نصرالله "يزور": مسحة على رأس هادي وابتسامة السفير 27-6-1998 ص 5.

تنتفي من نعوش الشهداء نعش "هادي" وتربض منتظراً الامين العام مزوداً بكل ما كتب وقيل عن رباطة جأش الوالد الذي دفع بابنه البكر مع المقاومين الى عمق الصراع مع العدو. في قرارة نفسك بعض من المراهنة على وقع اللقاء الاول للأب مع فلذة كبده بعد عشرة شهور من الفراق الموجع متفرساً في الوجه الهادىء والحركات المعدة بدقة.

وانت تشهد وداع "ابو هادي" الخارج من خصوصية "مصابه" لابنه تشعر بانك ملزم بذرف الدمع عن الرجل، مستمداً من وجع صمته ما يبكيك عمراً مع كل تلك الاجساد اليافعة التي غادرت ارواحها الى عالم الشهادة.

يطل الامين على قاعة مدرسة الامام المهدي حيث سجيت نعوش الشهداء، الصحافيون تحلقوا حول النعش الثاني يساراً، نعش الشهيد هادي نصرالله، ركزوا كاميراتهم وبدوا بكامل جهوزيتهم لالتقاط المشهد الحدث.

ابتسامة وديعة ترتسم على الوجه الملتحي وحراس شخصيون بالاسود الحالك يتوزعون القاعة، فيما انتشر عشرات العناصر من الهيئة الصحية الاسلامية في محيط النعوش التي انهوا للتو تجهيزها.

استهل الامين العام وداعه "بإخوة" هادي من الشهداء، بادئاً من الشهيد الاول ليقرأ الفاتحة فوق رأس كل شهيد وليصل اخيراً الى نعش هادي. هو النعش الوحيد الذي فتح غطاؤه، الامين العام يحافظ على كامل هدوئه، يرافقه جواد ابنه الثاني بهدوء مماثل وان دل تورم عينيه على دموع كثيرة ذرفت. الوالد يقرأ الفاتحة وآيات قرآنية اخرى، يمكث فترة اطول قرب ولده (وهو ما اتاح للصحافيين اخذ لقطاتهم)، يكتفي من الوداع بمسحة ابوية على الرأس المغطى بالكفن الابيض، يرخي جفنيه فوق عينين ملزمتين بالتماسك الى اقصى درجاته، فيما بدت اليد وكأنها تتحسس بعضاً من حرارة الشباب الراحل.

استدار الامين العام بعد اكثر من "مبروك" تلقاها من هنا وهناك رد عليها بإيماءة محببة من دون ان تفارقه ابتسامته الصغيرة وغادر.

اهي رغبتي بان يكون لنا حقنا بالتعبير عن حزننا ومشاعرنا، ام هي عيناي حقاً اللتان رأتا دمعة تترقرق في عيني "ابو هادي" وهو يودع جسد ولده الى الابد؟؟ لا اعرف، ولكن الدمع والحزن لا يقللان من هالة الشهادة واهمية التضحية.

وكذلك فعلت اخرى، فكتبت من اجواء "المونديال" والشهادة .

  عاد هادي..  السفير 27-6-1998 ص 7.

في محاولة الفرار من "المونديال" على شاشات مساء الخميس 25 حزيران وقعت في شرك الدموع المؤجلة، واصطفتني شاشة "المنار" نديماً حزيناً، صبت مياه عيونه، على الورد العائد، المرقم، الملموم في الخوابي الخشبية.

عاد هادي ليرقد في ترابه. وانا ما قدرت على ايمانية والديه، ولا رباطة جأشهما، ولست اميل بطبعي، لا الى الصبر ولا الى التصبر ولا تحكيم المنطق واقرار حتمية القدر واعلاء شأن الشهادة. انا جبانة، وعاطفية، وبكيت حتى اتخمني البكاء، واثقلت صدري نهنهات محشرجة حيناً، وعالية غالباً.

حسنة هذه العودة، وهذا الجوار الطيب يا هادي، علني امرّ فألقي تحيتي ايضاً، وأربت على الزنبق المقصوف، الذي سقط من حضني، واوجعني كثيراً.

تمايل الجسد الريان في "ملعبهم". ركل غطرستهم، ربح هادي كما اشتهى، كما نعجز عن ان نشتهي، وسط "حكام" مأجورين، حسبوا للعبة طويلاً، وارتضوا فائزاً وحيداً، بذل في سبيل شباكه، كل الغدر والحيلة.

