الالغام الارضية قدر اسود حصد 200 شخص من اهالي 52 قرية في البقاع الغربي منذ 1990
بعد سبع سنين من تعثرها في لغم ارضي، تعتقد نهلا باشا (18 سنة) ان آلامها الجسدية والنفسية لن تنتهي الا بموتها.
كانت نهلا وشقيقتها في طريقها لاقتراض وعاء من الجيران عندما انفجر فيهما لغم ارضي في وادي البقاع فمزّق شقيقتها (13 سنة) وفقدت نهلا عيناً وذراعاً واجزاء كبيرة من يدها اليسرى.
قالت نهلا باكية "تمنيت لو متّ مع اختي، اعيش في الم مستمر" وارسلت نظرها بعيداً في ارضٍ خالية غادرة من اسوأ مناطق الالغام في لبنان لا توجد فيها لافتات تحذّر من فخاخ الموت.
في لبنان حوالى 200 الف لغم ارضي، هي تركة قاتلة من الحرب الاهلية التي استعرت من 1975 حتى 1990 والغزو "الاسرائيلي" سنة 1982. وفي البقاع الغربي نسبة كثيفة من الالغام بسبب موقعه كخط امامي بين القوات السورية و"الاسرائيلية".
تشير احصائيات رسمية الى ان نحو 200 شخص قتلوا و212 فقدوا اطرافهم في انفجارات الغام او قنابل عنقودية في 52 قرية من البقاع الغربي. وبعد سكوت المدفع العام 1990 عاد الاهالي الى قراهم الامامية وعاشوا بين الالغام التي لا يوجد أي اشارة تحذر من اماكن وجودها. ولا توجد خرائط دقيقة لاماكن زرع الالغام، وهي تنتقل من اماكنها بمرور الوقت بفعل الامطار والتربة الضعيفة.
وقال برهان سالم (37 سنة) الذي فقد احدى ساقيه وامضى اربع سنوات على مقعد بعجلات قبل ان يستطيع السير بساق صناعية "امتلك قطعة من الارض هنا. انني بحاجة الى العمل لاعالة اطفالي الخمسة رغم مخاوفي".
وجهود ازالة الالغام بطيئة ويتولاها الجيش اللبناني وحده مستخدماً اساليب تقليدية مرهقة. وقال المقدم رفيق حمود من وحدة المهندسين بالجيش اللبناني لرويترز "نعمل يومياً على ازالة الالغام الارضية. احياناً نزيل 10 الغام في اليوم واحياناً نعمل عدة ايام بدون جدوى. نستخدم الادوات التقليدية، انها طريقة خطرة ولكن لا يزال الجميع يستخدمها في مختلف انحاء العالم، واستكمال مهمتنا يستغرق اعواماً".
وقالت جمعية رعاية المقعدين والمسنين التي تقدم معلومات من الادوية والعلاج وغيرها ان الضحايا يعانون ايضاً مشكلات غير جسدية.
وقال ناصر ابو لطيف رئيس الجمعية "في مسحٍ قمنا به العام 1996 في القطاع الغربي من وادي البقاع اكتشفنا مشكلات اقتصادية واجتماعية خطرة في المنطقة حيث اغلبية السكان فقراء غير متعلمين".
وقال نديم كرم مدير برنامج الصندوق الدولي لاعادة تأهيل المعوقين ان الصندوق بصدد انشاء قاعدة بيانات عن الالغام الارضية وضحاياها.