احصاء عمليات المقاومة في شهر كانون الثانيالسفير 2-2-1999 ص 4.
وفي تقرير حول العمليات التي نفذت خلال الشهر الماضي ضد قوات الاحتلال والعملاء.
واشار التقرير الى ان العدد وصل الى 174 عملية بازدياد مقداره سبع عمليات عن اجمالي شهر كانون الاول (167 عملية).
واوضح البيان ان المقاومة الاسلامية نفّذت 69,5 في المئة من اجمالي العمليات (121)، فيما نفذت السرايا اللبنانية 21 عملية.
واعترف العدو بإصابة ثلاثة من جنوده وعنصرين لحديين، وفيما اكدت المقاومة الاسلامية خسائر العدو "الاسرائيلي" والعملاء التي اعترف بها، اعلنت اضافة الى ذلك عن اصابة جنديين "اسرائيليين".
واشار التقرير الى ان ابرز العمليات التي نفذت كانت عملية عين مجدلين - جزين، وعملية قلعة الشقيف، وعملية كفرحونة.
المقاومة الاسلامية تسحق نخبة الاحتلال "الاسرائيلي" في كمين مماثل "لانصارية" السفير 24-2-1999 ص 4.
اكدت المقاومة الاسلامية مرة اخرى انها تملك زمام المبادرة والتحكم بالامور على الارض، برغم محاولات "اسرائيل" الايحاء بغير ذلك، من خلال دفعها بخيرة جنودها في مهمة "تنفيذية" مساء امس الاول الى خارج منطقة الشريط الحدودي المحتل من منطقة الجبور - ابي راشد في البقاع الغربي حيث منيت بخسارة جسيمة عكستها وسائل الاعلام "الاسرائيلية" وتصريحات المسؤولين "الاسرائيليين" الذين لطالما تكتموا على خسائرهم في اوقات سابقة.
ويستنتج من خلال تعاطي وسائل الاعلام "الاسرائيلية" مع الحديث، ان نخبة الجيش "الاسرائيلي" المزودة بأحدث انواع الاسلحة، تبدو هزيلة وضعيفة امام اصرار المقاومين.
ثلاثة ضباط قتلى، وخمسة جرحى، من اكفأ الجنود المظليين سقطوا، بينهم قائد وحدة الكوماندوس المؤلفة من ثلاثين عسكرياً، الامر الذي يشير الى ان المهمة كانت اكبر من دورية عادية في ظروف غير عادية.
الرواية "الاسرائيلية"
اعترفت "اسرائيل" بالهزيمة، وقالت ان قائد وحد النخبة الرائد ايتان بلحسن (30 سنة) لقي مصرعه في هذه العملية. ونقلت اذاعة الجيش "الاسرائيلي" ان الملازم دافيد غرانيت (22 عاماً)، والملازم دافيد غرانيت (22 عاماً) قتلا في هذه العملية.
وروت اذاعة الجيش "الاسرائيلي" ان قوة من لواء المظليين تقدمت خارج المناطق المحتلة في محاولة لنصب كمين لخلايا من حزب الله تقوم بشكل روتيني بالتسلل الى الارضي المحتلة في جنوب لبنان لزرع عبوات ناسفة ومهاجمة مواقع وقوافل عسكرية "اسرائيلية". غير ان خلايا المقاومة كانت قد لاحظت التقدم "الاسرائيلي" فنصبت كميناً لهذه القوة.
وحسب اذاعة الجيش "الاسرائيلي"، فان معركة ضارية نشبت بين الوحدة "الاسرائيلية" وخلايا حزب الله وكان التفوق بادياً لمصلحة خلايا المقاومة، الامر الذي اضطر القوات "الاسرائيلية" الى ارسال قوات اسناد، تعرضت هي الاخرى لنيران المقاومة الشديدة.
وقالت الاذاعة "الاسرائيلية" ان قوة الانقاذ "الاسرائيلية" واجهت مصاعب جمة نشأت عن تركيز حزب الله لقصفه المدفعي بالهاونات ولشدة كثافة الصواريخ المضادة للدبابات التي اطلقها.
وقد تدخل سلاح الجو "الاسرائيلي" وقام بعمليات قصف شديدة لمواقع المقاومة غير ان تدخله في ميدان المعركة الفعلية كان محدوداً بسبب تداخل القوات.
وفقط بعد وقت طويل من المعركة نجحت القوات "الاسرائيلية" في اخلاء قتلاها ونقلت جرحاها الى مستشفى صفد ومستشفى رامبام في حيفا.
