الخيام

المجزرة والمعتقل

البلاد العدد 377


الموقع والتسمية

تعود تسمية الخيام، وفق مصادر تاريخية عدة الى جمع خيمة وذلك بعدما اضطر سكانها الاوائل الى الهرب من منطقة تعرف اليوم بالخرايب قريبة من البلدة الى تل مجاور بعدما غزا النمل الطائر بكثافة البيوت وادى الى فقأ عيون الاطفال فقام الاهالي بنصب خيم الموقع على التلال موقع البلدة الحالي.

 تقع بلدة الخيام في اقصى الطرف الجنوبي الشرقي من لبنان، تحدها من الشرق قرية الماري التي يفصلها عن البلدة نهر الحاصباني، ومن هذه الجهة تشرف الخيام على بلدات راشيا الفخار وكفر حمام وكفر شوبا ومزرعتي حلتا والمجيدية. أما من جهة الغرب فيحدها سهل الخيام الذي تقع على اطرافه الغربية جديدة مرجعيون. وشمالا يحدها مرتفع جلحة (الجلاحية) وتل جبلي يسمى التريقي الذي يفصلها عن بلدة ابل السقي اما من الجنوب فتحدها مزارع هي تماس مباشر مع فلسطين اهمها سردة العمرة، ابو زبلة، الحامض ، المطار، الميسات والوزاني وتطل بحكم وجودها على مرتفع جبلي على بلدات ومزارع داخل حدود فلسطين المحتلة كالخالصة والمطلة وسهل الحولة والمنارة ومنطقة طبريا اضافة الى بعض القرى السورية المحتلة امثال زكورة وعنقيت.

تبعد الخيام عن العاصمة بيروت نحو 110 كلم تصل اليها عبر مسالك الطرق الرئيسية الآتية: طريق بيروت-صيدا-النبطية-معبر كفرتبنيت، القليعة او (مرجعيون) - الخيام.

طريق بيروت-شتورة-مفرق المصنع-كفرمشكي-نبع الحاصباني-كوكبا-الخيام.

تبعد عن مدينة صيدا 64 كلم وعن مدينة النبطية 33 كلم و54 كلم عن مرجعيون مركز القضاء. وتمتاز بمناخها الداخلي الجبلي حيث ترتفع عن سطح البحر حوالي 700 م.

- المرافق الرسمية: تتبع البلدة اداريا لقضاء مرجعيون، وهي من اكبر بلداته حيث انها مخولة لتكون قضاء.

تقسم البلدة داخليا الى اربعة احياء وفيها بلدية انشئت عام 1928. وهي لا تزال قائمة وفاعلة حتى يومنا هذا. ومن المرافق يوجد حاليا مخفر لقوى الامن الداخلي، ومركز بريد كان ناشطا قبل الاحتلال، وكذلك موزع هاتف توقف عن العمل.

 

سكانها

 يبلغ عدد اهالي الخيام اليوم 25 الف نسمة تقريبا يقطن فيها حوالي ال4000 نسمة اما عدد الناخبين لدورة 1996 فقد وصل الى 12.500 نسمة.

تتميز البلدة بالتعايش الاسلامي-المسيحي حيث تتوزع على اكثرية مسلمة 85 بالمئة والباقي مسيحيون 15 بالمئة وهم من الروم الارثوذكس-الموارنة-البروتستانت والكاثوليك، بينهم ثلاث عائلات ارمنية .

اما عائلاتها فهي حوالي 189 عائلة استنادا لاخر احصائيات ابناء البلدة، ويقال بان اوائل عائلاتها هي ال ادريس وابو عباس، اما عائلات ال العبد الله وعواضة وفاعور وخريس وسويد وصادق فتعتبر من اكبر عائلاتها المسلمة. في المقابل تأتي عائلة ال الجلبوط في طليعة العائلات المسيحية (من حيث العدد طبعا). اما انتماءاتها السياسية فكانت البلدة خزانا بشريا للاحزاب السياسية ولم تجر عملية انتخابية الا وتم اختيار نائب من البلدة ليمثلها.

 

اقتصادها

 الزراعة

  التي تعتبر مصدرا اساسيا لرزق "الخياميين" نسبة لاهمية سهل الخيام والوطى حيث يزرع بمختلف انواع الحبوب والخضار ونصوب الزيتون وبعض انواع الفاكهة اضافة الى الاشجار المثمرة من تين وكرمة وغير ذلك اما نسبة العاملين في هذا الحقل فلا تتجاوز حاليا 2 بالمئة والجدير ذكره ان مطالبة "الخياميين" للمهتمين بتنمية قطاعهم الزراعي أثمرت إنشاء مدرسة زراعية في البلدة تخرج فنيين زراعيين.

