خبراء قارنوها بتجربة فيتنام
حرب الاستنزاف في جنوب لبنان تكلف اسرائيل مليوني دولار يومياً
باريس - بدرا باخوس الفغالي
قال مصدر سياسي فرنسي ان حرب الاستنزاف في جنوب لبنان تنعكس سلباً على المستوى القتالي للجيش الاسرائيلي خصوصاً بعدما اثبت عجزه عن مواجهة نحو 600 مقاتل من "حزب الله".
واشار المصدر الفرنسي الى انه بالرغم من رأي عدد كبير من الخبراء الاستراتيجيين ان لبنان هو الحلقة الاكثر ضعفاً من وجهة النظر العسكرية بالمقارنة مع كل الدول العربية المتاخمة للدولة العبرية، فانه استطاع ان يفرض نفسه مع نهاية عقد التسعينات كجبهة ساخنة وحيدة مع "اسرائيل"، كما استطاع ان يفرض على تل ابيب قواعد اللعبة العسكرية التي اعتادت منذ قيامها في العام 1948 ان تكون المتحكم الوحيد فيها، وذلك بدون ان يحتاج لبنان كما حدث لدول عربية اخرى في فترات المواجهة الساخنة مع "اسرائيل" الى وضع كل امكانياته الاقتصادية والعصكرية في خدمة المجهود الحربي وبالتالي بوقف مسيرة التنمية واعادة البناء.
واكد المصدر ان لبنان خلق معادلة جديدة حولته من وجهة النظر الاسرائيلية الى هاجس رئيسي يقارنه البعض بتجربة مشابهة لما عانته الولايات المتحدة الامريكية في فيتنام خلال عقدي الستينات والسبعينات.
وذكر المصدر الفرنسي بان التقارير الديبلوماسية والعسكرية الغربية تؤكد بان قوات "حزب الله" العاملة في جنوب لبنان في المنطقة المحاذية للشريط الذي تحتله اسرائيل لا تتجاوز الـ 600 رجل ومع ذلك استطاعت ان تجعل كل قوات الجبهة الشمالية لاسرائيل في حالة حرب مستمرة وهو ما يكلف الخزينة الاسرائيلية في شكل اجمالي حوالى مليوني دولار يومياً وهذه المصاريف تتضاعف كلما زادت حدة المواجهات على الجبهة. ومن هواجس القيادة العسكرية الاسرائيلية ان يحرك "حزب الله" مئات اضافية من مقاتليه من بيروت او سهل البقاع الى جنوب لبنان، وذلك عندما تقدر قيادته ان كل الظروف العسكرية الاسرائيلية قد اصبحت ملائمة لذلك.
وقال المصدر، انه بعدما ادركت تل ابيب ان "حزب الله" اصبح يشكل المعادلة الاصعب لها في جنوب لبنان جربت كل اساليبها القديمة والجديدة في محاولة لاضعاف هذا التنظيم وجعله يدخل في معادلة صراعه العسكري اعتبارات الربح والخسارة والمصالح وغير ذلك مما يجعل التأثير على نشاطه شيئاً ممكناً بدءاً من اغتيال قيادات الحزب ومحاولات الايقاع بينه وبين الحلفاء الاساسيين في دمشق وطهران ومروراً بجهود التسرب الى هيكلية الحزب وخصوصاً على الصعيد العسكري وحتى في محاولات فتح حوار سري معه عبر اطراف اوروبية وعربية.
لقد جربت "اسرائيل" كل شيء ولكنها اصطدمت بالفشل. فصحيح ان "حزب الله" وافق احياناً على فتح قنوات اتصال غير مباشرة مع "اسرائيل" ولكن لمجرد البحث في قضايا الاسرى او الطيار رون اراد وغير ذلك ولكنه لم يسقط في فخ المساومة.
والواقع ان "اسرائيل" ذهبت ابعد من ذلك، فقد حاولت التوصل الى تفاهم مع ايران التي تعتبرها الحليف الاكبر لـ"حزب الله"، وآخر هذه المحاولات ما يجري الآن لسداد دين اسرائيل لايران قيمته مليار دولار تحت غطاء رغبة تل ابيب التخلص من تبعات دين مستحق عليها تجاه طهران قبل قيام الثورة الاسلامية.
ونقل المصدر الفرنسي عن تقرير دبلوماسي اوروبي قوله بان معنويات الجيش الاسرائيلي بدأت تضعف يوماً بعد يوم من جراء حرب الاستنزاف التي يخوضها ضد "حزب الله". واضاف: ان كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين في "اسرائيل" اعربوا عن قلقهم من انعكاس الخسائر البشرية المتزايدة التي يمنى بها الجيش الاسرائيلي في نزاع ليس في وسع احد ان يرى مخرجاً له الا في تطبيق القرار 425 دون قيد او شرط.