وعقد قائد الجبهة الشمالية الاسرائيلية، اللواء غابي اشكنازي مؤتمراً صحافياً علّق فيه على مجريات الاشتباك، وقال ان "خلية حزب الله التي نصبت الكمين كانت تعد حوالى ثلاثة مقاتلين، وان المعركة نشأت في البداية بين رأس حربة القوة "الاسرائيلية" ورجال حزب الله، في الوقت الذي كانت فيه باقي القوة "الاسرائيلية" تبعد عن مكان الاشتباك بضع عشرات من الامتار".
واعترف اشكنازي ان رجال حزب الله كانوا هم البادئين في فتح النار على القوة الاسرائيلية، وانه جراء ذلك قتل على الفور قائد وحدة النخبة وضابط في سلاح الهندسة، وخلال وقت قصير انضمت باقي القوة "الاسرائيلية" الى القتال.
وكالعادة ادعى اشكنازي ان "الكمين لم يكن مخططاً، وانما كان مجرد قوة استطلاع روتينية".
واعترف اشكنازي بان حزب الله حظي بميزة المباغتة، وبرر الاصابات التي لحقت بقواته بوعورة المنطقة وتعقيدات القتال.
واعترفت الاذاعة "الاسرائيلية" بان المروحيات "الاسرائيلية" جوبهت بنيران مضادات ارضية شديدة وصواريخ مضادة للطائرات، واعتبرت ان ذلك اعاق عملية الانقاذ.
المقاومة الاسلامية تسرد وقائع المواجهة
من جانبها، عرضت المقاومة الاسلامية خلال مؤتمر صحافي، تم تنظيمه بعد ظهر امس في احد المواقع العسكرية المتقدمة على جبهة البقاع الغربي، الاعتدة العسكرية، التي غنمتها بعد المواجهة مع المجموعة الاسرائيلية، والاعتدة هي عبارة عن بندقية رشاشة من عيار ام 18، مزوّدة بمنظار ليلي نهاري، وجهاز اتصال لاسلكي، وسترة عسكرية مضرجة بالدماء، ومثقوبة بعددٍ من الرصاصات، وقناع وجه من الصوف، ومخازن بندقية رشاشة.
وقبل عرض الامتعة على الصحافيين، شرح احد ضباط المقاومة الاسلامية التفاصيل العسكرية على خريطة كبيرة، محدداً المواقع العسكرية "الاسرائيلية"، والعميلة المتمركزة امتداداً من بئر كلاب وسجد والريحان، والعيشية ومراكز مدفعية العدو.
ثم تحدث قائد المجموعة العسكرية، التي تصدت لقوة الكوماندوس "الاسرائيلية"، حيث اكد ان مجموعته تلقت التعليمات بضرورة وضع المجموعة في جهوزية قتالية كاملة، بعدما تم اكتشاف مجموعة الكوماندوس "الاسرائيلية"، وهي تحاول التقدم باتجاه محور الجبور وابي راشد.
وقال "اعتمدنا اسلوب المباغتة والمفاجأة، وفتحنا النيران الرشاشة والقذائف الصاروخية على المجموعة العدوة من مسافة لا تتعدى الثلاثة امتار، كنا قد اقمنا كميناً محكماً، وضربناً طوقاً حول المجموعة".
واكد ان قائد مجموعة الكوماندوس "الاسرائيلية" قد قتل على الفور من دون ان يتمكن من استخدام سلاحه. مشيراً الى وقوع عشر اصابات بين قتيل وجريح في صفوف مجموعة الكوماندوس.
وختم قائلاً "ان المقاومة الاسلامية هي في جهوزية تامة للتصدي للعدو وعملائه".
بيان المقاومة الاسلامية حول كمين "الجبور"
واصدرت المقاومة الاسلامية بياناً حول العملية جاء فيه: "نصر جديد سطّره ابطال المقاومة الاسلامية في البقاع الغربي واكّدوا للعدو ان كل محاولاته اليائسة لاستعادة زمام المبادرة محكومة بالفشل حيث لقّنه مجاهدوها درساً صعباً ووجهوا لقوات النخبة فيه ضربة مؤلمة وخاضوا ملحمة بطولية ضد قوة صهيونية حاولت التسلل باتجاه المناطق المحررة واوقعوا افرادها بين قتيل وجريح وعادوا بسلام بعد ان غنموا عتاداً عسكرياً.
وفي التفاصيل انه عند الساعة الثانية عشرة والنصف من فجر اليوم (امس) كمنت مجموعة من القوة الخاصة في المقاومة الاسلامية لقوة كوماندوس صهيونية حاولت التسلل باتجاه المناطق المحررة في البقاع الغربي عند تلال الجبور وميدون ولدى وصولها الى نقطة المكمن وعلى بعد اربعة امتار فقط باغتها المجاهدون وانقضوا عليها بأسلحة رشاشة وقنابل يدوية ودارت مواجهات عنيفة امتدت لثلاث ساعات ادت الى سقوط 15 اصابة من جنود العدو بين قتيل وجريح وسط حالة من الضياع والارباك الشديدين اللذين سادا صفوف القوة المعتدية التي لم تتمكن من التراجع نتيجة احكام المجاهدين السيطرة الميدانية التامة على ارض المعركة، مما دفع العدو الى الاستعانة بطائراته المروحية التي اطلقت نيران رشاشاتها الثقيلة بكثافة في محاولة منها لفك الحصار عن القوة المستهدفة وسحب الاصابات، لكنها اصابات مباشرة.
