المقاومة الاسلامية تتحدث عن عملية مركبا  السفير 20-11-1998 ص 8.

اضيفت عملية مركبا النوعية الاخيرة الى سلسلة الالغاز التي تحيّر جيش الاحتلال "الاسرائيلي" في جنوب لبنان، والتي لم تنفع أي من لجان التحقيق حتى الآن من فك رموزها.

واذا كانت العملية قد نفذت عند الساعة الحادثة عشرة والنصف قبل ظهر الاثنين الماضي، الا ان "هزاتها الارتدادية" ما تزال تتردد بقوة في المجتمع "الاسرائيلي" طارحة المزيد من الاسئلة الصعبة على قيادة العدو، بدءاً من السؤال التقني التقليدي حول كيفية اختراق المقاومين لنظم الحماية وصولاً الى السؤال الاهم والاكبر عن جدوى البقاء في لبنان.

ولا شك في ان العبوة التي فجّرها المقاومون بعددٍ من جنود الاحتلال في محيط موقع مركبا، قد تميّزت بدويّ يفوق حجم حشوتها، بالنظر الى مكان تفجيرها والذي لا يقل شأناً ودلالات عن الاصابات المحققة، ببساطة، لقد زرعت العبوة على بعد 30 متراً من الموقع المحصّن وعلى بعد 300 متر من الحدود الدولية مع فلسطين المحتلة، وهذا يعني ان المصاب الثامن في العملية كان نظام الامن "الاسرائيلي" ويكفي للتأكد من ذلك ان نعلم ان موقع مركبا هو خط امامي لحماية الشريط والجليل القابع خلفه، في اطار مثلث يضمه الى موقعي مسكفعام والعبّاد، كما انه يقع في محيط بوابة الدواوير المؤدي الى الارض المحتلة.

ماذا جرى بالضبط خلال العملية التي اسفرت عن مقتل ثلاثة جنود "اسرائيليين" وجرح اربعة آخرين؟ كيف تمّ الاعداد لها؟ اين تكمن نكهتها الخاصة وما الذي سبقها وتلاها؟.

هذه الاسئلة اجاب عنها احد المسؤولين عن تنفيذ عملية مركبا (16-11-1998) في مقابلة له مع صحيفة "السفير" اللبنانية.

المقاوم ذو الاسم الحركي "مجاهد" اجاب على الاسئلة كالتالي:

 · على أي اساس جرى اختيار محيط موقع مركبا لتنفيذ العملية؟

 - عادة تختار المقاومة في ضرباتها المفاصل الحساسة التي توجع العدو وتهزمه على اكثر من صعيد: بشري، امني، سياسي، ومعنوي. وعملية حاصبيا على سبيل المثال، كانت من هذا النمط وكذلك عملية مركبا الاخيرة.. المهم توفير عنصر المباغتة والمفاجأة.

 · هل كان المقاومون يعلمون مسبقاً بتوقيت خروج جنود العدو من موقع مركبا لتفجير العبوة ام انهم انتظروا طويلاً؟

 - ان الاهداف العسكرية التابعة للعدو هي دائماً تحت نظرنا وتخضع الى مراقبتنا المستمرة ليلاً نهاراً حتى بعد التعديلات التي اجراها جيش الاحتلال على تحركاته الميدانية للتقليل من خسائره البشرية، كالتخفيف من تنقلات جنوده بواسطة الدوريات، واعتماد المروحيات، او التنقل في ساعة متأخرة من الليل بعربات مصفحة.

انطلاقاً من ذلك، كانت لدينا معلومات حول توقيت خروج الجنود من الموقع الى حقل الرماية المجاور.

 · السؤال الذي حيّر "الاسرائيليين" والمراقبين هو: كيف تمكّن المقاومون من الوصول الى محيط الموقع الموجود في منطقة مكشوفة، وزرع العبوة ثم الانسحاب من دون اكتشاف امرهم، برغم اجهزة المراقبة والرادارات المتوافرة لدى العدو.

 - ان العدو يستخدم في حالات كهذه رادارات ضد الافراد واجهزة رؤية حديثة من الجيل الثالث تعتمد الاشعة ما تحت الحمراء، والمناظير الحرارية التي ترصد حرارة الجسم. هذا علم من العلوم العسكرية.

لقد استطعنا بكل بساطة، وبواسطة العلم ذاته تعطيل فعالية هذه المعدات، مستخدمين وسائل مضادة تحول دون التقاطنا عبر الرادارات تماماً كما نجحت في ذلك طائرات الشبح على سبيل المثال، ان مستوى التمويه والتماهي بالارض لدينا اصبح مرتفعاً جداً، نتيجة تراكم الخبرة.

 · هل استخدمتم نوعاً خاصاً من العبوات في العملية؟

 - لقد زرعنا عبوة ذات موجة انفجارية موجّهة تتناسب والهدف، خصوصاً لجهة مواجهة تدريع الافراد، وعادة تتراوح سرعة انفجار العبوة بين 6 و7 آلاف متر في الثانية، وبالتالي فان أي جسم موجود داخل العبوة ينطلق بالسرعة ذاتها، ولك ان تقدر تأثيرها لدى اصابتها الهدف.

 · لوحظ في شريط الفيديو ان جنود الدورية المستهدفين لم يكونوا في وضع احترازي لا سيما من حيث الابقاء على مسافة بين الواحد والآخر.. ما تفسيرك لذلك؟

 - هناك سببان لقلة احترازهم: الاول ان العدو لا يتوقع وصول رجال المقاومة الى عتبة موقع يقع على تخوم الحدود والثاني ان حقل الرماية الذي كان يتوجه اليه الجنود هو قريب جداً من الموقع الى حد انهم افترضوا ان لا داعي لاتخاذ اية اجراءات خاصة.

 · هل حدث أي اشتباك بعد تفجير العبوة؟

 - لم يحدث أي اطلاق نار لان عناصر القوة ""الاسرائيلية"" اصيبوا جميعاً باستثناء واحد.

