العملية النوعية للمقاومة الاسلامية في مركبا تربك الكيان الصهيوني

 

خطف الجنوب اللبناني بالامس اهتمام الاوساط الرسمية والشعبية اللبنانية، بعد العملية النوعية التي نفّذتها المقاومة الاسلامية عند الحدود وادّت الى مصرع ثلاثة من جنود الاحتلال ومصرع اربعة آخرين؛ اثنان منهم بحال الخطر.

بهذا العدد يكتمل عدد العشرين صهيونياً الذين قتلوا في جنوب لبنان (على الاقل وفق الاعترافات "الاسرائيلية" التي لطالما كانت موضع تشكيك لناحية الدقة).، على مذبح اطماعهم التوسعية العنصرية التي لا تقرّ، منذ بداية هذا العام.

ففي تفاصيل العملية، انه عند الساعة الحادية عشرة والنصف من ظهر امس، قامت مجموعة من القوة الخاصة "بتفجير عبوة ناسفة بقوة مشاة صهيونية قوامها سبعة جنود عند مدخل مقر قيادة الفوج السبعين الصهيوني في منطقة القبع - مركبا بالقرب من حقل الرماية، ما ادى الى وقوع جميع افرادها بين قتيل وجريح حيث بقوا في ارض العملية ولم يجرؤ العدو على سحبهم الا بعد مرور اكثر من اربعين دقيقة".

المعلومات الواردة في بيان المقاومة الاسلامية اعترف بها متحدث عسكري "اسرائيلي" لوكالة الصحافة الفرنسية حيث اكّد مقتل الجنود الثلاثة وجرح اربعة آخرين في انفجار عبوة عند الحدود؛ اثنان من الجرحى اصابتهم خطيرة، بينما اصابة الثالث شديدة والرابع طفيفة.

التلفزيون "الاسرائيلي" من جانبه، اورد تقريراً مفصلاً عن العملية جاء فيه: لقي ثلاثة جنود "اسرائيليين" مصرعهم جراء انفجار عبوة ناسفة زرعها حزب الله في جنوب لبنان، والقتلى هم:

الرقيب ناحوم ايلا (19 عاماً) من القدس - الرقب راز بينوفيتش (19 عاماً) من غان يفنيه - الرقيب يوسف بن موحا (19 عاماً) من حيفا.

وقبل وقت قصير نشر حزب الله شريطاً عن العملية يوضح ان الانفجار وقع على بعد بضع عشرات الامتار من بوابة موقع للجيش "الاسرائيلي" في القطاع الاوسط.

وقال المراسل العسكري للقناة التلفزيونية الاولى ألون بن دافيد ان مصوّر حزب الله تموضع في نقطة تشرف على منطقة الانفجار في "تل كبها" وربما انه جلس الى جانب من قام بتفجير العبوة.

وهذا هو موقع "تل كبها" المشهور بالهوائي الضخم الذي يرتفع منه والذي يبعد بضع مئات من الامتار عن الحدود "الاسرائيلية". وها هي قوة من لواء جولاني تخرج من الموقع. والعبوة كانت في انتظارهم بضع عشرات من الامتار بعيداً عن البوابة. وكانوا في طريقهم الى حقل رماية وساروا بشكل متلاصق جداً من دون أي مسافات بينهم. وببساطة كانوا متجهين نحو العبوة التي كانت تنتظرهم.

وتحوي العبوة كرات معدنية اصابت تقريباً جميع افراد القوة.

وببساطة فان النتيجة قاسية جداً: ثلاثة جنود قتلى، اربعة جرحى.

ويقول مراسل آخر كان في مكان العملية "انه في الساعة الحادية عشرة وعشرين دقيقة صباح امس، على مقربة من موقع لجيش جنوبي لبنان على الحدود الشمالية بين مسكاف عام والمنارة، قام جنود من الكتيبة 51 من لواء غولاني بالخروج الى حقل رماية. وبالضباط على مقربة من بوابة الموقع انفجرت عبوة ناسفة فجّرها مخرب يرصد القوة. وفوراً وصل الى المكان اطبّاء وممرضون من المنطقة. وقامت مروحيات هجومية بحماية الانقاذ، وحاولت الاندفاع غرباً في محاولة لتعقّب المخربين".

"الاصابات في صفوف القوة كانت شديدة. ستة جرحى في الميدان، اثنان في وضع ميؤوس منه والباقون في حالة خطيرة ومتوسطة".

ايرز غيرشتاين المعتدّ بنفسه، والذي طالما هدّد بفعل الكثير ضد لبنان ومقاومته بصفته قائد قوات الاحتلال في جنوبي لبنان، اضطر هذه المرة راغماً ان يعترف بنوعية العملية العالية قائلاً: "ان هذه العملية صعبة من ناحيتين الاولى عدد المصابين، وثانياً وقوعها على مسافة قريبة جداً نسبياً من موقع "اسرائيلي". وانا اقول ان هذا ليس بالامر المستحيل، ولكنه معقّد، ويتطلب مستوى اداء رفيعاً. وهذا ما حدث على ما يبدو في هذه العملية".

فهذه العملية المظفّرة التي نفّذها مجاهدو المقاومة الاسلامية داخل المنطقة الحدودية المحتلة في الجنوب اللبناني تفاعلت بقوة داخل الكيان "الاسرائيلي"، ووصل حدّ النقاش الى درجة طرح الصهاينة للانسحاب الجدّي من المنطقة المحتلة.

