أطفالنا الأحرار المعتقلون

  هاجر إسماعيل


زينب، حسين، علي، هلا ومريم… أطفال كانوا بالأمس يلعبون بفرح واليوم ينظرون إليك والخوف يملأ عيونهم.

 إذا أعطيتهم لعبة ارتعبوا وتكون الكارثة اكبر لو طلبت منهم اللعب في البرية او حول المنزل او خارج سور المدرسة…

 هؤلاء الأطفال هم جزء ضئيل من ضحايا إسرائيل اليومية… هؤلاء هم أطفال اللعب المفخخة التي تزرعهم "اسرائيل" في الحقول.

 هؤلاء هم أطفال الألغام التي تسيّج المدرسة والطريق هؤلاء هم أطفالنا الأحرار المعتقلون الذين حبستهم "اسرائيل" داخل مخاوف الطفولة من عالم الكبار…

 الألغام هاجس عالمي هذه الأيام ترصد له جهود كبيرة ولكنها لا تصل الى اية نتائج مثمرة للتخفيف من عبء الكارثة التي تحل بالفرد الذي يصيبه لغم ارضي والمشكلة الأكبر تكمن في عدم التمكن من مساعدة المجتمع المحاصر بالألغام والتغييرات التي تحصل داخل تركيبته ونمط حياته…

 لبنان مساحته 10,452 كلم2 فيه مائة ألف لغم بحسب مصادر الجيش اللبناني اي ما معدله عشرة الغام في الكيلومتر المربع الواحد لكثافة سكانية 287 فرد / كلم2 بحسب مصادر وزارة الزراعة اي لغم ارضي لكل 28 فرداً… اذا ما اعتبرنا بان هذه الكثافة السكانية موزعة بانتظام على كافة الأراضي اللبنانية…

 مع هذه المعادلة الرياضية البسيطة تبقى الطفولة الجنوبية منسية ربما لأنها يجب ان تدفع ضريبة الاحتلال لارضها…

 اذا تعمقنا اكثر في تحليل ما تفعله "اسرائيل" من خلال زرع الغام نكتشف بأنها تخطط لاكثر وابعد من قتل روح المقاومة في النفوس وزرع الخوف في القلوب… إنها تسعى لخلق مجتمع لا ينتج والى جيل يتكل على غيره في كسب قوته… إنها تسعى وراء كساد مورد الرزق وجعل الأراضي الزراعية بوراً لكي يصبح المواطن اللبناني والجنوبي خاصة عبئاً على العالم الذي بدأ هو ايضاً يعاني (العالم) من أزمة حادة اسمها "الأمن الغذائي"… وهذا يعني ان نستهلك الغذاء دون إمكانية تأمين بدل الذي نستهلكه او ننتجه.. فنصبح

 بلداً مستورداً لا منتجاً… اي عبئاً على الأسرة الدولية… ما يزيد في الديون… والاستزلام.

اذاً تلغيم الأراضي الزراعية وجرفها ليس امراً حدث محض الصدفة.. فهذه الخطوة تجعل الأرض بوراً غير صالحة للزرع او الرعي وحتى تصبح سهلة الانجراف عند هطول الأمطار فتسبب السيول وهذا يعني عدم تمكن التربة من امتصاص المياه وبالتالي انخفاض مستوى المياه الجوفية… فدخل ضمن دائرة لا تنتهي ارض مستصلحة لكن لا مياه او مياه لكن ارض بور… فنصبح مجتمعاً مستهلكاً لا منتجاً وعائلاً لا معيلاً خائفاً من المستقبل.. في ظل أزمة معيشية خانقة تتجه "اسرائيل" فيها لعقد التحالفات الدولية لضمان أمنها الغذائي ومصادرها الطبيعية بدءاً بمزارع شبعا ونهر الليطاني وصولاً الى نهر الأردن وغيرهم من القرى المحاصرة في الجنوب اللبناني وفي فلسطين المحتلة حيث يمنع الأهالي من استعمال مصادرهم الطبيعية من مياه وغذاء… مع مساعدها الأكبر الولايات المتحدة الأمريكية… كل ذلك باسم محاربة الإرهاب…