1351 عملية ضد الاحتلال الاسرائيلي السفير 2-12-1998 ص 4.
من جهة اخرى، صدر تقرير عن عمليات المقاومة الاسلامية تقريراً عن عملياتها خلال شهر تشرين الثاني 1998 ضد قوات الاحتلال والميليشيات، والتي بلغت 160 عملية. وبهذه الحصيلة يرتفع عدد العمليات الى 1351 عملية منذ بداية العام الحالي.
واشارت المقاومة الى وقوع 150 اعتداءاً "اسرائيلياً"، طاول ما يزيد عن مئة منطقة ومحلة في الجنوب والبقاع الغربي، ادّت الى جرح اربعة مدنيين لبنانيين.
وبلغ عدد قتلى الاحتلال منذ بداية العام وحتى نهاية شهر تشرين الثاني 25 قتيلاً في حين ارتفع عدد الجرحى الى 115، كما قتل 32 عنصراً من الميليشيات، واصيب 48 آخرين بجروح خلال نفس الفترة حسب الاعترافات "الاسرائيلية".
واشار التقرير الى العمليات البارزة من الشهر الماضي، وخاصة عملية مركبا الاولى (16-11-1998) التي اعترفت "اسرائيل" بمقتل ثلاثة جنود وجرح اربعة، وعملية الدبشة (22-11-1998)، عملية الريحان (23-11-1998)، وعملية مركبا الثانية (25-11-1998) وعملية بلاط (26-11-1998) واعتراف العدو بمقتل جنديين وجرح اثنين آخرين وتدمير آليتين.
المقاومة الاسلامية تجهز على الجهاز (504) الكفاح العربي 4-12-1998 ص 1.
بعد الضربات العسكرية التي تلقاها الجيش "الاسرائيلي"، وبعد الضربات الامنية التي تلقتها القوى الامنية "الاسرائيلية" العاملة في الجنوب اللبناني، كشفت معلومات صحافية في الشريط المحتل ان "اسرائيل" حلّت جهازها الامني العامل في الشريط المحتل والمعروف باسم (504) بعد الاختراقات الكبيرة التي حققتها المقاومة والاجهزة الامنية اللبنانية. وقالت المعلومات ان كل اعضاء الجهاز المذكور وضعوا تحت المراقبة المباشرة لجهاز الاستخبارات "الاسرائيلية" العامة (الموساد) خصوصاً ان مدى الاختراق غير معروف في (504) الذي شهد عمليات تصفية لبعض رموزه. ويتضح من حل الجهاز ان "اسرائيل" فقدت الثقة تماماً بالميليشيات خصوصاً الجهاز الامني الذي يشرف عليه مسؤولون امنيون "اسرائيليون"، ويعتبر حل جهاز الامن (504) هزيمة معنوية كبيرة لجيش الاحتلال والاجهزة الامنية "الاسرائيلية".
"الاسرائيليون" لانسحاب من لبنان، بنسبة 81% السفير 4-12-1998 ص 21.
اظهر استطلاع للرأي نشر في "اسرائيل" امس ان اربعة من كل خمسة اسرائيليين يعتبرون ان على حكومتهم ان تبذل المزيد من الجهود لسحب جيشها من جنوب لبنان.
واوضح الاستطلاع ان 81 في المئة من الاشخاص الذين استطلعت آراؤهم يريدون "مزيداً من الجهود" للانسحاب من لبنان مقابل 13 في المئة يريدون العكس وستة في المئة لا رأي لهم".
وكان استطلاع آخر للرأي نشرته صحيفة "معاريف" يوم الجمعة الماضي اظهر ان نسبة الاسرائيليين الذين يؤيدون الانسحاب من جانب واحد من لبنان قد تضاعفت خلال ستة اشهر لتصل الى 40 في المئة.
واجري الاستطلاع بين 22 و29 تشرين الثاني من قبل جامعة بار ايلان الدينية بالقرب من تل ابيب على عيّنة تمثيلية من 1049 شخصاً مع هامش خطأ قدره ثلاثة في المئة.
المقاومة اللبنانية تشقّ المجتمع "الاسرائيلي" المحرر نيوز، 12-12-1998.
