مبعدو القرى المحررة بين منفى الوطن واستحالة العودة

  السفير25/7/2000


الثلج الذي كان يغطي أرجاء المكان، في صبيحة الخامس من كانون الثاني من العام 1989، لم يمنع الاسرائيليين وعملاء اسرائيل من طرق ابواب الاهالي واقتيادهم في رحلة مفاجئة الى المجهول  

لم تكن الساعة قد تجاوزت الخامسة والنصف فجرا، كانت بلدات ابل السقي وكفرحمام وكفرشوبا ودير ميماس تشهد حركة غريبة   مجموعة منازل حاصرها عناصر ميليشيا لحد واجبروا اصحابها على الخروج بثياب النوم منها تحت صيحات التهديد والوعيد بتفجير المنازل فوق رؤوسهم  لم يع احد منهم الى اين سيساقون فحملوا ما خف وزنه وغلا ثمنه   وخرجوا  

سبع عائلات، 31 شخصا بينهم أطفال وعجزة، تم تجميعهم عند تل النحاس والصقيع يقطع أوصالهم ويجمد أطرافهم، وبعدما اكتمل عددهم، اقتيدوا في   قافلة الابعاد   نحو معبر كفرتبنيت حيث جردوا من كل ما يملكون ولم يترك العملاء معهم إلا اوراقهم الخاصة وصادروا مفاتيح منازلهم، وودعوهم بالتهديد بأنهم لن يعودوا الى قراهم   لا احياء ولا اموات     

وعند المعبر انتهت حكاية وبدأت اخرى  

انسحبت اسرائيل وعملاؤها من الجنوب وتلاشى الشريط المحتل وعاد الاهالي لتفقد بلداتهم ومنازلهم بعد سنوات طويلة تحول فيها الوطن منفى حدوده لم تتعد حدود القرية ذلك الحلم البعيد المنال  

لم تعد الامور كما كانت عليه في الماضي، تغيرت المشاهد والصور وتبدلت الناس واحوالها، لكن شيئا واحدا ثبت على حاله    توق المبعدين الى العودة  

المنازل المقفلة فتحت من جديد لاستقبال العائدين، لكنها بدت مقفرة مهملة ولم تعد صالحة تماما للسكن بعدما قلبها العملاء رأسا على عقب خلال جولات المداهمة المتلاحقة  

وحتى الآن لم يتم صرف التعويضات للمبعدين لإصلاح منازلهم والعودة الى قراهم من جديد  

نبش الذكريات

مر الشهر الاول بعد التحرير ومنزل علي الخالد في ابل السقي لا يزال مقفلا في انتظار كشف الدرك عليه، لكن الانتظار طال اكثر من ثلاثين يوما من دون نتيجة وبعد مراجعات قام بها الابناء في مخفر مرجعيون، قرر حسن وشقيقه هيثم فتح المنزل الذي كان مصادرا طيلة فترة ابعادهم عن بلدتهم من قبل العميد أسعد منذر  

وقف الشابان العائدان امام المنزل الأبيض يحاولان استعادة ذكريات الطفولة والشباب، يتفقدان محيطه وتفاصيله  ولأن أثاث المنزل تم تجميعه من قبل العملاء في القبو قررا مباشرة العمل من هناك  

الباب الحديدي المغلق يلفه الصدأ وعلى الرغم من ذلك لم يستسلم بسهولة امام ضربات العائدين بزخم، الركلة الاولى والثانية وتكر السبحة حتى يفتح   سمسم    عن كنوز هي على الاقل ثروة اصحابها  

دفعتنا الروائح النتنة المنبعثة من القبو بعيدا عن المكان، في حين غاص الشباب في ورشة   نبش    الذكريات  وبدأت الاغراض تخرج الى النور وتصطف على المصطبة الباطونية  كنبات قديمة أكل العث معظم قماشها، طاولة قديمة، خزانة ثياب، ثلاجة، مدفأة    بقايا أثاث رميت بطريقة عشوائية اذا دلت على شيء فإنما تدل على استعجال العملاء في ابعاد العائلة خارجا واخفاء كل ما يمت اليها بصلة  