 · الم تتدخّل حامية الموقع؟

 - بعد 5 دقائق من الانفجار وصل بعض الجنود الى مكان الانفجار لاستطلاع وتفحّص المكان قبل طلب اية مساندة او مساعدة خشية من وجود عبوات اخرى.

 · متى وصلت المساندة وفرق الاسعاف؟

 - بعد حوالى 40 دقيقة.

 · اليس مستغرباً عدم حصول رد فعل "اسرائيلي" سريع كتمشيط المنطقة، كما كان يحصل في حالات مشابهة؟

 - ان الضربة كانت قوية الى حدّ انها اربكت العدو كلياً.

 · كم يبلغ عدد المقاومين الذين نفّذوا العملية؟

 - كانت هناك مجموعتان: واحدة للتنفيذ واخرى للحماية.

 · الى أي مدى كان المنفذون قريبين من مسرح العملية؟

 - كانوا موجودين في مكان اتاح لهم رؤية واضحة وانتظار خروج الجنود من موقعهم.

 · هل واجهت المجموعتان اية صعوبة في الانسحاب؟

 - كلا.. لقد انسحب المقاومون بهدوء وسرعة والدليل ان فيلم العملية عرض على شاشة التلفزيون مساء اليوم ذاته الذي جرت فيه العملية.

 · الى اية وحدة ينتمي هؤلاء المقاومون؟

 - انهم ينتمون الى الوحدة الخاصة التي تقوم عادة بالمهمات الصعبة والخطرة.

 · هل اعتراكم أي خوف من فشل زرع العبوة في مكان بهذه الدقة؟

 - ان الذي يزرع العبوة يكون من المحترفين والمختصين كما ان تماهيه بطبيعة الارض وتضاريسها يؤمن له قدراً كبيراً من الحماية.

 · ما تفسيركم لارتفاع معدل الغارات "الاسرائيلية" مؤخراً؟

 - ان العدو يكثر من استعمال سلاح الطيران لتجنّب المواجهة المباشرة مع المجاهدين، وربما لمحاولة اعادة طرح معادلة وقف العبوات مقابل وقف الغارات في لجنة المراقبة، واياً يكن الامر فنحن الذين سنذهب الى مواقع العدو اذا كان هو لا يجرؤ على مغادرتها.

 · هل من كلمة اخيرة؟

 - اريد ان اشدّد على مسألة مهمة، وهي ان العامل الايماني اقوى بكثير من أي تكنولوجيا، ومن دونه تبقى الاسباب المادية للنصر غير ذات شأن، وهذا الايمان يجعل الوعد الالهي بالنصر يتحقق.


"السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال "الاسرائيلي": شكّلنا جسماً مقاوماً من كل الطوائف النهار 20-11-1998 ص 7.

تحت هذا العنوان كتبت صحيفة "النهار" اللبنانية تقريراً. وفيما يلي نصه:

في مثل هذا الشهر من العام الماضي، اعلن الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله ولادة "السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال "الاسرائيلي"" بغية توسيع نطاق عمل المقاومة والافساح في المجال امام جميع اللبنانيين الراغبين للمشاركة في المقاومة في الجنوب والبقاع الغربي.

وايّد هذه الخطوة معظم الاحزاب والشخصيات السياسية، بينما اعتبر آخرون ان هدف الحزب هو احراج القوى الحزبية التي طلّقت العمل العسكري والسلاح او توقفت عنه لاسباب لوجستية. ورأى البعض ان حزب الله يعمل على اثبات ان ساحة المقاومة مشرعة امام الجميع وهي ليست حكراً على "المقاومة الاسلامية".

وحدّد نصرالله آنذاك شرطين لكل من يريد الانضمام الى السرايا، هما: "ان يكون المتطوّع قادراً عقلياً ونفسياً وجسدياً على المشاركة في القتال: وان لا تكون حوله أي شبهات او علاقة بإسرائيل".

وتعهد الحزب بذل كل امكاناته لانجاح هذه الخطوة وتحمله المسؤولية كاملة حيال الشهداء والجرحى.

اين اصبحت السرايا بعد عام على انطلاقها وخصوصاً ان نصرالله اعلن بعد اسبوع من ولادتها انها "مشروع حقيقي وجديد". وان عدد الذين اتصلوا وتطوعوا للالتحاق بها يفوق عدد الاعضاء الفعليين في "المقاومة الاسلامية"؟.

ويبقى السؤال: هل نجح الحزب في اخراج المقاومة من لونها الشيعي واعطائها طابعاً وطنياً؟

"النهار" التقت مسؤولاً كبيراً في السرايا رفض ذكر اسمه، ورد على بعض الاسئلة ورفض الاجابة عن اخرى كثيرة "لاسباب امنية"، وهي المرة الاولى يتحدث مسؤول في السرايا الى الصحافة، وفي ما يأتي الحديث:

 · بعد عام على اعلان السيد حسن نصرالله انطلاقة "السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال "الاسرائيلي"" ماذا حققتم؟

 - استطعنا انجاز المراحل الاساسية، وهي الترجمة العملية لما اعلنه السيد نصرالله، فالاعلان لم يبقَ مجرد فكرة، انما تبعته جهود متواصلة طوال اكثر من ثلاثة اشهر توجّت بإعلان اول عملية للسرايا في 14 آذار الماضي. وقد نجحت حملتنا الاعلامية في توضيح كيفية الالتحاق في الاراضي اللبنانية، وتلقينا الوف الاتصالات من الشبان وحدّدنا المواعيد لملء الطلبات وما يستتبعها من درس اوضاع وتقصّ. وأمنّا التجهيزات اللوجستية اللازمة لكل مراحل العمل، من لحظة اتصال المتطوع حتى تنفيذ العملية العسكرية مروراً بمرحلة التدريب.

 · لماذا لا تزال عمليات السرايا محدود حتى اليوم؟

 - استطاع افرادها البدء بالعمليات العسكرية ضد مواقع العدو، وقد قطعنا شوطاً في هذا المجال. وستتدرج لاحقاً لنجري عمليات نوعية في العمق هذا له علاقة منطقية بكفاية الافراد ومستواهم العسكري، ونحن جادون لايصالهم الى مستوى افضل.

