المقاومة الاسلامية تضرب العدو في وادي السلوقي وتكبده خسائر فادحة 18-8-1999
فيما كان حزب الله يشيع الشهيد ابو حسن سلامة في مأتم شعبي حاشد في الضاحية الجنوبية لبيروت، كان "اخوة وتلامذة ورفاق" الشهيد ينفذون سلسلة من العمليات النوعية، اشعلت المحاورة في الجنوب، وسقط فيها للعدو ثلاثة قتلى واصيب ستة بجراح.
وبينما كانت "اسرائيل" "تتبرأ" من العملية و"تنفي تورطها" في الاغتيال، وتهدد "بذراعها الطويلة"، اعلن حزب الله "ان الحرب مع الاحتلال مفتوحة، وستبقى مفتوحة حتى اقتلاعه من ارضنا"… وان ما جرى امس في الجنوب هو فاتحة لعمليات عديدة "تعتبر جزء لا يتجزأ من خطة المقاومة".
ثأرت المقاومة لدم الشهيد وشنت سلسلة عمليات اشعلت الجنوب "بطوفان من النيران"، كان ابرزها معركة وادي السلوقي، حيث وقعت قوة "اسرائيلية" في حصار ناري لمدة خمس ساعات، وتكبدت خسائر في الارواح والعتاد واستدعت تدخل قوات مؤللة لسحب عناصرها، اضافة الى قصف مركز واغارات متتابعة للطيران، وكانت العمليات قد زنرت الجنوب من حولا الى موقع المطلة وسجد وبرعشيت وبئر كلاب وكسارة العروش، اضافة الى اصابة موكب "لميليشيات العميل لحد" على طريق سجد الريحان.
وافاد بيان للمقاومة، ان صراخ الجنود "الاسرائيليين" وعويلهم سمع في منطقة العمليات، وكانوا يستغيثون، طالبين النجدة، للخروج من "اتون" المواجهة. وقد تدخل الطيران العسكري ابان هذه العمليات وبعدها فأغار مرات عدة على المناطق المحررة بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف طال بلدات في قرى القطاع الغربي والاوسط ومرتفعات اقليم التفاح حيث خلف اربعة جرحى.
الرواية "الاسرائيلية"
اعترفت "اسرائيل" بعد منتصف الليل رسمياً بمقتل جنديين من لواء جولاني صباح امس في اشتباك مع مقاتلي حزب الله في جنوب لبنان، واصابة سبعة جنود آخرين بجراح، وقال البيان الرسمي ان ثلاثة من الجرحى اصيبوا اصابات بليغة.
ووصفت المصادر العسكرية "الاسرائيلية" الاشتباك بانه تم من مسافة قريبة جداً. وان مقاتلي حزب الله هم الذين فاجأوا القوة "الاسرائيلية" التي اصيب عدد من جنودها من صلية النيران الاولى ولقي احدهم مصرعهم. واندفعت المروحيات "الاسرائيلية" الى ساحة الاشتباك لاسناد القوة الارضية وللقيام بملاحقة المقاومين. وانضمت قوة اخرى من لواء جولاني الى القوة التي وقعت في الكمين. وقاد القوة الثانية قائد كتيبة برتبة مقدم. ولكن هذه القوة تعرضت لقصف مدفعي شديد.
وادى قصف مدافع الهاون الذي نفذه مقاتلو حزب الله والنيران التي اطلقوها على المروحيات الحربية "الاسرائيلية" الى تشويش مساعي القوات "الاسرائيلية" لتخليص الوحدة التي وقعت في الكمين.
ووقع اشتباك آخر بين خلية حزب الله التي تضم، حسب المعلومات "الاسرائيلية" ثلاثة مقاتلين "كانوا في طريقهم لزرع عبوات". وفي الاشتباك الثاني اصيب عدد آخر من الجنود "الاسرائيليين" ، بينهم قائد الكتيبة "ايتان". ولقي جندي آخر مصرعه.