اما بالنسبة للثروة الحيوانية ولا سيما الماشية والدواجن فقد تضاءلت حتى كادت تختفي تماما بعد ان كانت تكفي الاستهلاك المحلي من لحوم والبان وبيض وفي مجال التجارة لعبت البلدة دور الوسيط التجاري بينها وبين فلسطين المحتلة وسوريا من جهة والداخل اللبناني من جهة ثانية نظرا لقربها من الحدود الفلسطينية (5كلم) والسورية كما ذكرنا.

فسهولة المواصلات والتبادل التجاري جعلها من المراكز المهمة التي يعتمد عليها تجار المنطقة وعلى الاخص في سوق الخميس الذي كان يقام قبل الاحتلال وهو محطة التقاء التجار ولكن بسبب الاحتلال الصهيوني المستمر فقد تدنت نسبة العاملين في هذا القطاع الى حوالي 7 بالمئة واقتصرت الصناعة على مصانع لانتاج النوافذ الحديدية والابواب وصناعة المنجور وحجارة الباطون والاحذية وغيرها من الحرف المعروفة في المنطقة بالاضافة الى ذلك هناك مهن تشمل مختلف الميادين لا سيما الجندية والوظيفة الرسمية. ولكن كثيرين من اهالي البلدة نزحوا الى العاصمة أو هاجروا إلى بلاد الاغتراب.

 

الخدمات العامة

تتميز البلدة بكثرة الينابيع من حولها كنبع الدردارة في السهل لناحية الغرب ونبع الحمام والمسيل وعين ابو مزراب بالإضافة الى ينابيع عدة صغيرة ومنتشرة في مختلف انحاء سهل الخيام منها: نبع الدردارة ونبع الرقيقة، الى جانب ذلك حفرت حديثا ابار ارتوازية عدة في مناطق: الصوانة، البياض، رأس الملوك، خلة الشوك، الشريقي، الوطى. وتتغذى البلدة من بئر ماء محفور بالقرب من بلدة ابل السقي واخرى في مرج الخوخ قرب دبين ولا ننسى انها سابقا كانت تتغذى من ينابيع بلدة شبعا بعد ان جرت سلطات الاحتلال الفرنسي الماء اليها بواسطة الانابيب ثم حولت عنها الى الهبارية وحاصبيا، اثناء الاحداث اللبنانية.

 

الطاقة

بالنسبة للطاقة الكهربائية ، فقد وصلت البلدة بالتيار الكهربائي في العام 1964، وعانت البلدة كغيرها من التقنين. وفي ظل الاوضاع الامنية غير المستقرة تبقى الخيام كغيرها في ظلام منقطع للاسباب المعروفة.

بيئيا: لا تزال تستعمل الطريقة البدائية حيث تحل الحفرة الصحية في كل بيت مكان شبكة المجارير الصحية التي تفتقدها

 

الوضع الصحي

في البلدة وللاسف مستوصف واحد ويقيم فيها حوالي 15 طبيبا يعمل بعضهم في مستشفى مرجعيون يأخذون رواتبهم من الدولة ويرفض بعضهم اخذ اجرة ما من العدو الصهيوني هناك، والسؤال هو هل يكفي مستوصف واحد ل4000 نسمة؟

 

تربويا

يوجد في البلدة سبع مدارس، وقد عرفت التعليم ايام الاتراك. اما في سنة 1936 فظهر اول معلم في البلدة وهو الشيخ محمد علي نصر الله الذي علم القرآن  وابراهيم عواضة (ابو عبدو) الذي اهتم بتعليم الحساب والكتابة والقرآن الكريم وتتلمذ على يديه الكثير من ابناء البلدة وكانت المدرسة آنذاك عبارة عن بيوتات متفرقة ومستأجرة وبقيت على هذه الحال حتى عام 1945 حيث بنيت اول مدرسة رسمية كان استاذها من خارج البلدة وهو خريج دار المعلمين ويدعى ابراهيم عبد الساتر وفي الخمسينات تبعه احمد البلبل وبدأ اعطاء الشهادة الابتدائية الرسمية وبلغ عدد طلاب المدرسة آنذاك 150 تلميذا ثم التحق بالتعليم بها الاستاذ علي العبد الله الذي درس عند الشيخ نصر الله سابقا واصبح مديرها في ما بعد ثم اصبحت متوسطة عام 1950 وعام 1973 تقريبا اصبح في البلدة ثانوية رسمية بنيت بالتبرع ويوجد في البلدة مدارس خاصة كثيرة، اضافة الى وجود عدد لا بأس به من روابط عائلية وجمعيات تابعة لبلدة الخيام العاصمة وضواحيها منها: "رابطة ابناء الخيام الخيرية، التي تأسست عام 1953 ، ونادي الخيام الثقافي الاجتماعي وهو غير فاعل حاليا، ومكتبة الامام الصادق المقفلة حاليا و "البيت الخيامي" في بيروت.