 · ماذا حققتم على صعيد النتائج المتوخاة من هذه السرايا؟

 - استطعنا تشكيل جسم مقاوم يجمع مختلف الطوائف اللبنانية بغية اتاحة الفرصة لكل من يرغب من اللبنانيين في المقاومة من دون الحاجة الى ان ينتموا لاحزاب سياسية.

 · بعد ايام على انطلاقة السرايا قال السيد نصرالله "ان الذين التحقوا بها يفوق عدد الاعضاء الفعليين في المقاومة الاسلامية. فماذا تقولون؟

 - نعم، لقد اتصل الالوف بمكتب الالتحاق بالسرايا، وتم حتى الان تنظيم العديد منهم ونحن جادون في استكمال الملفات المتبقية.

 · ما عدد المنتسبين الى السرايا حتى اليوم؟

 - نتحفظ عن ذكر العدد لاسباب امنية. لكننا نشير الى انه فاق المتوقع.

 · لاي تدريبات يخضع الملتحقون؟

 - يخضعون لتدريبات عسكرية وفق برنامج يأخذ في الاعتبار جملة امور نوردها في اختصار:

 - ان تؤمن الدورة القدرة على استخدام السلاح ومعرفة طرق القتال.

 - امكان التأقلم مع الظروف العسكرية التي تواجه المقاتل في الجبهة.

 - ان تراعي الدورة الظروف الخاصة للملتحقين، فحتى الآن لم نحمّل افراد السرايا عبء التفرغ، وتالياً نراعي ارتباطاتهم الاجتماعية والحياتية بحيث لا تطول مدة الدورة العسكرية فتؤثر في مصالحهم.

وهنا نشير الى انه مع بدء العمليات النوعية سيحتاج الموضوع الى دورات تخصصية يلزمها وقت اطول وجهد اكبر.

 · من يشرف على هذه التدريبات؟

 - ثمة طاقم من ضباط المقاومة الاسلامية يشرف على تدريب افراد السرايا، وكلما كان التدريب قوياً وفاعلاً كانت النتائج افضل.

 · اين تتم التدريبات؟

 - لا يمكن الافصاح عن مكانها لاسباب امنية، ونقول ان العمل النضالي والوطني لا يتعاطى الانفعال او البروز الاعلامي، انما يركّز على البناء في الخفاء بعيداً عن آذان العدو واعينه.

 · هل يحصل تعاون بين المقاومة الاسلامية والسرايا في غير موضوع التدريب؟

 - التعاون قائم وبديهي، فالمقاومة مسؤولة عن اعداد السرايا كي تصبح قادرة على تحمّل مسؤولياتها بنفسها، واضافة الى التدريب، تؤمن "المقاومة الاسلامية" للسرايا كل ما تحتاج اليه في عملياتها من اسلحة وذخائر ومعلومات.

اما الافراد الذين ينفذون العمليات فجميعهم من افراد السرايا، وهذه ضرورة للنمو والتدرج الطبيعي حتى يتسنى لهم الامساك في ما بعد بمفاصل المقاومة.


شجاعة المقاوم هي المعيار في تعليقات اخرى على عملية مركبا المظفّرة  النهار 21-11-1998 ص 7.

تحت عنوان "عملية مركبا خطوة نوعية في اختراق الاجراءات "الاسرائيلية"" كتب الصحافي ابراهيم بيرم في جريدة "النهار" اللبنانية التقرير التالي:

تكتسب العملية التي نفذتها المقاومة الاسلامية قبل خمسة ايام في محيط بلدة مركبا في عمق منطقة الشريط الحدودي المحتل عملية نوعية وفرادة لتميّزها بأمرين اثنين اساسيين: الاول، عدد القتلى والجرحى "الاسرائيليين" الذين سقطوا في انفجار العبوة الناسفة التي زرعت على امتار من الموقع "الاسرائيلي" ، والثاني انها خرقت سلسلة اجراءات ميدانية جديدة اتخذتها القوات "الاسرائيلية" في الاشهر الثلاثة الاخيرة في المنطقة الحدودية المحتلة، حدّت بشكل لافت من عدد الاصابات في صفوف "الاسرائيليين".

وبعد الضربة الموفقة للمقاومة في منطقة حاصبيا، والتي نفذت قبل شهر ونصف شهر والتي كان احد ابرز اسرار نجاحها انها تمّت في منطقة كانت في حساب القيادة العسكرية "الاسرائيلية" آمنة الى حد بعيد، تراجع حجم العمليات الناجحة للمقاومين الذين اكتفوا على ما يبدو بقصف مدفعي وصاروخي للمواقع "الاسرائيلية" ولا سيما منها تلك المتاخمة للمناطق المحررة وركّزوا على ملاحقة دوريات "جيش لبنان الجنوبي" واصطيادهم، علماً ان المقاومة جعلت منذ فترة طويلة الجنود "الاسرائيليين" هدفها الاول.

وفي معلومات مستقاة من مصادر على صلة بالوضع الجنوبي، ان هذا التراجع النسبي في توجيه الضربات الموجعة الى "الاسرائيليين" انفسهم مرده الى ان القيادة "الاسرائيلية" لجأت في الفترة الاخيرة الى مجموعة اجراءات احترازية وتدابير على الارض غايتها الحد من عدد الاصابات في صفوف جنودها (…).

وتؤكد المصادر عينها ان المقاومة واجهت في الفترات السابقة اجراءات "اسرائيلية" متطورة شبيهة بالاجراءات الاخيرة، ولكن المقاومين تمكّنوا بمرور الوقت من استيعاب هذه الاجراءات بعدما تلقوا تدريبات على اساليب مواجهة جديدة، اخترقت فعلاً كل هذه الاجراءات وتؤكد المصادر اياها ان القيادة العسكرية "الاسرائيلية" اقرّت بقدرة المقاومين على التكيّف مع كل التقنيات "الاسرائيلية" في المعركة، وتذكر ان احد اعضاء هيئة التخطيط في القيادة العسكرية "الاسرائيلية" العقيد جوردن نشر تقرير بعد عملية ناجحة للمقاومة قرب ثكنة العيشية لاحظ انه عندما يتواجه الجنود "الاسرائيليون" مع خلية لـ"حزب الله" يشعرون ان ثمة تكافؤاً في التدريب بين الطرفين من حيث التدريب ونوعية السلاح، مشيراً الى ان عنصر المقاومة يتفوّق على الجندي "الاسرائيلي" بعنصر الشجاعة والاندفاع، وعدم خشية الموت.