قال الجنرال احتياط في الجيش "الاسرائيلي" اوري سمحوني احد المتخصصين بالتخطيط والعلوم العسكرية الاستراتيجية في احدى محاضراته حول العمليات العسكرية التي تقوم بها المقاومة اللبنانية وخصوصاً حزب الله ان "حرب العصابات المتطورة التي يشنها حزب الله ضد القوات "الاسرائيلية" في الجنوب اللبناني، هي اهم ما تواجهه "اسرائيل" من اخطار كبيرة بعد خطر الحرب الصاروخية الحديثة التي لم تبدأ بعد. لكن الحرب ضد "اسرائيل" من الجنوب اللبناني متواصلة، وقد بدأت تفتت المؤخرة "الاسرائيلية" تدريجاً، وتؤثر في تآكل المجتمع "الاسرائيلي" وخلق عوامل عدم التماسك. وكلما استمرت هذه الحرب، كلما ازدادت تفتيتاً لقواتنا العسكرية والاجتماعية".
ولعل اسطع دليل على ما قاله الجنرال سمحوني من بين الدلائل الاخرى الكثيرة، هو ظهور منظمات "اسرائيلية" اجتماعية وسياسية تحمل شعار "سحب الابناء من الجنوب" و"ايقاف الحرب الزائدة" و"حماية الجنود من القتل عن طريق الانسحاب". واذا كان المواطن العربي بشكل عام واللبناني بشكل خاص يلاحظ مدى التأثير الحاسم لعمليات المقاومة اللبنانية التي يقودها حزب الله من الجنوب، فمما لا شك فيه ان ما يجري هناك يشكل التعبير الاوضح على ضعف "اسرائيل" وعجزها عن حماية احتلالها ووجود قواتها في الجنوب اللبناني.
وكان يوسي بيلين احد قادة حزب العمل وانشط الداعين "الاسرائيليين" الى الانسحاب من الجنوب "لانقاد الجنود والمجتمع"، قد تساءل في مقابلة مع التلفزيون العبري: "ما الذي لم نجربه في لبنان ضد المقاومة اللبنانية وحزب الله؟ القصف الجوي المكثّف؟ اجتياح لبنان حتى بيروت؟ عمليات الاغارة ليلاً؟ محاولات اغتيال قادة حزب الله والمقاومة؟ كل هذا لم ينفع حتى الآن في وقف النزيف ""الاسرائيلي""".
دعوة لرفض الخدمة الالزامية
واليوم تظهر على الساحة السياسية "الاسرائيلية" منظمة نسائية جديدة على غرار "منظمات الامهات الاربع" الداعية الى انقاذ جنود الجيش من الموت في الجنوب. فتحت شعار: "انقاذ ابنائنا من الموت في الجيش" شكلت ست نساء حركة امهات جديدة، لا تدعو للانسحاب من الجنوب فحسب، وانما تدعو الى وقف الخدمة الالزامية في الجيش "الاسرائيلي" ايضاً. فتحت عنوان: "لم نعد نريد المزيد من الضحايا "الاسرائيليين"" كتبت الصحافية "الاسرائيلية" عنان ميدين في صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية: "ست نساء "اسرائيليات" يعقدن اجتماعاً بل مؤتمراً حاشداً في احد الكيبوتسات للاعلان عن انشاء منظمة نسائية تخرق محرمات الجيش "الاسرائيلي"، وتطالب بعدم تجنيد الابناء في الخدمة الالزامية العسكرية القتالية في الجيش "الاسرائيلي". والنساء الست هن امهات لابناء في سن التجنيد. وقد حضر المؤتمر في كيبوتس "عوغين" حشد من الشبان والآباء والامهات لدعم الافكار التي ستطرحها الحركة الجديدة. وتقول روتي هيللر احدى قادة هذه الحركة، وهي يهودية امريكية الاصل، ان "ابني في السابعة عشرة، قد اخبرني انه لا يريد التجنّد في الجيش، وهذا من حقه، وانا سأقف الى جانبه وجانب كل من يفعل مثله.. انني اريد تجنيبه الموت في جبهة لبنان". ولعل اكثر ما يميّز آراء هؤلاء النسوة