الالغام ومخاطرها على المدنيين في لبنان.. حقائق وارقام

"الاسرائيليون" زرعوا المراعي والمتنزهات بالالغام.. والاطفال هم ضحاياهم

 محمود الزيات

صحيفة الاتحاد، 1-8-1999


اكثر من 150 الف لغم ارضي، ما زالت مزروعة في بواطن الارض في المناطق اللبنانية، منذ العام 1975 وحتى اليوم، اي منذ اندلاع الحرب الداخلية اللبنانية التي استمرت حوالي ست عشر سنة، وهذه المشكلة وفق الخبراء، اصبحت مستعصية، والحلول باتت معدومة بالكامل، لان هذه الالغام زرعتها ميليشيات وجيوش تحارب طوال هذه السنوات، من دون ان يكون لها اي نظام كلاسيكي في زرع الالغام، يضمن توثيقها بخرائط، يمكن العودة اليها في حال تقرر ازالتها.

القوات "الاسرائيلية" التي ما زالت تحتل اجزاء من المناطق اللبنانية في الجنوب والبقاع الغربي منذ العام 1978، تعتمد في حربها على الالغام، لحماية مواقعها ومراكزها وثكناتها، والاراضي المحيطة بها لتجنب عمليات تسلل المقاومين اليها، فضلا عن استعمال الالغام في بعض المناطق المدنية لاستهداف المواطنين، خاصة وان قتل الاطفال في الجنوب اللبناني بالالغام بات تقليدا "اسرائيليا" تلجأ اليه "اسرائيل" كلما عانت من اوضاع امنية بفعل الضربات المؤلمة التي تكيلها المقاومة لقواتها.

تاريخ استعمال الالغام

تشير الدراسات التي تناولت الالغام ومخاطرها على الانسان، ان اول من استعمل الالغام هم الاميركيون، وذلك خلال الحرب الاهلية التي شهدتها قبل وقوع الحرب العالمية الاولى، فمع دخول سلاح الدبابات الى ساحات المعارك في الحرب العالمية الأولى. هناك من قام بابتكار سلاح مضاد للآليات، فنشأت فكرة تصنيع الغام، لمنع تقدم الآليات.

خلال الفترة الممتدة من العام 1917 وحتى العام 1940، اصبح سلاح الالغام المضادة للآليات والافراد من صلب الاستراتيجيات العسكرية للدول الكبرى. الى ان وصل الامر الى تعميم هذه الصناعات الخطيرة على عدد غير قليل من الدول. وبدأت الألغام تتدفق الى معظم الدول لا سيما الدول التي كانت تشهد اضطرابات خارجية وداخلية، فاصبحت الالغام، اعتبارا من الستينات، من الاسلحة التي تدخل في اسواق السلاح في العالم، ولان اسعارها كانت متدنية، قياسا للاسلحة الاخرى. فان انتشارها وزرعها كان يتم بشكل عشوائي، دون الالتزام بالمواثيق الدولية التي تدعو الى التمييز بين الاهداف العسكرية والمدنية.

 

45   بالمائة من الغام العالم موجودة في الشرق الاوسط

تقدر الالغام البرية ضد الافراد في الشرق الاوسط بنحو 45 بالمائة من مجموعها في العالم، وقد ولدت معاهدة اوتاوا الخاصة بنزع الالغام في ديسمبر عام 1997، بسبب المخاطر التي تسببها الالغام التي بدأ المجتمع الدولي يرى انها لم تعد تستهدف العسكريين فقط، وانما المدنيين الذين يستهدفون داخل حقولهم الزراعية ومتنزهاتهم، خاصة وان هذا النوع من الجرائم لا يمكن ان تمحى بمرور الزمن، بل ترافق المصاب مدى الحياة من خلال بتر قدم او يد او فقد بصر او ما شابه.

 في لبنان يقدر عدد حقول الالغام بـ43 حقلا، وضحايا الالغام 31 شهيدا بينهم 14 طفلا و 156 جريحا معظمهم بترت ساقه من جراء انفجار الالغام والهدايا المفخخة منذ العام 1982.

وذكرت التقارير الصادرة عن المنظمات الانسانية الدولية ان كلفة زرع اللغم تساوي ما يقارب الدولار الواحد فقط، بينما نزعه يكلف مئات الدولارات، هذا اذا نجح الخبراء في كشف مكانه ونزعه، وفي هذا السياق اطلقت دعوات لانجاح الحملة العالمية لنزع الالغام، واعتبر المشاركون في هذه الحملة على ان الالغام اخطر جريمة في العالم، لكون خسائرها وضحاياها تتعدى المستوى الانساني والاجتماعي والاقتصادي.