العملية تفتح سجال الانسحاب مجدداً
استبق قائد الجبهة الشمالية "الاسرائيلي"، الجنرال غابي اشكنازي السجال الذي لم ينقطع ابداً بين الجيش "الاسرائيلي" ووسائل الاعلام واهالي الجنود حول مقدار علم حزب الله ومعرفته بالخطط العملياتية لقوات الاحتلال "الاسرائيلي" في جنوبي لبنان، فأكد ان الكمين الذي نصبه مقاتلو الحزب لم يكن مخططاً. وقد اراد بذلك احباط الانتقادات العملية لاداء القوات "الاسرائيلية" وعجزها بالتالي عن حماية نفسها بعد ان قلّصت الى اقصى حد تحركتها اللوجستية والعملياتية.
وبصرف النظر عما اذا كان كمين حزب الله مقصوداً او غير مقصود، فان هذا الكمين، حتى في اطار الانتشار الاستطلاعي القتالي الاعتيادي، يشهد على يقظة عالية ومعرفة جيدة لمواقع نصب الكمائن وانتظار قوات العدو، كما ان المعطيات الاولية التي اذاعها "الاسرائيليون" تؤكد رباطة جأش المقاتلين وجرأتهم.
فقد وصف الجنرال اشكنازي ميدان المعركة بانه منطقة وعرة، وكأن الوعورة فقط كانت فقط من نصيب الجنود الاسرائيليين، فيما ان الدلائل تشير الى ان الاشتباك وقع على مسافة امتار قليلة. ومن المؤكد انه كان يمكن لقوة الاستطلاع القتالي لحزب الله ان تشتبك مع القوات المعادية من مسافة ابعد، لو انها فعلاً لم تكن تنتظر الجنود "الاسرائيليين" في نقطة محددة.
والحال، ان مقتل ثلاثة ضباط من وحدة "سييرت المظليين"، واصابة خمسة آخرين بجراح، يشكلان نصراً هاماً لوحدات المقاومة في صراع الجداول بينها وبين "الاسرائيليين". فقد تحدثت المصادر العسكرية مؤخراً عن هدوء في عمليات المقاومة، وعزت ذلك الى الاجراءات والتدابير الجديدة التي تتخذها قوات الاحتلال، التي وضعت نصب عينيها هدف "تقليص الاصابات الى ابعد حد ممكن". فيما كان هدف المقاومة، ولا يزال، زيادة عدد خسائر "الاسرائيليين" الى اقصى حد ممكن.
ومن المحتمل ان مقتل الضباط الثلاثة: ايتان بلحسن رائد وقائد الـ"سييرت"، والملازم ليزار تيتو، والملازم دافيد غرانيت، لا يمثل فقط زيادة في حجم الخسائر ""الاسرائيلية"" من الناحية العددية، وانما كذلك من الناحية النوعية. فهو يمثل زيادة ارتطام العنجهية العسكرية ""الاسرائيلية"" بالدور المنيع للمقاومة.
فقد تحدث الرائد بلحسن لزوجته المهمومة انها لا يجب ان تخشى شيئاً. فهو ذاهب "للقتال وليس لممارسة اللعب"، في تعبير عن الاستخفاف بالقتال مقابل المجازفة في اللعب. اما الملازم دافيد غرانيت وهو من المستوطنين في الضفة الغربية، فقد تعهد لزميل له سبق ان رثاه قبل عامين، عندما قتل هو الآخر في جنوبي لبنان، بان "يواصل المسيرة وسيقضي على الارهاب".
وفي التفاصيل "الاسرائيلية" لمجريات العملية، يظهر ان قوة من لواء المظليين تقدمت الى خارج المناطق المحتلة في محاولة لنصب كمين لخلايا حزب الله - حسب اذاعة الجيش "الاسرائيلي" -. وقال مراسل القناة الثانية في التلفزيون "الاسرائيلي" ان خلية تابعة لحزب الله كانت "على ما يبدو في المكان الذي يبعد عدة كيلومترات شمالي الحزام الامني، منذ بضعة ايام، وكان المقاومون يقومون بمراقبة تحركات القوات "الاسرائيلية" غير بعيد عنهم. وفي اللحظة التي غدت فيها قوة المظليين على بعد امتار قليلة منهم في حوالى الساعة الواحدة ليلاً، فتح "المخربون" النار بشدة والقوا قنابل يدوية واطلقوا نيران اسلحتهم الخفيفة على جنود القوة "الاسرائيلية" الذين تفاجأوا بكثافة النيران.