كان هيثم يبحث عن كل ما يعيد اليه صور الماضي، فترتسم ابتسامته عندما يعثر على الميدالية الذهبية التي حصل عليها شقيقه في مباراة رياضية، ويضحك من كل قلبه عندما يقلب الصور العائلية التي اختفت معالمها بفعل الحرارة والرطوبة، وتتولى ردات فعله وانفعالاته لرؤية الأشرطة الموسيقية القديمة ودفاتر   الاوتوغراف    التي ذاب الحبر فيها وتحولت أوراقها الزاهية الى اللون الاصفر القاتم  وكان حسن يروي لولديه مع غصة لا تفارقه قصة لكل غرض  

هرب حسن من ابل السقي في العام 1988 بعد ثلاث سنوات من الملاحقات والتحقيقات من قبل جهاز امن حاصبيا الذي كان رأس الحربة فيه علم الدين بدوي، نضال جمال وناجي القاضي  وكان فراره نذير شؤم على عائلته، فاعتقل العملاء والديه وشقيقه وشقيقته وساقوهم الى معتقل الخيام، وبعد إطلاق سراحهم بفترة قليلة أبعدوا خارج المنطقة المحتلة فجر الخامس من كانون الثاني من العام 1989  

لم يكن لدى العائلة المؤلفة من ستة افراد مكان تقصده، وفي المرحلة الاولى استأجروا منزلا في البقاع وبعد ثلاث سنوات انتقلوا الى بيروت وتنقلوا في أنحائها حتى استقروا في حي السلم، وبدل الحزام الامني الذي عاشوا فيه حل حزام البؤس والحرمان  

وبعد التحرير لا يعرف آل الخالد متى سيعودون الى منزلهم لأنه يحتاج للتأهيل والترميم ويتطلب ميزانية لم يحسب لها احد حسابا ويستغرب حسن   عدم اخذ مجلس الجنوب بعين الاعتبار لموضوع المبعدين والاضرار التي تصيبهم على الرغم من انهم من بين اكثر المتضررين من الاحتلال     

ويعتبر ان   التعويض الاساسي لكل مبعد هو عودته لمنزله وأرضه    لكنه لا ينفي   مسؤولية الدولة التي تجنب المواطن التهجير الاقتصادي، خاصة ان المبعدين هم بمجملهم من عائلات المقاومين الذين تركوا كل شيء في قراهم     

أين التعويض؟

عند مدخل كفرشوبا منزل لم يكتمل بناؤه بعد استعاد مظاهر الحياة من جديد بعودة اصحابه المبعدين منذ 12 سنة  فبحجة التعاون مع المقاومة أبعد مرعي حسن خبيز وزوجته امينة وبناته مريم وديانا، وكان ابنه علي قد أبعد قبل فترة  

كان مرعي يتحضر للذهاب الى عمله عندما شعر بحركة غير اعتيادية في محيط منزله ولم ينتظر طويلا ليسمع طرقا على الباب، ويدعوه عناصر جهاز أمن حاصبيا للخروج من المنزل قبل تفجيره فوق رأسه، واقتيد بعدها الى معبر كفرتبنيت حيث أبعد مع عائلته الى المناطق المحررة  

وصادر العملاء مفاتيح منزله ومنزل ابنه علي واستولوا على سيارته وارضه بالاضافة الى كميات كبيرة من الخشب الذي كان يملكه  يقدر مرعي قيمتها بعشرين ألف دولار كان يستعملها في عمله كمتعهد بناء  

عند عودة العائلة الى كفرشوبا بعد التحرير كانت ابواب المنزل مخلعة فتجنب العائدون الدخول اليه قبل كشف القوى الامنية خوفا من ان يكون ملغما، لكن ما تم اكتشافه كان لغما من نوع آخر  فحالة المنزل يرثى لها ومعظم أثاثه مسروق والباقي يجب اتلافه، والمفارقة ان مرعي وجد علبة دخان جديدة تاريخ انتاجها في العام 2000 وزجاجات عرق ومشروبات روحية  تقدم مرعي بطلب الى مجلس الجنوب للتعويض عليه   لكن ما ردوا علينا، بالرغم من انو طلبي محق   ، لكن هذا لم يمنعه من قضاء الاجازات في منزله وتجهيزه بما تسمح به الميزانية   من قريبو   ، فربما ينال في يوم من الايام التعويض الذي يستحقه  

