المقاومة الاسلامية تصرع قائد قوات الاحتلال في الجنوب السفير 1-3-1999 ص 1 ،3،4و18.

بعد ايام من معركة "بركة جبور" وخسارة "اسرائيل" قائد المظليين واثنين من الضباط فيها، وبعد ثلاثة ايام على تحرير ارنون بانتفاضة طلابية، وجهت المقاومة الاسلامية ضربة اخرى موجعة للعدو "الاسرائيلي"، سقط فيها اكبر قائد للجيش "الاسرائيلي" في لبنان، العميد اريز غيرشتاين (38 عاماً) وضابط اتصال وسائق، اضافة الى مراسل الشمال في اذاعة "اسرائيل".

وفي التفاصيل، انه في التاسعة والنصف صباح امس، وبينما كانت ارنون تواصل احتفالاتها بالحرية ويزورها رئيس الحكومة سليم الحص، كانت قافلة "اسرائيلية" ضمت اربع سيارات من طراز مرسيدس مصفحة تتحرك باتجاه كفرشوبا، ولما وصلت الى محاذاة قرية كوكبا، فجرت عبوات ناسفة فيها قضت على غيرشتاين ومرافقيه، وعجزت بعدها وحدات الانقاذ "الاسرائيلية" من الدخول الى المكان، بسبب تعرضها لقصف موازٍ من جانب المقاومة.

ووفق شهود عيان فقد اطاح الانفجار بالسيارة واستدارت في الجو قبل ان تسقط الى الوادي مشتعلة.

ويعتبر غيرشتاين القائد المسؤول فعلياً عن جميع انشطة الجيش "الاسرائيلي" في جنوب لبنان، كما هو الحاكم الفعلي العسكري والمدني للمناطق المحتلة، وهو ثاني اكبر رتبة في الجيش "الاسرائيلي" يسقط في لبنان، بعد الجنرال يكونئيل ادام، الذي قتل في اثناء حرب لبنان 1982.

وقد تكتمت "اسرائيل" معظم النهار على اذاعة الخبر، وفي السابعة مساءً قطع التلفزيون "الاسرائيلي" برامجه واعلن النبأ، على الرغم من كونه كان قد شاع في الاوساط السياسية والاعلامية، ووصل الى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي كان يزور عمان، والذي المح الى رد فعل محتمل، الا انه لم يفصح عن طبيعته، ولو انه حدد موعده مساءً.

ويعتبر غيرشتاين ارفع عسكري "اسرائيلي" يقتل في جنوبي لبنان منذ الاجتياح العام 1982، وقد تسلم منصبه في آذار الماضي، وتعرض خلال سنة لثلاث محاولات اغتيال، جرح في احداها (في منطقة الريحان).

وفي تفاصيل العملية، ان احدى وحدات المقاومة الاسلامية فجرت عند الساعة 11:50 ظهر امس عبوة ناسفة لدى مرور موكب امني قيادي "اسرائيلي" على طريق مرجعيون - حاصبيا عند نقطة الهرماس، مؤلف من عدة سيارات مدنية وعسكرية مصفحة، وعندما حاولت قوة اخرى، كان في عدادها غيرشتاين ومساعده، التقدم باتجاه مكان الانفجار، فجرت مجموعة اخرى عبوة ثانية عند الساعة 12:15، وعلى مسافة نحو كيلومتر واحد من مكان الانفجار الاول، مما يؤكد ان هدف العملية كان سيارة غيرشتاين.

وافاد شهود عيان ان الجيب الذي كان فيه غيرشتاين قد انقلب فور تفجير العبوة، وسقط تحت الطريق، وبعد ثلاث دقائق انفجر، ما ادى الى احتراق ركابه الاربعة.

اضاف الشهود ان جرافة "اسرائيلية" استقدمت تحت غطاء من المروحيات حيث تمت ازالة السيارة وتسوية الارض.

