المقاومة الاسلامية تكسر معادلة "24 حزيران" :كاتيوشا على كريات شمونة رداً على قصف اوقع شهيدين   2-9-1999

انشغلت الاوساط السياسية والدبلوماسية بمعرفة الجواب عن السؤال: هل ينفذ حزب الله تهديده، ويقصف المستعمرات في شمال فلسطين، ام انه سيرضخ للمعادلة الجديدة التي تحاول ان تفرضها "اسرائيل" لاخراج سلاح الكاتيوشا من المواجهة، واطلاق يد جيشها في الجنوب، بعيداً عن السلاسل التي كبلت يديه، عبر لجنة "تفاهم نيسان".

ولم يتأخر رد فعل حزب الله، فقد اطلقت المقاومة فجراً دفعة من صواريخ الكاتيوشا على مستعمرة كريات شمونة.

 

تأكيد المقاومة

واصدر حزب الله في الثانية والنصف فجراً بياناً جاء فيه:

"في اطار واجبها الجهادي والاخلاقي ودفاعاً عن اهلها وشعبها، ورداً على الجريمة البشعة التي ارتكبها العدو الصهيوني وعملاؤه في بلدة لبايا بحق المدنيين الابرياء، قامت المقاومة الاسلامية بقصف مستعمرة كريات شمونة بصواريخ الكاتيوشا مؤكدة تمسكها بحقها المشروع في الدفاع عن اهلها مهما كانت التضحيات ومحذرة العدو من مغبة استمراره في استباحة القرى وقتل المدنيين".

وكان يوم امس، وفي سياق اليوميات القتالية، وضمن قواعد تفاهم نيسان، قد شهد عملية نوعية للمقاومة الاسلامية التي قامت بتفجير مزدوج اوقع عدداً من القتلى والجرحى في صفوف ميليشيا لحد. ووفق الروايات فجرت مجموعة اولى عبوة ناسفة بدورية مشاة لحدية كانت تتحرك على طريق معبر زمريا، ما ادى الى سقوط افرادها بين قتيل وجريح، ولم تتمكن أي فرقة من الوصول الى اخلاء المصابين الا بعد وقت غير قصير، ولما حضرت قوة تعزيزات لحدية، فجرت فيها مجموعة ثانية عبوة اخرى، اسفرت عن سقوط المزيد من الاصابات.

واقدمت القوات "الاسرائيلية" واللحدية المتعاملة على خرق واسع "لتفاهم نيسان"، منفذة بذلك "وعدها" بإرساء قاعدة جديدة للتعامل مع المقاومة، حيث قصفت من سبعة مواقع، لمدة ثلاث ساعات متوالية، عدداً من القرى في البقاع الغربي، سقط على اثرها شهيدان واصيب عدد من المدنيين بجروح، في بلدة لبايا. وقدر عدد القذائف بحوالى 100 قذيفة، طاولت خمس منها مراكز تربوية لوحدات من الجيش اللبناني.

والشهيدان هما حسن عقل (18 سنة) وفاطمة الجبلي (25 سنة)، وعرف من الجرحى منى العوطة (35 سنة) والفتاة آلاء عقل (10 سنوات)، ومحمد عقيل الجبلي. واصيبت في بلدة لبايا 8 منازل.

وقال متحدث باسم حزب الله ان "اسرائيل" لا تحترم لجنة "تفاهم نيسان" وتقصف المدنيين، وقد قامت بقصف الجنوب مرات عدة في خلال الاسبوع الحالي.. واشار الى ان اللجنة لم تستطع وقف الاعتداءات على المدنيين منذ انشاءها العام 1996.

ويذكر ان حزب الله كان قد طلب يوم الاثنين الفائت من سكان المستعمرات النزول الى الملاجئ مهدداً بصواريخ الكاتيوشا اذا اصيب مدني في القصف "الاسرائيلي" على جنوب لبنان.

وكان نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم قد قال: "لقد بدأ صبرنا ينفد، فاذا ظن اليهود انهم صنعوا معادلة في حزيران، او ظنوا انهم يريدون معادلة جديدة في قصف المدنيين والقرى بذريعة ايجاد التبرير، فهم مخطئون".

وقد وصف مراقب دولي في الجنوب ان المنطقة "على كف عفريت"، والقوى العسكرية هناك في حال استنفار عام، وجنود الأمم المتحدة لزموا الملاجئ، في حين شهد الشريط الحدودي المحتل حركة نزوح واسعة للاهالي، تحسباً من تصاعد الوضع العسكري في اعقاب التهديد الذي اطلقه حزب الله بقصف المستعمرات بالكاتيوشا رداً على القصف "الاسرائيلي" للمناطق السكنية.

واصدر رئيس الحكومة "الاسرائيلية" ووزير دفاعها، ايهود باراك، تحذيراً لحزب الله جاء فيه ان "اسرائيل" لن تقبل سقوط صواريخ كاتيوشا على اراضيها وستعمل كل ما يلزم للدفاع عن مواطنيها.

واشار المراسل العسكري للتلفزيون "الاسرائيلي" الى ان القيادة العسكرية تجري هذه الليلة حساباتها بخصوص الردع "الاسرائيلي" الذي عبر عن نفسه بالقصف الواسع للبنى التحتية اللبنانية ليلة الرابع والعشرين من حزيران الماضي. ويتساءلون: هل سيضبط حزب الله نفسه الليلة ام انه سيقصف المستوطنات بالكاتيوشا صباح اليوم.

ودعا الجيش "الاسرائيلي" مساء امس، سكان الشمال في المستوطنات الى النزول فوراً الى الملاجئ تحسباً لقصف صواريخ الكاتيوشا، فيما لم يصدر أي رد فعل فوري من قيادة حزب الله على الخرق "الاسرائيلي" الواسع. لكن مصادر ذكّرت بان ما جاء في كلمة قاسم لم يحدد مواعيد للرد، وترك للمقاومة حرية اختيار التوقيت المناسب.

 

الرعب الصهيوني

وقد قررت القيادة العسكرية "الاسرائيلية" "عدم المجازفة"، حسب التلفزيون "الاسرائيلي" ، وطلبت من المستوطنين النزول الى الملاجئ في اعقاب مقتل مدنيين لبنانيين واصابة آخرين وتدمير بيوت سكنية.

وتقول المصادر العسكرية "الاسرائيلية" انها تخشى من سقوط صواريخ الكاتيوشا على المستوطنات "الاسرائيلية".

وحسب التلفزيون "الاسرائيلي" فانه في حوالى الساعة السابعة من مساء امس، اصدر الجيش "الاسرائيلي" تعليماته للمستوطنين من نهاريا غرباً وحتى كريات شمونة، بالهبوط الى الملاجئ او البقاء في الغرف الآمنة، خشية اطلاق حزب الله لصواريخ كاتيوشا، وخصوصاً بعد تصريحات نائب الامين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم.

واعترف الجيش "الاسرائيلي" بان "القوات اللحدية" اطلقت فعلاً قذائفها ضد القرى اللبنانية اثر مقتل ثلاثة من افرادها.