ويخلص التقرير الى نتيجة مفادها ضرورة الاعتماد اكثر على سلاح الطيران، لتجنّب هذا الواقع.

وتذكر المصادر ان المقاومة لم تكن تقف مكتوفة امام أي اجراءات "اسرائيلية" ميدانية جديدة او تنتظر الوقت كي تستوعب هذه الاجراءات وتحدّد سبل الرد، بل كانت تأتي من حيث لا تحتسب القيادة "الاسرائيلية" ، وثمة وقائع على الارض تثبت ذلك منها:

1 - استخدام المقاومة اسلحة ووسائط مواجهة جديدة ومتطورة بينها على سبيل المثال العبوات الناسفة الكبيرة الحجم، لمواجهة التدريع "الاسرائيلي" المتزايد للآليات.

2 - اختراق المناطق التي كانت في حساب القيادة "الاسرائيلية" انها مناطق آمنة وعصية على المقاومة الاسلامية، كما حصل في عملية حاصبيا، من الشهر الماضي، وتلتها عملية اخرى في المنطقة نفسها استهدفت مسؤولاً امنيا في "جيش لبنان الجنوبي" بعد اربعة ايام فقط من العملية الاولى.

3 - لجوء المقاومة الى عمليات نوعية من شأنها ادخال الرعب في نفوس الجنود "الاسرائيليين" واحباط معنوياتهم على غرار العملية التي حصلت قبل نحو شهرين، عندما تمكّن احد المقاومين من التسلل الى داخل احد المواقع "الاسرائيلية" ، وتعارك مع احد عناصره ونجح في الانسحاب رغم اصابته.

واللافت انه بعد كل عملية نوعية ناجحة للمقاومة كانت الضجة تقوم داخل المجتمع "الاسرائيلي" بأحداثها السياسية والعسكرية والشعبية، وتتألف لجان تحقيق في محاولة لمعرفة اسباب هذا النجاح للمقاومين، وبالتالي الثغر التي ينفذون منها.

في ضوء كل هذا، تؤكد المصادر ان المواجهة بين المقاومة والآلية العسكرية "الاسرائيلية" قطعت مراحل متقدمة ولم تعد مجرد عمليات محدودة.


      "اسرائيل" تبحث عن صيغة للخروج من لبنان السفير 24-11-1998 ص 7.

وعلى خلفية العمليات الناجحة للمقاومة الاسلامية اشارت صحيفة "معاريف" "الاسرائيلية" الى ان قائد اللواء الاقليمي للجيش "الاسرائيلي" على الحدود مع لبنان العقيد شموئيل طلب قبل شهرين اعفاءه من منصبه. وقالت ان السبب في ذلك يعود الى سلسلة العمليات القاسية التي وقعت في منطقته والتي ادّت الى اصابة عددٍ من جنوده. غير ان رئيس الاركان وقائد الجبهة الشمالية رفضا طلبه وقررا جعله القائد المقبل للواء غولاني.

ومن جهة اخرى قالت "يديعوت احرونوت" ان عدداً من الوزراء في الحكومة "الاسرائيلية" ، يطالبون بإعادة البحث مجدداً في قضية استمرار بقاء الجيش "الاسرائيلي" في جنوب لبنان، وذلك بعد ان توصلوا الى استنتاج بان المبادرة "الاسرائيلية" للخروج من لبنان وفق قرار مجلس الامن 425 والمطالبة بترتيبات امنية قد فشلت.

وفي اجتماع الحكومة الاخيرة استمع الوزراء الى عرض مفصل للوضع في جنوب لبنان وقد تبيّن خلال هذا العرض - حسب "معاريف" - ان حزب الله طوّر في الآونة الاخيرة من وسائله القتالية، وان هذا يتجلى في الاسلحة التي باتت تؤذي الجيش "الاسرائيلي"، وتبيّن كذلك ان الجيش "الاسرائيلي" يتعسّر عليه تطوير ردود على هذه الوسائل.

وينوي اسحاق مردخاي السفر قريباً الى الولايات المتحدة للاجتماع مع الامين العام للأمم المتحدة ومع كبار المسؤولين الامريكيين.

وقالت "معاريف" انه في نقاشات سرية جرت حول هذا الموضوع في الشهور الاخيرة، اعرب الامين العام للامم المتحدة عن موافقته على ارسال مبعوث خاص يقوم بجولات مكوكية دبلوماسية تهدف الى تحقيق مبادرة خروج الجيش "الاسرائيلي" من لبنان. وقد تحدّدت ايضاً شخصية المبعوث، وهو الدبلوماسي الايطالي جان دومينيكو بيكو، الذي  


     حزب الله: عملية الدبشة حققت اهدافها  النهار 26-11-1998 ص 9.

وفي سياق عمليات المقاومة الاسلامية ضد الاحتلال "الاسرائيلي"، وتصوّرات هذا الاحتلال لسيناريوهات هجومية غير واقعية، اوضحت امس مصادر حزب الله ان الرواية التي بثّها الاعلام "الاسرائيلي" عن عملية الدبشة، "لا تستأهل بالاصل الرد عليها، لانها من صنع الخيال المريض لهذا الاعلام الذي يحاول رفع معنويات جنوده المنهارة من جراء العمليات الناجحة للمجاهدين، وهدف العملية بالاصل قنص دبابة "ميركافا" "اسرائيلية" نفّذتها وحدة قنص الدبابات في المقاومة، وقد ادّت العملية غرضها بدليل الاعتراف "الاسرائيلي" بإصابة الدبابة".