بيان المقاومة الاسلامية حول عملية كوكبا

وحول عملية التفجير المزدوجة اصدرت المقاومة الاسلامية البيان الآتي: "فجرت مجموعة شهداء وادي السلوقي ربيع مرزوق وحسن محي الدين حمزة وايهاب حيدر مدلج في المقاومة الاسلامية، عند الساعة الحادية عشرة وخمسين دقيقة (11,50) من قبل ظهر يوم الاحد (امس)، عبوة ناسفة بموكب قيادي مؤلف من عدة آليات مصفحة على طريق مرجعيون - حاصبيا ما ادى الى اصابة الموكب بشكل مؤكد ووقوع افراده بين قتيل وجريح.

وعند الساعة الثانية عشرة وخمس عشرة دقيقة (12,15) فجرت مجموعة شهداء زمريا محمد رفيق يوسف، ومحمد محمود موسى، ومحمد علي موسى، وهيثم البزال، واحمد زعيتر عبوة ناسفة بـ"جيب" قيادي مصفح على بعد كيلومتر واحد من مكان العملية الاولى ما ادى الى اصابته ومن بداخله.

وعند الواحدة والربع قامت وحدة الاسناد الناري التابعة للمقاومة الاسلامية بقصف مرابض العدو في الاحمدية وابو قمحة وحققت فيهما اصابات مباشرة.

وعاودت مجموعة الشهيد ابو علي شهلا في وحدة الاسناد الناري استهداف تجمعات معادية في مربض ابو قمحة فيما هاجمت مجموعة الشهيد رضا الشاعر عند الساعة الواحدة وخمس وثلاثين دقيقة موقع الاحمدية وحققا فيهما اصابات مؤكدة".

 

الامين العام لحزب الله يشيد بالعملية في بيان له

من جهته، اصدر الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله بياناً حيا فيه مجاهدي المقاومة وهذا نصه:

"مبارك هذا النصر العظيم للامة وللبنانيين ولكل المضطهدين بفعل العلو والطغيان الصهيوني في منطقتنا، وكل الاجلال والتعظيم لمجاهدي المقاومة الاسلامية الابرار وفوارسها الكبار، صنّاع النصر بالارادة الالهية وعظماء الشهادة بالاجتباء الالهي.

ان هذا النصر الجديد سيشكل بكل تأكيد بداية تحول كبير في حركة المقاومة وآمال الناس، وسيترك آثاره الهامة على شعوب المنطقة وخاصة في لبنان وفلسطين، فمع الجنرال الصهيوني الممزق تتهاوى الاسطورة والاكذوبة، وتكبر الثقة بالله وبالنفس وبمنطق الجهاد وبقدرة المقاومة على التحرير والتغيير وصياغة المستقبل واستعادة المجد والارض والكرامة، وليكن هذا النصر الجديد نصرنا جميعاً. انني اقبل ايادي صناع نصر هذا اليوم واحداً واحداً، واسأل الله تعالى دوام النصر والعز".

 

بيان حزب الله حول العملية

وتعليقاً على العملية البطولية الاخيرة اصدر حزب الله بياناً جاء فيه: "ان العملية الكبيرة التي نفذها مجاهدو المقاومة الاسلامية ضد قيادة جيش الاحتلال الصهيوني ظهر هذا اليوم (امس) هي جزء من الجهود والتضحيات الكبيرة التي يبذلها المجاهدون لاجبار العدو على دفع ثمن باهظ لاحتلاله وعدوانه. وهي تؤكد مرة اخرى ان قيادة جيش العدو كما جنوده لن يجدوا على ارضنا مأمناً، اياً تكن اجراءاتهم الميدانية او تحصيناتهم القتالية.

ان هذه العملية تأتي في سياق الجهوزية الدائمة والرصد الدقيق والمتابعة الامنية - العسكرية المستمرة لحركة العدو وخططه العدوانية. ولقد ادرك قادة العدو اليوم، بالدليل القاطع، انهم لن يكونوا بعيدين عن سطوة المقاومة ويدها الباسلة، وان هؤلاء المجرمين الذين طالما اكتوى بنيران حقدهم ومجازرهم البشعة ليسوا ابداً بمنأى عن دفع الثمن الذي يتناسب مع عدوانهم وهمجيتهم.

اننا اذ نحيّي مجاهدينا الابطال الذين صنعوا هذه الملحمة الجهادية العظيمة اليوم، نؤكد استمرارنا في خط المقاومة والجهاد، هذا الخط الذي اعتمده شعبنا والذي كان من ثمراته الكبيرة هذا الالتفاف الشعبي والاحتضان الوطني الذي بفضل المناخ الذي اوجدته كانت العودة المظفرة لبلدة ارنون الى حضن الوطن.