وفي ايام الانتداب الفرنسي برز احد الثوار في البلدة وهو شبيب العبد الله الذي رافق صادق حمزة وادهم خنجر فانتقم الفرنسيون منه باحراق منزل ذويه كما اصدروا بحقه حكما بالاعدام لكنه لم يطبق ويذكر ان خليل العبد الله الذي كان من جملة من حضر اجتماع "وادي الحجير"، ضد سلطات الانتداب كان من الذين ارسلوا لمبايعة الملك فيصل (الثورة العربية) وهناك احداث كثيرة لا يسعنا ذكرها انما نشير الى فترة الاقطاع الاسعدي حيث كان رموز ال العبد الله في ذلك الوقت ينتمون الى هذه الفئة من خلال حكم البلاد والسيطرة على الزعامة مع ان ملكية الاراضي لا تعود باكثريتها لال العبد الله كما يقال.

 

التاريخ العلمائي

يعود ذلك للشيخ ابراهيم صادق الذي بنى مسجدا للبلدة ومكتبة ومن ثم جاء ولده واحفاده وهم: الشيخ عبد الحسين، الشيخ عبد الكريم الذي انشأ النادي الحسيني في النبطية وكانت ثاني حسينية في الجنوب في الخيام 1930م. والواضح ان علماء ال صادق استقروا في النبطية حاليا حيث يوجد امام الحسينية وعالم اخر هو الشيخ احمد صادق وغيرهما.

وهناك علماء عديدون آخرون كالعلماء مصطفى خشيش، فؤاد خريس، عبد الحسين العبد الله مفتي مرجعيون، عباس الشيخ عبد الله (يدرس في العراق) وجميعهم خارج البلدة . وفي المقابل يوجد 4 كنائس للمذاهب المذكورة سابقا.

ويمكننا القول ان حالة التدين في البلدة كانت ضعيفة نسبيا لموقعها شبه المعزول عن القرى العاملية الاخرى اما الآن فقد اختلف الوضع نسبيا وارتفعت نسبة الشباب المؤمن في البلدة.

والجدير ذكره انه كانت قد انشئت في السابق مدرسة دينية بقيت مفتوحة مدة سنتين ثم اقفلت. وفي البلدة اثارات مختلفة ظهرت في منطقة الخرايب اثناء حفريات قام بها الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية الى جانب اثارات أخرى مختلفة.

 

مراحل الاسر

تتميز الخيام بموقعها العسكري الدقيق الذي كان يعرف سابقا ببوابة جبل عامل ففي سهل الخيام انشأ الانكليز مطارا حربيا ابان الحرب العالمية الثانية وبنوا مستشفى تحت الارض يضم التحصينات العسكرية التي لا تزال ماثلة حتى يومنا على مشارف نبع الدردارة كما ان الفرنسيين انشأوا ثكنة عسكرية توالت عليها الاحداث فكانت ايام الدولة اللبنانية بيد جيشها ثم استولى عليها العملاء والعدو "الاسرائيلي".

 

معركة الخيام

في 16 ايلول (سبتمبر) 1977 تركزت الهجمات على البلدة واتخذت قوات الاحتلال الصهيوني موقعا لها على هضبة مطلة على الخيام وتكرر الهجوم على البلدة في 23-9-1977 واستمرت المعركة بين قوات العميل سعد حداد والقوات المشتركة (اللبنانية-الفلسطينية).