الجيش "الاسرائيلي" كان اعلن ان عملية المقاومة الاسلامية اقتصرت على استهداف دبابة الميركافا وطاقمها، بعد ان وجد المقاومون تصدياً من جانب الاحتلال، وهو امر خلاف الواقع، كما اوضحت مصادر حزب الله.


عمليات المقاومة الاسلامية في مركبا وبلاط السفير 17-11-1998 ص 4.

وبالعودة الى حديث العمليات العسكرية ضد الاحتلال "الاسرائيلي"، واعتراف هذا العدو بسقوط ضابط ورقيب في صفوفه، افادت التقارير الاولية الواردة من الشريط الحدودي المحتل ان مجموعة من المقاومة الاسلامية تمكّنت من الوصول الى مسافة قريبة من مدخل الموقع "الاسرائيلي" المدعو حسب التسمية "الاسرائيلية" "تل القبع" قرب بلدة مركبا والذي يبعد عن الشريط الشائك 400 متر، وزرعت عبوة ناسفة كبيرة على طريقه.

وقرابة الساعة الحادية عشرة ليل الاربعاء - الخميس، تم تفجير العبوة، في الوقت الذي كانت فيه قوة من لواء غولاني التابعة للفوج السبعين قدّر عدد افرادها بعشرة تحاول الخروج من الموقع لإقامة كمائن في محيطه، وفي المنطقة المجاورة، مما ادّى الى اصابة كل عناصر الدورية بين قتيل وجريح، وسمع دوي الانفجار في كل ارجاء المنطقة، فيما لم تصل المساعدة الا بعد 40 دقيقة من حصول الانفجار، وقد اعترفت "اسرائيل" بمقتل الضابط هوري ابل (22 سنة) والرقيب نيبنسان نيزات (19 عاماً).

في هذا الوقت انار جيش الاحتلال سماء المنطقة بالقنابل المضيئة، وحلّقت ست مروحيات فوقها، كما عملت قوة مشاة "اسرائيلية" على سحب المصابين سيراً على الاقدام الى قرب الشريط الشائك حيث نقلوا بالمروحيات الى مستشفيات فلسطين المحتلة.

ومنذ ساعات فجر امس، وصلت الى الموقع ومحيطه قوة مشاة "اسرائيلية" كبيرة مدعّمة بعدة آليات، وقامت بتطويق المنطقة المحيطة بالموقع، وكذلك بالقرى القريبة منه، وخاصة مركبا وحولا ورب ثلاثين والطيبة وكفركلا، وفرضت حالة منع التجول عليها، عاملة على تفتيش المنازل وتمشيط الحقول، كما عملت كاسحة الغام على تمشيط الطريق الترابية الموازية للشريط الحدودي داخل فلسطين المحتلة، وخاصة المنطقة الممتدة من محور المطلة حتى المنطقة المواجهة للقطاع الغربي.

ووصل صباح امس قائد المنطقة الشمالية في الجيش "الاسرائيلي" غابي اشكنازي، وقائد وحدة الارتباط العاملة في الشريط الحدودي ايرز غيرشتاين، اللذان اشرفا على عملية التمشيط وتفحّصا مكان الانفجار، في حين كان فريق آخر من سلاح الهندسة يجمع بقايا العبوة.

كما شكّلت قيادة المنطقة الشمالية فريق تحقيق لتحديد كيفية تمكّن عناصر المقاومة الاسلامية من الوصول للمرة الثانية خلال اقل من اسبوع الى مدخل الموقع، وزرع العبوة والانسحاب من المنطقة بأمان، على الرغم من الاجراءات المتخذة على صعيد قيادتي المنطقة الشمالية والموقع لتحاشي مثل هذه الخروقات.

واعترفت "اسرائيل" بالعملية وبمقتل جنديين (ضابط ورقيب). وقال متحدث باسم الجيش "الاسرائيلي" (رويترز. أ.ف.ب) "قتل جنديان "اسرائيليان" خلال الليل حين انفجرت قنبلة في القطاع الاوسط من المنطقة الامنية اثناء قيام القوات بمهمة روتينية".

وفي تفاصيل العملية اشار مراسل التلفزيون "الاسرائيلي" في المنطقة الشمالية الى ان موقع "تل قبعا"، شهد في الآونة الاخيرة وقوع اصابات كثيرة في صفوف القوات "الاسرائيلية"، ويبعد الموقع عن السياج الحدودي مسافة 250 متراً فقط. وفي حوالى الساعة الحادية عشرة ليلاً من يوم الاربعاء كان مقاتلون من لواء غولاني (الكتيبة 51) يشقّون طريقهم الى عمق الارض اللبنانية، وفقط على بعد بضع مئات امتار من الموقع انفجرت عبوة ناسفة شديدة الانفجار. ولقي قائد الفصيل مصرعه على الفور، اما الجندي الآخر فأصيب اصابات خطرة وتوفي لاحقاً.

وهذه منطقة مكشوفة تماماً، ويمكن من السياج الحدودي مراقبة موقع "تل قبعا" والمناطق المفتوحة الاخرى.

واشار المراسل الى انه برغم قرب الموقع بشكل كبير من الحدود "الاسرائيلية" فان هذه العمليات تحدث، وهناك دلائل على حركة اشخاص فروا من منطقة الحادث داخل عمق الارض اللبنانية، وحسب التقديران فان سكاناً محليين هم الذين يواصلون التعاون مع خلايا حزب الله.

واشار المراسل العسكري الى ان استمرار العمليات ووقوع ثلاث عمليات خلال اسبوع ونصف يفيد بان حزب الله يضع العبوات تحت اقدام الجنود، وان القضية باتت مجرد لعبة حظ ان كان الجندي يدخل الى لبنان ويعود سالماً.

واكّد المراسل العسكري انه في جنوب لبنان تدور رحى حرب حقيقية، وان هذه العبارة تتكرر لكن الامر لم ينغرس بعد في وعي الجمهور "الاسرائيلي". هذه حرب ويجب على الجميع فهم ذلك. وقال ان تصعيداً جوهرياً جرى في العام الاخير حيث ضاعف حزب الله عدد عملياته: قصف، عبوات واطلاق صواريخ مضادة للدروع، ولدى حزب الله وسائل قتالية جديدة وانواع جديدة من العبوات، والحديث يدور عن وتيرة بمعدل ثلاث عمليات يومياً. وهذا ليس بالامر الهيّن، ولذلك من الوجهة الشكلية هناك زيادة في عدد الاصابات.

