"إسرائيل" وحقوق الإنسان سنة1999

تقرير صادر عن "مراقبة حقوق الإنسان"


تتذرع "إسرائيل" بأنها دولة تقوم على قواعد تحترم حقوق المتتبعة بين حرية التعبير والعمل والانتقال والسكن وتجهد انها الإعلامية إلى ترسيخ هذا الادعاء في مختلف أنحاء العالم.

ولكي لا تغوص في التاريخ وفي العقود القليلة المنصرمة، نستعرض هذا التقرير الصادر عن مؤسسة " مراقبة حقوق الإنسان"ومركزه في مدينة نيويورك حيث يؤكد التقرير المذكور، على الانتخابات الفاضحة سياسات انتهاك حقوق الإنسان الفلسطيني من جانب "إسرائيل".

هذا التقرير صدر في أوائل الشهر الأخير من العام 1999، يتطرق إلى انتخابات "إسرائيل" على المستوى الديني وتعلى مستوى العمل، وعلى مستوى هدم المنازل والاستيطان وقذف الفلسطينيين إلى العراء.

وإذ يؤكد التقرير ان "إسرائيل" سائرة باتجاه احترام حقوق المذاهب اليهودية المختلفة. الا المسلمين والمسيحيين، لا يبدو انهم سيلاقون حل هذا التعاطي في المدى البعيد.

ومثلما يشير التقرير، فان الانتخابات "الإسرائيلية" لا تقتصر على الفلسطينيين فقط، بل تشمل كل الأجانب، خصوصا العمال الآسيويين وهنا نص التقرير:

تمييز.. استيطان.. هدم منا

ـ أصدرت مؤسسة "مراقبة حقوق الإنسان"( HUMAN RIGHTS WATCH) ومركزها في نيويورك، تقريرها السنوي عن حالة أوضاع حقوق الإنسان في العالم. وتنشر"الحياة" هنا نص التقرير الوارد عن مواقف "إسرائيل" من حقوق الإنسان الفلسطيني.

حكومة باراك

تولت حكومة جديدة برئاسة ايهود باراك مقاليد السلطة في "إسرائيل" يوم 6 يوليو (تموز)، بعد الانتخابات العامة التي أجريت في 17مايو (أيار) لاختيار أعضاء الكنيست (البرلمان) ورئيس الوزراء. ووعد بعض الوزراء الجدد بالتصدي لقضايا حقوق الإنسان في المناطق الخاضعة للسيطرة "الإسرائيلية"، بما في ذلك التعذيب، والاعتقال الإداري لفترات طويلة، واحتجاز الرهائن، وهدم المنازل، وإلغاء تصاريح الإقامة الدائمة للفلسطينيين في القدس، والتمييز ضد المواطنين الفلسطينيين في "إسرائيل" الا إنه لم يتحقق حتى الآن تقدم ذو شأن في هذا الصدد. وقصت محكمة العدل العليا بعدم قانونية كثير من الأساليب المعمول بها خلال التحقيقات، لكنها لم تحظر التعذيب بصورة قاطعة وفي جميع الظروف.

وما برح التمييز، الذي يمارس على نطاق واسع وبصورة منظمة ضد الأقليات العرقية والدينة وضد المرأة في قضايا مثل الأحوال الشخصية والإسكان والعمل، يمثل مشكلة خطيرة. وفي مايو (أيار)، قالت وزارة الأمن الداخلي ان أكثر من 200 ألف امرأة في "إسرائيل"، أي واحدة من كل سبع نساء، تعرضن لصنوف من العنف.

وقد صدرت المحاكم بعض الأحكام التي تبعث على التفاؤل في قضايا تؤثر على حياة اليهود غير الأرثوذكس، الا انها أحجمت على وجه العموم عن تحدي القوانين والممارسات التي تنطوي على تمييز. ومن ذلك مثلا ان محكمة العدل العليا أقرت، في حكمها الصادر يوم 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 1998، بأن " الطوائف الدينية العربية لا تتمتع بالمساواة في توزيع مخصصات الميزانية بوزارة الشؤون الدينية" لكنها امتنعت عن البث في ما اذا كان القانون "الإسرائيلي" يضمن حق المساواة. وكانت الوزارة في عام 1998 قد خصصت 1. 86في المئة من ميزانيتها للمسلمين والمسيحيين والدروز مجتمعين، رغم انهم يشكلون ما يقرب من 20 في المئة من السكان. وقد طلب"المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في "إسرائيل"" (عدالة) من المحكمة ان تعلن بطلان بنود من قانون الميزانية الذي أصدرته الكنيست لتعارضها مع مبدأ المساواة، وتخصص الموارد وفقا للنسبة المئوية التي تمثلها كل طائفة من مجمل السكان. ورأت المحكمة ان الإصلاح الذي يطالب به المركز أكثر عمومية مما ينبغي، لأنه لم يقدم تقديرا تفصيليا ومستقبلا لاحتياجات الطوائف، وقالت ان مقدمي الدعوى لم يبرهنوا على وجود تفرقة جوهرية.

