آل الصغير على الحماة لاستصلاحها.

ويقول ابناء عين ابل انهم تعاطفوا مع ناصيف نصار في تلك الفترة.

 

تاريخها الديني

تاريخ عين ابل الديني يعود الى تاريخه وجود الكنيسة فيها. ففي العام 1630م، كان مطران ابرشية صيدا آنذاك البطريرك يوسف العاقوري يجمع العشور والرسوم الكنسية. ويذكر ان العاقوري، عندما زار بلدة الناصرة، واكبه اهالي عين ابل وامنوا له طريق القدس.  وتلبية لرغبتهم، ارسل لهم العاقوري الخوري عبد المسيح الطويل الذي كان يتنقل في الاراضي المقدسة حيث استقر في عين ابل من العام 1631 حتى 1645م.

عام 1830، جاء الرهبان اليسوعيون الى البلدة ووضعوا الحجر الاساس لديرهم عام 1850 وفرغوا من بنائه بعد 15 عاما. في العام 1857، وصلت راهبات القلبين الاقدسين الى البلدة وسكان فيها وكن يدرسن في القرى المسيحية المارونية، ثم بنين لهن ديرا في وسط البلدة.

اما الطائفة المارونية، فان لها كنيسة تدعى "السيدة" تقع في وسط البلدة ويقوم برعايتها الخوري ايلي بركات دياب وهو مقيم فيها، وحنا سليمان الذي يقوم بزيارتها من حين الى اخر.

ومن المرافق الرسمية، يوجد مكتب حصر التبغ الذي انفصل قبل العام 1948 عن مكتب بنت جبيل  ولا تزال اراضي البلدة اميرية وغير ممسوحة، كما يوجد في عين ابل مركز اجتماعي يضم اشغال يدوية مختلفة.

 

اقتصادها

الزراعة

على الصعيد الزراعي، تشتهر عين ابل باراضيها الشاسعة جدا، ولكن وعلى الرغم من اهتمام ابنائها بزراعة الاشجار المثمرة ومعرفتهم بالوسائل والتقنيات الحديثة والمتطورة، الا ان عدد المزارعين انخفض بشكل كبير حيث يتجه معظم الاهالي نحو قطاعات أخرى تعنى بالسياحة والخدمات.

ففي السابق، اعتبرت البلدة مصدرا لانتاج الفاكهة على اختلاف انواعها واصنافها، حيث كان يوجد 12 نوعا من الخوخ، 6 انواع من الاجاص، و4 انواع من التفاح.. ويعود السبب في ذلك الى كثرة الارساليات في الماضي والتي كانت تجلب معها احدث الوسائل لتنمية البلدة زراعيا.

اما اليوم، فاهم المزروعات هي الزيتون، التين، القمح، التبغ.. وبعض اشجار الفاكهة والخضر. ففي البلدة اكثر من 40 الف شجرة زيتون حيث يشتري اهالي القرى المجاورة ثلاثة ارباع المحصول والباقي يستهلك محليا. اما الثروة الحيوانية فهي قليلة جدا.

الصناعة والتجارة

بالنسبة الى الصناعة، فهي تقتصر على 5 معامل المنيوم، 3 معامل حدادة، 4 مناجر حديثة.

اما تجاريا، فقد نشط هذا القطاع مع نشاط الزراعة على الرغم من افتقار البلدة للآلات الزراعية حيث كانت تتبادل منتوجاتها الزراعية في قرى صفد وصور وفي سوريا والاراضي المحتلة. وعلى الرغم من عدم وجود سوق تجاري، فان حركة التجارة المحلية تزدهر فهناك 3 "سوبر ماركت" حديثة، 10 دكاكين، 8 محلات البسة ومحلان للاحذية وغيرها.