وخلال الاشتباك الاولي لقي ضابطان مصرعهما واصيب آخرون بجراح، فوصلت الى المكان قوات اسناد "اسرائيلية" تعرضت هي الاخرى لمقاومة شديدة. اذ ركزت وحدات المقاومة نيران مدافع الهاون على منطقة انتشار القوة "الاسرائيلية" وخطوط انسحابها وحالت لوقتٍ طويل دون هبوط المروحيات القتالية "الاسرائيلية" التي وصلت لانقاذ الجنود "الاسرائيليين".
وحسب البيانات "الاسرائيلية" فان المروحيات والطائرات "الاسرائيلية" تعرضت لنيران المضادات الارضية ولصواريخ ضد الطائرات، الامر الذي اعاق لفترة طويلة عملية الانقاذ.
واشار الجنرال اشكنازي امام الصحافيين الى مجريات العملية فقال: بوسعي القول ان القوة، بعد وقت قصير من منتصف الليل، واثناء تمشيط لمنطقة عملها، اصطدمت من مسافة قصيرة جداً، عدة امتار فقط، في منطقة وعرة ومعقدة. ومن صلية النيران الاولى قتل الرائد ايتان والملازم ليراز. ورد الجنود على النيران اثناء المعركة، لكن "المخربين" القوا قنابل يدوية وكذلك الجنود".
ووصف المراسل العسكري للقناة الثانية هذه العملية بانها ليست من ذاك الصنف الذي يثير في اعقابه ردود فعل وتحقيقات كثيرة. وقال انه "في مثل هذه الاشتباكات التي تقع ليلاً، في منطقة وعرة، فان نتائج هذا التعامل القتالي تتحدد بالصلية الاولى. وكان "المخربون" هم اول من فتح النار. وتحديداً، فان هذه النتيجة المؤلمة، كمية الخسائر، هي ثمرة الدقيقة او الدقيقتين الاوليين، وكل ما تبقى يغدو من هوامش القتال".
وقال ان التحقيقات الاولية تشير الى "قوة اصيبت بشكل بليغ، اذ اصيب ايضاً، عدا القتلى، نائب قائد القوة. ولكن الجنود استعادوا رباطة جأشهم وواصلوا القتال لانقاذ زملائهم. وفي هذه الظروف عموماً، فان القوة التي بقيت سالمة افلحت في التصرف بشكل معقول".
واكد المراسل العسكري ان احداً من افراد خلية حزب الله لم يصب بأذى.
واجمالاً، فان الكمين الجديد والخسارة الكبيرة التي مني بها الجيش "الاسرائيلي" فيه، سوف يجددان، خصوصاً في فترة الانتخابات، السجال الدائم حول الانسحاب من جنوبي لبنان. ومعروف ان قضية الانسحاب، التدريجي او الفوري من طرف واحد، ليست قضية يمين او يسار في "اسرائيل"، واما هي قضية مختلف عليها داخل كل حزب من الاحزاب والتيارات "الاسرائيلية".
وهذا ما يشكل دافعاً للجيش للإبقاء على موقفه القائل بانه لا حل عسكرياً في لبنان، وان الحل سياسي، وانه ليس بإمكان الجيش "الاسرائيلي"، لاسباب عديدة، التراجع والانسحاب من جنوبي لبنان من دون اتفاق سياسي او امني مع جهة مخولة وقادرة.
ومع ذلك برز بالامس تصريحان، احدهما لرئيس الحكومة "الاسرائيلية" بنيامين نتنياهو والثاني للرئيس "الاسرائيلي" عازر وايزمن. فقد اكد نتنياهو ان الحل الوحيد للوضع في لبنان هو الاتفاق مع سوريا. وابدى نتنياهو تقديره بان الشهور القادمة لن تشهد تقدماً في المفاوضات مع سوريا.
اما وابزمن فقال متنهداً: "يجب ان نخرج". واضاف: "ولكن القول بالخروج هو حكمة صغيرة جداً، لان هناك اسباباً لوجودنا هناك، واخشى انه بدون سوريا لن نستطيع الخروج من لبنان".
وهكذا، فان مقتل الجنود "الاسرائيليين" لن يكون في افضل الاحوال الا اكمالاً لدائرة من الدوائر الكثيرة التي تتراكم فوق بعضها من دون ان تغيّر في الواقع شيئاً سوى اضعاف العزم "الاسرائيلي" على املاء الشروط التي يطمحون بها على لبنان.