نصفق لهادي ونكتم الانين الرقيق. تلك مسألة اخرى. الان وقت المصافحة، يا ربيعاً تأخر حتى الصيف. اهلاً..

  تشييع الشهداء العائدين  السفير 29-6-1998 ص 6 .

خرجت الضاحية في "يوم اختلاط الحزن بالفرح وتلاطم المشاعر الجياشة والتعبير الراقي عن الاحاسيس المتناقضة والفرح بالشهيد العائد" - على حد تعبير "الامين العام" - لتحتفل بعودة الشهداء اجساداً مضرجة بالتراب والدم، عبر مجموعات كانت تتكاتف مع كل منعطف وزاوية طريق، الى ان بلغ الحشد ذروته في ملعب الراية في منطقة صفير، حيث تجمع عشرات الآلاف "ليجددوا الحزن ويذرفوا الدمع على الذين عادوا وقد تعلق بأجسادهم الطاهرة تراب من ارض فلسطين الحبيبة التي دفنوا في ثراها الطيب طويلاً ومعهم عاد طيب فلسطين وهواء القدس" والكلام للسيد حسن نصرالله.

لم يكن آباء وامهات وعوائل شهداء وحدهم، كل ام ووالد شهيد، اخت، زوجة واخ، وحتى ابن او ابنة، كل واحد منهم - مهما طالت سنوات الاستشهاد - حمل صوراً، بعضاً من تذكارات، وجاء يستودع الشهداء امانة التحية والسلام للآخرين. وانصهر الجميع في تشييع جماعي متجدد "لمن صار لهم قبر يضمهم بين دفتيه هنا واليه تستكين امهات الشهداء".

التشييع برغم كثافة المشاركة تميز بتنظيم دقيق لكل شاردة وواردة، عناصر الانضباط النسائية تولت التدقيق بالنساء المشاركات اللواتي خصّص الجزء الخلفي من الملعب لهن وقد توسطتهن والدة الشهيد هادي نصرالله وامهات الشهداء السبعة والعشرين الآخرين.

تم تزنير الملعب بالاحمر القاني، واختلط الاحمر والاصفر في "مرتبة" الشهداء المهيبة وعلى وقع نشيد الموت وتعريف الخطيب، تم ادخال النعوش التي تقدمها نعش الشهيد هادي نصرالله، فيما وقف الحشد بكل خشوع امام هالة الموقف ودلالاته.

كأن الشهداء ابناء الحضور جميعاً، وكانت كل العيون تختزن الكثير من الدمع والحزن، فيما كانت كلمات الامين العام تتجاوز "هادي" والوالد، لتنطق باسم عوائل الشهداء وعن كل الشهداء.

 

كلمة السيد نصرالله

بعد دخول موكب الشهداء وتلاوة آيات من القرآن الكريم، تحدث الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مرحباً "بالشهيد العائد جسداً بلا روح وان كانت روح تحوم حولنا وتحضر معنا، وبالاسير العائد الى اشراقة الحرية ومن خلفه آلام السنين الطويلة وعذاباتها وما كابده فيها"، ليؤكد ان المقاومة "قد اجبرت العدو على التنازل عن ضوابطه وقواعده، فقبل بان يبادل اشلاء جنوده الممزقة، ليس فقط بأجساد الشهداء الطاهرة وانما ايضاً بهذا العدد الكبير من الاحياء، وهو انتصار اكيد وامل جديد وكبير لاطلاق من تبقى من الاسرى والمعتقلين بعد ان تحطمت هذه القاعدة"، وطمأن نصرالله "من موقع المقاومة الاسلامية الشرعي والانساني والسياسي - حتى الاعداء - الى ان وقوع أي اسير من جنودهم في ايدينا لن يعرضه لاي خطر، لاننا سنكون حريصين على روحه وحياته كأمه وابيه، اولاً لان هذا هو ديننا وهذه هي قيمنا وهذه هي اخلاقنا، فنحن قوم لا نقتل الاسرى. وثانياً لاننا ندرك ايضاً قيمة الاسير الحي باعتباره المفتاح لاستعادة معتقلينا واسرانا من سجون الاحتلال".