انهن يطلقن دعواتهن بصراحة شديدة للمواجهة، وبثقة قوية، ويرفضن الاتهام بانهن انانيات في دعوتهن هذه. تقول حاغيت غور المتخصصة بتأهيل المعلمين والمعلمات: "ان فرضية الحكومة باننا نواجه حرب وجود مصيرية غير صحيحة ابداً. وانا لست انانية حين ارغب بالحفاظ على حياة ابني.. نحن لا نريد ان يقتل ابناؤنا في حرب لا مبرر لها مثل حرب الجنوب اللبناني، وحروب تقصيرية فاشلة اخرى كثيرة.. ان الجيش ومسائله العسكرية من المحرمات، لكننا قررنا خرق هذه المحرمات، فالمجتمع "الاسرائيلي" اصبح اكثر نضوجاً وقد آن الاوان لدراسة مسألة استمرار التجنيد، ومن لا يريد التجنّد بالجيش فلنحقق له رغبته". وتعتقد حركة الامهات الست ان "اسرائيل" "تشهد وجوداً فعلياً لحركة رفض التجنيد في الجيش" على الرغم من ان هذه الظاهرة لمتعرف بعد بهذا الاسم بوضوح. والمقصود هنا ان شباناً "اسرائيليين" لا يريدون المشاركة في هذه اللعبة في الجيش.
وبحسب معطيات ومعلومات هذه الحركة النسائية، ثمة 30% من الشبان "الاسرائيليين" الذي لا يتجندون في الجيش. وعلى الرغم من ان الاسباب التي تعزى لهذه الظاهرة تشير الى انها صحية او نفسية، الا ان الحقيقة كما تقول الحركة هي ان الشبان يرفضون الخدمة في الجيش لاسباب لا علاقة لها بالصحة والامراض النفسية. فهناك موقف سياسي اجتماعي من مسألة التجنيد، لان شباناً كثيرين يعتبرون ان الجيش ليس مكاناً مناسباً لهم، وان كان قسم آخر من الاحتياط يعتبره "المكان المناسب".
يجب ان نقول: لا
وتقول صحيفة "يديعوت احرونوت" ان الحركة الجديدة تأسست خلال السنة الماضية، وقامت بجمع شهادات ومعلومات من الشبان الذين لا يرغبون بالخدمة في الجيش، وستعرض هذه المعلومات وارقامها في أي اجتماع مقبل.وتقول السيدة مازالي وهي كاتبة قصة: "يجب الاستماع الى ما يقوله ويريده هؤلاء الشباب، واستنتاج ما يتطابق معها فنحن الدولة الوحيدة التي تفتقر لقانون يجيز رفض الخدمة من الجيش لاسباب اخلاقية. فهم يحظرون علينا التطرق الى المسائل الخاصة بالجيش لانه بقرة مقدسة، وبهذه الطريقة يحاولون غسل ادمغتنا. وحين نتحدث عن رفض الخدمة في الجيش، او حين نتساءل عما اذا كنا حقاً نواجه مشاكل مصيرية تبرر استخدام الجيش ووجوده، يغلقون آذانهم".
وتتساءل الفنانة "الاسرائيلية" فيريد شومرون من قادة الحركة: "في قصة اسحاق وابراهام لا نعرف ما كان رأي سارة - حين طلب من ابراهام ذبح اسحاق.. فانا على النقض من سارة اريد ان ارفع صوتي في مسألة حياة او موت ابنائي في الجيش". وتضيف حاغيت غور: "في مسألة كهذه نواجهها في الجيش يجب ان نقول لا.. لسنا على استعداد للتضحية بأبنائنا".
وفي اجابة عن سؤال طرحته الصحافية "الاسرائيلي" عنان ميدين حول ان ""اسرائيل" ليست سويسرا، فمن سينصب الكمائن في لبنان…"، اجابت السيدة غور: "لقد صحينا بعشرين الف قتيل، وهذا اكثر من اللازم، ومن حقنا ان نتساءل، وان نسد حفرة الموت هذه.. وعلى الجيش الاصغاء لما نقول. فحتى رئيس قسم القوى البشرية في الجيش شمعون شيفر اعترف بانه ينبغي اعداد جيش من المتطوعين المحترفين وعدم الاعتماد على الخدمة الالزامية، ولذلك على الجيش الكفّ عن تجنيد ابنائنا".
