جرائم العملاء وتمثيلهم بجثث الشهداء
السفير 29 ايار 2000
ما ان انهارت ميليشيات انطوان لحد كليا بفضل ضربات المقاومة واندحر مسؤولوها ورموزها وامنيوها على اختلاف رتبهم ووظائفهم التجسسية والخيانية نحو فلسطين المحتلة في مذلة كانت متوقعة في نهاية المطاف ولكن ليس بهذه السرعة والصورة، حتى اطلق القضاء العسكري نشاطه لملاحقة المستسلمين من المتعاملين مع العدو "الاسرائيلي" وانزال القصاص الذي يستحقونه مستكملا ما كان قد بدأه سابقا في هذا السياق في فرط عقد الميليشيا وشبكاتها التخريبية فباشر ورشة استجواب الموقوفين من المتعاملين واصدار مذكرات التوقيف الوجاهية بحقهم، اضافة إلى القرارات الاتهامية تمهيدا لاحالتهم على المحكمة العسكرية الدائمة للمحاكمة حسب الاعمال الجرمية التي اقترفوها بملء ارادتهم او قسرا مفندا كل الاقاويل التي تحدثت عن عدم قدرة القضاء العسكري على القيام بواجبه كاملا وخصوصا ان اعداد المتعاملين المستسلمين شارفت على بلوغ رقم "خيالي" هو 1500 عميل موزعين بين العنصر العادي والمسؤول الامني والمخبر المكلف بالتجسس على المقاومة والجيش اللبناني والدخول إلى فلسطين المحتلة للعمل فيها او لقاء ضباط في جهاز "الموساد" "الاسرائيلي" لامدادهم بالمعلومات او للاستزادة من ارشاداتهم وخبراتهم في مجال التجسس والتخريب والارهاب.
كثيرون شككوا في امكانية قيام قضاة التحقيق العسكري باجراء التحقيقات الاستنطاقية المناسبة بشكل سريع واعطاء الصورة الحقيقية لكل عميل ماثل امامهم بما يضمن حقه لاحقا في الدفاع عن نفسه اضافة إلى قلة عدد القضاة المولجين بهذه التحقيقات حيث لا يتلاءم عددهم وهو اربعة قضاة فقط مع هذا الحشد الهائل من المتعاملين في تظاهرة خيانية قل نظيرها.
ولكن الرد الفعلي والعملي جاء سريعا من قبل قاضي التحقيق العسكري رشيد مزهر الذي وع اول قرار اتهامي من نوعه بحق ستة عشر متعاملا تجندوا في جيش العدو ودخلوا "بلاده" اذ انه بعد اقل من اربع وعشرين ساعة على تسلمه مطالعة النيابة العامة العسكرية حتى ولد هذا القرار الذي لم يكتف بتجريم المدعى عليهم بما كان معمولا به سابقا بالمادة 278 عقوبات المتعلقة باجراء اتصال بالعدو بل اضاف مادة جديدة هي المادة 273 عقوبات التي تقضي بما يلي : "كل لبناني حمل السلاح على لبنان في صفوف العدو عوقب بالاعدام، وكل لبناني وان لم ينتم إلى جيش معاد اقدم في زمن الحرب على اعمال عدوان ضد لبنان عوقب بالاشغال الشاقة المؤبدة. وكل لبناني تجند بأي صفة كانت في جيش معاد ولم ينفصل عنه قبل أي عمل عدواني ضد لبنان عوقب بالاشغال الشاقة المؤقتة وان يكن قد اكتسب بتجنيده الجنسية الاجنبية".
هكذا قتلنا مقاومين
وفي معلومات خاصة بـ "السفير" ان العميل غالب نايف بركات سرد خلال التحقيق معه واقعة استشهاد مقاومين اثنين من المقاومة الاسلامية في بلدة رب ثلاثين بعد الاستعانة بالملالات لمطاردتهما والتنكيل بجثتيهما قبل نقلهما إلى مستعمرة المطلة.
وقال العميل بركات الذي كان قد اكتشف ثلاث عبوات في احد المنازل في البلدة نفسها وافشى عنها للعدو لكي يفككها، ان العميل روبين عبود كلف العميل عزت غضبان بالتوجه اواخر العام 1999 بدورية لتطويق بلدة رب ثلاثين ومداهمة المنازل المهجورة فانطلق بركات برفقة حسني مرعي من العديسة وحسن طويل من كفركلا وعلي قاسم من عيترون بملالة "ام 113" وواكبتهم من الناحية الاخرى دبابة وملالة مع عناصرها من موقع الشومرية وما ان اصلوا إلى منزل سليم محمد سلمان بركات حتى اشتبكوا مع مجاهدين من المقاومة كانا يحتميان داخل هذا المنزل ثم تدخلت الدبابة واطلقت قذائف عدة باتجاه المقاومين مما ادى إلى استشهادهما ثم قام حسن الطويل وعلي قاسم بربطهما وسحب جثتيهما بالحبل ووضعهما في ملالة إلى مفرق بلدة العديسة حيث كان بانتظارهم الضابط "الاسرائيلي" المدعو "نعم" وعناصره وقائد اللواء الغربي في الميليشيا العميل عقل هاشم ولم يجد "نعم" لمكافأة العملاء على هذا "الانجاز" سوى اعطائهم بندقيتي المقاومين فذهبت واحدة وهي من نوع (ام 16 كوماندو) لمسؤول مركز الشومرية العميل عفيف حمود من كفركلا لان عناصر مركزه هم الذين قتلوهما من خلال الرمي عليهما بالدبابة، وراحت الثانية من نوع (ام 16) للعميل حسن طويل ثم قامت جرافة "اسرائيلية" بتهديم منزل سليم محمد بركات واولاده.