المقاومة الاسلامية التي اخترقت التجهيزات الامنية "الاسرائيلية" بكفاءة عالية رغم طائرات الاستطلاع والمناطيد التجسّس والرصد واجهزة الرؤية الليلية جدّدت التأكيد عملياً على طول باعها وتصميمها على قهر العدو، عبر التغلب على جميع ابتكاراته الامنية والعسكرية؛ اذ استدعى الانجاز الاخيرة للمقاومة تشكيل لجنة تحقيق "اسرائيلية" يرأسها ضابط برتبة جنرال، لتحديد الظروف التي تمكّن فيها مقاتلو المقاومة الاسلامية من اختراق جميع العوائق والحواجز والوصول الى مسافة ثلاثين متراً من احد المواقع "الاسرائيلية" الواقعة على بُعد مئات الامتار من الحدود، وزرع عبوة ناسفة قوية من دون كشفهم. وفي حين استدعت العملية ردود فعل "اسرائيلية" تراوحت بين التهديد والوعيد للبنان ولسوريا والدعوة الى الانسحاب، كرّر رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو رغبته في "اعادة قواتنا من لبنان اذا استطعنا ضمان امن منطقتنا الشمالية".

واذ القى قائد وحدة الارتباط في جيش العدو الجنرال ايريز غولشتاين باللوم على "تعاون السكان مع المقاومة وعلى الضباب". افادت المعلومات ان المقاومين حققوا في عمليتهم انجازاً متفوقاً، سيكون له اثر كبير في المستقبل.

وتشير المعلومات الى ان المقاومين نجحوا في تعطيل رادارات العدو شديدة الالتقاط وهي موجودة في اماكن عديدة داخل الشريط المحتل وقرب المواقع العسكرية، ويمكنها رصد حركة الافراد والكائنات المتحركة، اضافة الى الآليات.

ووفق مصادر خاصة فان المقاومين عملوا منذ وقت طويل على رصد واستطلاع المنطقة خلال الاعداد للتنفيذ وحين انتهوا من زرع العبوة بتقنية متطورة للغاية، كان القرار باستهداف اكبر عدد من جنود العدو وآلياته، وذلك تطلّب تأجيل التفجير عن بُعد، مراراً، الى حيث وصلت قوة من "لواء غولاني" فوقعت في الكمين.

واكّدت المصادر الخاصة ان جميع المقاومين عادوا حسب الخطة المعدة ودون أي تأخير او عراقيل ومعهم تقرير مصوّر ومفصّل حول تحرك جنود العدو قبل واثناء العملية.

ولاحظ المحللون "الاسرائيليون" "خللاً كبيراً سمح بتجاوز اجهزة قادرة على تغطية كل المنطقة وسمح بالتالي لمقاتلي حزب الله على الاختراق وحمل عبوات كبيرة وزرعها ومن ثم انتظار الدورية وتفجير العبوة وتصويرها والانسحاب".

واشارت التعليقات الى ان الامور تتجه نحو الاسوأ بسبب "اخطاء في ادارة الوضع الميداني، داخل المنطقة الامنية، اذ ان تقليص حركة القوافل العسكرية واخلاء بعض المواقع، والخشية الدائمة من وقوع خسائر جعل الصورة وكأن الجيش "الاسرائيلي" قد نفّذ انسحاباً جزئياً من الجنوب اللبناني ولو بصورة عسكرية وعملانية".

وقال مصدر عسكري في القيادة الشمالية ان "جرأة كبيرة تحلّى بها مقاتلو حزب الله، وان التخلي عن مبدأ الاحتكاك بالعدو جعل عمليات المبادرة من جانبنا تتقلّص الى حدود الصفر. وهذا انعكس تردداً عاماً في اداء الجيش، لان الاستعدادات لا تشمل مرحلة التنفيذ".

وحسب هذه التعليقات فان ردود الفعل الشعبية القاسية التي تخلّفها عمليات قتل جنود في لبنان، جعل القيادة العسكرية تضغط باتجاه اعتماد كل انواع السياسات الميدانية الهادفة الى تقليص الخسائر، وهو ما ادّى الى تبدل جوهري في اولويات المواجهة، اذ ان القاعدة السابقة التي تقول بـ"انجاز المهمات بحدّ ادنى من الخسائر" باتت تقول بـ"الحدّ الادنى من الخسائر قبل انجاز أي مهمة". ولم ينسَ المعلقون في "اسرائيل" الاشارة مجدداً الى دور الكاميرا وعملية التصوير في المعركة، وقيل: "ان مقتل جندي له اثره الكبير في دائرة محدودة، لكن تصوير العملية يؤثر على ملايين المشاهدين الذين يتابعون المشهد. ولقد بات المصوّر عنصراً رئيسياً في خلايا حزب الله العسكرية ومن عدّة المعركة".

وبهذا يتّضح ان صلابة المقاومة الاسلامية في لبنان اشدّ فعالية من كل الاستراتيجيات "الاسرائيلية" المتعاقبة على الجنوب اللبناني مع كل قائد عسكري له ماضٍ حافل من الانجازات العسكرية في مكان آخر غير الجنوب اللبناني.