ايغوز… ايغوز: الموت قادم! 11-6-1999.
تطور نوعي في الوضع العسكري في جنوب لبنان تمثل بإسقاط المقاومة الاسلامية مروحية "اسرائيلية" من نوع "كوبرا" خلال مواجهات عنيفة جرت ليل امس الاول في اقليم التفاح.
واوضحت المقاومة الاسلامية ان مقاوماتها الارضية اصابت مروحية حربية "اسرائيلية" من نوع "كوبرا" ما ادى الى اسقاطها داخل الشريط الحدودي المحتل، ومما جاء في بيانها: انه عند الساعة الثامنة والنصف مساءً رصدت المقاومة الاسلامية دورية لقوة صهيونية من وحدة ايغوز في محيط عقماتا فنصبت لها مجموعة الشهيدين عبدالرسول بيضون وابراهيم محمد فقيه كمينين يبعد الاول عن الثاني نحو 200 متر، ولدى وصولها الى نقطة المكمن الاولى تركها المجاهدون تعبر حتى اصبحت تحت مرمى نقطة المكمن الثانية عندها فتحوا عليها نيران اسلحتهم الرشاشة والصاروخية ورموها بقنابل يدوية ما ادى الى سقوط قتلى وجرحى بين افرادها الذين اصيبوا بحالة هستيرية وعلا صراخهم وعويلهم.
في هذه الاثناء وبينما انكفأ المجاهدون الى نقطة اخرى، لجأ العدو الى زج طائراته المروحية لتغطية انسحاب القوة المهزومة ولاخلاء الاصابات، فتصدت لها مجموعة الشهيدين غسان زعتر وحسن علي الزين من وحدة الدفاع الجوي التابعة للمقاومة الاسلامية بالصواريخ المضادة للطائرات والمضادات الارضية، وقد تأكد اسقاط مروحية تابعة لسلاح جو العدو لا تزال في منطقة قريبة من نقطة المواجهة.
بعدها وعند الساعة التاسعة ولدى تراجع بقايا القوة المنهزمة الى الوراء ووصولها الى نقطة المكمن الاولى باغتها المجاهدون بنيران اسلحتهم الرشاشة والصاروخية واوقعوا فيها المزيد من الاصابات، فعلا صراخ افرادها "ايغوز… ايغوز" ظناً منهم انهم يهاجمون من قبل قواتهم المساندة.
وقد ترافقت هذه المواجهات التي دامت قرابة الساعتين ومنذ دقائقها الاولى مع قيام وحدة الاسناد الناري التابعة للمقاومة الاسلامية بدكّ وقصف محيط منطقة المواجهات ونقاط تجمع العدو في سجد وكسارة العروش وبئر كلاب الذي دمرت فيه الدشمة الغربية ورشاش من عيار 12,7 ملم ومنعتها من تقديم أي مساعدة للقوة المستهدفة.
وبعيد العاشرة تجددت المواجهات وبشكل عنيف في مروح عقماتا بين مجاهدي المقاومة وقوة مشاة اخرى استقدمها العدو لمساندة القوة الاولى ولاخلاء الاصابات، ونظراً لضراوة المواجهة دفع العدو بطائراته الحربية التي نفذت غارات عدة لتأمين انسحاب وسحب القوتين.
وفجر امس تمكن المجاهدون الابطال من العودة بسلام".
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ضابط "اسرائيلي" ان مروحية "اسرائيلية" عملت على اخلاء طاقم المروحية التي زعم انها هبطت اضطرارياً بسبب عطل تقني وقامت بتفجير المروحية.
واعترفت قوات الاحتلال امس بمقتل الليوتنانت روي كيلر (21 عاماً) واصابة جندي آخر خلال مواجهات في القطاع الشرقي، فيما ذكرت مصادر امنية لبنانية ان جنديين "اسرائيليين" قتلا واصيب اربعة آخرون وجرح عنصران من الميليشيا العميلة التي اعترفت بإصابة عنصر فقط.