ان هذا المناخ الوطني الكبير يستدعي المزيد من الوحدة الداخلية والدعم الشامل لقضية المقاومة ومشروعها الوطني في تحرير الارض من الاحتلال البغيض وفي مواجهة المخططات الصهيونية".                      

 

مواقف من العملية

المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين خليل اعلن التزام الحزب تفاهم نيسان. وقال في رد على سؤال لوكالة رويتر ان ما قامت به المقاومة الاسلامية هو حق مشروع وواجب مقدس في الدفاع عن ارضها وشعبها ضمن اطار ومضمون تفاهم نيسان الذي سبق والتزمنا به ولا زلنا نلتزم به".

واضاف خليل "كل التهديدات التي يطلقها قادة العدو لن تغير من طبيعة كونه احتلالاً ولن تغير من طبيعة المقاومة والتزاماتها وقدرتها على التصدي في اية لحظة من اللحظات وان قادة العدو يعلمون تماماً ان أي توسعة لرقعة اعتداءاتهم سيكون في مقابلها توسعة لرقعة الرد والمقاومة".

ومضى خليل يقول "ان الجنرال الذي قتل ومرافقيه لم يكونوا مستوطنين مدنيين في منتجعات سياحية في شمال فلسطين المحتلة والاجدر الاجابة عن سؤال ما اذا كان بفعل هذا الضابط  وغيره من الجنود "الاسرائيليين" على الاراضي اللبنانية. بالتأكيد يخططون لاعمال عدوانية على شعبنا".

المسؤول السياسي لحزب الله في البقاع الحاج احمد قمر حيا المقاومة. وقال "على العدو ان يفهم انه ما دام هناك احتلال هناك مقاومة، وعليه ان يختار الفرار من ارضنا والا فليتوقع المزيد من الضربات المؤلمة والموجعة والمزيد من القتلى في صفوف رجال النخبة "الاسرائيليين"".

وقال المعاون التنفيذي للامين العام لحزب الله النائب السابق محمد ياغي "ان العملية النوعية اليوم تأتي لتؤكد خيار المقاومة خياراً وحيداً للتحرير ولازالة رجس العدوان الصهيوني عن ارضنا ومقدساتنا، اذ مهما اتخذ العدو من اجراءات امنية احترازية قصوى فان بمقدور مجاهدينا تجاوز كل هذه الاجراءات والوصول الى أي مكان يحتله العدو، فكل المواقع والحواجز والسدود تسقط امام صلابة ارادة المجاهدين وعزمهم الاكيد على المضي في طريق الجهاد الحق حتى تحقيق الاهداف وانجاز النصر النهائي".

ووجه النائب اسعد حردان تحية اكبار الى رجال المقاومة، وخصوصاً ابطال عملية مرجعيون - حاصبيا وقال: "ن نجاح المقاومة في تسديد الضربات الموجعة الى الاحتلال "الاسرائيلي" داخل المنطقة المحتلة، تؤكد ان المقاومة هي الطريق الاسلم لاخراج المحتل من ارضنا".

ووجهت النائب بهية الحريري تحية اكبار واجلال الى مجاهدي المقاومة الاسلامية الذين يكيلون الضربات الموجعة ضد العدو "الاسرائيلي" المحتل.

ورأى النائب علي عسيران ان العملية العسكرية امس "تثبت مدى فشل جيش الاحتلال "الاسرائيلي" في الجنوب وتبرهن ان اهل الجنوب مستعدون للتضحية بالغالي والنفيس في سبيل تحرير ارضهم".

وحيا رئيس جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية الشيخ حسام قراقيره العملية الاخيرة للمقاومة.

وقال نائب رئيس جمعية المشاريع الدكتور عدنان طرابلسي ان "المقاومة اثبتت انها قادرة على دك حصون ومعاقل العدو الصهيوني بكل كل قدراته الضخمة وترسانته العسكرية".