 

الفضل لمجاهدي انصارية

ورد نصرالله انتصار الايام الماضية للذين قاتلوا لساعات طويلة تحت الطائرات المروحية وسهروا الليل كله حتى هزموا العدو واستبقوا في ارضنا بقية من اشلاء جنوده، لاولئك الذين صنعوا النصر في انصارية قبل عشرة اشهر ووفروا للبنان ولاصدقاء لبنان هذه الامكانية حتى تؤخذ وتتابع بالجهد السياسي والدبلوماسي لانجاز عملية التبادل".

واعتبر نصرالله "ان انصارية التي صنعها المجاهدون، كانت وما زالت لغزاً امنياً وعسكرياً يحير العدو، الذي سيبقى في حيرة اللغز حتى يأتي اليوم المناسب الذي تعلن فيه المقاومة الاسلامية الحقائق المذهلة وتكشف فيه الاسرار التي تعرفها وحدها دون سواها لتذهل العالم من جديد ولتغرق العدو في حيرته وذله، وهو المتكبر المتشامخ بمؤسسته العسكرية والامنية".

واستذكر نصرالله هنا "كل شهداء المقاومة وكل قادتها وصانعيها وكل الذين وقفوا الى جانب لبنان وما زالوا في مقاومة الاحتلال وفي تأييد حقه في هذه المقاومة وخصوصاً سوريا بقيادة الرئيس حافظ الاسد والاخوة في ايران برئاسة الرئيس محمد خاتمي".

وتوقف نصرالله "عند المرة الاولى في تاريخ الصراع مع العدو "الاسرائيلي" في لبنان، التي تحقق فيها استقبال رسمي وشعبي من هذا النوع للشهداء والاسرى" ليقدر هذا الموقف عالياً لانه يؤكد ان لبنان كله؛ شعبه ومقاومته وطوائفه وقواه ودولته وجيشه.. ان لبنان كله مقاومة يحتضنها ويشد على ايديها. وهنا تكمن قوة لبنان الحقيقية التي ظهرت في تموز 1993 ونيسان 1996".

واشارة الى ضرورة "دعم وتقوية مصدر القوة هذا مهما اختلفنا في السياسات والتفاصيل والتقييم الشخصي لهذا او ذاك والمشاريع الخلفيات".

واضاف نصرالله "ان يحمل ضباط وجنود الجيش اللبناني نعوش المقاومين ويعزفوا لهم نشيد الموت ويؤدوا لهم تحية السلاح؛ لهو امر بالغ الدلالة يجب ان يفهمه اللبنانيون ويفهمه العدو ويفهمه العالم كله، ففي امريكا و"اسرائيل" يريدون ان تكون الجيوش العربية دائماً وابداً حامية "لاسرائيل" وحارسه لحدود كيانها الغاصب والمصطنع، كشرطة عرفات في مناطق الحكم الذاتي الذليل، اما ان تمتزج دماء شهداء الجيش في لبنان بدماء شهداء المقاومة، وان تختلط دماي هادي وعلي كوثراني وجواد عازار، فهذا ما يغضبهم وما يزعجهم ويؤلمهم".

 

منطق حزب الله

وحول تولي الحكومة اللبنانية بشخص رئيسها عملية التفاوض من خلال الصليب الاحمر الدولي وعبر الاصدقاء الدوليين رأى نصرالله ان البعض "قد يتوهم ان هذا الامر قد يلحق شيئاً من الخسارة بحزب الله"، ليقول "ان دخول الحكومة اللبنانية بشخص رئيسها على خط هذا الملف هو ربح كبير لحزب الله وانتصار كبير لمنطقة المقاومة، فنحن كنا دائماً ندعو اللبنانيين جميعاً الى تحمل مسؤولية المقاومة والتحرير وكل الملفات ذات الصلة بقضية المقاومة ودعم الصمود وتثبيت الناس وتحمل المسؤوليات، ويسعدنا جداً ان تتحمل الدولة او تبدأ بتحمل مسؤوليات من هذا النوع، لاننا لا نطرح انفسنا بديلاً من الدولة ولا مؤسساتها، بل تعالوا وتحملوا مسؤولياتكم تجاه قضايا الوطن والشهادة والناس والاسرى والمنطقة المحتلة، وستجدوننا في حزب الله اكثر الناس صدقاً واخلاصاً واستعداداً للترفع والابتعاد عن الحساسيات.. فنحن لا يعنينا من يكون في الصورة وان كانت صورة الدم حاضرة دائماً في الطليعة".