لبنان والاتفاق الدولي لحظر الالغام

ويفيد المكتب الوطني لنزع الالغام في لبنان في احدى دراساته، ان لبنان ادرج على قائمة الدول المتضررة من وجود الالغام، ورغم ذلك فان لبنان لم يوقع حتى الان على الاتفاق الدولي لحظر الالغام ضد الافراد، لان جزءا منه، (حوالي الـ10 بالمائة من اراضيه) ما زال محتلا من قبل "اسرائيل"، وهذا ما يجعله غير قادر على تحمل المسؤولية في اتخاذ اجراءات بحق من يخالف الاتفاقية او فرض عقوبات او الالتزام بالرقابة، ويعد لبنان من الدول المتحمسة لان يتضمن الاتفاق نصوصا واضحة تأخذ بالاعتبار مبدأ حق الدفاع عن النفس ومبدأ رفض احتلال الاراضي من قبل قوات اجنبية "كاسرائيل"، والالتزام بالشرعية الدولية، وهو يرغب بان يكون عضوا مراقبا في المؤتمرات الخاصة بالالغام، على ان ينضم ووفق ما اعلنه مسؤولون في الدولة، الى الاتفاق عند جلاء قوات الاحتلال "الاسرائيلي" عن الاراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب والبقاع الغربي.

الاتفاق الدولي لحظر الالغام الارضية المضادة للافراد

وقع على الاتفاقية 122 دولة، وتم تصديقها من قبل 61 دولة، واعتبرت هذه الاتفاقية بمثابة قانون دولي ابتداء من اول مارس 1999، حيث ان الحد الادنى لاعتبار اي اتفاقية قانونا دوليا هو تصديق 40 دولة عليها.

وتنص الاتفاقية على الحظر الشامل على انتاج وتخزين واستعمال وتطوير وتصدير ونقل الالغام، وتدمير كافة الالغام المضادة للافراد المنزوعة والمخزونة، والتعاون الدولي بشأن توعية المدنيين، ونزع الالغام بالوسائل الحديثة والمتطورة في هذا الشأن، وتنظيف البلدان المعنية بهذه المشكلة ومساعدة الضحايا.

ويأتي هذا الاتفاق، بعد اتفاقية الامم المتحدة الصادر في العام 1980، والتي تضمنت ثغرات كبرى، خاصة وانها لا تطبق الا على الدول المصنعة للالغام وعدم صلاحية تطبيقها في الصراعات المسلحة الداخلية، وافتقارها للاجراءات المتعلقة بالالغام المنثورة عن بعد، اضافة الى انها لم تلحظ الالية لمراقبة عمليات نقل وتصدير الالغام، ومراقبة تطبيق الاتفاقية والبروتوكولات الملحقة بالاتفاق.

 

حقائق وارقام حول الالغام

- ذكرت مصادر اللجنة الدولية للصليب الاحمر الدولي ان حوالي 24 الف شخص في العالم قتلوا بواسطة الالغام.

- تفيد تقارير اعدتها منظمة الصحة العالمية بان ضحايا الالغام عادة ما يصابون بعاهات جسدية ونفسية واجتماعية.

- تسبب الالغام بنزيف دموي صاعق، حيث تتمزق الاوعية الدموية على مستوى الدماغ، والقلب والشرايين الرئيسية بفعل شدة الانفجار، اضافة الى كسور واصابات حادة في العمود الفقري، وغالبا ما يؤدي ذلك الى شلل وتمزق في الرئتين وحروق وفقدان السمع او البصر او اعاقات جسدية ونفسية.

- معظم المصابين بالالغام في مناطق الجنوب اللبناني هم من المزارعين والصيادين والرعاة

 وهذا يدل على ان الالغام تزرع بشكل كثيف في المناطق الزراعية والبساتين وقرب المنشات المدنية التي يقصدها المدنيون.

ضحايا الالغام

-  اكثر الاصابات بالالغام ادت الى بتر كامل او جزئي لطرف او اكثر.

- 199  مليون لغم مزروع في 71 دولة في العالم.

- 15 دولة تعتبر شبة مشلولة بسبب مخاطر الالغام فيها.