 

الرواية الاعلامية "الاسرائيلية" عن العملية

نشرت جريدة "السفير" بعضاً" من الاجواء التي نشرها الاعلام "الاسرائيلي" حول عملية كوكبا التي قتل فيها الجنرال ايريز غيرشتاين. فيما يلي نص الجريدة:

" في نشرة الخامسة مساءً وبرغم تجنب الحديث عن العملية البطولية في جنوب لبنان، انهى مقدم البرنامج حديثه بالقول: "نشد على ايادي جنودنا في لبنان وكذلك المواطنون في المستوطنات الشمالية". كذلك فان رئيس الوزراء "الاسرائيلي" لم يفلح في تجنب التلميح بانه لا يمكن "لاسرائيل" احتمال مقتل "مدنيينا وجنودنا في لبنان".

وبرغم الساعات الطوال التي نقضت منذ اعلان وسائل الاعلام الدولية عن مقتل قائد قوات الاحتلال "الاسرائيلي" في جنوب لبنان العميد ايرز غيرشتاين، فان الاعلان عن مقتله في وسائل الاعلام "الاسرائيلية" لم يشكل مفاجأة لاحد. فالكثيرون لم يكونوا ينتظرون غير ذلك. فمنذ وقت طويل بات واضحاً ان دخول لبنان ليس كالخروج منه.

وحسب المراسل العسكري للقناة الثانية، فان قائد الجبهة الشمالية اللواء غابي اشكنازي اعلن عن مقتل ايرز غيرشتاين وثلاثة آخرين وهو يحاول عبثاً حبس الدمع في عينيه.

فما الذي جرى فعلياً؟

قطع التلفزيون "الاسرائيلي" برامجه الاعتيادية في الساعة السابعة واعلن ان اكبر قائد للجيش "الاسرائيلي" في لبنان، العميد ايرز غيرشتاين البالغ من العمر 38 عاماً لقي مصرعه، ومعه ضابط اتصال برتبة رقيب في العشرين من عمره، عومر اكلبيتس من رحوفوت، والسائق الرقيب اول عماد ابو الريش، في الرابعة والثلاثين من عمره من قرية يركا. وقد قتل في هذه العملية ايضاً، مدني "اسرائيلي" هو مراسل الشمال في الاذاعة العبرية، ايلان روعيه (32 عاماً).

وقد لقي الاربعة مصرعهم عندما انفجرت عبوات ناسفة على الطريق الذي كانت تسير فيه قافلة عسكرية "اسرائيلية" بين بلدتي حاصبيا وكوكبا.

وقال مراسل الشمال في التلفزيون "الاسرائيلي" انه في حوالى الساعة التاسعة والنصف صباحاً انطلقت قافلة "اسرائيلية" ضمت اربع سيارات من طراز مرسيدس مدرعة، من المطلة باتجاه القطاع الشرقي من الحزام الامني. وقرب قرية كوكبا في شمالي الحزام الامني فجرت عبوات ناسفة بالغة الشدة ضد السيارة الاولى التي كان يستقلها قائد فرقة لبنان العميد غيرشتاين.

وكان الانفجار من الشدة بحيث قتل فوراً قائد فرقة لبنان وجنديان ومراسل الاذاعة العبرية ايلان روعيه. واضطرت وحدات الانقاذ "الاسرائيلية" التي وصلت الى المكان للعودة على اعقابها مرة تلو مرة بعد ان تعرضت لقصف موازٍ لتفجير العبوات الناسفة وشرعت خلايا حزب الله بإطلاق النار على وحدات الانقاذ وعلى قوات حماية القوافل، ورد الجنود "الاسرائيليون" على مصادر النيران، وبالعموم تعرض جنود القافلة "الاسرائيلية" لصليات نارية شديدة، غير ان هذه الصليات لم تحدث اصابات في صفوف جنود القافلة في السيارات الثلاث الاخرى.

وبالاجمال، فان غيرشتاين هو ثاني اكبر رتبة "اسرائيلية" تسقط في لبنان بعد الجنرال يكوتئيل ادام الذي قتل اثناء حرب لبنان عام 1982، ومع ذلك فان منظمات المقاومة عملت كل جهد مستطاع لضرب قادة فرقة لبنان في السنوات الاخيرة. واشار المراسل "الاسرائيلي" الى ان حزب الله وضع عبوات كبيرة في طريق قوافل "اسرائيلية" تضم قادة فرقة لبنان. والجميع يذكر العبوات التي انفجرت مراراً قرب سيارة قائد فرقة لبنان السابق ايلي اميتاي. الذي اصيب مرتين.