  الدولة ما سألت عنا    

كل شيء على حاله، الفرش الممدودة على الأرض، الأغطية والثياب المعلقة، أرغفة الخبز المتراصة على الصينية، مشهد أعاد لعائلة قاسم شحرور ذكريات يوم الابعاد   عندما سحبونا من فراشنا وصادروا منزلنا ومنعونا من العودة الى بلدتنا    يقول ابو كامل الذي خرج يومها مع اربعة من اولاده تاركا اربعة آخرين في معتقل الخيام وكانت زوجته قد أبعدت قبلهم بعشرين يوما  

المنزل الذي ضربته الرطوبة وتسلقت العفونة جدرانه وسقفه تحول محجة للعائدين، كأنها لوحة غطاها الغبار  ليحفظ كل شيء في مكانه، بعد عودة أصحابه غرق المنزل في ورشة تنظيف لم تنته حتى اليوم، وخلف الباب الخشبي المدموغ بالعبرية وجد أفراد الأسرة اسلحة وذخائر اسرائيلية اوضحت لهم لماذا منع جهاز الامن في حاصبيا الجيران من الاقتراب من المنزل  

اما منزل الابن كامل شحرور الملاصق لمنزل عائلته فلا يزال موصدا حتى اليوم لان حالته يرثى لها  

حاول قاسم الدخول الى كفرحمام للتعزية ووصل الى الساحة لكن العملاء تعرفوا عليه واحتجزوه في مركز امن حاصبيا ثم طردوه خارج الشريط،   اليوم رجعت غصبا عنهم، بس اللي بيحز بقلبي انو الدولة ما سألت عنا لا قبل ولا هلق    يقول أبو كامل، ويتمنى ان لا يصل الى مرحلة يتمنى فيها لو انه كان عميلا وحصل على التسهيلات التي كانت تعطى للعملاء   كنت بقيت بأرضي وبيتي، وعمرت لولادي بدل التشمشط والبهدلة، وآخر الشي كنت تحاكمت سنة او اثنين وطلعت بعدين     

ويؤكد الابن رباح ان   الاحكام الصادرة بحق المتعاملين مع اسرائيل ليست مرضية بالنسبة لنا نحن العائلات التي ابعدت لسنوات طويلة    يحتاج منزل آل شحرور للتأهيل والترميم، وبعد ان خصص له مجلس الجنوب مبلغ مليونين ونصف المليون ليرة، وهو مبلغ زهيد بالكاد يغطي النفقات، قامت العائلة بعدة مراجعات وعدوا بعدها بإعادة الكشف على المنزل وزيادة المخصصات له  

لا يمكن لعائلة شحرور العودة الى كفرحمام الآن، لان ورشة اصلاح المنزل لم تبدأ بعد، وهي تكتفي بتمضية عطلة نهاية الاسبوع لانها اسست حياة ثانية مختلفة في المدينة  

سنعود إذا...

  إذا توفرت مصادر الرزق في كفرحمام اكيد سنعود الى البلدة   ، يقول الأسير المحرر عفيف حمود وهو يؤكد ان المنطقة كلها   تحتاج لاعادة تأسيس، فلا يكفي ان تدعو الدولة أبناء الجنوب للصمود بل عليها تأمين مقومات هذا الصمود     

لا تستطيع ام عفيف ان تخفي دموعها فتنسحب الى الداخل بعد ان غصت بكلماتها وهي تسترجع ذكريات الماضي، فقد مرت العائلة بأزمات متلاحقة فبعد اعتقال عفيف اعتقلت والدته في معتقل الخيام وبعد خروجها من المعتقل وضعت تحت الاقامة الجبرية في كفرحمام حوالى ثلاثة اشهر، وفي نهاية المطاف اعطيت تصريح خروج دون عودة  

تهجرت عائلة حمود من منزلها أول مرة في العام 1969، وبعد أربع سنوات دمرت فرقة كومندوس اسرائيلية اكثر من عشرين منزلا في كفرحمام كان المنزل من بينها، لكن ارادة البقاء دفعت الوالدة لاعادة بناء ما تهدم، وحتى اليوم لا يزال المنزل بانتظار اكمال بنائه خاصة بعد عودة العائلة اليه، سمع عفيف ان مجلس الجنوب كشف على المنازل المتضررة لكن احدا لم يأت الى منزله الذي يبقى مغلقا خلال أيام الاسبوع، لأن العائلة لا تزال في مقر اقامتها في بيروت منذ إبعادها عن البلدة، ويؤكد عفيف ان   مسؤول الادارة المدنية في البلدة ابراهيم ابراهيم سرق مخزن الخشب الخاص بي وكنا قد تقدمنا بشكوى ضد مجهول لاننا لم نكن متأكدين من الأمر واليوم هناك شهود على هذه الحادثة فمن يعوض علينا؟     