-  في العالم ما معدله لغم واحد لكل 16 طفلا، اي لغم واحد لكل 48 فردا من سكان العالم.

-  تقتل الالغام شهريا حوالي 800 شخصا، وتجرح 1200 في اماكن شتى من العالم، اي ما معدله 2000 اصابة في الشهر، اي اصابة واحدة في كل دقيقة.

-  ثلث المصابين بالالغام يتم بتر احد اطرافهم على الاقل.

-  يفوق عدد الضحايا الذين اصيبوا بالالغام خلال الستين سنة المنصرمة عدد ضحايا الاسلحة النووية والكيميائية.

- مقابل 100 الف لغم يتم نزعها من باطن الارض، يتم زرع مليوني لغم سنويا، اي مقابل زرع 20 لغما ينزع لغم واحد.

- تبلغ كلفة انتاج لغم واحد ما بين 10 و 40 دولارا اميركيا، بينما تتراوح كلفة تعطيل او نزع لغم بين 200 و 1000 دولار اميركي.

- يقول تقرير اعده مجموعة من خبراء الالغام ان عملية ازالة الالغام نهائيا من العالم، تتطلب اكثر من 1100 عام، هذا اذا لم ين يزرع اي لغم جديد.

- مقابل نزع 5000 لغم، يقتل واحد من خبراء الالغام الذين يتولون نزعها، ويصاب اثنان منهم.

 

ضحايا الالغام في الجنوب اللبناني

شبح العبوات الناسفة والالغام والالعاب المفخخة، خيم على اهالي الجنوب اللبناني، بعد ان تزايدت حوادث التفجيرات بالالغام، حاصدة المزيد من الضحايا، حيث تشهد مناطق جنوب لبنان من حين لاخر، حوادث انفجار عبوات تؤدي في كل مرة الى سقوط ضحايا بين قتلى وجرحى. معظمهم من الاطفال، ما يؤدي الى خلق حالة من القلق الدائم، "فاسرائيل" تعد الهدايا الملغمة الى الاطفال في كل المناطق بهدف زرع الرعب.

وحرب الالغام والاجسام المشبوهة. المتفجرة والمفخخة، التي تديرها قوات الاحتلال "الاسرائيلي" ضد اطفال الجنوب اللبناني والمدنيين فيه، تحولت الى هاجس لدى ابناء المناطق الجنوبية، خاصة وان هذه الحرب حصدت حتى اليوم عشرات الضحايا من الاطفال، اخر هذه الضحايا الفتى محمد احمد فنيش الذي اصيب قبل ثلاثة اشهر في بلدته معروب قرب مدينة صور الجنوبية، بعد الطفلين احمد مقلد (ست سنوات) الذي توفي متأثرا بجراحه واصابة رفيقه الطفل محمد حمادي (اربع سنوات) الذي اصيب ايضا بتشوهات في جسمه.

فشبح الالغام المتفجرة التي تستهدف الاطفال يخيم بقوة على المدنيين في جنوب لبنان، والقلق يزداد من دون تباشير عن التخلص من هذا النوع من العدوان، ففي النبطية المحاذية للمناطق المحتلة اصيب العشرات من الاطفال ومنهم بلال (9 سنوات) وعلي (11 سنة) وعباس (7 سنوات) وقاسم زهري (12 سنة)، وايمن حسين قبيسي (5 سنوات) وحسام قبيسي والطفل حسين خير الدين. وفي حاريص اصيبت مريم البستاني، وفي برعشيت اصيب ثلاثة اطفال، في تبنين الطفل محمد فواز، ومجدل سلم اصيب الشقيقان محمد وعباس المعاز، وهما يرعيان قطيع الماعز، وفي الصوانة عناية وليلى سلطان، والاخيرة اصيبت بعد ان انفجرت دمية مفخخة بها حيث شاهدت جثة شقيقتها عناية التي كانت قربها، وهي تتطاير اشلاء.