وبالمناسبة - حسب رأي المراسل العسكري - فان تواصل العمليات لا يشير الى الصورة الحقيقية، لانه في مقابل الزيادة الحادة في عدد العمليات تناقص في عدد الاصابات.

واعترف مصدر عسكري "اسرائيلي"  (6) بان اضراراً لحقت بدبابة ومدرّعة "اسرائيليتين"، امس، في جنوب لبنان من جراء انفجار عبوة ناسفة لدى مرورهما.

وقال المصدر ان الانفجار الذي قد يكون ناجماً عن لغم او قنبلة تم تفجيرها عن بعد في القطاع الغربي من الشريط الحدودي، الحق اضراراً بدبابة ومدرعة خفيفة، لكنه لم يؤدِّ الى سقوط جرحى، الا ان مصادر المقاومة ومصادر امنية لبنانية اكّدت سقوط طاقم دبابة الميركافا بين قتيل وجريح.


عمليات المقاومة تجعل الجيش الاسرائيلي عاجزاً، وتشعل السجال الداخليالسفير 30-11-1998 ص 4.

نجحت المقاومة الاسلامية، في الفترة الاخيرة خصوصاً، بإنزال خسائر كبيرة بقوات الاحتلال الاسرائيلي نتيجة عملياتها العسكرية مستخدمة العبوات الناسفة التي كتبت عنها جريدة "هآرتس" الاسرائيلي فقالت انهم يتحدثون "في الجيش الاسرائيلي عن تطوير حزب الله بشكل "هوهري" لنوعية العبوات التي يستخدمها. وحسب مسؤول في قيادة الجبهة الشمالية "الاسرائيلية"، فان "الجيل الجديد من العبوات قد تطوّر جداً. وهي اكثر دقة، واشد اهلاكاً وافضل تمويهاً".

ومن الواضح ان معضلة الجيش الاسرائيلي لا تكمن في الجوانب التقنية فقط. فالجنود "الاسرائيليون" يلقون مصرعهم داخل المواقع الحصينة وخارجها، اثناء ركوب الآليات المدرعة وخلال الدوريات الراجلة. ويحاول الجنود "الاسرائيليون" الخروج من مواقعهم "لتصيّد" زارعي العبوات، لكن هؤلاء ينتظرونهم عند بوابات مواقعهم.

والجيش الاسرائيلي الذي بني اساساً على مبدأ الهجوم والمبادرة، يجد نفسه اليوم محاصراً داخل مواقعه، وعندما يحاول الخروج في "نشاط عملياتي" لزرع كمائن يسقط جنوده صرعى. وحسب "هآرتس" فانه في العمليتين الاخيرتين اصيبت القوات "الاسرائيلية" وهي في طريقها "لنشاط هجومي" ضد خلايا حزب الله، وفي الحالتين وقعت هذه القوات وقبل ان تصل الى موضع الكمين المقرر، في كمائن حزب الله.

ورأت هآرتس انه "على خلفية الصدى الشعبي لسلسلة العمليات الاخيرة والخسائر الشديدة (سبعة قتلى خلال عشرة ايام) باتت حيرة القادة ""الاسرائيليين"" اشد. فإخراج قوة خارج الموقع معناها مجازفة. ومهمة أي قوة في منطقة مفتوحة اكثر تعقيداً، وهي ترتبط برجاحة عقل قائد صغير نسبياً ويمكن ان يتورّط. وقدرة رجال العصابات على ضرب الجنود داخل مواقعهم ضئيلة، وخصوصاً بعد اعمال التحصين الواسعة التي اجريت فيها طوال العام". وعموماً، فان وقوع اصابات اخرى، في وقت قريب، سيزيد فقط من انتقادات الشارع الاسرائيلي لأداء الجيش.

وبالمقابل، يرى العسكريون "الاسرائيليون" انه اذا ما اختارت القيادة "الاسرائيلية" تقليص النشاطات المبادرة، فان حزب الله "سيهرع لاستغلال الوضع". ويقولون ان حزب الله بات "متخصصاً في استغلال فرص من هذا النوع". فتقليص الدوريات الراجلة والكمائن، سيؤدي، بالضرورة، الى زرع المزيد من العبوات على الطرق الرئيسية، لضرب القوافل.

ويلخص ضابط كبير المعضلة بالقول: "لا اعرف سبيلاً لمحاربة الخلايا، سوى نصب الكمائن. ولكن في الكمائن ثمة احتمال بسقوط اصابات اخرى".

وتقول هآرتس انه يتعسّر على الجيش الاسرائيلي الوقوف على خطط حزب الله، ولكن ايضاً يصعب على الجيش الاسرائيلي "اضعافاً مضاعفة" فهم وجهة المستوى السياسي". ولذلك فان الجيش يتخندق في مواقعه الحالية ويرفض الانسحاب غير المشروط. ويوزّع الجيش الاسرائيلي الاتهامات هنا وهناك.

وقلّص الجيش الاسرائيلي في العام الفائت من عدد قوافله التموينية وزاد في استخدام المروحيات في المهمات التموينية والاستطلاعية والقتالية.

واما هذا الوضع يتبدّى عجز الجيش الاسرائيلي الذي "خلق وضعاً استراتيجياً جديداً ورأت صحيفة هآرتس ان عجز الجيش الاسرائيلي عن حسم المعركة مع حزب الله فرض قيوداً واثقل على قرارات المستوى السياسي بشأن المستوطنات الشمالية. وقالت: "انه بدلاً من ان يقدم للحكومة حلاً عسكرياً، لم يعد الجيش قادراً على تحقيق نصر حاسم، وهو بذلك يخلق مشكلة استراتيجية". وما يزيد الضغط على الحكومة "الاسرائيلية" هو قدرة الصمود المتدنية، اكثر من أي وقت مضى، لدى الجمهور الاسرائيلي. واشارت الى ان "ارتباك المستوى السياسي قد ازداد، وثمة الآن خطر التوجّه نحو حلول متطرفة".