وناشد نصرالله الحكومة ومؤسسات الدولة ان تكمل ما بدأته بالامس وبشكل جدي وصادق، العناصر بعوائل الشهداء والاسرى المحررين، لان من المحزن ان يقضي بعض هؤلاء المحررين موتاً هنا في لبنان دون ان ينالوا المعالجة الكافية"، متسائلاً "لماذا لا تخصص الحكومة موازنة طارئة لهؤلاء المرضى الذين جاؤوا، سواء في هذا التبادل او في المرات السابقة.. وترسلهم الى أي بلد يوجد فيه طب متطور؟؟ فهؤلاء يستحقون كل جهد استثنائي لمعالجة اوضاعهم"، مطالباً بإدراج وضعهم على جدول اعمال الحكومة.

 

عملية التبادل… انسانية فقط

وبعد ان اكد الطابع الانساني لعملية التبادل الاخيرة حيث "لا لغة ولا دلالة سياسية مع هذا العدو الا لغة الشهادة والدم والجهاد"، توجه بالشكر الى كل من ساهم وساعد في انجاز هذه العملية، موجهاً النداء باسم الشهداء الى اللبنانيين جميعاً بمختلف طوائفهم ومذاهبهم واتجاهاتهم السياسية والعائلية، وخصوصاً في حركة امل وحزب الله، الى تجاوز الحساسيات والتجاذبات التي خلفتها الانتخابات البلدية (والتي يمكن ان تحدث بشكل طبيعي في أي تنافس ديمقراطي) والى تجاوز الماضي والتوجه نحو المستقبل لمواجهة استحقاق اعادة اعمار هذا الوطن، وخدمة هذا الشعب وايجاد مكان مرموق للبنان في المنطقة والعالم، وذلك عبر روح الاخوة والتعاون وليس بروح التباغض والعداوة والتنافس التي لا تبني اوطاناً.

 

عهد تحرير الاسرى

وبعد ان عاهد الامين العام لحزب الله "بقية المعتقلين في سجون الاحتلال وفي مقدمتهم الشيخ عبدالكريم عبيد والحاج ابو علي الديراني والمناضلة سهى بشارة، وكل الاخوة والاخوات من اللبنانيين والفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال، وكل عوائلهم، بان المقاومة التي اعادت ابناءكم قبل سنوات واليوم هي قادرة على ان تعيد ابناءكم وستعيدهم في اقرب موعد ان شاء الله"، ورجا نصرالله "الجميع من الرسميين والاهل والاحبة والاحزاب والقوى والشخصيات الذي واسوني وشاركوني في ايام استشهاد ولدي هادي، اتمنى عليهم وارجوهم ان لا يعذبوا انفسهم، لا بزيارة ولا باتصال، فلقد اديتم ما ينسجم مع اخلاقكم العالية وضميركم الحي وشرفكم الكبير ولا اريد ان آخذ من وقت احد، فحضوركم معنا تحت الشمس وفي مراسم التشييع هو مواساة كافية".

 

قربات لله

وختم نصرالله كلمته متوجهاً باسم آباء الشهداء وامهاتهم الى الله سبحانه وتعالى داعياً وسائلاً "ان يتقبل منا دماء اعزائنا وابنائنا واخواننا واحبتنا، اللهم تقبل منا هذا القربان، اللهم تقبل منا هذا القربان، ارضيتَ يا رب؟ خذ حتى ترضى ارضيتَ يا رب؟ خذ حتى ترضى".

بعد ذلك امّ نصرالله الصلاة عن ارواح الشهداء على اربع مراحل، ثم انطلق موكب التشييع بعد ان حملت النعوش، التي لفت بأعلام حزب الله، على اكف اخوة الشهداء في صفوف منظمة، تتقدمها الفرقة الموسيقية التابعة لكشافة الامام المهدي.

واخترق الموكب شوارع صفير، المشرفية وصولاً الى روضة الشهيدين وسط اللطميات الحسينية والهتافات المنددة بالعدو الصهيوني وامريكا والشعارات المؤيدة لنهج المقاومة. وكان الموكب مع كل مسافة يقطعها من الطريق يزداد عدداً بانضمام آخرين اليه، فيما كان بعض المواطنين من شرفات الابنية ينثرون الارز والورود على النعوش عند اكثر من زاوية ومكان.

