بعد 16 عاماً من عملية خيبر الاستشهادية، الاحتلال في مأزق السفير 11-11-1998 ص 4.
شكّلت عملية خيبر الاستشهادية التي نفّذها الشهيد احمد قصير ضد مقر الحاكم العسكري في مدينة صور بداية تحول عظيم في مسيرة المقاومة في الجنوب اللبناني، لا بل في بلاد العرب كلها. كما شكّلت ردعاً قوياً للاحتلال الصهيوني المتمادي في توسّعه. لذا، في الذكرى السادسة عشرة للعملية المباركة وفي اليوم الذي اتخذه حزب الله يوماً للشهيد يتذكّر اللبنانيون والتاريخ انه "في تمام الـ7,10 دقائق من صباح يوم 11 تشرين الثاني 1982، ادى انفجار عنيف الى تسوية الطبقات الثماني لمبنى يقع في الشارع الرئيسي في محلة البص بالارض. وادّى الانفجار الى اشعال حرائق في المنطقة المجاورة وفي السيارات المتوقفة وتم نقل المصابين الى مستشفيات صور كما تولّت طائرات هليكوبتر نقل القتلى والجرحى الى مستشفيات الكيان ""الاسرائيلي"" واستمرت عمليات رفع الانقاض مدة ثلاثة ايام بلياليها على انوار القنابل المضيئة والكاشفات الضوئية وادى الانفجار الى سقوط عشرات القتلى والجرحى الذين تعذّر احصاؤهم في الحال بسبب الطوق الذي فرضته قوات الاحتلال ""الاسرائيلية"" على مكان الحادث والحراسة المشددة التي اقامتها على المستشفيات وتضارب المعلومات بشأن عدد القتلى والجرحى.
وحسب الحصيلة الرسمية المعلنة من قبل العدو بعد مرور ثلاثة ايام على العملية فقد بلغ عدد القتلى 75 جندياً "اسرائيلياً" اضافة الى 28 جريحاً "اسرائيلياً" بينهم 6 بحالة الخطر الشديد.
ونتيجة السياسية "الاسرائيلية" المضللة تضاربت الروايات عن طريقة التفجير بين عدم استبعاد ان يكون الانفجار قد نجم عن انفجار مستودع ذخيرة او انفجار انبوب غاز وبين القول انه "حادث عارض وليس حادث اعتداء"، حتى ان احد ضباط سلاح الهندسة في الجيش "الاسرائيلي" لاحظ عدم وجود اساسات للمبنى محاولاً بذلك تهدئة خواطر الجنود "الاسرائيليين" المتمركزين في الجنوب اللبناني المحتل بعد ان روّعهم انفجار صور.
وقال رئيس الاركان "الاسرائيلي" آنذاك رافائيل ايتان ان اسباب الحادث لم تعرف بعد "ومن المحتمل ان يكون المبنى قد تهدم تماماً بسبب خلل في طرق البناء التي تؤدي في دول اخرى الى محاكمة جنائية لمقاولي البناء بتهمة الاهمال".
وقال مراسيل "رويتر" في الجنوب اثر العملية "ان الجنود "الاسرائيليين" بدوا متوتري الاعصاب وهم يتجولون في شوارع صيدا المزدحمة ومخيم عين الحلوة كما منعت القوات "الاسرائيلية" المرابطة في سراي صيدا الحكومي الذي يتخذ منه الحاكم العسكري للمدينة مقراً، رؤساء الدوائر والموظفين اللبنانيين من الدخول الى طريق المبنى او حتى الاقتراب من الاسلاك الشائكة التي تحيط به ما ادى الى تعطيل العمل في المبنى وداهمت القوات "الاسرائيلية" الموجودة في السراي الدوائر الحكومية وفتشت ادراج المكاتب بدقة، وقامت بعملية تفتيش لملاجئ السراي والطوابق السفلى بحجة البحث عن مواد متفجرة. وكانت الحواجز التي اقامتها قوات العدو سواء الثابتة منها او المتنقلة على الطرق العامة وفي مداخل المدن المحتلة كافة تخضع المواطنين والسيارات الى تفتيش دقيق وشملت عملية الاعتقال اكثر من 550 مواطناً لبنانياً".
وظل المجاهد المقاوم الذي نفّذ العملية الاستشهادية ضد مقر الحاكم العسكري "الاسرائيلي" في مدينة صور مجهولاً حتى العام 1985 حين اعلنت "المقاومة الاسلامية" في احتفال تأبيني لعدد من الشهداء اقامته في دير قانون البيان الحرفي الآتي نصه:
"بسم الله قاصم الجبارين، وفاء من المقاومة الاسلامية لدماء شهدائنا البررة وتأكيداً على عظمة التضحيات الدائرة في سبيل الاسلام الذي قاد عملية التحرير بلا ضجيج، ولكي يبقى الشهداء مناراً خالداً في مسيرة اجيال المؤمنين الزاحفة نحو الاقصى، تعلن المقاومة الاسلامية في مناسبة المهرجان الحافل لشهداء دير قانون اسم شهيدها العظيم بطل العملية الاستشهادية المظفرة الاولى ضد مقر الحاكم العسكري "الاسرائيلي" في جل البحر (عملية خيبر) العملية التي ارعبت العدو وخلخلت موازين العدو العسكرية (…) نعلن بكل التاريخ المليء بالفخر والاعتزاز وندفع الى امام الامة الامام الخميني العظيم الشهيد احمد قصير (حيدر) معاهدين دماء الشهداء المضيئة في ليل جبل عامل على استمرار المسيرة حتى انتصار المستضعفين".