واجملت هآرتس موقفها ان "منظمة عصابية صغيرة بلغت مع "اسرائيل" حدّ الردع المتبادل، لانها افلحت في خلق وضع غدت فيه المستوطنات الشمالية رهينة. وحزب الله يحذّر من انه سيضرب المستوطنات الشمالية حتى اذا ضرب الجيش الاسرائيلي البنية الاقتصادية اللبنانية. ومن اجل ان لا تتعرض المستوطنات للقصف بات على الجيش الاسرائيلي ابداء الحذر اضعافاً مضاعفة، قبل ان يرد. وهكذا نشأ وضع لم يسبق له مثيل بالنسبة "لاسرائيل".

فالارتباك الداخلي في الحكومة كبير، لان من الواضح لاغلب الوزراء ان الاحاديث عن الانسحاب من طرف واحد من جنوب لبنان خالية من أي مضمون. والعنصر الحاسم لدى الجمهور والمعنويات العامة في "اسرائيل"، ويؤثر ايضاً على الحكومة، هو سلسلة الاخفاقات الاخيرة للجيش الاسرائيلي. فقبل ان ينتهي عمل لجنة تحقيق تبرز ضرورة تشكيل لجنة تحقيق اخرى.

وختمت صحيفة هآرتس تعليقها بالقول ان هذا "صراع تكتيكي، يترافق مع منازلة تكنولوجية. وبرغم ان الحديث يدور عن منظمة عصابية صغيرة نسبياً، تقف في مواجهة جيش حديث، فان يد حزب الله هي العليا في مجال العبوات الناسفة. انه المبادر، وهو يضرب الجيش الاسرائيلي في حالات كثيرة.

 

… والمقاومة تروي وقائع "حرب العبوات"  السفير 30-11-1998 ص 4.

من الواضح ان المقاومة نجحت في حشر قيادة الاحتلال في زاوية ضيقة، من دون ان تضطر الى الخروج عن قواعد اللعبة المحددة في تفاهم نيسان والتي تتيح بل تبيح لها ملاحقة الجيش الاسرائيلي في المنطقة المحتلة من الجنوب والبقاع الغربي.

المراسل العسكري للقناة الاولى في التلفزيون الاسرائيلي الون بد دافيد لامس هذه الحقيقة بقوله: نعم، لقد وجد حزب الله نقطة الضعف في جيش الدفاع والحزب ينوي استنفاذ هذا التفوّق، ولذا نجد ان مصدراً عسكرياً كبيراً في الجيش يعترف بانه لا يوجد حل جيد او حل معقول امام تهديد العبوات، والغالبية الساحقة من قتلى جيش الدفاع اصيبوا جراء عبوات زرعها حزب الله.

اضاف المراسل: انهم في جيش الدفاع يفهمون الامكانيات الضئيلة، فتقريباً لا توجد وسيلة او سياسة لم تتم تجربتها في لبنان، ولن يوصي جيش الدفاع بأية عملية لن تقود سوى الى المزيد من المصابين. ان سلسلة نجاحات حزب الله تضع جيش الدفاع في حالة احراج، فليس لديه حل واضح محدد، خصوصاً امام منطلق ان حزب الله بدعم من السوريين سيصعّد الوضع، واليوم نحن بانتظار ايام صعبة في الحرب في لبنان.

أي سر يخفيه النجاح الباهر للمقاومة في عملياتها الاخيرة؟

احد المسؤولين العسكريين البارزين في المقاومة الاسلامية ابلغ جريدة "السفير" ان هناك منهجية في اداء المقاومة اكثر مما يوجد من اسرار.

ويوضح ان جيش الاحتلال كان قد اتخذ التدابير الوقائية الآتية:

 - تزويد المواقع بالمؤن الكافية لفترة طويلة.

 - اجبار المدنيين على نقل المؤن.

 - استخدام الطوافات لتبديل القوات.

 - استخدام وسائل المراقبة الحديثة، ذات التقنية العالية.

 - تجنّب المواجهة مع الطرف الآخر والحد من نصب الكمائن المتقدمة.

ويشير المسؤول الى ان المقاومة انكبّت على درس هذه التدابير وتحديد مكامن الثغرات فيها، للنفاذ منها، وتوصلت الى انه بات ينبغي اللحاق بالمحتلين حتى جحورهم في العمق المحتل، ما داموا هم قد قرروا التقليل قدر الامكان من الظهور والانفلاش، لتقليل الاصابات.

 

تكتيك المقاومة

ماذا عن التكتيك الذي اعتمدته المقاومة في عملياتها النوعية الاخيرة والتي ادّت الى سقوط 7 قتلى و11 جريحا في صفوف الجيش الاسرائيلي؟

المسؤول العسكري البارز في المقاومة تحدث لـ"السفير" عن عملية مركبا الثانية في 25 تشرين الثاني الجاري (قتيلان اسرائيليان) وعملية بلاط في 26 منه (قتيلان اسرائيليان)، وهما تندرجان ضمن سلسلة بدأت بعملية مركبا الاولى التي اسفرت عن سقوط 3 نقباء "اسرائيليين" وجرح 7 جنود.

عن عملية مركبا الثانية يقول المسؤول العسكري:

بعد تفجير العبوة الاولى في 16 الجاري، شكّل العدو لجنة تحقيق عاينت بدقة مكان العملية وهي كانت تحت مراقبتنا وقد لاحظنا انه جرى اتخاذ اجراءات وقائية لسدّ الثغرات التي يفترض جيش الاحتلال انه توصّل الى تحديدها.

وكان قرارنا بضرب العدو مجدداً في مكان قريب جداً من مسرح العملية الاولى معتمدين عنصر المباغتة واخترنا التوقيت عند الحادية عشرة ليلاً في حين ان الضربة السابقة وجّهت قرابة الظهر.