وهذه هي المرة الاولى منذ 17 عاماً التي يقتل فيها القائد المسؤول فعلياً عن جميع نشاطات الجيش "الاسرائيلي" في جنوب لبنان. ويعتبر غيرشتاين، الحاكم الفعلي، العسكري والمدني، للحزام الامني.

وفي خطوة نادرة اقدم الجيش "الاسرائيلي" على اعتبار المراسل الصحافي "الاسرائيلي" ايلان روعيه جندياً والتعامل معه على هذا الاساس.

 

غيرشتاين

ووصف التلفزيون "الاسرائيلي" العميد غيرشتاين بانه طوال خدمته العسكرية خدم في لواء غولاني وكان قائداً لـ"سييرت غولاني" وقائداً للواء غولاني، وفقط قبل عام عين قائداً لفرقة لبنان. وتحدث رئيس الاركان السابق امنون شاحاك عن غيرشتاين فوصفه بانه "ضابط شجاع، مقاتل عنيد، رجل لا يعرف الخوف، وشخص ذو موهبة خيال وابداع فكري. مقاتل يعرف جيداً الميدان والناس".

وحاول المراسل العسكري للتلفزيون "الاسرائيلي" تحليل معاني مقتل قائد فرقة لبنان فقال ان الامور المثارة الان في قيادة الجبهة الشمالية هي مقتل جنود، وقال ان التفاصيل المتوفرة الآن تظهر ان العبوات وضعت على مسافة 200 متر من مقر قيادة القوات الهندية العاملة في قوات الطوارئ الدولية، وان هذه الحقيقة تثير علامات استفهام حول سبب عدم ملاحظة احد لواضعي العبوات.

واشار الى ان هذه الطريق استخدمت فقط قبل يوم واحد ولم تنفجر فيه أي عبوات، الامر الذي يشير الى ان العبوات وضعت بشكل "طازج" جداً.

وقال ان قافلة غيرشتاين زارت اماكن اخرى، كفرشوبا مثلاً في طريقها الى مكان الحادث. واشار الى ان من الممكن انه هناك تحددت تقديرات لنوايا ايرز غيرشتاين. وقد سافر غيرشتاين في السيارة الاولى. وربما ابلغ احد عن ذلك.

وعموماً يجري التحقيق الآن في جميع هذه النقاط.

ولا تهرع قيادة الجبهة الشمالية الى استخلاص نتائج، وهم يستعرضون كل سلسلة العمليات مؤخراً التي قام بها حزب الله ويرون ان الهدف هو ايقاع اصابات.

وتحدث المراسل عن ان غيرشتاين ليس معتاداً على السفر في مثل هذه القوافل، ولكنه ايضاً مقاتل وجندي ميدان من افضل قادة الجيش "الاسرائيلي"، وقد اعتاد على التنقل، وهذه المحاور التي سار عليها، اعتاد الجيش "الاسرائيلي" وميليشيا لحد استخدامها.

وقال ان من سخرية الاقدار ان غيرشتاين وصل الى كفرشويا لتقديم التعازي ومن هناك وصل الى حتفه.

واكد ان النقطة الاولى التي يركز الجيش "الاسرائيلي" تحقيقاته عليها. هي انه عندما كان غيرشتاين في كفرشوبا، قام احد ما بالاتصال بأحد من حزب الله وابلاغه ان القافلة انطلقت. وربما انهم غير هذا الاتصال عرفوا من كان في القافلة.

واشار الى ان الجيش "الاسرائيلي" يفحص الآن قضية تسيير القوافل العسكرية. وقال ان من السابق لاوانه الحديث الآن في ظل سخونة الامر عن استخلاصات ونتائج.

وتحدث المراسل العسكري عن تعاون المدنيين اللبنانيين مع حزب الله ومصلحتهم في هذا التعاون.