غيض من فيض، ومسلسل الموت يستمر من دون اي رادع ومن دون ان تحمي القوانين التي صدرت عن المحافل الدولية والمنظمات الانسانية اطفال جنوب لبنان، فالالغام وما تخلفها باتت خطرا داهما على الانسانية، التي تتعرض من خلال استهدافها للاطفال والمدنيين، الى ابشع صور ا للموت المجاني، هذا الموت الذي يغدر بالأطفال حين يصور لهم اللغم او العبوة على انها دمية للهو. واخر الاحصاءات الصادرة عن الجهات المهتمة بمخاطر الالغام في لبنان، ذكرت ان اكثر من خمسين مواطنا، نصفهم منن الاطفال، قضوا خلال السنوات العشر الماضية، جراء انفجار الالغام والدمى المفخخة، يضاف اليهم ما يقارب المئة وسبعين اصيبوا بعاهات جسدية مستديمة.

هذا الواقع الذي يعيش في ظله اطفال الجنوب اللبناني، جعل ملف الالغام والهدايا المفخخة، والموجهة بالدرجة الاولى اليهم، برسم الهيئات الدولية ومحاكم العدل والمنظمات حقوق الطفل وحقوق الانسان، وهذه الحرب البشعة، لا تفرق بين مدني وعسكري.

وقد اشارت دراسة اجراها الصليب الاحمر اللبناني الى ان العالم الاقتصادي والمالي يأخذ الحيز الاكبر في تسويق موت الاطفال والمدنيين والأبرياء، وان الالغام يتعدى تأثيرها كل القضايا المادية والجسدية.

لم تشأ عبوات الغدر والاجرام، التي ادمنت على سلب الاطفال طفولتهم، وعلى اقتلاع الاجنة من بطون الامهات، ان تترك أحمد المقلد يكمل عامه الخامس، فخطفته من مقلتي امه، لتطفئ شعلة حياته.

احمد المقلد صاحب الوجه الندي، ضحية جديدة من ضحايا العبوات "الاسرائيلية" المزروعة في ارجاء الجنوب، في الحقول الزراعية والمتنزهات والبراري التي تغمرها الورود والاشواك، الذي سبقه اليها، منذ سنوات قليلة اطفال آخرون قضوا في الطريقة نفسها التي قضى فيها احمد، بعد ان حوله الانفجار الى جسد ممزق ينزف حتى الرمق الاخير.

صدق احمد ما قالته لنا القوانين والاعراف الدولية المتعلقة بحقوق الاطفال، انه "يجب ان يكون الاطفال موضع احترام خاص، وان تكفل لهم الحماية، ويجب ان تهيء لهم اطراف النزاع العناية والعون اللذين يحتاجون اليهما"، وصدق النصوص الكثيرة التي تتحدث عن حقوق الاطفال في العالم، ولعل من اغنى هذه النصوص احكام القانون الدولي الانساني، والاتفاقيات المعقودة، التي دعت وشددت على الالتزام بحقوق الطفل.

احمد المقلد، لم تعرفه السنوات الخمس القليلة التي عاشها، على حقيقة ان هناك اعدادا كبيرة من الاطفال قتلوا جراء انفجار دمى والعاب مفخخة، كانت ملقاة على جنبات الطرق، وفي الحقول والمزارع، وغيرها من الامكنة التي يقصدها عادة الاطفال للتنزه او الترفيه او اللهو.

احد الاطفال الذين كانوا ضحية القنابل العنقودية والالغام والالعاب المفخخة، قال في شهادة له: "كنت اسوق الغنمات كالعادة، كل يوم، وفي يوم مشمس كنت بين الحقول المغطاة بالورود، فوقع بصري على شيء مستدير، وعندما حملته انفجر، ووجدت نفسي في المستشفى، وقالوا لي يومها انك لن تستطيع بعد اليوم السير على قدميك".. ولو عاش احمد قليلا، ماذا عساه يقول في شهادته، لكنه بقي الشهيد الشاهد الذي لم يبح بشهادته.

وما جرى في بلدة "تول" القريبة من مدينة النبطية في جنوب لبنان، وما جرى قبله في النبطية التي تحولت شوارعها مرات عديدة الى ساحة تقطعت فيها اجساد تلامذة المدارس وتبعثرت كتبهم.. ما هو الا نماذج حية عن "حضارة" تفتك بالاطفال.

احمد مقلد طفل الخمس سنوات، كان يتنزه مع رفاق له صغار، يلاحق الفراشات ويجمع الزهور، وجد لعبة تحولت الى وحش قاتل، وبعد ان اطفأ الشمعات الخمس، اطفأته هدية مفخخة بالديناميت وهو تلميذ المدرسة، وهو كان مع رفيق صفه محمود حسين حمادي اصابته شظايا قنبلة عنقودية زرعت في جسده واستقرت واحدة قرب الدماغ. هناك العديد من المناطق تحولت الى مصيدة للاطفال بالالغام، ومنها منطقة تول القريبة من مدينة النبطية الجنوبية.