وتباهى قائد الجبهة الشمالية، الجنرالي غابي اشكنازي بان القوة "الاسرائيلية" احبطت عملية زرع عبوات ناسفة كانت خلية حزب الله في طريقها لتنفيذها.
ويحمل القتيلان "الاسرائيليان" رتبة رقيب اول. وتشير المصادر "الاسرائيلية" الى ان الاشتباكات استمرت وبكثافة اكثر من عشر ساعات. وان هذه الاشتباكات لا شأن لها باغتيال احد قادة المقاومة يوم امس الاول.
وكانت "اسرائيل" قد تمكنت حتى ساعة متأخرة من ليل امس على خسائرها في الجنوب، بعيد ليلة قضاها الكثيرون من سكان المستوطنات الشمالية في الملاجئ تحسباً لرد فعل حزب الله.
ضابط كبير بين الجرحى في وادي السلوقي، الجنود الصهاينة تخاذلوا رغم الدعم الذي تلقوه 19-8-1999
كشفت الانباء الواردة من الشريط الحدودي المحتل عن وجود ضابط كبير في صفوف الجرحى "الاسرائيليين" الذين سقطوا خلال المواجهة مع المقاومة في وادي السلوقي امس الاول.
واكدت الانباء ان جراح الضابط متوسطة الى بليغة، وانه يعالج في احد مستشفيات حيفا في فلسطين المحتلة.
وكانت العملية قد اثارت قيادة الاحتلال، بعد ان ابدى الجنود "الاسرائيليون" تخاذلاً خلال القتال، بالرغم من الدعم الذي امن لهم براً وجواً، اضافة الى عدد القتلى والجرحى الكبير الذي اسفرت عنه المعركة، فيما ابدى رجال المقاومة روحاً قتالية عالية بالرغم من قلة عدتهم وعديدهم.
وقد شكلت قيادة منطقة الشمال العسكرية "الاسرائيلية" لجنة تحقيق اشرف عليها مباشرة قائد المنطقة الشمالية الجنرال غابي اشكينازي وقائد وحدة الارتباط في الشريط المحتل وضباط من قيادة الاركان، مهمتها معرفة كيفية حصول الحادث والظروف التي ادت الى رفع عدد الاصابات في صفوف القوة "الاسرائيلية" التي خاضت معركتها في وضح النهار وفي ظل سيطرة جوية وميدانية.
وقدرت قيادة وحدة الارتباك عدد عناصر خلية المقاومة التي شاركت في الاشتباك بثلاثة عناصر، في حين ان القوة "الاسرائيلية" كانت مؤلفة من 15 عنصراً في البداية، وصل عديدها في مرحلة لاحقة الى 75 عنصراً مدعمين بدبابات وطائرات ووسائل قتال متطورة.
جرح 3 لحديين
الى ذلك افاد مراسل "السفير" في الشريط الحدودي المحتل عن جرح عنصر من الميليشيات المتعاملة مع الاحتلال، بعد هجوم شنته المقاومة على موقع برعشيت.
وعرف من الجرحى العميل كمال حمود من بلدة عيناتا المحتلة وعلم ان جروح العميلين الآخرين طفيفة ونقل العملاء الجرحى الثلاثة الى مستشفى صف الهوا داخل الشريط المحتل للمعالجة، والذي تشرف على ادارته قوات الاحتلال "الاسرائيلي" وعملاؤها.
… مواجهة وادي السلوقي في اعلام العدو: حرب من صخرة الى اخرى ومقاتل يثب من حفرة ويصيبنا 26-8-1999
ثلاثة مجاهدين من المقاومة الاسلامية خاضوا معركة وجهاً لوجه مع قوة صهيونية بدأ عديدها بـ15 جندياً مظلياً ووصل الى 75 جندياً مع قوات الاسناد والدعم التي حضرت لنجدتها.
ما نقلته صحف العدو ووسائل اعلامه عن المواجهة الاخيرة التي خاضها مجاهدو المقاومة الاسلامية مع قوات الاحتلال في وادي السلوقي كشف انها كانت معركة حقيقية، وحرباً من حفرة الى حفرة ومن صخرة الى اخرى وان المقاومين الثلاثة قاتلوا حتى الرصاصة الاخيرة.