اما المراسل السياسي للتلفزيون "الاسرائيلي" فتحدث عن تلميحات ادلى بها بنيامين نتنياهو في عمان حول رد فعل "اسرائيل" المحتمل، وقال ان رد الفعل سيبتدئ هذا المساء (امس). وقد وصل بنيامين نتنياهو على الفور من عمان الى وزارة الدفاع "الاسرائيلية" حيث شرع بإجراء مداولات امنية مع وزير الدفاع "الاسرائيلي" موشيه ارينز ورئيس الاركان "الاسرائيلي" شاؤول موفاز. وتشمل هذه المداولات رد الفعل المحتمل وتقديرات الوضع وما جرى في الايام الاخيرة.

ما تلميحات نتنياهو فانها تتعلق بان "اسرائيل" لا تستطيع ان تمر مرور الكرام على هذه الاحداث. وقال المراسل السياسي انه اذا لم تمر "اسرائيل" مرور الكرام عن هذه الاحداث فان امامها خيارين:

 - الرد العسكري، ربما بشكل استثنائي، وليس كما نعرف حتى الآن بقصف جوي.

 - خطوة سياسية، ويجب القول انه في محيط رئيس الوزراء لا يستبعدون انه برغم المعركة الانتخابية، وبرغم حساسية الموضوع، فمن المحتمل ان يحاول رئيس الحكومة المبادرة الى خطوة كهذه او تلك. وبالتأكيد فان هذه الخطوة ليست الانسحاب التام من لبنان، ولكن ربما انسحاب رمزي بهذا الشكل او ذاك، على الاقل من عدة قرى يسيطر عليها الجيش "الاسرائيلي" في لبنان.

وعموماً، فان التلفزيون "الاسرائيلي" تحدث عن انه في السيارات الثلاث الاخرى في القافلة، وهي السيارات التي لم تصب بأذى في الانفجار، كان هناك ضباط كبار آخرون من قيادة فرقة لبنان، وقال انه كان في السيارة الثالثة العقيد كميسا، نائب قائد فرقة لبنان، والعقيد رؤوف سعيد، قائد وحدة المساندة لجنوب لبنان والمسؤول عن العلاقات مع سكان الحزام الامني، وانه برغم تعرض السيارات الثلاث في القافلة لنيران مقاتلي حزب الله فان القادة لم يصابوا بأذى.

كل الفخر في عمليات المقاومة

تحت عنوان "فخرنا" كتب الصحافي فيصل سلمان مقالاً، في يلي نصه:

"اترى، قد آن الاوان كي نستعيد عزتنا وكرامتنا، ونفيق من كبوتنا فنخلع عنا ثوب الاستسلام امام الاستكبار والنظام العالمي الجديد؟

ثمة من يحرك في اعماقنا هذا الشعور، وثمة من يهزنا بعنف، يمسك بتلابيب استكانتنا، ينفض عنها الجنوح نحو التقوقع في زوايا الخنوع.

بالامس القريب، كانت ارنون في الاسر، ترنو الى الوطن من وراء الاسلاك الشائكة، واذ جاءها الصبح، تمزقت الاسلاك بين اكفّ طلاب الجامعات.

وبالامس، كانت العملية البطولة للمقاومة الاسلامية على طريق مرجعيون - حاصبيا التي قتل فيها قائد قوات العدو "الاسرائيلي" في لبنان الجنرال ايريز غيرشتاين.

وما بين الاسلاك والجنرال "الاسرائيلي" كانت اعجوبة المقاومة هادي السيد حسن، الذي سخر من طائرات العدو الحربية التي بعدما كانت تطارده بصواريخها، راح يطاردها بسخريته منها.

ترى ما الذي يجمع بين تحرير ارنون وبين عملية مرجعيون - حاصبيا، وعملية بركة الجبور؟

ترى كيف يمكن تعزيز وتطوير وتدعيم هذا الرابط بين مقاوم استشهادي وجندي صامد، وطالب وطني مندفع؟

حين اجتاحت القوات "الاسرائيلية" بيروت في العام 1982 اعتقد كثيرون انها النهاية (…).

ما بين العام 1982 والعام الحالي، سنوات طويلة من التضحيات والآلام والدماء والدموع، اعيد فيها تنظيم الجيش اللبناني وتعزيزه بعقيدة قتالية تحت قيادة العماد اميل لحود، وخطت فيها المقاومة الاسلامية خطوات رائدة في مواجهة القوات المحتلة.