المسؤول العسكري للمقاومة الاسلامية: بتقنياتنا المتواضعة افشلنا تقنيات العدو الحياة 16-12-1998 ص 8.
ايهما ينتج عن الآخر: تصعيد اعمال المقاومة المسلحة في الجنوب اللبناني، ام تحريك ملفات مسار التفاوض اللبناني السوري و "الاسرائيلي" ؟ فبعد كل تصعيد لاعمال المقاوم يعود المسؤولون "الاسرائيليون" الى الحديث عن انسحابات من الجنوب اللبناني، وكثيراً ما ترتبط التصعيد بمعلومات تبدأ بالتسرب عن تحريك للمسارات وعن رغبات اطراف معنيين مباشرة وغير مباشرة في استئناف عمليات التفاوض، وقد تحول الجنوب بفعل تناسل عمليات التصعيد وشحن فرص العودة الى طاولة التفاوض باعمال ضغط عسكري، الى ساحة تصفية حسابات والى صندوق بريد اقليمي، يودع فيه الاطراف المعنيون بالصراع في المنطقة رسائلهم الى الاطراف الآخرين.
فقد نفذت المقاومة الاسلامية - الجناح العسكرية لحزب الله خلال الاسابيع القليلة الماضية اربع عمليات ناجحة سقط فيها "للاسرائيليين" سبعة قتلى وعدد مماثل من الجرحى. ومن جديد بدأ المسؤولون "الاسرائيليون" بالحديث عن انسحابات من طرف واحد الى ان حسم المجلس الوزاري "الاسرائيلي" المصغر الامر، معلناً عدم استعداده له. ومن جديد ايضاً معلومات عن رغبة سورية في تحريك التفاوض على المسار "المتلازم" اللبناني - السوري، سبقت العمليات العسكرية، ودفعت دمشق ثمنه صمتاً عن اتفاق "واي بلانتيشن".
لكن هناك في الجنوب اللبناني، تغيب اعتبارات التجاذب السياسي والتفاوضي، وتحضر الاعمال العسكرية كواقع تقني وميداني ويحاول اركانها الابتعاد خلال تحليلهم لها عن مدى سيرها على ايقاع شد الحبال بين اطراف ازمة المنطقة.
ولان السياسة في الشرق الاوسط لا تدور في اروقة مؤسساتها، ولان الواقع اليومي الفعلي لعمليات التجاذب تدور على ارض يعيش عليها بشر ويقعون ضحيتها، سألت جريدة "الحياة" المسؤول العسكري للمقاومة الاسلامية الذي رفض ذكر اسمه عن المتغيرات العسكرية في الشريط الحدودي المحتل في ضوء التصعيد الاخير، على النحو الآتي:
· لوحظ ان العمليات العسكرية الثلاث المتلاحقة التي اوقعت قتلى في صفوف "الاسرائيليين" حصلت في منطقة واحدة تقريباً: اثنتان في "مركبا" وواحدة في "بلاط" القريبة نسبياً منها، وهذه العمليات جاءت متشابهة من حيث نوعيتها، أي عبوة ناسفة مزروعة الى جانب طريق تعبر عليها دورية، وليست اشتباكاً او مكمناً استخدمت فيه القذائف الصاروخية. ما هي المعاني والدلالات العسكرية والتكتيكية لهذه المعطيات الجغرافية والعسكرية؟
- تركز المقاومة الاسلامية في عقيدتها العسكرية على استنزاف العدو والحاق اكبر اذىً ممكن في تشكيلاته القتالية، خصوصاً العنصر البشري، وبأقل خسائر ممكنة في صفوف المقاومة وفق تكتيك تنوع الاساليب القتالية والتحول الجغرافي من منطقة عمليات الى اخرى في سبيل تضليله وانهاكه وخلق حال ضياع لديه. فلو تابعنا حركة عمليات المقاومة وتنوع اساليبها اخيراً لوجدنا ان تعدداً في الاساليب، بدءاً بعملية الريحان بتاريخ 29-7-1998 التي استهدفت تجمّع افراد في حقل للرماية ونتج عنها قتيل وسبعة جرحى في صفوف العدو. ثم انتقلنا الى عملية التومة وتدمير سيارة القيادي اللحدي قائد الفوج العشرين وتدمير الآلية وقتل جميع من كان فيها (4 قتلى)، ثم الى الفوج الثلاثين اللحدي واستهداف قائده نديم ابو رافع وقتل ضابطين وجرح آخرين، ثم عملية حاصبيا وما فيها من تحول جغرافي واستحداث منطقة عمليات جديدة للمقاومة خرق للعمق الى من للعدو الى ما فيها من دلالات تقنية من حيث تدمير تصفيح العدو لآلياته العسكرية فضلاً عن الخسائر البشرية التي مني بها.