"ألعوبة الدم" في… بركة جبور! النهار 24-2-1999 ص 20.
تحت هذا العنوان كتب الصحافي في جريدة "النهار" اللبنانية راجح خوري مقالاً ربط فيه بين كلام وزير الحرب "الاسرائيلي" موشي ارينز وبين رد المقاومة الاسلامية عليه فقال: "ذلك العقل المسموم في الحكومة "الاسرائيلية":
موشي ارينز ذو الوجه الاملس الذي يذكّر بالكوبرا والافكار الحادة التي تذكّر بخناجر الارهابيين.
لكن، يا للسخرية، ليس هناك من يقرأ في بيروت الا بعد حين، وليس هناك من يرد الا بعد حين… وهكذا خرج وزير الدفاع "الاسرائيلي" امس متصدراً تقريباً الصفحات الاولى في الصحف اللبنانية في وقت غابت أي تعليقات او ردود على مزاعمه.
وارينز قال يوم الاثنين: ان لبنان ليس دولة بل تمثيلية والعوبة في يد سوريا، وان كانت لديه كل مظاهر الدولة المستقلة وان كان له رئيس وحكومة وبرلمان وسفراء وهو عضو في الامم المتحدة.
هذا الكلام وصل الى بيروت عبر وكالات الانباء ظهر يوم الاثنين الماضي ونشر في الصحف صباح يوم الثلاثاء، ومع ان الاذاعات والتلفزيونات اشارت اليه منذ ظهر الاثنين فجر الثلاثاء، فان احداً لم يجد نخوة كافية للرد، او لم يجد مسلة كافية تنعره للتصدي، وهكذا صدرت الصحف امس خالية من أي رد او استنكار.
في أي حال، لقد وصل الرد اللبناني على افتراءات وزير الدفاع "الاسرائيلي" بأسرع مما يتصور وببلاغة تتخطى صقيع الكلام الى حرارة الدم وبلادة القول الى براعة الفعل… فقبل ان ينبلج فجر الثلاثاء كان حزب الله قد رد على ارينز عبر خمس عمليات استهدفت مواقع الاحتلال في: القلعة والدبشة وبلاط والرادار وبركة جبور في القطاع الشرقي، التي تحولت بركة دم ودموع يتخبط فيها الاحتلال وقد سقط له هناك ثلاثة قتلى من ضباط النخبة في وحدة المظليين وخمسة جرحى.
وما حصل في "بركة جبور" لا يشكل دحضاً لاقوال اربنز عن "لبنان الالعوبة والتمثيلية" فحسب، بل يشكل ايضاً تأكيداً للنظرية التي تقوم ان دول الاحتلال يمكن ان تسقط مثل الافراد هي ايضاً يوماً ما، وفي التاريخ شواهد وامثال على هذا.
ولعل من المثير ان يلتقط الاحتلال قتلاه في "بركة جبور" في اليوم الذي تصادف ذكرى الجنود "الاسرائيليين" الذين قتلوا ولا تعرف لهم قبور… وهنا تصل الرمزية الى حدها الاقصى حيث تعكس هذه الذكرى حقيقة الكيان "الاسرائيلي" نفسه في المنطقة ذلك ان ليس هناك فارق بين قبور القتلى غير المعروفة ومنازل الاحياء غير المحقة.
اشادات بعمليات المقاومة في "بركة الجبور" السفير 25-2-1999 ص 4.
تتالت الاشادات من شخصيات لبنانية واحزاب وهيئات بعملية المقاومة الاسلامية الجريئة والنوعية في بركة الجبور في البقاع الغربي، امس الاول، ورأت فيها خير ردّ على العربدة "الاسرائيلية" ولا سيما اقدام قوات الاحتلال على ضمّ بلدة ارنون الجنوبية.
واجمعت المواقف على ضرورة ان تبادر الحكومة الى تقديم شكوى عاجلة الى مجلس الامن الدولية لادانة "اسرائيل" ومطالبتها باعادة ارنون للسيادة للبنانية.
واشاد القائم بمقام شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ بهجت غيث بعملية المقاومة في بركة الجبور ودعا الى الترفع عن كل المتاعب الموروثة من مخلّفات العهد السابق في سبيل دعم المقاومة وتلازم المسارين اللبناني والسوري.
وتلقى الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله برقيات تهنئة بالعملية التي نفذتها المقاومة الاسلامية امس الاول في البقاع الغربي. ومن ابرز المبرقين: تجمع اللجان والروابط الشعبية لجنة دعم المقاومة في فلسطين، رئيس اتحاد اطباء الاسنان العرب الياس معلوف، المهندس خضر سليم.
وتلقى نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم اتصالاً من الرئيس حسين الحسيني هنأه فيه بعملية البقاع الغربي.