سؤال سيبقى برسم الاجابة حتى إشعار آخر، على الرغم من ان عفيف لن ينتظر كثيرا   إذا كان التعاطي مع المبعدين والمقاومين بهذه الطريقة ستكون لنا طريقة مختلفة للتعامل     

إبعاد على دفعات

قصة أبو وليد الخالد   تحتاج لمطبعة    كما يقول، واهالي كفرحمام يروون معاناته بشيء من الخصوصية، فهو كان يعمل   بالفاعل    لتأمين لقمة العيش لعائلته، ولأن أولاده فروا من تحت الاحتلال وعملائه والتحقوا بجبهة المقاومة الوطنية، فقد مارس جهاز امن حاصبيا شتى انواع الضغوط عليه  

  شيبوني قبل أواني   ، كان أبو وليد يتعرض دائما للاستجواب ويتهم بالتعاون مع المقاومة وتسهيل اعمالها في المنطقة، ودخل ابنه البكر وليد الى المعتقل وبعد الافراج عنه ابعد خارج الشريط المحتل، وما لبث ان لحق به شقيقاه ابراهيم ويحيى  الذي استشهد لاحقا، وبعد فترة قصيرة تركت ام وليد كفرحمام للعلاج في البقاع فلم يسمح لها العملاء بالعودة، وكان الابن الاصغر عمر  13 سنة     يمضي في معتقل الخيام اقسى اللحظات وظل فيه اربع سنوات ونصف السنة  

ولم يبقَ من العائلة الا ابو وليد وابنته الصغرى فخيره العملاء بين الخروج دون عودة او البقاء، ففضل الخيار الثاني لكنه لم يتحمل الاقامة الجبرية لاكثر من سنة ونصف فلحق بعائلته التي ابعدت على دفعات، وانتقلوا من البقاع ثم الى بيروت ليستقروا اخيرا في الناعمة  

بعد التحرير عاد ابو وليد ليكمل بناء المنزل الذي بدأ تشييده بعد هدم منزله القديم من قبل الاسرائيليين، وفي حين تقوم ورشة بناء ناشطة على بعد امتار من ورشة ابو وليد، تعود لعميل سلم نفسه للدولة بعد التحرير، تسير الاعمال في منزل آل الخالد بوتيرة بطيئة لان ابو وليد واولاده يقصدون البلدة في عطلة نهاية الاسبوع ويبيتون ليلتهم على سطح المنزل، فالميزانية لا تسمح باستقدام عمال لاتمام عملية البناء ومجلس الجنوب لم يخصص لنا اي تعويض   الدولة لم تسأل عنا ولم تقدم لنا اي مساعدة طيلة فترة إبعادنا وبعد عودتنا، اتى مجلس الجنوب وشاهد المنزل لكنه لم يعطنا اي تعويض حتى الآن   ، يقول وليد  

الرحيل أفضل من الموت

ان الرحيل من القليعة بالنسبة لعائلة ضاهر أفضل من الموت، خصوصا عندما وصل الامر بجيش سعد حداد الى حد رمي الديناميت على منزلهم اكثر من مرة لتهويلهم وإجبارهم على التعامل معهم أو المغادرة، فحملت آلية إبعادهم صفة القرار   الاختياري     

  لم تعد الحياة محتملة في البلدة، كنا نتعرض لسلسلة مضايقات تبدأ بالتحرش بنا بشتى الطرق لاستفزازنا وضرب اخوتي الصغار وتنتهي برمي أصابع الديناميت علينا    يقول طارق ضاهر عن تلك المرحلة السوداء التي عاشها مع افراد عائلته في القليعة، ويضيف   عرضوا علينا التعامل مع الاسرائيليين لكنا رفضنا الاستفادة من هذا الواقع، وتركنا القليعة باتجاه بيروت، وظل منزلنا شوكة في عين العملاء ورمزا لرفض التعامل معهم     

وكانت الوالدة تتفقده من وقت لآخر أما الاولاد فاستقروا في بيروت فلم يعودوا الى القليعة إلا بعد التحرير

 

الإبعاد منذ 1978

مارست اسرائيل سياسة الابعاد كواحدة من الاساليب المعتمدة لإفراغ الشريط الحدودي المحتل من اهله، الى جانب عمليات النزوح القسري والتهجير الجماعي والمضايقات لإجبار الاهالي على مغادرة قراهم  