ثم نعود الى مركبا حيث تم اختراق اجراءات العدو الدفاعية (مكامن، اشراف المواقع بالرؤية وبالنار، التقنيات العالية الرادارية والحرارية وانظمة الرؤية الليلية، والحضور الدائم لطيران الاستطلاع، والجهوزية العالية للطيران الحربي والمروحي، وامكان التدخل سريعاً لمصلحة قوات العدو وعملائه).
ثم نأتي الى اسلوب قنص الدبابات. فالعدو الذي تعرض لنكسة "الميركافا" الشهيرة منذ مدة غير بعيدة سعى في سبيل الحفاظ على ما تبقى من معنويات جنوده وتقنياته الى اخفاء تموضع دباباته ومكامنه المؤللة وعدم اظهارها للمناطق المحررة كي لا تكون هدفاً لاسلحة المقاومة.
والجديد ان مجموعة من وحدة قنص الدبابات توغلت في دورية للداخل وكمنت للدبابة، وتم تدميرها بصاروخ مضاد للدروع. اكتشف العدو الدورية فاستنفرت كل المواقع وفتحت المواقع المسيطرة بالرؤية النار على خط انسحاب المجاهدين بغزارة. وقصفت مرابض المدفعية خطوط القعر التي يسلكها المجاهدون في منطقة العملية. واعطيت الاوامر لمرآب الاسناد الناري لتقصف مرابض العدو التي تعيق انسحاب المجاهدين. ثم فتحت النار بالرشاشات الثقيلة والاسلحة المباشرة على الدشم والتحصينات في المواقع (الدبشة، علي الطاهر، الطهرة) فأسكتتها، وتدخل الطيران المروحي فتصدّت له المضادات الارضية واجبرته على الانكفاء. ودام انسحاب الاخوة ثلاثة ارباع الساعة، سيطرنا على الارض سيطرة تامة وعاد الاخوة في سلام.
لم تمضِ ساعات على ذلك حتى انتقلنا من منطقة عمليات النبطية الى اقليم التفاح حيث تم تدمير دبابة "ميركافا" اخرى، ثم الى بلاط غرب الجبهة ولم تمضِ اربع وعشرون ساعة، وبأسلوب مختلف دمرت عبوة ناسفة ضخمة دبابة وناقلة جند، واعترف العدو بذلك، وظن انها الضربة الوحيدة.
انتظر المجاهدون تجمّع جنود العدو في نقطة افترضت وحدة الهندسة في المقاومة الاسلامية انها نقطة الاخلاء والتجمع لدورية العدو المستهدفة بعد الضربة الاولى، وبالفعل صدقت التوقعات فاجتمعوا عند العبوة الثانية وتم تفجيرها فقتل اثنان وجرح اربعة. كل هذه الامور تؤكد امتلاك المقاومة زمام الكيفية والحيثية في الزمان والمكان.
