حزب الله يضرب من جديد في المزارع
“اسرائيل” تقصف بعنف
.. وتحمّل سوريا المسؤولية
30-6-2001

توجهت الأنظار من جديد إلى الجنوب، بعد هدوء استمر أكثر من شهرين، وساد التوتر مساء أمس محاور مزارع شبعا، بعد هجوم صاروخي ومدفعي شنته المقاومة الإسلامية قبيل المساء على موقعين إسرائيليين، ما أدى إلى إصابة جنديين أحدهما بحالة الخطر.. وردت قوات الاحتلال بقصف مدفعي عنيف على المنطقة المجاورة للمزارع، وأغار الطيران الحربي أكثر من مرة على التلال القريبة من شبعا وكفرشوبا.
وأصدرت المقاومة الإسلامية بيانا جاء فيه انه “التزاماً بنهجها الجهادي من أجل تحرير الأرض، وفي الساعة السادسة وأربعين دقيقة، هاجمت مجموعة شهداء انتفاضة الأقصى، تحركات لجنود العدو “الاسرائيلي” خارج موقع رويسات العلم، واستخدم المجاهدون الأسلحة الصاروخية المناسبة.. وفي الوقت نفسه كانت وحدة الإسناد الناري تهاجم موقعي رويسات
العلم والسماقة بالأسلحة المناسبة، مانعة إياهما من مساندة القوة المستهدفة، وحققت فيها إصابات مباشرة”.
وألحقت المقاومة بيانها الأول بآخر أعلنت فيه استهداف دبابة ميركافا السادسة والدقيقة الخمسين في موقع رويسات العلم، عندما حاولت التدخل لنجدة القوة “الاسرائيلية” المستهدفة.
وفي القدس المحتلة، نقلت وكالات الأنباء عن مصدر عسكري “اسرائيلي” ان جنديين أصيبا بجروح، جراء إطلاق قذائف هاون من جنوب لبنان على مواقع عسكرية “اسرائيلية” ووصفت جروح أحدهما بأنها خطرة، فيما أصيب الثاني بجروح طفيفة. وأضاف المصدر ان الجيش “الاسرائيلي” رد بقصف مدفعي عنيف في اتجاه موقع إطلاق النار وأن طوافات حربية حلقت فوق المنطقة.
 المدفعية “الاسرائيلية” قصفت بعنف الطرف الشمالي لسهل الحولة وموقع الضهيرة وبركة بعثائيل والطرف الغربي لبلدة كفرشوبا والطريق بينهما. ثم توسع القصف ليشمل الأطراف الشرقية لمزرعة بسطرة وباب الهوا وخراج مزرعة حلتا، فيما حلقت مروحيات عسكرية ومشطت خطوط التماس مع المنطقة المحررة وأطراف موقع السماقة.
وفي السابعة والدقيقة الأربعين أغار الطيران الحربي “الاسرائيلي” على التلال الواقعة خلف موقع رويسة العلم وجبل السدانة، وأتبعها بغارة أخرى على تلة العين على طريق كفرشوبا، ما أشعل حرائق عدة في المنطقة.
وأدى القصف المدفعي إلى إصابة العديد من المنازل في أطراف كفرشوبا، عُرف منها منازل وليد إسماعيل ناصر، حسن هاجر، أحمد ميري، خليل قصب، إبراهيم سويد، طاهر ميري، حسن حامد القادري، إضافة إلى أضرار في السيارات.
وأكد الجيش “الاسرائيلي” انه شن غارة جوية على مواقع لحزب الله قريبة من الحدود، مشيرا الى إصابة جندي “اسرائيلي” تم نقله الى مستشفى رامبام في حيفا.
الموقف “الاسرائيلي”
وكعادتها، حمّلت “اسرائيل” سوريا مسؤولية الهجوم الذي قام به حزب الله على المواقع “الاسرائيلية”. وقال المستشار الدبلوماسي لرئيس الوزراء “الاسرائيلي” آفي بازنر لوكالة “فرانس برس”: “ان سوريا تتحمل مسؤولية هذا الهجوم، وستتحمل عواقبه “
وكانت وسائل الاعلام “الاسرائيلية” ذكرت بعد العملية، ان “اسرائيل” تفكر بإمكان الرد، بعدما حددت الحكومة “الاسرائيلية” سقفاً عالياً للرد على عمليات حزب الله في المزارع. وأشارت هذه الوسائل الى ان السقف العالي يعني الرد على القوات السورية، كما فعلت “اسرائيل” في نيسان الماضي. لكن الإعلام “الاسرائيلي” لفت الى ان وجود وزير الخارجية الاميركية كولن باول في المنطقة يضعف الحماس “الاسرائيلي” للرد الفوري والمباشر.
وأعلن التلفزيون “الاسرائيلي” ان الاستخبارات العسكرية كانت تتوقع عودة نشاطات حزب الله في أعقاب زيارة الرئيس السوري بشار الاسد الى باريس.
وسبق التوتر الذي ساد القطاع الشرقي من الجنوب مساء امس، إعلان الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة في جنوب لبنان ستيفان دو ميستورا ان “اسرائيل” أوقفت تحليق طيرانها الحربي في الاجواء اللبنانية بدءاً من امس الاول الخميس.
وقال دو ميستورا بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد اميل لحود في قصر بعبدا بعد الظهر، انه اجتمع الخميس بوزير الدفاع “الاسرائيلي” بنيامين بن اليعازر، بحضور نائبه ومسؤولين عسكريين، وتطرق البحث الى الخروقات الجوية في لبنان، وكانت مفاوضات صعبة، انتهت بتأكيد الوزير “الاسرائيلي”، وقف الطلعات الجوية وخرق جدار الصوت فوق المدن اللبنانية بدءاً من الخميس.
وصرح دو ميستورا بأن الرئيس لحود أبلغه بأن لبنان يعتبر أي خرق للخط الازرق، انتهاكاً للسيادة اللبنانية، “ونحن نحترم هذا الموقف”.
من جهتها، نقلت الاذاعة “الاسرائيلية” مساء عن جهات أمنية “اسرائيلية” وصفتها بالمأذونة ان أي أوامر لم تعط لسلاح الجو بوقف الطلعات الجوية في أجواء لبنان. وأكدت ان هذه الطلعات مستمرة لا سيما بعد أسر الجنود الثلاثة في العام الماضي، حيث تقرر الاستمرار في هذه الطلعات في سماء لبنان.