 واستمر العمال الأجانب والفلسطينيون يعملون في ظروف سيئة، فنتيجة لضعف القوانين وعدم تنفيذها بصورة حازمة، لم يحظ العمال بضمانات تحميهم من استغلال أصحاب العمل ومقاومي توريد العمال، وفي 19 يوليو(تموز)، هدد سفير تايلاند بوقف استقدام العمال التايلانديين للعمل في المزارع "الإسرائيلية" ما لم يحصلوا على الحد الأدنى للأجور وقال ان هناك نحو 17ألف تايلاندي يعملون بالزراعة ولهم مستحقات لدى أصحاب العمل تقدر بنحو 30 مليون دولار، نظرا لحصولهم على أجور تقل عن الحد الواجب. وفي يوليو(تموز)، أمرت المحكمة العليا وزارة الداخلية بعرض الأجانب المحبوسين انتظارا للترحيل على أحد القضاة خلال 14 يوما، لكن حذا الحكم لم يكن قد تفذ حتى أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، وكان الحكم يهدف إلى منع احتجاز العمال المهاجرين الذين ينتظرون الترحل لفترات طويلة من دون مراجعة قضائية.

وفي 17 أكتوبر، أعلن وزير الداخلية أتان شارانسكي انه أنهى تطبيق ما يسمى سياسة"مركز الحياة" التي تلغى بمقتضاه تصاريح الإقامة للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية الذين يعجزون عن تقديم الوثائق الكثيرة اللازمة لإثبات ان"مركز حياتهم" يقع داخل حدود بلدية القدس. وفي سبتمبر (أيلول )، عدلت وزارة الداخلية إحصاءها لفلسطين بين الذين ألغيت حقوق إقامته في القدس بموجب هذه السياسة، فزادت العدد إلى 2721 في الفترة من يناير (كانون الثاني) 1996 إلى أبريل (نيسان)1999. وذكر المركز الفلسطيني لمصادر حقوق الإنسان والمواطنة"بديل" ومقره بيت لحم، ان العدد الإجمالي للفلسطينيين الذين تأثروا بهذه السياسة في تلك الفترة يبلغ 10884 شخصا، وذلك بإحصاء أفراد الأسر الذين فقدوا أيضا حتى الإقامة نتيجة إلغاء التصاريح.

وعلى النقيض من ذلك، عقدت المحكمة العليا جلسة يوم 22 أبريل(نيسان) لنظر دعوى طعن في إلغاء التصاريح، وأمهلت مقدمي الدولة حتى أغسطس (آب) لتقديم معلومات إضافية وأعداد تقرير مشترك يعرض مواقف الطرفين. لكن الحكومة أخرت تقديم تقريرها، وحتى منتصف أكتوبر (تشرين الأول) لم تكن المحكمة قد بتت في دعوى تطلب إصدار أمر قضائي مؤقت بمنع إلغاء جديد لحقوق الإقامة.

وبعد تنفيذ إعادة الانتشار الجزئي بموجب مذكرة واي ريفر، في 20نوفمبر (تشرين الثاني) 1998، كانت "إسرائيل" تمارس السيطرة الكاملة أو الجزئية على نحو 90 في المئة من الضفة الغربية و40 في المئة من قطاع غزة، وكانت السلطة الفلسطينية تمارس السيطرة الكاملة على النسبة الباقية. ومن المقرر، بموجب مذكرة شرم الشيخ، الموقعة في 4 سبتمبر (أيلول)، تنفيذ عملتي إعادة انتشار أخريين في نوفمبر (تشرين الثاني) 1999 ويناير(كانون الثاني) 2000، ومن شأنهما زيادة نسبة أراضي الضفة الغربية الخاضعة للسيطرة الكاملة للسلطة الفلسطينية إلى نحو 18 في المئة. ومن البنود الأخرى للمذكرة الإفراج على مراحل عن 350 من السجناء الفلسطينيين الذين تحتجزهم "إسرائيل" وإقامة"الممر الآمن" المزمع الذي يتألف من طريقين للسفر بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتحديد مهلة مدتها عام للانتهاء من مفاوضات الوضع النهائي.