· تحدّث "الاسرائيليون" اخيراً انهم سيعتمدون اكثر على سلاح الجو في ملاحقتهم المقاومين وفي حركتهم العسكرية والامنية. الى أي حد يمكنهم الاعتماد على الطائرات في الجنوب؟ وهل يمكن للمقاومة الالتفاف على هذا الموضوع؟
- ليس جديداً استخدام العدو سلاح الجو في المعركة.ولا يمكننا القول انه اتى بجديد. وما اعلن اخيراً من توصيات او قرارات انما يصب في خانة اللعب على الرأي العام وخصوصاً "الاسرائيلي". فالتكتيك الذي يتبعه العدو منذ مدة، والقاضي القيام بغارات على المرابض المدفعية للمقاومة او خطوط التسلل او الانسحاب في اتجاه الشريط المحتل او على تحصينات المقاومين في جبل صافي لم يجدِ نفعاً، اذ تؤكد الارقام ان اكثر من 70 غارة لم تؤدِ الى اصابة أي مجاهد من اخواننا.
عسكرياً، قد يشكل سلاح الطيران بانواعه (الحربي - المروحي - الاستطلاعي) عبئاً على حركة القوات البرية ما يحسن المستهدف الاستفادة من الارض (تمويهاً واستتاراً) ومجاهدونا يحسنون الاستفادة من الارض والتعايش معها وبالتالي تكتيك العدو هذا جديد - قديم بالنسبة الينا وقد اعتدناه ولا يؤثر فينا كثيراً وتشاهدون عملياتنا الجريئة في اقتحام المواقع والالتحام مع العدو وعملائه في وضح النهار على رغم الحضور السريع لسلاح الجو لديه.
· تحدث "الاسرائيليون" ايضاً عن اعتمادهم اكثر تقنيات عسكرية متطورة تقلل حاجتهم الى العنصر البشري. فهل امام المقاومة خيارات مشابهة في عمليات الرصد والاستكشاف؟
- العدو ومن خلفه التقنيات الامريكية المتطورة الموضوعة في تصرفه مصاب بحال هستيريا تكنولوجية. فقد زجّ بأحدث تقنياته ولم تجدِ نفعاً. اخبرني اين اسطورة التدريع؟ تدريع السيارات العسكرية والميركافا؟ اين اسطورة "الروبوت" والسيطرة على عبوات المقاومة؟ واين اصبحت تقنيات التشويش على انظمة التفجير التي تتبعها المقاومة؟ واين تأثير الرادارات المدفعية في وحدة الاسناد الناري؟ وماذا فعلت الرادارات الحرارية والمناظير الليلية لتحول دون وصولنا الى مركبا والعديسة وكفركلا ورب ثلاثين وبلاط والطيري ومرجعيون و… غيرها؟
نشر العدو انظمة التحسس والاستشعار عن بعد. واعتمد انظمة المراقبة التلفزيونية لخطوط القعر ومحاور التسلل. ولا تغادر طرادات الاستطلاع (ام كا سماء المنطقة في الجنوب والبقاع الغربي. واعتمد مبدأ المكامن الجوية، أي ثبات المروحية في الجو مدة طويلة خارج مدى الاسلحة التقليدية للمقاومين ومراقبة الارض من الجو، فضلاً عن الدرع اللحدي البشري، ومكامن المشاة """الاسرائيلية""" ووحدات النخبة والمكامن المؤلفة وحقول الالغام وصواريخ التاو والـ( HELL FIRE ) المتطورة والقنابل العنقودية والقذائف المسمارية والستائر الدخانية وتدريع الافراد من الرأس الى الفخذين. كل هذا، نعم كل هذا بل اكثر، ومع ذلك فاننا نجوب الشريط طولاً وعرضاً نعبث بمعنوياته نجندل جنوده وندمر قوافله.
ومع تقنياتنا المتواضعة، نؤكد اننا افشلنا تقنيات العدو، وهذا ما اعترف به في شأن فشله في حرب الادمغة. وباختصار لا يمكن "الاسرائيلي" العبث كثيراً بطبيعة نشر قواته الآن لانه خفف اقصى ما يمكنه من وجود او حركة، الا اذا ظن انه يمكنه ان يحتل ارضاً ويثبت بها ويسيطر عليها (بالريموت كونترول) وحينها نقول له ان مكانك الطبيعي ليس في ارضنا انما في "ديزني لاند".