ينقل الصحافي الصهيوني عاموس هرئيل (هآرتس) عن التحقيقات التي اجريت "ان رجال حزب الله استغلوا عنصر المباغتة عندما اطلقوا صلية النيران الاولى باتجاه قوة من لواء غولاني كانت تكمن لخلايا واضعي العبوات، فالجنود كانوا بداخل مبنى مهجور، عندما باغتهم رجال حزب الله من مدى قريب".
وهذا يعني في المقياس العسكري ان المجاهدين هاجموا الكمين الصهيوني وليس قوة مشاة عادية، ومعنى ذلك ان الكمين يكون في اعلى درجات الحذر والترقب بانتظار دفه، فاذا هو يقع تحت نيران المقاومين وبشكل مفاجئ، ما يزيد من قوة المهاجمين ويشتت عدوهم ويفرقه.
يضيف "ان احد الجنود قتل من جراء اصابته من نيران رشاش اطلقه عليه رجال حزب الله، اما الآخر فقد اصيب عندما اطلق المقاتلون الذين افلتوا من قوة الاسناد الي تلاحقهم صلية باتجاهه، ومن هذه الصلية اصيب ايضاَ بجراح متوسطة قائد الكتيبة المقدم ايلان".
وتوضح هذه المعلومات ان مجاهدي المقاومة نفذوا تكتيكاً عسكرياً يستند الى كمائن متعددة تمكنوا خلالها من ايقاع اصابات قاتلة بقوات الاسناد الصهيونية، كما ان تغطية الاسناد الناري للمقاومة وثبات المجاهدين في ارض المعركة نجحا في حصار القوة الصهيونية التي لم تستطع سحب احد قتلاها حتى المساء.
وتنقل "هآرتس" عن قائد الكتيبة الصهيونية المقدم ايلان الذي قال مبرراً هزيمة كتيبته "اصدقائي كانوا بوضعية غير ملائمة من الناحية الطوبوغرافية و(المقاومون) القوا عليهم القنابل من مدى قريب جداً".
المواجهة كانت استشهادية للمقاومة كما تؤكد اقوال ايلان الذي يشير الى انهم "حاصروا المقاوم الثالث من ثلاث نقاط، اطلقت النيران بداخل احدى الحفر، ومن داخل الحفرة نبت المقاوم واطلق صلية فأصابني وعدداً من الجنود، عندها اطلقنا النيران".
سؤال مركزي يحتاج الى توضيح في التحقيقات، يقول هرئيل، وهو كيف افلح رجال حزب الله في الوصول الى مسافة قريبة من المبنى دون ان يشعروا بهم.
فهل كان هناك ضعف في الاجراءات الامنية.
وينقل عن ضباط كبار انه على الرغم من التدريبات الكثيرة فان الجيش الصهيوني مرة بعد اخرى ينهي المواجهات بخسائر ثقيلة بسبب الضعف في اداء القوات المنكشفة اثناء المعركة.
ويؤكد هرئيل في مقال آخر له هزيمة لواء غولاني والكتيبة 51 منه على وجه الخصوص. فهرئيل يشير الى ان هذه الكتيبة قتل منها ستة مقاتلين في مهام عملية في جنوب لبنان خلال 9 اشهر كما قتل 3 جنود آخرين من سرية الاتصال التابعة للواء التي خدمت في القطاع الذي تخدم فيه الكتيبة.
ويشير الى حالة الارباك التي تعيشها هذه الكتيبة والتي ادت الى خوضها مواجهة في ما بينها عن طريق الخطأ ادت الى مقتل الرقيب اول اوهاد زاخ وجرح قائد الفصيل.
وينقل هرئيل عن قائد الكتيبة ايلان قوله انه في هذا القطاع الاوسط يواجه صعوبات في المحافظة على مستوى العمليات والنشاط للجنود.