الرواية من الجانب الخاسر
اعترفت "اسرائيل" امس، بمقتل احد ضباطها وجرح آخر في العملية النوعية التي نفذتها المقاومة الاسلامية ضد وحدة "ايغوز" التي كانت تحاول نصب كمين لرجال المقاومة في منطقة العيشية كما اعترفت "اسرائيل" بإصابة طائرة هليوكوبتر من نوع "كوبرا" حاول اسناد القوة المحاصرة وجرح طياريها الاثنين.
وفي التفاصيل "الاسرائيلية" للحدث ان الملازم روعي كيلر، وهو قائد فصيل في وحدة "ايغوز" ويبلغ من العمر واحداً وعشرين عاماً توفي بعد وقتٍ قصير من اصابته بجراح خطيرة في اشتباك مع وحدة من مقاتلي حزب الله في حوالى الساعة الثامنة من مساء امس الاول قرب موقع العيشية "الاسرائيلي"، في القطاع الشرقي في الحزام الامني.
وكانت قوة من وحدة "ايغوز" قد خرجت مع حلول الظلام لنصب كمائن في محيط العيشية، فاصطدمت بوحدة حزب الله. وحسب وسائل الاعلام "الاسرائيلية" فان "معركة شديدة" دارت وبادر مقاتلو حزب الله بإطلاق النار، حيث اصيب من الطلقات الاولى الملازم روعي كيلر، وضابط آخر في الوحدة.
واشارت المصادر العسكرية "الاسرائيلية" الى ان حزب الله غطى ميدان المعركة بقذائف الهاون المكثفة للتشويش على عملية انقاذ القوة "الاسرائيلية" التي وقعت في الكمين ولعرقلة هبوط المروحيات، الامر الذي اضطر الجيش "الاسرائيلي" الى استخدام سلاحه الجوي، وتشديد القصف المدفعي "لتخليص الجرحى". كما ارسل الى المنطقة تعزيزات لإسناد القوة الاولى وللقيام بمطاردة مقاتلي حزب الله.
وفي هذه الاثناء اصيبت مروحية كوبرا استدعيت للمشاركة في عملية الانقاذ في ذيلها واضطرت للهبوط على سفح واد "في ظروف صعبة" وقد اصيب طياراها بجراح طفيفة. وتم انقاذهما، حسب "هآرتس"، بواسطة مروحية اخرى حيث نقلتهما الى مستشفى تل هشومير، وقالت "هآرتس" ان المروحية بقيت في مكان هبوطها.
وقال مراسل الشمال في القناة الثانية في التلفزيون "الاسرائيلي" انه فقد بعد بضع ساعات من تبادل نيران شديدة تم اخلاء الضابط الثاني المصاب الى المستشفى الحكومي في صفد.
واشار المراسل الى ان طياري مروحية الكوبرا اضطرا الى انزال المروحية تحت النيران بعد اصابتها. وكان الناطق بلسان الجيش "الاسرائيلي" قد زعم في اول اقرار له منتصف ليلة امس الاول ان طياري المروحية قررا الهبوط بعد ان "لاحظا خللاً في ذيل الطائرة، الامر الذي لم يمكنهما من مواصلة الرحلة الجوية الى "اسرائيل".
وعموماً تحدثت صحيفة "معاريف" عن انه من الجانب "الاسرائيلي" للحدود اللبنانية شوهدت طوال ساعات عديدة المروحيات "الاسرائيلية" وسمعت اصوات دوي القصف المدفعي. ووصفت ليل امس الاول بانها "ليلة تبادل القصف المدفعي الشديد".
الاعتراف "الاسرائيلي"
ونقلت وكالتا "رويترز" و"فرنس برس" عن ناطق عسكري "اسرائيلي" ان احد ضباطه قتل ليل امس الاول من خلال اشتباك مع حزب الله.
واضاف ان ضابطاً آخر اصيب بجروح طفيفة خلال تبادل لنيران الاسلحة الثقيلة مع الحزب في القطاع الشرقي من المنطقة المحتلة.
وقال الجيش ان طائرة انقاذ "اسرائيلية" من طراز "كوبرا" ارسلت الى الموقع لكنها اضطرت الى الهبوط اضطرارياً في واد ضيق في المنطقة بعد ان اصيبت بأضرار في ذيلها.
واضاف ان طاقم الطائرة المؤلف من فردين اصيب بجروح طفيفة.