السياحة والخدمات

اما عن المعالم الاثرية، فتكثر الاثارات العائدة الى مئات السنين. فعند منطقة العين، تقع حارة الحصارنة (حصروني) حيث بنيت منازلها من الحجارة الضخمة والقديمة جدا، كما توجد اثارات كنعانية. اما الخربة وهي التلة المشرفة على العين فتحوي جدرانا وزواريب وخرب واضحة للعيان.

وفي العين التحتا، نحت مسبح روماني قديم لا يزال واضحا يعلوه نبع تنساب مياهه عبر اقنية (قنايا) وتصب في المسبح المدرج. كما يوجد قرب العين مغاور فيها مدافن واجران بيضاوية ومسننة وفخاريات. وفي منطقة شعلبون يوجد نواويس ولكن العدو سرق اثارات كثيرة  منها. وهناك اثارات في منطقة الدوير حيث الخربة القديمة والآبار القديمة الكثيرة. وفيما بعد وجدت في منطقة عين رحيل اثار بلاطة فسيفسائية.

اما الوضع الخدماتي فهو جيد، حيث هناك منتزه و7 مطاعم بالإضافة الى مطعم يتسع ل700 شخص.

 

خدمات عامة

المياه

بالنسبة للمياه، ففي عين ابل خزان واحد كانت مياهه تصل من مشروع الطيبة ثم تم تحويلها من شبكة تتصل بخزان رميش الممول من مياه لبنانية. وعندما استولى اليهود عليها ارغموا لسكان على دفع 3 آلاف ليرة عن المتر المكعب الواحد كغرامة.

كما توجد برك مياه تتصل بالينابيع كبركة العين وهي بيضاوية الشكل تصلها اقنية المياه الممتدة من العين ومساحتها 10 امتار عرضا و 25 م طولا، بالإضافة الى عدد من العيون التي تنضب او تشح في الصيف وتم مؤخرا حفر بئر ارتوازي ليمول البلدة بمياهه لكنه لم يتصل بشبكة مياهها حتى الآن.

الكهرباء

اما الكهرباء فقد وصلت الى عين ابل عام 1964، حيث انشيء محولان واضيف عليهما محولات أخرى بعد اجتياح عام 1978 حتى اضحت تكفي حاجة الاستهلاك المحلي، ويدفع الاهالي بالمقابل 30 الف ليرة شهريا كرسم عداد.

 

الوضع الصحي والبيئي

على المستوى الصحي، يوجد في عين ابل مستوصف بادارة راهبات القلبين الاقدسين يفتح ابوابه يوميا ويعاين فيه عدد من الاطباء ويزوره مرة في الأسبوع طبيب القضاء د. نعيم الحاج (رميش)، كما توجد عيادات خاصة والجدير ذكره ان عدد الاطباء والصيادلة تجاوز ال30 شخصا في عين ابل موزعين بين لبنان وبلاد الاغتراب .

بيئيا، تفتقر البلدة كما جاراتها لشبكة مجاري صحية ويتم تصريف المياه الاسنة عبر حفر صحية.

 

الوضع التربوي

بالنسبة الى الوضع التعليمي، تأسست مدرسة عين ابل اليسوعية قبيل العام 1880 ودرس فيها آنذاك مجموعة من الخوارنة والراهبات حتى المرحلة الابتدائية. ثم تم تطوير سبل التدريس فيما بعد حيث ارسلت الراهبات الى فرنسا بدورات تدريبية اختصاصية واعتبرت البلدة مركزا للخوري الذي يشرف على المدارس المسيحية في المنطقة ويزورها حيث كان يسكن في عين ابل في غرفة خاصة بالدير تدعى "بيدريه"، وقد توفي 4 خوارنة ودفنوا في البلدة وهم "ديفيل نوف"، "ريغوليه" "فيكسيليير" و"سرافيم".

عام 1920 اشرف على المدرسة الاب يوسف فرح (عين ابل)، وفي الخمسينات اشرف عليها "غبريال دوبليه"، اما عام 1952 فقد اشرف عليها الخوري مارون صادر الذي اصبح مطرانا لصور فيما بعد.