وظلت "إسرائيل" تمارس سيطرة واسعة النطاق وتفرض قيودا على حرية تنقل جميع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. فعلى سبيل المثال، منعت "إسرائيل" الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة ممن لا يحملون التصاريح التي يصعب الحصول عليها، من دخول أو عبور "إسرائيل" أو القدس الشرقية منذ مارس (آذار) 1993، وفرضت إغلاق الحدود وحظر التجول بشكل متكرر على البلدات والقرى الخاضعة لسيطرتها في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأدت هذه السياسات إلى إعاقة النشاط الاقتصادي للفلسطينيين وسبل حصولهم على الرعاية الصحية والذهاب إلى المدارس والجامعات، وزيادة أماكن العبادة وأفراد الأسرة في المناطق الأخرى من الأراضي المحتلة أو في السجون "الإسرائيلية". ورغم ادعاء "إسرائيل" ان الإغلاق إجراء أمني له ما يبرره، فأن الطابع التعسفي للإجراءات والمعايير الخاصة بإصدار التصاريح، وتطبيق هذه السياسات دون تمييز على جميع السكان، أحالها إلى عقوبة جماعية.

ونشطت "إسرائيل" في توسيع المستوطنات في غزة والضفة الغربية (بما فها القدس الشرقية)، وهي غير مشروعة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة ,انظر التقرير العالمي لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان لعام 1999)، بعد توقيع مذكرة واي ريفر في أكتوبر (تشرين الأول) 1998، وبصفة خاصة ابان انتخابات مايو (أيار). فطبقا لما ذكرته حركة "السلام الآن" "الإسرائيلية"، أقام المستوطنون "الإسرائيليون" 41 موقعا استيطانيا جديدا في الضفة الغربية، وذلك في الفترة من عام 1996 إلى يوليو (تموز) 1990. واستمر الإنفاق على التوسع الاستيطاني في عهد الحكومة الجديدة، حيث ذكرت حركة "السالم الآن" ان وزير الإسكان اسحق ليفي اصدر حتى 23 سبتمبر (أيلول) عطاءات لإنشاء 2594 مبنى جديدا في مستوطنات بالضفة الغربية.

كما استمر في عهد الحكومة الجديدة هم منازل الفلسطينيين في الأراضي التي تحتلها "إسرائيل" وفي "إسرائيل" نفسها، وذلك على الرغم مما صرح به وزير الأمن الداخلي شلومو بن عامي في أغسطس (اب)، حيث قال "أعارض بكل ذرة في كياني هدم المنازل، وقالت "الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان والبيئة" انه حتى 20 سبتمبر (أيلول) تم هدم 50 منزلا على الأقل في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهدم سبعة منها بعد تولي حكومة باراك السلطة.

وفي 9 سبتمبر (أيلول)، أطلق سراح 199 سجينا في إطار المرحلة الأولى من مذكرة شرم الشيخ، لكن "إسرائيل" كانت لا تزال تحتجز نحو 1800 سجينا فلسطينيا أدينوا في جرائم "أمنية"، وذلك طبقا لما ذكرته "الضمير" (مؤسسة رعاية السجين). وفارج عن 151 سجينا اخر، منهم 42 من دول عربية، يوم 15 أكتوبر (تشرين الأول). وقال بعض المحامين ان السجناء الفلسطينيين في سجن عسقلان يخضعون لقيود مشددة على زيارات الأسر، وان السجناء في جناح الحبس الانفرادي اضربوا عن الطعام في يونيو (حزيران) احتجاجا على ظروف السجن. واضرب السجناء عن الطعام مرة ثانية في أغسطس (اب) للاحتجاج على القيود التي فرضتها "إسرائيل" على السجناء الذين افرج عنهم في سبتمبر (أيلول)، ذ استبعد على سبيل المثال السجناء من القدس الشرقية المحتلة و"إسرائيل" نفسها، وأعضاء حركة حماس ومنظمة الجهاد الإسلامي والسجناء الذين اتهموا بقتل "إسرائيليين" أو إصابتهم بجروح شديدة.