وقال الجيش في بيانه: "واجهت قوات "اسرائيلية" كانت في مهمة مقررة احدى خلايا حزب الله ووقع تبادل لاطلاق النار قتل فيه ضابط "اسرائيلي" واصيب جندي آخر بجروح طفيفة". وقالت قوات الامن ان جنود دورية حراسة تعرضوا لنيران اسلحة ثقيلة وقذائف مورتر قرب سجد حوالى الساعة الثامنة مساء امس الاول.
وكانت المقاومة الاسلامية قد اكدت العملية التي كانت اكثر الهجمات دموية منذ ان انسحبت الميليشيات المتعاملة مع "اسرائيل" الاسبوع الماضي من جزين.
وحدة "ايغوز" والحظ السيئ
بعد تشكيل كلية خاصة لتدريب الجنود "الاسرائيليين" الذين يخدمون في جنوب لبنان، اقامت "اسرائيل" سراً وحدة متخصصة من "سييرت غولاني" للقتال في جنوب لبنان اسمتها وحدة "ايغوز".
ولم تكشف "اسرائيل" امر هذه الوحدة التي قالت انها متخصصة في حرب العصابات، وفي تضاريس الجنوب اللبناني، الا بعد مقتل العديد من افرادها وقادتها.
وفي الآونة الاخيرة، وبعد سلسلة الاخفاقات التي منيت بها هذه الوحدة صارت في الذهن "الاسرائيلي" وحدة متخصصة بتلقي ضربات حزب الله.
نقل المروحية التي اسقطتها المقاومة الاسلامية 12-6-1999.
على صعيد آخر عمل فريق عسكري "اسرائيلي" كبير على نقل المروحية "الاسرائيلية" التي اسقطتها المقاومة الاسلامية في وادي خلة خازن ليل الاربعاء الماضي الى احدى القواعد العسكرية في شمالي فلسطين المحتلة وقد استغرقت عملية النقل حوالى 20 ساعة، وشارك في العملية عناصر من لواء المشاة وعناصر من المظليين وسلاح الجو، وقد عملت جرافة "اسرائيلية" صباحاً على شق طريق الى مكان سقوط المروحية، في حين عمل فريق آخر على ربطها بحبال حديدية، وتم سحبها خلال الليل تحت غطاء من الطائرات المقاتلة.
ووصفت عملية نقل المروحية من مكانها بأنها معقدة وحذرة خاصة وان المنطقة جبلية ووعرة وتقع تحت هيمنة رجال المقاومة في معظم الاحيان.
ابطال عملية "اسقاط الكوبرا": رمينا الطائرة على ارتفاع 7 امتار
لعلها عتمة الليل وكثافة زنار النار وجلبة المعركة وضراوتها هي التي لم تسعف "ثائر" و"غريب"، وهما قائدا مجموعتي المقاومة الاسلامية اللتين خاضتا مواجهة عقماتا ليل الاربعاء بين المقاومة الاسلامية ووحدة "ايغوز" "اسرائيلية" كي يحددا بالضبط كيف اصيبت طائرة "الكوبرا" "الاسرائيلية". لكنهما يؤكدان انهما شاهداها تترنح مغادرة ارض المعركة، وان "وحدة الاسناد الجوي" في المقاومة اطلقت باتجاهها صواريخ غزيرة تكتما عن نوعيتها. وعما اذا كان لدى المقاومة اسلحة خارج اطار صواريخ السام - 7 التي تطلق عن الكتف والمضادات الرشاشة الارضية يعطي ثائر جواباً رمادياً، في المقاومة وحدات عسكرية اسناد (مدفعي وجوي)، هجوم، هندسة، قناصة الخ، ولكل منها عمله ودوره، وحسب نوعية وظروف كل عملية تشترك هذه الوحدات كلها او بعضها في المهمة، في مواجهة عقماتا كان للاسناد الجوي دوره ومهمته لا نعرف عنها التفصيلات.
وتتأتى اهمية عملية عقماتا الواقعة في جبل صافي قرب موقع كسارة العروش في انها:
1- العملية الاولى ضد قواعد الاحتلال في عهد ايهود باراك ضد قوات الاحتلال.
2- سقط فيها اول قتيل في عهد باراك.