وقد استخدم المقاومون اجهزة رؤية ليلية ومن مسافة قريبة جداً، الامر الذي اتاح لهم معاينة الهدف بدقة، ومع وصول دورية الجنود ""الاسرائيليين"" الذين تراوح عددهم بين 10 و12 جندياً، تم تفجير العبوة الناسفة، وارفقت بوابل كثيف من النيران لمنع المواقع المعادية القريبة من التدخل ولتأمين التغطية اللازمة لانسحاب المقاومين وهذا يتطلب تنسيقاً عالياً ودقيقاً بين وحدة الاسناد الناري والمجموعة المهاجمة.

حين انفجرت العبوة، علا صراخ الجنود ""الاسرائيليين"" المستهدفين وبدأ الناجون منهم بإطلاق النار في الهواء كانعكاس لحالة الارباك التي تخبّطوا فيها، وكان المقاومون اقرب الى الهدف مما كانوا عليه في المرة الاولى، حتى انهم استطاعوا تشخيص افراد الدورية الذين كان يحرصون خلال سيرهم على ابقاء مسافة بين واحدهم والآخر وهذا تدبير ادنى نسبياً الى تخفيف الخسائر بين صفوفهم، ولكننا نعتقد ان سقوط قتيلين منهم، كما اعترفت قيادتهم هو امر لا بأس به.

 

عملية بلاط

استهدفت عملية بلاط في 26 الجاري دبابة ميركافا جرى تدميرها كما الحقت اضرار بآلية اخرى، والنتيجة قتيلان اسرائيليان هما الرقيب ايال كوهن والرقيب اوهاد نحمياس، اضافة الى اصابة جنديين بجروح.

وجاء في تقرير اعده المراسل العسكري للقناة التلفزيونية الثانية في "اسرائيل" روني دانئيل حول العملية:

"هذا هو موقع كركوم (بلاط) والى الشمال تقع هذه المناطق الجبلية التي تصعب فيها الحركة وتشكّل مخبأ مريحاً لمجموعات صغيرة في سلسلة القرى الصغيرة حيث هو مزروع حزب الله، يراقب من هناك تحركات جيش الدفاع فيخرج منها لتنفيذ عملياته ثم يعود اليها".

ويضيف المراسل: "بالأمس خرجت من موقع كركوم قوة تهدف الى ضرب زراعي العبوات، حيث هذا هو الجهد الرئيسي لجيش الدفاع اليوم في الشريط الامني، وهذه القوة مكوّنة من ثلاث آليات مدرعة، وبعد حوالى 800 متر من الحركة وقع الانفجار الاول وكان هذا لغماً، لم يصب الجنود، لكن المجنزرة اصيبت وتوقّفت، تحركت الدبابتان الى جهد سحب المجنزرة حتى وقع الانفجار الثاني القاتل.

وفي رواية مراسل القناة الاولى الون بن دافيد "ان القوة التي خرجت ذهبت على امل ضرب خلية عبوات تابعة لحزب الله ولكن العبوات هي التي اصابت القوة. دبابتان ومجنزرة ثقيلة ابتعدت بضعة مئات الامتار عن الموقع عندما صعدت المجنزرة على عبوة، يبدو انها تنفجر نتيجة للدوس عليها، وادّى الانفجار الى عطب الآلية، لكن احداً لم يصب. حاولت الدبابات سحب المجنزرة المعطوبة، وحينها في الساعة الحادية عشرة وجّهت نحوهم عبوة كليماغور اصابت كل من كان مكشوفاً، وهذه المرة كان تشغيل العبوة يدل على ان شخصاً ما يراقب. قائد الدبابة وقائد المجنزرة اصيبا بجراح خطيرة، وعلى مدار الساعة كان حزب الله يمطر المنطقة بقذائف المدفعية ما ادّى الى تاخير نقلهما وبالتالي الى موتهما. جنديان كانا داخل الدبابة والمجنزرة اصيبا بجراح طفيفة وتم نقلهما الى مستشفى نهاريا".

 

التصفيح المزدوج

ولكن.. ماذا في جعبة المسؤول العسكري في المقاومة حول هذه العملية؟ يبدأ اولاً بلفت الانتباه الى ان القيادة العسكرية للعدو كانت قد اتخذت قراراً بمنع مرور اية آلية على طريق ترابية ما لم تكن مزدوجة القعر أي ذات تصفيح مزدوج.

ويتابع: لقد كانت المقاومة على علم بذلك فتمّ درس قوة التصفيح وصمّمت عبوات تناسبها، فجّرت احداها لدى مرور دورية مؤللة قرابة الثامنة والنصف مساء 26 الجاري، فأصيبت دبابة ميركافا وتضررت آلية اخرى، وعندما حاولت قوة من العدو سحبهما اشتبكنا معها واستخدمنا الهاون بكثافة في القصف لإيهام باننا نوفّر التغطية النارية اللازمة لانسحاب المجموعة المتقدمة، وحسب تقديراتنا اطلقت حوالى 800 قذيفة في القصف المتبادل.

ويكمل "المسؤول" روايته قائلاً: دام الاشتباك ساعة تقريباً، عاد الهدوء بعدها الى المنطقة.. ولكننا كنا لا نزال نكمن فيها، وحوالى الساعة 11:15 ليلاً حضرت دبابتان للمساعدة على سحب الآليتين المصابتين، وراح طاقماهما يعملان على ذلك، وعندما تأكدنا من انهما اصبحا في دائرة الاستهداف، جرى تفجير العبوة الثانية الموجّهة ضد الافراد، وسقط القتيلان الاسرائيليان وجرح آخران.

على الاثر، دارت معركة جديدة، وشنّ الطيران غارة على مسلك افترض العدو ان المقاومين سيسلكونه في طريق العودة وفي نهاية المطاف نجح منفّذو العملية في الانسحاب.

.. وتجدر الاشارة الى ان المقاومين اصابوا بصواريخهم في 19 تشرين الثاني الحالي دبابة ميركافا في موقع الدبشة ودبابة اخرى في موقع الريحان ما اسفر عن سقوط جريحين "اسرائيليين"، ومن المفارقات او المصادفات ان عدداً من دبابات الميركافا كان قد اصيب خلال عمليات متفرقة، في الفترة ذاتها من العام الماضي.