· في ضوء النجاحات الاخيرة، هل لاحظتم تغييراً في طبيعة انتشار جيش الاحتلال وفي حركته، خصوصاً ان مسؤولين فيه اشاروا بعد عملية كفرتبنيت الى ان لدى المقاومين تقنيات سمحت لهم ليلاً بتحديد السيارة التي سيفجرون فيها عبوتهم التي كانت ضمن موكب كبير؟
- لا جديد في انتشار قوات العدو، لا في اللواء الشرقي ولا اللواء الغربي. ونستبعد ان يكون لديه الكثير ليقوم به في هذا المجال. اذ لا نعتقد انه سيرسل اللحدي (المنتمي الى جيش لبنان الجنوبي الموالي "لاسرائيل") الى المواقع الحدودي في ظل ازمة الثقة والاعتقالات لضباط العملاء وجنودهم.
نعم في حركته تكتيك ملموس، هو تخفيف الحركة الروتينية ان لم يكن الغاءها تماماً، واهمية العمليات الاخيرة تكمن في استهداف الحركة غير الروتينية له، وهذا ما شغله ودفعه الى التدقيق اكثر في امكان الخرق الاستخباراتي في صفوفه او صفوف العملاء.
ايضاً يقوم العدو ولتقليل خسائره النهارية بتبديل قواته (بدائل المواقع) ليلاً وبأساليب واوقات مختلفة، اما كيف نتمكن من تحديد الهدف: سيارة كان ام دورية وتمييزه، فلا اعتقد ان الصحف هو المكان المناسب للحديث عن ذلك؟
* سبق ان جربت المقاومة الهجومات على المواقع "الاسرائيلية" الثابتة. اما العمليات الناجحة. فثبت انها تلك التي تستهدف دوريات سواء كانت راجلة ام مدرعة. ما الفارق بين نوعي العمليات هذه؟ وما هي ظروف كل نوع منها؟
- في المدة الاخيرة اعتمدت المقاومة اسلوب الهجوم على المواقع ذات الوجود "الاسرائيلي" الدائم او المؤقت كموقع سجد الذي كانت تشغله قوة "اسرائيلية" حين تمت العملية الصامتة، وتمكن احد مجاهدينا من التسلل اليه (بتاريخ 9-8-1998) واصطدم مع جندي وانهال عليه ضرباً ثم غادر الموقع في سلام. ايضاً اقتحام موقع بئر كلاب وزرع الرايات والسيطرة عليه على رغم وجود قوة صهيونية فيه.
وهذه العمليات النوعية التي تستهدف اقتحام المواقع انما تؤكد اموراً عدة: قدرة المقاومين على دخول المواقع عنوة وفي وضح النهار، وعلى اسكات نيران مواقع العدو كافة على امتداد الجبهة حين نشاء، وشل قدرة العدو على امتداد الجبهة، اذ تعمد كل قوة الى الانشغال بنفسها عن غيرها ظناً منها انها المستهدفة، وتوجيه ضربة معنوية من خلال زرع الراية على الموقع وتصوير ذلك وبثه الى العالم اجمع واثبات قدرة المقاومة على السيطرة، وضرب قوة المشاة المرابطة في الموقع والحاق الاذى فيها وتدمير دشم الموقع وتحصيناته وما يستتبع ذلك من اعمال تجعل العدو اكثر عرضة لنيراننا في ما بعد، واثبات قدرة المقاومة على العمليات المعقدة وما تستوجب من تنسيق لاسلحة الهندسة (فتح الثغرات) والمشاة.
اما عمليات العمق والمكامن المزدوجة (تفجير فإغارة بالنار) فلها اضافة لطابعها المعنوي طابع تكتيكي يؤكد سيطرة المقاومين على العمق والعبث بأمن العدو في عمقه، اضافة الى استنزافه بحجم الخسائر التي يلحقها هذا النوع من العمليات في صفوفه اذ تتم اصابة الجنود مباشرة بعيداً من التحصينات والموانع التي تكون عادة في المواقع.