واشاد الرئيس حسين الحسيني بعملية المقاومة ورحب بتوجيه الحكومة نحو تقديم شكوى عاجلة امام مجلس الامن الذي عليه ان يسترجع بعض مصداقيته المهدورة امام الامان "الاسرائيلي" في هدر هيبة الشرعية الدولية.
واعلن وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية الدكتور عصام نعمان ان التصريحات التي صدرت عن نتنياهو تشير بوضوح الى محاولة تحميل سوريا مسؤولية عملية المقاومة في "بركة جبور"، مشيراً الى ان هذه التصريحات ان تدل على شيء فعلى ان ردة فعل نتنياهو ربما تكون الهروب مجدداً الى الامام.
واشاد النائب نجاح واكيم بعملية المقاومة البطولية، كذلك فعل النائب علي عسيران، في وقت وجّه النائب اسماعيل سكرية، تحية اكبار لابطال المقاومة الاسلامية، مهنئاً اهالي ارنون وجميع اللبنانيين بعملية البقاع الغربي البطولية، التي حملت العديد من المعاني الكبيرة، فإضافة الى اهميتها العسكرية والمعنوية، فقد جاءت رداً صريحاً وواضحاً على ضم بلدة ارنون للشريط المحتل.
وامل النائب موريس فاضل في ان تكون "اسرائيل" تلقت درساً قاسياً في العملية الجريئة التي نفذها المقاومون اللبنانيون في "بركة جبور" في البقاع الغربي، وقال: "هذا جزاء من يمارس الاعتداء على ما ليس له، ضارباً عرض الحائط القيم الانسانية جمعاء"، ودعا الحكومة الى حزم امرها برفع قضية ارنون الى مجلس الامن الدولي.
واكد النائب مصباح الاحدب على استمرار التلاحم بين المقاومة والشعب، مشيراً الى ان كل المحاولات والاعتداءات لن تنجح في فك هذا التلاحم، داعياً الى دعم المقاومة ومساندتها بكل الوسائل والامكانات.
ورأى النائب حسين يتيم في عملية بركة جبور خير رد على افتراءات وزير حرب العدو موشيه ارينز "فتحوّلت البركة الى بركة دم ودموع تخبّط فيها جنود الاحتلال".
وقال عضو المحكمة الجعفرية العليا في لبنان العلامة السيد محمد حسن الامين: "اننا نعتبر العملية البطولية التي نفذتها المقاومة الاسلامية في "بركة جبور" رداً نوعياً على كل اشكال التصعيد التي يقوم بها العدو "الاسرائيلي" وضم بلدة ارنون، حيث انها رسّخت فعل المقاومة بوصفه رقماً اساسياً في الصراع مع العدو "الاسرائيلي" من جهة والصراع معه تجاه احتلاله للاراضي اللبنانية، وسوف يكون لهذه العملية تأثيرها الدولي".
وحيّا رئيس حركة امل الاسلامية السيد حسين الموسوي ابطال عملية بركة الجبور الذين جعلوا نتنياهو يطأطئ رأسه امام مستوطنيه.
وحيا الدكتور عبدالرحمن البزري مقاتلي حزب الله على عمليتهم النوعية والشجاعة في وجه العدو "الاسرائيلي" المتسلل الى الاراضي المحررة، معتبراً ان مثل هذه العمليات هي الطريق الوحيد لتحرير الارض.
ورأت حركة الناصريين الديمقراطيين "ان الرد المناسب الدائم للتجاوزات والتطاولات "الاسرائيلية" هو سلاح الموقف وسلاح المقاومة".
من جهة بارك "اللقاء العلمائي في بيروت" للمقاومة عمليتها النوعية في البقاع واعتبر ان ليس امام العدو الا خيار جر اذيال الخيبة وراءه.
وقال رئيس جمعية الانقاذ اللبنانية محمد علي الضناوي ان لحظة النصر في بركة الجبور تحتم على الدولة التحرك لجم العدو واجباره على الانسحاب من ارنون.
واشادت حركة التوحيد الاسلامي بعملية المقاومة ودعت الجميع الى الوقوف الى جانب المقاومة حتى تواصل شرف المواجهة مع العدو، فيما هنّأت "حركة العمل والوعي الاجتماعي" المقاومة الاسلامية على العملية البطولية.
واكد تجمع الاطباء المتحدين في لبنان انه مستعد لتقديم العون الصحي الميداني المجاني، للمقاومين وعائلاتهم وذويهم ولعائلات وذوي الاسرى في المعتقلات "الاسرائيلية".