3- اسقطت خلالها مروحية "كوبرا".
4- العملية الاولى التي يسقط فيها هذا الكم من الخسائر بعد الانسحاب من جزين.
5- العملية الاولى وفق اسلوب الكمين بعد كمين بركة الجبور غداة حصار بلدة ارنون.
والعملية في عقماتا "لا تخيب" ونتيجتها "يا قاتل او مقتول" فما من مواجهة واصطدام حصل هناك الا وسقط فيه قتلى وجرحى، وفيها ذاق "الاسرائيليون" اللوعة عدة مرات وخلفوا وراءهم غنائم، وبالرغم من ذلك يصرون على التقدم ناحيتها. وعقماتا هي بمثابة ممر اجباري ومنطقة وسطية، من يصل اليها اولاً وينصب الكمين في ساعات الليل الاولى يحكم بالموت على خصمه، معالمها الجغرافية قاسية ونسبة خطورتها عالية. لذلك لا يرسل اليها "الا ذو بأسٍ شديد" "ومن يبلي بلاءً حسناً".
بعد الانسحاب اللحدي من جزين وتقهقر العناصر نحو الريحان وعرمتى والعيشية يتوقع ان تشهد المنطقة تزخيماً عسكرياً اكثر. اذ سينصب التركيز على خط الجبهة الذي يحمي مواقع للقلب الثاني من جبل صافي، وقد شهدت مواقع هذا الخط حشداً عسكرياً.
جريدة "الكفاح العربي" تلتقي قائدي المجموعتين اللتين خاضتا مواجهة عقماتا. يشرح "ثائر" و"غريب" تفصيلات المواجهة بلحظاتها الحرجة منذ لحظة الانطلاق لنصب الكمين وانتهاء بالعملية والانسحاب.
غريب هو صاحب الوجه الطفولي وابن التاسعة عشرة، ثائر هو الاشد عوداً، والمصاب الوحيد برجله في المعركة من جانب المقاومة. يفتتح ثائر الحديث بالسلام على الشهداء وتلاوة آية قرآنية من تلك التي تحض على الجهاد "قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم…" ثم يشرح كيف يتوزع الكمين الى قسمين وكيف وصلت دورية وحدة الايغوز المؤلفة من 15 عنصراً، وكيف تركوها تتوغل بين مجموعتي الكمين، وكيف اطبقوا عليها مثل الكماشة "باغتناهم بفتح النار على مسافة 3 امتار، ومن الصليات الاولى سقط الضابط والجندي وجنود آخرون على الارض. هؤلاء شاهدتهم بعيني، في حين تراجع الآخرون نحو الخلف هاربين، لكنهم لم يجدوا امامهم الا المجموعة الاولى التي يرأسها غريب فأكملوا عليها، لقد كان صراخهم وبكاؤهم عالياً، لا ادري اذا كان الناس يصدقون ان الجند "الاسرائيلي" يبكي ويصرخ خوفاً، صدقوني، كانوا كذلك. عندما فتحت عليهم مجموعة غريب النار صرخوا (ايغوز… ايغوز) لانهم ظنوا ان مجموعة "اسرائيلية" اخطأتهم فأرادوا التعريف عن انفسهم".
نسأل ثائر: كيف ذلك؟ فيرد: "هم لم يتوقعوا ان كميننا في المقدمة او المؤخرة، هم تراجعوا الى الخلف، والخلف لا يفترض ان يكون فيه عدو، لقد وفقنا الله في هذه اللحظة".
ثم يتابع ثائر: "كنا ثمانية اخوة وكانوا بحدود 15 عنصراً، بعد ربع ساعة طلع الطيران المروحي والحربي، وفي هذه المرة كنا قد غيّرنا مكاننا، اذ كنا نتوقع زج العدو سلاحه الجوي. وبالفعل قصف الطيران الحربي المكان الذي كنا نتمركز فيه. في تلك اللحظات اصبت بقدمي اصابة طفيفة، وبعد اللقاء معك سأذهب الى المستشفى".