وكانت أولى عمليات الابعاد بعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان في العام 1978 عندما وجهت الميليشيات المتعاملة مع اسرائيل انذارا الى عدد من المدرسين من ابناء عيناتا دعتهم فيه للالتحاق بمدرسة البلدة، ولما رفضوا تلبية ندائها، قام المسؤول الامني ابو اسكندر بإبعاد عائلاتهم من البلدة وكانت بمجملها من الاطفال والعجزة  

واعتمدت اسرائيل هذا الاسلوب للضغط على الاهالي واجبارهم على التعامل معها او الرحيل عن منازلهم وقراهم، فكانت تعمد الى ترحيل معيل العائلة لدفع أسرته للحاق به، او تقوم باعتقال الشباب بتهمة التعاون مع المقاومة لتخويف افراد عائلته وترهيبهم  

وتوالت عمليات الابعاد من الشريط الحدودي المحتل، وكانت تشمل أشخاصا أو عائلات، وكانت احيانا تقتصر على أسرة واحدة وفي معظم الاحيان تطال عائلات عدة، وكانت اكبر هذه العمليات في   عهد    سعد حداد تلك التي شملت 35 عائلة من قرى يارون  12 شخصا    ، عيناتا 21 شخصا    ، كونين شخص واحد    ، بيت ليف 5 أشخاص    ، بنت جبيل 18 شخصا    ، مارون الراس شخصان    ، الناقورة 8 أشخاص    ، الجبين 10 أشخاص    ، وطير حرفا 6 أشخاص      

وخلال الاجتياح الثاني للبنان في حزيران العام 1982، أبعدت اسرائيل العديد من الاشخاص من المناطق التي وصلت اليها وكان منهم السيد محمد حسن الأمين الذي أبعد من صيدا في 18 تموز 1984  

ومع قيام الشريط الحدودي المحتل الذي حرر مؤخرا كان الابعاد من نصيب العديد من العائلات، وكانت بوادره في حزيران 1985 عندما تم ابعاد خمس عائلات من عيترون بتهمة المساهمة في عملية استسلام 26 عنصرا من ميليشيا لحد، فطردوا خارج الشريط سيرا على الاقدام، وألحقت بهم بعد أيام عشرون عائلة من ميس الجبل لأن ابناءها فروا من الخدمة العسكرية في   جيش لبنان الجنوبي    والتحقوا بالاحزاب اللبنانية والمقاومة  

وركزت الميليشيات المتعاملة مع الاحتلال في عمليات الابعاد على الجهاز التعليمي في القرى والبلدات كما حصل في عيناتا، فوصل عدد الاساتذة المبعدين من حولا وحدها الى 20 استاذا مع عائلاتهم  وابعدت في العام 1988 من شبعا مدير المدرسة الرسمية يحي علي ومديري مدرستين خاصتين هما شريف ماضي وعلي غادر  

ولم توفر اسرائيل المقامات الدينية فأبعدت من بلدة شويا في العام 1985 اربع مشايخ دروز ومن الهبارية والخيام امامي البلدتين في العام 1988  

وازاء رفض الاهالي التعاون مع السلطات الاسرائيلية والمشاركة في   الادارة المدنية    و  الحرس الوطني   ، واصلت اسرائيل عمليات استئصال الاهالي من قراهم فأبعدت في العام 1989 اربعين شخصا من شبعا وثلاثة من رب ثلاثين، الى جانب عملية ابعاد قامت بها مطلع العام 1989 وشملت 31 شخصا من دير ميماس، ابل السقي، كفرشوبا وكفرحمام  

وآخر حلقات مسلسل الإبعاد كانت من حولا ورشاف في العام 1997 عندما أبعدت عائلة من كل من هاتين البلدتين، وفي مطلع العام 1999 ابعدت عائلة مؤلفة من 25 شخصا من بلدة شبعا بتهمة مشاركة ابنائها في عملية قتل مسؤول أمني في البلدة  

وحتى تحرير الأراضي المحتلة كانت عمليات الابعاد متواصلة لكنها كانت مقتصرة على ابعاد أسرى بعد اطلاق سراحهم من المعتقلات والسجون الاسرائيلية، او افراد رفضوا التعامل مع اسرائيل والتعاون معها