… وقائد المظليين يعترف بالنتيجة القاسية
ومن الجهة "الاسرائيلية" اعترف قائد لواء المظليين العميد اسحاق غرشون الملقب "جيري" في حديث للقناة الثانية في التلفزيون "الاسرائيلي"، بقسوة النتيجة خلال اجاباته على اسئلة المذيع كالتالي:
المذيع: انت بصفتك قائد اللواء، ملزم بترميم وحدة النخبة التي لقي قائدها مصرعه، كيف ستفعل ذلك؟
جيري: نحن حدة عسكرية نكلف بمهام، وابتداء من يوم الاحد القادم سنعود الى التدريبات المكثفة، وخلال اقصر وقت ممكن سنعود الى النشاط العملياتي في الساحة اللبنانية، بغية محاولة ضرب المخربين للحيلولة دون تحقيقهم انجازات في هذا الميدان.
المذيع: يا عميد غرشون، النتيجة قاسية. افضل مقاتلي الجيش "الاسرائيلي" يشتبكون مع حزب الله، وفي نهاية هذه المعركة القاسية يخرج حزب الله منتصراً، كيف تقبل، بصفتك قائداً كبيراً في الجيش، هذه النتيجة؟
جيري: فعلاً انها نتيجة قاسية جداً، ويجب ان نفهم ان هذه المنطقة صعبة على وجه الخصوص، وعرة، ذات صخور يبلغ حجمها ثلاثة واربعة امتار. وهنا ثمة تفوق للقوة التي تباغت. وما لا يتم تشخيص مصدر النيران بشكل واضح، فان احتمال معالجة امره هو احتمال ضعيف. وفي هذه العملية، وطوال فترة المعركة، ومما نعرفه حتى الآن، لم يتم تشخيص مصدر النيران بشكل واضح.
المذيع: ربما ان هذا جزء من المشكلة؟
جيري: ربما. لو تم تشخيص مصدر للنيران بشكل واضح. الحديث يدور عن منطقة وعرة جداً، منطقة صخرية، شيء يشبه جبل الشيخ في ذروته.
المذيع: ولكن عندما يتفاجأ افضل الجنود "الاسرائيليين" مرة تلو مرة، هل لديك أي استخلاص بخصوص تغيير نظرية التعامل؟
جيري: اولاً ماذا تعني مرة تلو مرة. هذه العملية جرت في العام المنصرم عشرات المرات بهذه الوحدة في عمق الاراضي اللبنانية بعيداً جداً عن الحزام الامني من دون ان تكتشف هذه القوة ولو مرة واحدة.
المذيع:ب ولكن هل يعني هذا انك لا تفكر بتغيير نظرية التعامل؟
جيري: ليس من الصائب القول انه ليس لدي تفكير كهذا. دوماً يجب اعادة النظر في نظرية التعامل.
المقاومة الاسلامية تهاجم ايضاً في مركبا
في هذه الاثناء، خاضت المقاومة الاسلامية معركة جديدة ضد قوات الاحتلال "الاسرائيلي" في عمق المنطقة المحتلة، استخدمت فيها "اسرائيل" طيرانها لفك الطوق الذي فرضته المقاومة على دورية "اسرائيلية" - لحدية بالقرب من بلدة مركبا المحتلة.
واكدت المقاومة ان احدى مجموعاتها تسللت الى القطاع الغربي من المنطقة المحتلة وهجمت عند الساعة 1،30 بعد ظهر امس دورية مشتركة من الجيش "الاسرائيلية" والميليشيا العميلة، وقالت ان الاشتباك دام ساعة وان مجموعتها كبّدت الدورية المشتركة خسائر.
وتدخلت خلال المعركة التي استقدمت لها "اسرائيل" تعزيزات من مواقعها في المنطقة المحتلة، مدفعية المقاومة مستهدفة ثكنات الجيش "الاسرائيلي" والميليشيا في مركبا الواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات من الحدود مع فلسطين المحتلة.
واعترفت "اسرائيل" باستخدام طيرانها في قصف المنطقة الواقعة بين مركبا وطلوسة، وقال الناطق بلسان الجيش "الاسرائيلي" ان الطائرات "اغارت على هدف للمخربين في المنطقة" المشار اليها.
بيان المقاومة حول العملية
وحول عملية مركبا، اصدرت المقاومة الاسلامية بياناً، قالت فيه ان احدى مجموعاتها هاجمت عند الواحدة واربعين دقيقة من بعد ظهر امس، دورية صهيونية - لحدية مشتركة في محيط بلدة مركبا، ودارة مواجهات عنيفة استخدم فيها المجاهدون اسلحة رشاشة وقنابل يدوية واوقعوا اصابات مؤكدة بين افراد الدورية، واستمرت المواجهات اكثر من ساعة استقدم خلالها العدو قوة تعزيزات مؤللة فتصدّت لها مجموعة اخرى بالاسلحة الصاروخية المباشرة، كما حاولت حامية موقع مشعرون التدخل لمساندة الدورية المهاجمة فاستهدفتها مجموعة ثالثة بالاسلحة المناسبة ومنعتها من ذلك.