وافرج في 18 يوليو (تموز) عن أسامة برهام الذي قضى أطول مدة رهن الاعتقال الإداري بأوامر عسكرية. وجاء الإفراج عنه قبل نظر المحكمة العليا دعوى طعن في احتجازه. وفي ظل برهان محتجزا منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 1993 باستثناء 16 يوم قضاها خارج السجن في عام 1994. وقد طلب منه ان يدفع كفالة قدرها 20 ألف شيكل "إسرائيلي"، وان يثبت حضوره بصفة دورية في مركز للشرطة كشرط للإفراج عنه. وكانت "إسرائيل" حتى 23 سبتمبر (أيلول) لا تزال تحتجز 39 فلسطينيا رهن الاعتقال الإداري بأوامر عسكرية، ورفض مكتب المحامي العام العسكري طلب منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" السماح لها بإيفاد مراقبين لحضور جلسات المحكمة العسكرية لنظر استئناف قرارات الاعتقال الإداري في مايو (أيار).

وبالإضافة إلى المحتجزين بأوامر عسكرية، ظلت "إسرائيل" تحتجز 21 مدنيا لبنانيا كرهائن بموجب القانون المدني "الإسرائيلي". وفي يومي 17 يناير (كانون الثاني) و 26 أيار، راجعت دائرة موسعة بالمحكمة العليا تتألف من تسعة قضاة، الحكم الصادر عام 1997 الذي يجيز "لإسرائيل" احتجازهم إداريا "كأوراق للمساومة" لكنها لم تكن قد أصدرت قراراها حتى منتصف أكتوبر (تشرين الأول).

وظل تعرض المعتقلين للتعذيب أثناء التحقيق معهم على أيدي أفراد "جهاز الأمن العام"، أمرا متفشيا يمارس بشكل منظم. وقالت "اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في "إسرائيل"" وهي منظمة مقرها القدس، انها قدمت حتى منتصف سبتمبر 55 التماسا لاستصدار أوامر قضائية بوقف التعذيب، وأشارت أنباء أولية إلى ان استخدام التعذيب تراجع أو توقف في الأيام التالية لصدور حكم المحكمة العليا ف 6 سبتمبر الذي قضى بان ضباط "جهاز الامن العام" لا يجوز لهم استخدام "الوسائل البدنية" - أي التعذيب - خلال التحقيق. الا ان الحكم لم يذهب إلى حد الحظر التام للتعذيب وسوء المعاملة كما يقضي القانون الدولي، وترك الباب مفتوحا لممارسي التعذيب للافلات من العقاب معتذرعين بحالة الدفاع "الضروري" التي تنص عليها المادة 34 (11) من قانون القوبات الصادر عام 1977، أو منتظرين صدور تشريع من الكنيست يقنن التعذيب وسوء المعاملة. وفي 14 ليلول قدم أعضاء الكنيست مشروع قانون يخول رئيس جهاز الامن العام اصدار أمر باستخدام التعذيب في الحالات التي يعتقد فيها ان أحد المشتبه بهم لديه معلومات قد تفيد في منع هجوم وشيك.

واستندت المحكمة العليا أيضا إلى حجة الدفاع "الضروري" في رفضها التماسا طالب بإلغاء ترقية قائد "بقوات الدفاع "الإسرائيلية"" (الجيش) وبدء إجراءات لمحاكمته. وكان القائد، الذي لم يذكر اسمه وأشير إليه بعبارة المدعى عليه رقم 4"، قد أطلق النار على أسير مقيد ثم أمر جنديا آخر بان يطلق النار عليه ثانية خلال هجوم للقوات الخاصة في جنوب لبنان عام 1993، وأسست المحكمة حكمها على تقرير النائب العام العسكري الذي انتهى إلى ان القائد كان في حالة دفاع ضروري عن النفس بسبب "مسؤوليته عن سلامة جنوده"، وتقرير القائد العام "للجيش "الإسرائيلي"" الذي أوضح ان المدعى عليه رقم 4، من افضل مقاتلي الجيش "الإسرائيلي"". وقالت المحكمة في حيثيات حكمها "ليس من شأننا كقضاة ان نستعيض بتقديرنا عن تقدير (القائد العالم"، وألزمت مقدمي الالتماس بدفع أتعاب المحاماة وتكاليف القضية.