ترى، هل كانت المقاومة في انتظار القوة "الاسرائيلية" على غرار عمليتي انصارية والجبور؟ يرتبك غريب قليلاً، ويجيب "لا اعرف ان كانت الصدفة لعبت دورها ام ان هناك علماً مسبقاً، ما اعرفه هو اننا تبلغنا من الوحدة العسكرية امراً بالصعود ونصب الكمين، علماً ان منطقة عقماتا معروفة بانها منطقة للاسرائيليين عسكرياً".
وبالنسبة للطائرة التي تم اسقاطها يقول ثائر : انها "حضرت لتأمين الحماية لمروحية اخرى مهمتها سحب القتلى والجرحى، لقد حلّقت على علو 7 او 10 امتار، ورمينا عليها بالاسلحة المتوافرة معنا (بي كي سي وقذائف صاروخية)، واحرجها الاخوة في الاسناد الجوي كثيراً ورموها بصواريخ مضادة".
ويضيف غريب: "استمرت الاشتباكات حتى الثانية عشرة ليلاً، كنا نقاتل باطمئنان وبرودة اعصاب لاننا نحن المسيطرون نارياً عليهم، كنا نركز في الرمي، لا تعتقد اني اقول ذلك لاظهر بمعنويات عالية امامك، نحن حقيقة كنا نشعر بما اقوله لك".
وعندما يسأل ثائر عن توقعه لمصيره ومصير رفاقه في المقاومة في حال انسحبت قوات الاحتلال بعد سنة وفق ما وعد ايهود باراك في برنامجه الانتخابي يرد "عندما يحصل الانسحاب لكل حادث حديث" ولعله بذلك يقتبس الجواب الروتيني الذي يكرره قادة حزب الله والسيد حسن نصرالله كلما سئل عن الموضوع. اما مصيره الشخصي فيقول: "نحن تحت اوامر القيادة لاننا نعمل بقاعدة التكليف والولاية، وبشكل عام ليس عندنا خوف على المستقبل ولو كنا نخاف على مستقبلنا لما دخلنا في حزب الله اصلاً". وعن شعوره بعد الانسحاب اللحدي من جزين يقول: "شعورنا كبير، لقد رجع لنا جزء من الوطن وانشاء الله يتحرر كل الجنوب والبقاع الغربي".
ويختم ثائر الحديث بشعار كبير يشكل عنوان جهاده هو "المقاومة بدون شعب لا يمكن ان تقاتل، والشعب بدون مقاومة لا يمكن ان يصمد وينتصر".
من هي وحدة "ايغوز"
منذ اعادة تشكيل قيادة المنطقة الشمالية ومجيء الجنرال "عميرام ليفين" الى قيادة المنطقة الشمالية، اتسعت الصلاحيات لقيادة المنطقة، في اتجاه العمليات العسكرية ضد المقاومة الاسلامية.
وبرز هذا في عدة مجالات ابرزها النشاط الهجومي لقوات الاحتلال واعادة احياء وحدة ايغوز التي كانت تعمل في الماضي ضمن صفوف قوات العدو بصورة سرية وتم حلها لعدم الحاجة اليها في ذلك الوقت.
وفي هذه الفترة اعاد العدو احياء هذه القوة من خلال تشكيل وحدة مختارة اطلق عليها اسم وحدة "ايغوز"، تم اختيار افرادها من نخبة الوية النخبة في الجيش "الاسرائيلي" وخصوصاً الجنود الذين خدموا في لبنان في السنوات الاخيرة، وكان لهم دور بارز ونشاط مميز ومعرفة جيدة بطبيعة الارض.
وتم الحاق هذه الوحدة بلواء غولاني من حيث المرجعية التنظيمية والتبعية الميدانية.
اما حجمها فيقدر بحوالى 150 جندياً ورتيباً وضابطاً.
من حيث التدريب تخضع هذه الوحدة لبرامج خاصة تميزها عن باقي القوات نظراً لمهامها الحساسة جداً في مجال حرب العصابات ضد مجاهدي المقاومة الاسلامية.
اهداف وحدة ايغوز
اهداف هذه الوحدة هي:
- القيام بأعمال هجومية (حرب عصابات) ضد مجاهدي المقاومة الاسلامية.
- ايجاد تغيرات جوهرية في مبادئ واساليب عمل القوات "الاسرائيلية".
- اغلاق بعض المعابر النفوذية الحساسة جداً لداخل المنطقة المحتلة.