 ضحايا الالغام: بلال حسن زهري، من النبطية وشقيقه علي حسن زهري، عباس وقاسم محمد زهري، أستشهد الطفل ايمن حسين قبيسي من زبدين. وفي مايو 1992 استشهد الطفلان لطفي قبيسي والطفل حسين خير الدين (8 سنوات) لعبة مفخخة على شكل طائرة للصغار عثر عليها في كفررمان عام 1997، فبترت ساقاه. وفي دير عامص 1997 الطفل علي البستاني عثر على لعبة على شكل سيارة صغيرة فحملها واهداها الى اخته مريم فانفجرت بها وبترت يدها وجرحت في أنحاء جسمها، في برعشيت عام 1992 استشهد 3 اطفال اثناء لعبهم بجسم ظنوه لعبة، وفي تبنين عام 1996 خسر الطفل محمد علي 12 عاما عينيه الاثنتين ويده اليمنى من جراء انفجار لعبة كان يلهو بها، وفي مجدل سلم عام 1997 اصيب الطفلان الشقيقان حسين (11) وكامل (10) محمد المعاز وبينما كانا يرعيان الماعز. وفي الصوانة 1993، وفيما كانت الطفلتان عناية وليلى محمود سلطان تساعدان اهلهما في اعمال زراعية في احدى الحقول عثرت عناية على لعبة فاخذت تلهو بها وكانت الطائرات الحربية "الاسرائيلية" تحلق في اجواء المنطقة، فانفجرت اللعبة واودت بحياتها واصابت اختها ليلى بعدد من الشظايا لا تزال مستقرة في جسمها حتى الان، وقد شهدت جثة اختها تتطاير اشلاء من حولها.

 

نهلا الباشا: شهادة مصابة بالالغام

اصيبت نهلا الباشا بانفجار لغم ارضي داست عليه، منذ 10 سنوات، قرب منزلها في بلدة البيرة في البقاع الغربي.

تقول نهلا: كنت اتمشى انا واخوتي قرب المنزل، وسمعنا دوي انفجار، ذهبت لاتفقد ماذا حصل، فوجدت اختي ممدة على الارض، وقد فارقت الحياة، وما كانت الا ثوان حتى احسست ان شيئا ما قذفني الى الجو، وكان ذلك انفجار لغم اخر تحت اقدامي، ما ادى الى بتر يدي وتشوه رجلي، واصابني في عيني وكل انحاء جسدي.

لم تستطع نهلا ان تكمل حديثها، وهنا استكملت والدتها الحديث وقالت: نتعب على تربية اطفالنا لعدة سنوات، وبلحظة نفقد ابنة وتصاب ابنة اخرى بعاهات دائمة وتشويه، وهذا ليس سهلا، لقد كنا نملك قطعة ارض نعتاش منها، اما الان، وبعد ان علمنا بوجود الغام فيها اهملناها ولا نجروء على زرعها، واضطررنا الى بيع الماشية التي كنا نملكها لتأمين كلفة علاج نهلا.

وتقول نهلا عن احلامها: احيانا عندما افكر بحياتي المتعبة اغضب على كل انسان، واحيانا افكر بالماصبين الاخرين، وهم ارباب عائلة ولديهم اطفال وحالتهم اسوأ من حالي.

وجاء في شهادة طفل اصيب بلغم ارضي نقلتها عنه اللجنة الدولية للصليب الاحمر: "كنت ارعى اغنامي كالعادة، دخلت الى الحظيرة ورأيت شيئا مستديرا وعندما حملته انفجر.. انني ادرك انني لن ارتدي احذية ابدا من جديد".

 

الدول المصنعة للالغام

الولايات المتحدة الاميركية، روسيا، "اسرائيل"، ايطاليا، فرنسا، بلغاريا، السويد، تشيكيا، هنغاريا، يوغوسلافيا، بلجيكا.

 

الدول التي زرعت ارضها بكميات كبيرة من الالغام

زيمبابوي، فيتنام، كمبوديا، كرواتيا، البوسنة، افغانستان، اثيوبيا، انجولا، موزمبيق، رواندا، الصومال، السودان، العراق، الكويت، سوريا، لبنان.