وفي 14 آذار (مارس) 1978 دخل العدو الصهيوني الى الخيام واستمرت الاعتداءات، ففي 6 و 8-3-1978 قصفت البلدة، وفي 17-3-1978 نفذت مجزرة الخيام من قبل قوات العميل سعد حداد ضد المواطنين من العجز والشيوخ اودت بحياة 80 مواطنا من الذين آثروا البقاء فيها. ومن الاحداث المأساوية المؤلمة التي شهدتها الخيام، ولم تمح بسهولة، اقدام ميليشيا العميل حداد في 18 و 19 آذار (مارس) على ارتكاب مجزرة رهيبة بحق الشيوخ والعجز حيث استشهد فيها اكثر من 61 شخصا اصغرهم في سن الستين وفي ضوء هذه المجزرة الخيامية هجر أهالي البلدة لمدة 5 سنوات كانت كافية لتدميرها نهائيا من قبل العملاء، حيث كان على اهلها اعادة بنائها بالكامل وعلى الرغم من ذلك فانهم لم يتلقوا أي مساعدة من احد وقد بنيت البلدة بشكل تدريجي وفتحت الطرقات امام العائدين.

 

الاحتلال والمعتقل

وكما ذكرنا في حديثنا عن الثكنة الفرنسية سابقا فقد استولى عليها العدو اثر اجتياح 1978  وفي عام 1983 رممت قوات الاحتلال هذه الثكنة وسلمتها الى ميليشيات العميل لحد التي حولتها الى مركز للتحقيق ويشرف جهاز "الشين بيت" "الاسرائيلي" على المعتقل ويتولى المهام الامنية والعسكرية فيه عدد من العملاء بادوار مختلفة متقاربة في الظلم، وتوالى على مسؤولية المعتقل سليمان سعيد (القليعة) ثم العميل جان الحمصي (القليعة) ومن المحققين فيه: العميل واكيم مقلد (صربا) العميل جان شلهوب، العميل حسين فاعور (الخيام) العميل عصام جراوان، العميل احمد السيد حسن المعروف ب"ابو برهان" وهو من بلدة عيترون، العميل يحيى ابو قمر، العميل الياس سعيد، العميل جرجس حاصباني، العميل سمير عيد مسلم والعميل بشارة نصر وكان يتولى مسؤولية التحقيق مع المعتقلين عدد من الضباط الصهاينة منهم "ياغي" و "ايلي" و"البرت" ، ويتولى حوالي 60 عنصرا من ميليشيا العملاء تأمين الحماية العسكرية للمعتقل من مختلف مداخله. وللتعذيب الوان رآها المعتقلون المجاهدون في هذا المعتقل وهي تتوزع بين الضرب والتعذيب الكهربائي وغير ذلك، حتى ان الفتيات والنساء البالغات من العمر ما فوق الخمسين لم ينجون من الاعتقال ايضا.

 

شهداؤها

- الشهيد علي حسين عياش، 1965 استشهد في 28-5-1985 بيروت.

- الشهيد محمد حسين عواضة، 1964 ، استشهد في 7-9-1985، السويداء.

- الشهيد حسين عبد العزيز سمور، 1964، استشهد في 20-9-1986 ، بيروت.

- الشهيد محمد محمود هاشم ، 1962، استشهد في 20-9-1986، بيروت.

- الشهيد رضا كامل خريس، 1962، استشهد في 5-8-1989، البقاع.

- الشهيد باسم عدنان فاعور، 1969، استشهد في 6-11-1991، جبل صافي.

- الشهيد عبود خليل عبود، 1969، استشهد في 13-9-1993، بيروت.

- الشهيد مرعي نايف مرعي، 1963، استشهد في 24-11-1988، بيروت.

- الشهيد علي عبد العزيز صادق، 1969، استشهد في 26-11-1988، بيروت.

- الشهيد علي طعان الطويل ، 1967، استشهد في 13-9-1993، بيروت.

- الشهيد محمد يوسف هزيمة، استشهد في 4-8-1997، عبوة الكفور.

والشهيدين محسن ابو عباس وقاسم خريس.

 

أسراها

وحاليا يوجد في معتقل الخيام عدد من ابناء البلدة هم: مازن عبد الله (6-10-97)، محمود احمد خشيش (1-11-85)، جهاد حسين عواضة (1-11-85)، حسن علي عواضة (1-3-88)، علي احمد قشمر (1-5-88)، محمد كامل خريس (1-2-88)، عبد الله خشيش (27-9-93)، مصطفى محمد صدقة (11-1-96)، حسين خليل صادق (1-5-96)، موسى خليل غصن (24-4-97)، خنجر شعيب (1-8-97)، محمد يوسف باشا (1-11-97)، علي عبد النبي عطية (1-10-97).

 

أما مواقع العدو والعملاء في البلدة فهي:

موقع الشريقي (موقع مدفعية من الجهة الشمالية للبلدة)، مركز الامن في الساحة حيث استحدث العملاء مكتبا جديدا بالقرب من معتقل الخيام.