مقاوم بلدة مركبا يعود سالماً ويكذّب الاعلام والجيش "الاسرائيليين" السفير 26-2-1999 ص 1 و20.
بعد غيابه عن السمع لمدة 48 ساعة، عاد المقاوم "هادي السيد حسن" الى كنف المقاومة الاسلامية والوطن دون ان يستطيع العدو "الاسرائيلي" ان ينال منه سو الرضوض والخدوش التي اصابته اثناء انسحابه من ارض المعركة، بعد ان استهدفه الطيران "الاسرائيلي" بصواريخ جو - ارض؛ وقد ادخل المستشفى في الجنوب اللبناني.
وان يكن الاحتلال ""الاسرائيلي"" الجبان قد استعمل الطيران في استهدافه المقاوم فان ذلك شهادة للمجاهد وسطوته وتمكنه من انزال الخسائر في صفوف الاحتلال في موقع لا يبعد اكثر من ثلاثة كيلومترات من حدود فلسطين المحتلة.
وروت مصادر المقاومة الاسلامية لمراسلة جريدة "السفير" في صور، ملابسات عودة المجاهد الى صفوف رفاقه، فقالت انه بعد معركة مركبا وانسحاب المجموعة، تخلّف المقاومة عن اللحاق بمجموعته، وتمكن من اللجوء الى احد منازل البلدة الخالي من السكان.
وتضيف المصادر ان "الاسرائيليين" الذين رصدوا المقاوم عند دخوله الى المنزل. طوّقوه بعددٍ كبير من المشاة وبملالتين، من دون ان يجرؤوا على اقتحام المنزل لظنهم ان اكثر من مقاوم في داخله.
وصباح امس، اطلق "الاسرائيليون" قذيفة صاروخية على المنزل، غادر اثرها المقاوم بعدما قفز من الشرفة، مستغلاً الارباك الذي حصل في صفوف "الاسرائيليين" ولجأ الى حرج قريب، من دون ان يفلت من مراقبة "الاسرائيليين" الذين استقدموا طائرة هليكوبتر لمطاردته من دون جدوى.
واكدت مصادر المقاومة ان الطائرة القت صاروخ جو - ارض على المقاوم، اخطأه الا انه اصيب ببعض الخدوش والرضوض، واستمر بالانسحاب زحفاً مموهاً نفسه بأغصان الاشجار، حتى استطاع الافلات من الطوق الذي فرض عليه.
وتكتمت المصادر على اسم المقاوم، وقالت انه ادخل الى مستشفى حمود في صيدا تحت اسم هادي السيد حسن، تيمناً بالشهيد هادي حسن نصرالله، الان انها قالت انه لا يتعدى العشرين من عمره، خاطب وحالته الصحية لا تدعو الى القلق.
وكان المجاهد "هادي السيد حسن" قد حقق انجازاً نوعياً خلال عملية مركبا، وذلك "باختراقه طوق النار الذي فرضته قوات الاحتلال عليه الى كنف المقاومة التي عمل معها ولها سالماً" كما اوضح بيان المقاومة الاسلامية.
تداعيات عملية "بركة جبور" مستمرة
في تداعيات عملية "بركة جبور" في البقاع الغربي اللبناني، التي سحقت فيها المقاومة الاسلامية جنود النخبة في جيش الاحتلال "الاسرائيلي"، عكست الارتباك الذي غرق فيه المسؤولون "الاسرائيليون". ونقلت الصحف تعليقات لمسؤولين عسكريين، تفاوتت بين الاعتقاد بوجود كمين للقوة "الاسرائيلية" وبين اشتباك وقع بالصدفة، مستبعدة وجود عميل مزدوج ابلغ حزب الله عن تحرك القوة "الاسرائيلية".
وذكرت الصحف "ان بقاء خلية المقاومين في المكان وجمعها الغنائم من العدو، بنادق واعتدة واجهزة اتصال، يشهد على عدم صحة تقديرات ضباط الجبهة الشمالية الذين يصرون على ان مقاتلي حزب الله فوجئوا بالقوة "الاسرائيلية".
من جهته، قال قائد لواء المظليين "الاسرائيليين" ان قواته كانت طوال فترة الاشتباك عاجزة عن توجيه نيران مركزة كما انها كانت عاجزة عن تحديد مصادر النيران التي كانت تتعرض لها، وانه بعد انتهاء جولة القتال الاولى التي وقع فيها رأس حربة القوة "الاسرائيلية" في الكمين، لم يقم جنود القوة الاساسية بمحاولة تنفيذ أي هجوم مضاد ضد مقاتلي حزب الله.