فصلت المدرسة عام 1954 فاصبحت واحدة متوسطة والثانية ابتدائية تشرف عليهما الراهبات

تأسست "جمعية عين ابل" عام 1984 على اثر نشوء ازمة التنقلات من بيروت الى المنطقة المحتلة وعملت على انشاء 39 مدفنا في المدينة وقامت بنشاطات خدماتية تعنى بالمياه والمدرسة الرسمية . كذلك انشىء في البلدة منذ سنتين ناد، ويوجد فرقة كشافة تدعى "فرسان العذراء" وفرقة أخرى تابعة للكشاف اللبناني.

برز ابناء عين ابل في مختلف الوظائف المدنية والعسكرية،

 

الهجرات ومراحل الاسر

عانت عين ابل كما القرى المجاورة من الاحتلال على انواعه، ومنذ العهد العثماني بدأت البلدة تتجه نحو الهجرة بسبب فرض التجنيد الاجباري حيث فر الكثيرون ولم يعرف مصيرهم، وابرز حادثة وقعت في ذلك الوقت هي اعدام مارون فرح شنقا في ساحة البلدة من قبل الشاويش التركي وذلك لفراره من الجندية. وعلى الرغم من ذلك، فقد لجأ الفارون الى البلدان المجاورة حيث اقام آل دياب في حوران واسلموا في ما بعد، واتخذ آل مطر قرية المنصورة في فلسطين ضيعة لهم وفر ابراهيم الحبشي الى مصر ولم يعد. كذلك اقام العديد من ابناء البلدة في حيفا حيث اضحى احد الاحياء باكمله لاهالي عين ابل، لكن هذه الاملاك اصبحت في ايدي اليهود عندما احتلوا فلسطين عام 1948، حيث عاد اهالي المنصورة وهجروا منها فعادوا الى قريتهم عين ابل ولا يزالون فيها، في حين اصبحت المنصورة مستعمرة لليهود يبنون عليها منشآتهم، كذلك هجر ابناء عين ابل من حيفا واستقبلت عين ابل مسيحي فلسطين الموارنة الذين لجأوا اليها واستقروا فيها فترة من الزمن. ومن الاعتداءات التي لحقت بالبلدة انها تعرضت لقصف استهدفها والمقاومين الموجودين فيها من "جيش الانقاذ". وفي العام 1978 عند اجتياح القوات "الاسرائيلية" لبنان، تعرض بعض ابناء البلدة الصامدين الى ضغوطات ومضايقات فهاجر بعضهم وطرد البعض الاخر في حين سوي امر آخرين فعادوا الى قريتهم مؤخرا. ويعتبر المطران مارون صادر الخوري صمود ابناء عين ابل دليلا لعدم قبولهم الوضع الراهن وعدم شرائهم من البضاعة اليهودية حيث يدفعون اموالا اكثر على المعابر والجمارك لادخال البضاعة اللبنانية الى محالهم التجارية.

 

عملاء فيها

ابرز العملاء في عين ابل رئيس حزب حراس الارز اتيان قيصر صقر (ابو ارز) مواليد العام 1936 والدته سعدى، قام بارتكاب اعمال خيانية وعدوانية ضد لبنان، يقيم حاليا في بلدة (صباح) قضاء جزين، انتقل اليها اثر خلافه مع "القوات اللبنانية" المنحلة اثناء حرب "الالغاء"، يتردد الى فلسطين المحتلة بصورة مستمرة وقد قدم التعازي بمقتل اسحق رابين واجتمع مع مسؤولين للعدو تحت عنوان مفاوضات السلام كما اوعز الى مؤيديه بالانضمام الى صفوف العملاء. علاقته مميزة مع العميل  انطوان لحد .

افشى بمعلومات كثيرة للعدو وهو محكوم غيابيا بالاعدام من قبل المحكمة العسكرية اللبنانية بعدما صدر بحقه حكما غيابيا في 15-1-1996.