واستمرت "إسرائيل" في احتجاز جثتي عادل وعماد عوض الله اللذين قتلتهما وحدة من القوات الخاصة للشرطة في ملابسات مريبة في أيلول عام 1998 (انظر التقرير العالمي لمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان " لعام 1999).

وفي آذار (مارس) اصدر "مركز الإعلام "الإسرائيلي" لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (بتسيلم) و "مركز الدفاع عن حقوق الأفراد" (همو كيد) تقريرا يوثق حالات 22 فلسطينيا آخر على الأقل تحتجز "إسرائيل" جثثهم في ما يسمى "مقبرة قتلى العدو"، حيث قال التقرير ان الجثث دفنت بأسلوب مهين ومشين"، ولم يتخذ الا اقل القليل من الإجراءات اللازمة لضمان تحديد هوية القتلى.

الدفاع عن حقوق الإنسان

ظلت "إسرائيل" تسمح لمنظمات حقوق الإنسان بجمع ونشر المعلومات في المناطق الخاضعة لسيطرتها، لكن حالات إغلاق الحدود كانت تحول في كثير من الأحيان دون حرية التنقل في الضفة الغربية وقطاع غزة و"إسرائيل" للعاملين الفلسطينيين في مجال حقوق الإنسان والمحامين الفلسطينيين في هذا المجال، بما في ذلك من يحملون الجنسية "الإسرائيلية" أو يحملون بطاقة هوية تابعة للقدس. كما كان الفلسطينيون الذين سبق اعتقالهم يمنعون من زيارة السجون أو مقابلة المعتقلين.

فقد تعرض شعوان جبارين منسق العمل الميداني بمنظمة "الحق" لقيود على التنقل بعد الإفراج عنه من الاعتقال الإداري في كانون الثاني (يناير) 1998. وفي 4 تموز (يوليو)، أصدرت المحكمة العليا قرارا يسمح له بالسفر والعودة مرة واحدة لحضور برنامج تدريب في مجال حقوق الإنسان في الخارج. وقال له القاضي وجهاز الامن العام بصورة غير رسمية انه لا يمكنه السفر عن طريق أي من الدول العربية المجاورة وانه لن يسمح له بمغادرة البلاد مرة أخرى.

الأمم المتحدة

على مدى يومي 17 و 18 تشرين الثاني 1998 استعرضت "اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" تقرير "إسرائيل" الدوري الأول عن تنفيذ أحكام "العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"، واعربت اللجنة عن قلقها من 23 نوعا مختلفا من الانتهاكات والقيود على التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في "إسرائيل" والأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك التمييز ضد غير اليهود، مصادرة الأراضي والموارد الفلسطينية لتوسيع المستوطنات التي تقتصر على اليهود، وأسلوب هدم المنازل، وفرض قيود على التئام شمل الأسر وحقوق الإقامة، وسياسة إغلاق الحدود. وفي توصياتها الختامية حثت الجنة "إسرائيل" على إعادة النظر في السياسات الخاصة بعودة الفلسطينيين "بهدف مساواة مثل هذه السياسات بقانون العودة المطبق على اليهود"، و "الاعتراف بقرى البدو العرب القائمة، وحقوق قاطنيها في الأراضي وحقهم في الخدمات الأساسية بما فيها المياه"، وعلى "ان تكون المسائل ذات الأولوية القصوى هي التعهد بضمان المرور الآمن من نقاط التفتيش للفلسطينيين العاملين في المهن الطبية وطالبي العلاج، وتدفق المواد الغذائية والإمدادات الضرورية من دون معوقات، وذهاب الطلاب والمعلمين إلى مدارسهم والعودة منها في امان، ولم شمل الاسر التي تسببها عمليات الإغلاق".

وفي خطوة لم يسبق لها مثيل اجتمعت الأطراف السامية المعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة (الخاصة بحماية المدنيين في ممن الحرب) يوم 15 تموز لبحث "التدابير اللازمة لتنفيذ الاتفاقية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس وضمان احترامها وفقا للمادة الأولى المشتركة".

وظلت "إسرائيل" ترفض التعاون مع هانو هالينين "مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بأوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967". وقال السفير "الإسرائيلي" لدى مقر الأمم المتحدة في جنيف دافيد بيليج، في رسالة إلى هالينين، ان "إسرائيل" ستواصل رفض التعاون مع الأمم المتحدة.