- استنزاف المقاومة الاسلامية في النشاط الدفاعي وارباك خطوطها ونقاط انطلاقها واستقرارها في قرى التماس والعمق.
- ايقاع اكبر عدد ممكن من الخسائر البشرية في صفوف المقاومة من خلال العمليات الهجومية ضدها، واستهداف القادة البارزين.
- رفع معنويات الجيش "الاسرائيلي" المهزوم امام ضربات المقاومين.
- السعي لمسك زمام المبادرة في ساحة المواجهة ضد المقاومة.
- سد الفجوة الموجودة بين اسلوب قتال المقاومة واجراءات العدو الغير ناجحة لحماية قواته.
- تحقيق اساليب قتال ناجحة وفاعلة ضد المقاومة.
رغم اهتمام قيادة العدو الواسع في بناء واعداد واختيار وتدريب هذه القوة، وتوزيع المهام الميدانية لها وتسليط الضوء عليها، لم تستطع تحقيق اهدافها على الاطلاق لانها كانت عرضة لضربات المقاومة الاسلامية منذ اعلان العدو عن تشكيل هذه الوحدة المختارة، وكانت الهزائم لهذه الوحدة تتوالى من هزيمة الى اخرى لتبعدها عن ساحة وجودها ونشاطها، وحققت المقاومة الاسلامية نصراً مميزاً يضاف للانتصارات السابقة في مجال المواجهة ضد العدو من خلال ضرب طليعة القوات ورأس حربة القوات "الاسرائيلية" في المواجهة ضد المقاومين وتحويل "ايغوز" من وحدة مميزة ذات هيبة مخيفة الى وحدة بحاجة لدعم مباشر من مختلف الوحدات المتواجدة في المنطقة الامنية المحتلة لنجدتها واخلاء قتلاها وجرحاها من ساحة المواجهة مع المقاومة. والجدول الملحق بين حجم الضربات التي وجهتها المقاومة لهذه الوحدة منذ تشكيلها وعملها ضمن لواء النخبة "غولاني".
ابرز العمليات التي استهدفت وحدة ايغوز
التاريخ - العملية - النتيجة
24-10-96 - تفجير عبوة بدورية "اسرائيلية" على طريق الجرمق العيشية - 3 قتلى و4 جرحى.
24-12-96 - تفجير عبوة بدورية "اسرائيلية" على طريق مركبا - العديسة - 4 قتلى.
8-1-97 - هجوم على قوة صهيونية متقدمة من دير سريان عبر النهر - قتيل و6 جرحى.
30-1-97 - تفجير عبوة على طريق دير سريان -الشومرية بقوة مشاة - 3 قتلى وجريح واحد.
9-2-97 - كمين في وادي باسيل ضد كمين "اسرائيلي" - قتيل و7 جرحى.
17-5-97 - قصف على قوة صهيونية في منطقة الديدبة - 4 قتلى وجريحين.
9-6-99 - كمين لقوة مشاة صهيونية في محيط عقماتا - قتيلين وجريحين.
اجراءات جديدة للهروب من ضربات المقاومة الاسلامية
بعد استحداثه سواتر ترابية ودشماً من الباطون المسلح داخل مواقع زمريا وزغلة وعين قنيا وشويا والريحان والعيشية، عمد جيش الاحتلال الى ابتكار جديد، تمثل في زرع اعمدة من الباطون على طول الطريق العسكري الذي يربط موقع تلة زمريا بالطريق العام (طريق حاصبيا - زمريا) وذلك بمعدل عمود كل عشرة امتار، وربط هذه الاعمدة بأسلاك حديدية لتعلق عليها سواتر من القماش بارتفاع حوالى ثلاثة امتار وذلك من الجانب الشرقي للطريق.
وتهدف هذه الخطة الى حجب الرؤية عن الطريق العسكري لجهة المناطق المحررة، وفي محاولة للتخفيف من استهداف الدوريات الراجلة والمؤللة التي تسلك هذا الطريق بشكل دوري يومياً.
يذكر انها المرة الاولى التي تلجأ فيها "اسرائيل" الى مثل هذا التدبير منذ اجتياحها للبنان العام 1982.