ماذا جاء في قرار مزهر الذي تنفرد "السفير" بنشر تفاصيله؟
نحن رشيد مزهر قاضي التحقيق لدى المحكمة العسكرية بعد الاطلاع على ورقة الطلب رقم 5230/2000 تاريخ 25/5/2000 بعد الاطلاع على مطالعة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية وعلى اوراق هذه الدعوى كافة.
تبين انه اسند إلى كل من المدعى عليهم : غالب نايف بركات، والدته جميلة، من مواليد رب ثلاثين سنة 1971.
ـ عباس توفيق محمد عباس، والدته مريم، من مواليد عيترون سنة 1981.
ـ حسن مرعي كريم، والدته فاطمة، من مواليد سنة 1973.
ـ حسين علي هاشم، والدته فاطمة، من مواليد سنة 1973.
ـ محمد جواد صولي، والدته زينب، من مواليد سنة 1965.
ـ موسى علي عبود، والدته عزيزة، من مواليد سنة 1983.
ـ مرعي ابراهيم علي، والده عقيلة، من مواليد سنة 1971.
ـ يحيى حسن قاسم الحاموش، والدته زينب، من مواليد سنة 1971.
ـ احسان محمود محمد بوطعام، والدته زينب، من مواليد سنة 1975.
ـ حسن علي محمد بوطعام، والدته مريم، من مواليد سنة 1967.
ـ عباس محمد السيد، والدته رحمة، من مواليد سنة 1972.
ـ محمد حسن يعقوب، والدته سنة، من مواليد سنة 1971.
ـ محمد خليل يحيى، والدته رمزية، من مواليد الطيبة سنة 1962.
ـ رضى حكمت قدوح، والدته نجمة، من مواليد سنة 1978.
ـ محمد محمود شور، والدته نهيل، من مواليد سنة 1971.
ـ علي محمد توبة، والدته زينب، من مواليد سنة 1952.
اوقفوا جميعهم وجاهيا بتاريخ 26/5/2000 ولا يزالون.
بانه في الاراضي اللبنانية وخارجها بتاريخ لم يمر عليه الزمن اقدموا على التجند في جيش العدو وعلى دخول بلاده دون اذن.
اولا: في الوقائع : تبين انه على اثر اندحار قوات العدو "الاسرائيلي" عن المناطق التي كانت تحتلها في جنوب لبنان وبقاعه الغريب وبالتالي تهاوي ميليشيا العميل لحد فقد سلم بعض المنتمين اليها المدعى عليهم المذكورين اعلاه انفسهم الى الجيش اللبناني حيث اعترفوا صراحة بما نسب اليهم مكررين اقوالهم امامنا لجهة انتمائهم إلى الميليشيا المذكورة بتواريخ مختلفة ودخولهم بلاد العدو باوقات وتواريخ مختلفة ودخولهم بلاد العدو باوقات وتواريخ لم يمر عليها الزمن ولدواع متغايرة باستثناء المدعى عليهما محمد جواد صولي واحسان بوطعام اللذين نفيا ما نسب اليهما وقد اعترف الاول بتعامله امنيا مع العدو وعملائه وقبضه مبالغ مالية لقاء ذلك واجتماعه بضباط "اسرائيل" داخل بلاد العدو لهذه الغاية. والثاني بعمله داخل مراكز عسكرية تابعة للعدو وعملائه عن طريق تشييد الدشم لقاء اجر واجتماعه بضابط "اسرائيلي" داخل بلاد العدو بغاية العمل لصالحه.
كما تبين ان المدعى عليه غالب نايف بركات واثناء خدمته في ميليشيا لحد اشترك مع بعض عناصر ومسؤولي هذه الميليشيا بقتل عنصرين من المقاومة الوطنية خلال العام 1999 وسحب جثتيهما على الارض في بلدة رب ثلاثين. كما نفى المدعى عليهم عباس عباس ويحيى الحاموش وعباس السيد افشاءهم لاية معلومات امنية.
نقرر وفقا للمطالعة وخلافا لها:
ـ اتهام المدعى عليهم : غالب نايف بركات وعباس توفيق محمد عباس وحسن مرعي كريم وحسين علي هاشم وموسى علي عبود ومرعي ابراهيم علي ويحيى حسن قاسم الحاموش وحسن علي ممد بوطعام وعباس محمد السيد ومحمود حسن يعقوب ومحمد خليل يحيى ورضى حكمت قدوح ومحمد حمود شور وعلي محمد توبة بالجناية المنصوص عنها والمعاقب عليها بمقتضى احكام المادة 273 من قانون العقوبات.
ـ اتهام المدعى عليه محمد جواد صولي بالجنايتين المنصوص عنهما والمعاقب عليهما بمقتضى احكام المادة 278و283/283 من قانون العقوبات.
ـ اتهام المدعى عليه احسان محمود محمد بوطعام بالجناية المنصوص عنها والمعاقب عليها بمقتضى احكام المادة 278 من قانون العقوبات.
ـ الظن بالمدعى عليهم جميعا بالجنحة المنصوص عنها والمعاقب عليها بمقتضى احكام المادة 285 من قانون العقوبات.
ـ اصدار مذكرة القاء القبض بحق كل من المدعى عليهم المذكورين اعلاه.
ـ ايجاب محاكمتهم امام المحكمة العسكرية الناظرة في قضايا الجنايات على ان تنظر بالجنح لعلة التلازم، وتدريكهم الرسوم والنفقات كافة.
ـ منع المحاكمة عن المدعى عليهم: محمد جواد صولي واحسان بوطعام لجهة احكام المادة 273 من قانون العقوبات وعباس عباس ويحيى الحاموش وعباس السيد لجهة احكام المادة 284/283 عقوبات لعدم كفاية الدليل.