الاطار واضح، لا لبس فيه: مقاومة استشهادية يدعمها جيش وطني، سياسة حكم واضحة ومنحازة بصلابة الى جانب التحرير، توجّه داخلي وطني تعبوي، تحالف مصيري مع سوريا.

مرة جديدة، تثبت لنا المقاومة الاسلامية ان زمن المعجزات لم ينقضِ بعد.

ومرة جديدة، يزداد ايماننا بان المقاومة هي السبيل الوحيد لتحرير الارض وبان ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة.


  196 عملية عسكرية للمقاومة خلال شهر شباط والاعتداءات 103 السفير 4-3-1999 ص 4.

اصدر المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق تقريرين حول "عمليات المقاومة الاسلامية لشهر شباط الماضي"، و"الاعتداءات "الاسرائيلية" على لبنان" خلال الشهر نفسه.

واشار التقرير الاول الى انه "بلغ عدد العمليات العسكرية ضد العدو "الاسرائيلي" والميليشيات اللحدية 196 عملية عسكرية في الجنوب والبقاع الغربي بازدياد مقداره 22 عملية عن اجمالي عمليات الشهر المنصرم".

واشار التقرير الى "ان المقاومة الاسلامية اظهرت خلال هذا الشهر تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً، احدث صدمة في الاوساط السياسية والعسكرية "الاسرائيلية"، حيث منيت قوات الاحتلال بخسائر جسيمة عكستها تصريحات كبار المسؤولين ووسائل الاعلام "الاسرائيلية" التي اكدت ان نخبة الجيش "الاسرائيلي" المزودة بأحدث انواع الاسلحة تبدو هزيلة امام اصرار المقاومين، وذلك بدءاً من المواجهة الجريئة في تلال الجبور مع قوات النخبة من لواء المظليين ومصرع قائدها وضابطين واصابة خمسة بجروح، الى مصرع قائد وحدة الارتباط الجنرال اريز غيرشتاين مع سائقه وضابط كبير من الوحدة اضافة الى المراسل العسكري للاذاعة "الاسرائيلية" بعبوة ناسفة على طريق مرجعيون - حاصبيا، وهي اول عملية تطال مسؤولاً "اسرائيلياً" بهذه الرتبة منذ الاجتياح "الاسرائيلي" للبنان عام 1982.

واضاف التقرير ان المقاومة الاسلامية نفذت 74,6 في المئة من اجمالي العمليات (147 عملية)، فيما نفذت حركة امل 35 عملية ونفذت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال "الاسرائيلي" 14 عملية.

واعترف العدو بمصرع سبعة من جنوده (بينهم قائد وحدة الارتباط)، وبجرح عشرة آخرين، كما اعترف بإصابة جندي "اسرائيلي" خطأ في الشريط المحتل، فيما اكدت المقاومة اعترافات العدو اضافة الى ذلك جرح جندي "اسرائيلي" ومقتل ثلاثة من عناصر ميليشيا لحد.

وارتفع للمقاومة الاسلامية خلال هذا الشهر خمسة شهداء.

واشار التقرير الى ان ابرز العمليات كانت "عملية اقتحام موقع سجد" بتاريخ 8-2-1999، وعملية اقتحام موقع جزين بتاريخ 21-2-1999، ومواجهة بركة الجبور بتاريخ 23-2-1999، وعملية مرجعيون - حاصبيا النوعية بتاريخ 28-2-1999.

اما التقرير الثاني فاشار الى ان الاعتداءات "الاسرائيلية" على لبنان خلال شهر شباط بلغت 103 اعتداءات جوية وبرية وبحرية وشملت ما يزيد عن مئة منطقة ومحلة لبنانية.

واضافت "اسرائيل" الى سجلها الحافل بالمجازر مجزرة بحق الطفولة في لبنان، فبتاريخ 19-2-1999 انفجرت قنبلة عنقودية من مخلفات عدوان نيسان 1999، مما ادى الى استشهاد الطفل احمد رائد مقلد (خمس سنوات) واصابة رفيقه محمود حسين حمادي (سنتان وشهران) في حقل في بلدة تول.