استهدفنا آليات العدو ودورياته الراجلة ومواكب انتقال جنوده وهاجمنا مواقعه المحصّنة. واستهدفنا نقاط تموضع مكامنه. وما اربك العدو الآن اننا نستهدف خط سير مكامنه، ولا سيما الآتية للتو من الداخل (داخل فلسطين) عبر اساليب تمويه وتعمية مختلفة.
* ثمة رأي يقول ان الصراع بين المقاومة وجيش الاحتلال هو صراع بين جهازين يتطلب نجاح أي منهما امكانات تقنية ومالية وتأهيلية كبيرة. ويرى اصحاب هذا الرأي ان هذه الطبيعة من الصراع تفقد المقاومة شرطاً اساسياً من شروط نجاح حروب الانصار، أي اعتمادها على عنصر التعاون الاهلي في المناطق المحتلة خصوصاً وان معظم هذه المناطق اصبحت اليوم مقفرة. ومن تبقى من الاهالي مراقبون في شدة وفاقدون أي قدرة على التحرك. فكيف يمكن تعويض هذا الامر؟ وما هي الصعوبات التي ترتبه؟
- ان الحرب التي تخوضها المقاومة الاسلامية مع العدو الاسرائيلي فاقت حرب الاجهزة لتدخل حرب القوى مع الفارق الكمي والنوعي بين هاتين القوتين. فلا قياس للإمكانات التقنية والمالية واللوجستية والعددية، ومع هذا فان كلاً من طرفي الحرب يسعى الى فرض تفوقه الميداني اليومي والتكتيك النوعي. وحاول جيش العدو مرتين الخروج عن حدود اللعبة التكتيكية والتعاطي مجدداً مع اصول الحرب كلاسيكياً فخاض حربين ضدنا عامي 1993 و1996، وفي المرتين اثبتنا ان لحمنا لا يؤكل واننا ندرك من اين تؤكل الكتف. فعاد الى حيث نريد، أي حرب الاستنزاف.
وفي حلقة من حلقات حرب الادمغة وجهنا الصفعة تلو الاخرى للعدو على مستوى اجهزته وقوات النخبة (وحدة المظليين، لواء غفعاتي، لواء غولاني، وحدة ايغور، وحدة شييطت 13 و"صفعة انصارية الشهيرة"). اما جهاز الموساد فقد اثبت جهاز الامن في المقاومة الاسلامية تفوقه النوعي عليه، اذ تمكن من خرقه في اكثر من حال،واعلنا ذلك وتمكنا من تفكيك الكثير من الشبكات الامنية، ومنهم من اعدم ومنهم من يقضي عقوبات في سجون الدولة اللبنانية. من هنا ندخل الى موضوع التعاون الاهلي. فالاهالي في المناطق المحررة هم عضد لجهازنا الامني وعينه. اما الاهالي في الشريط المحتل فنحن في الاصل لا نريد ان نحملهم ما لا يطيقون، فمجرد صمودهم في وجه الاحتلال وعدم مغادرة ارضهم انما هذا شكل من اشكال المقاومة. فلعبة الاحتراف بيننا وبين جيش العدو لا تنطبق عليها مفردات المقاومة المسلحة كما يصطلح عليها في احتلالات مماثلة. فبعد 15 سنة من العمليات العسكرية من الطرفين وقراءة المعطيات اليومية والاستفادة من التجارب وتحسين الاداء وسد الثغرات باتت مشاركة المدنيين ليس فقط لا تقدم جديداً انما ايضاً لا تخدم حركة الصراع بين قوتين محترفتين.
ماذا سيخبرنا الاهالي؟ وهل يمكن ان تخطط لعملية مبنية على اساس اخبارية مدنية تفتقد الى المعطيات العسكرية الدقيقة؟ بالطبع لا.
عسكرياً لا يمكنك الاعتماد على معلومات غير دقيقة. وعسكرياً يقوم جهاز الاستخبارات العسكري بتحصيل معلومات من صفوف العدو او حواشيه بأساليب الترغيب او الترهيب او غيرها، او من خلال دوريات الاستطلاع التي تتولى جمع المعلومات الميدانية اولاً بأول. اننا لا نواجه أي مشكلة في جمع المعلومات عن العدو ونحن مسيطرون على حيثيات تحركاته كمن يقرأ كفه.