اما في روضة الشهيدين فقد استبق آلاف المواطنين النعوش وانتظروها قرابة نصف ساعة، وسط محاولات الكثيرين الدخول الى حرم المقبرة التي احاط بها عناصر الانضباط في الحزب وفرقة من الجيش اللبناني فيما انتظرت سيارات الاسعاف التابعة للهيئة الصحية الاسلامية خارجاً لتحمل جثث الشهداء الآخرين الذين دفنوا في بلداتهم وقراهم في البقاع والجنوب. وووري الثرى في روضة الشهيدين الشهداء: محمد علي غازي الحسيني، محمد منيف اشمر، علي محمد كوثراني، مصطفى محمد مزنر، سهيل محمد دياب، محمد عبدالامير حميد، حسين محمد بشير، حسن علي منصور، علي احمد ياسين شهاب وهادي حسن نصرالله.

وشارك في التشييع الرئيس سليم الحص، النواب: عاصم قانصوه، جميل شماس، اسماعيل سكرية، ونواب كتلة الوفاء للمقاومة، النائب السابق سعود روفايل، وممثل عن النائب تمام سلام ربيع الابيض، قائد منطقة بيروت العسكرية العقيد هشام جابر، ممثل قائد الجيش العقيد حيدر صفا، واللواء ياسين سويد، العقيد جامع جامع ممثلاً القوات العربية السورية العاملة في لبنان، وفد من السفارة اليمنية، القائم بأعمال السفارة الايطالية، القائم باعمال السفارة الايراني محمد ايراني، المستشار السياسي لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي غازي العريضي على رأس وفد من الحزب، الوزير السابق محمد صفي الدين، الياس ابو رزق رئيس الاتحاد العمالي العام، وفد من الفصائل الفلسطينية العشرة، وفد حركة الجهاد الاسلامي، وفد حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، وفد عن حركة التوحيد الاسلامي، وفد الجماعة الاسلامية، وفد جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية، وفد من الحزب السوري القومي الاجتماعي ووفد من الجبهة الشعبية - القيادة العامة يمثل الامين العام للجبهة احمد جبريل.

 

الجنوب والشهداء

وشيع حزب الله، رفات 11 شهيداً من الشهداء الذين شملهم تبادل اشلاء الجندي الاسرائيلي بمعتقلين وجثث مقاومين في موكب انطلق من امام مجمع فاطمة الزهراني في صيدا باتجاه قرى الزهراني وصور والنبطية يتقدمه قادة "حزب الله" في الجنوب وممثلين عن الاحزاب الوطنية واهالي الشهداء، كما رفعت الاعلام اللبنانية واعلام حزب الله وصور للامين العام السيد حسن نصرالله.

وشيعت المقاومة الاسلامية وحزب الله في النبطية الشهيد عبدو آغازاده الذي استعيد رفاته في عملية التبادل الاخيرة وشارك في حفل التشييع مسؤول حزب الله في منطقة الجنوب الشيخ نبيل قاووق، رئيس بلدية النبطية الدكتور مصطفى بدرالدين وحشد من الشخصيات السياسية والاجتماعية والدينية.

وبعد ان امّ الشيخ عبدالحسين صادق الصلاة على جثمان الشهيد في باحة حسينية النبطية، ووري جثمانه الثرى في جبانة المدينة.

كما شيع حزب الله الشهداء حسن حرب، حسن عبيد والحر كامل البيروتي في بلدة جبشيت، والشهيد محمود نحلة في كفرتبنيت والشهيد محمود نورالدين في النبطية الفوقا والشهيد علي فرحات في بلدة عربصاليم.

 

… وبعلبك والشهداء

وخلص مراسل جريدة "السفير" في بعلبك اجواء التشييع في بعلبك بالتقرير الآتي:

تحولت شوارع مدينة بعلبك الى ساحة تغص بالمشاركة في عرس شهداء حزب الله الذين استردت جثثهم خلال عملية التبادل الاخيرة وهم: محمد راضي الفن من بلدة الخريبة، اسعد محمد شبشول من مدينة بعلبك، هيثم ابو دية وحسن الياس فخرالدين من بلدة الكرك، زاهر حمادة من مدينة الهرمل، حيدر اسماعيل من لبايا ونوح حسن من قليا.

وقد نظم حزب الله احتفالاً تأبينياً في ملعب نادي هدى الرسالة حضره امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله والنواب: ابراهيم امين السيد، اسماعيل سكرية، ابراهيم بيان، عاصم قانصوه، حسين الحاج حسن، عمار الموسوي وربيعة كيروز والنائبان السابقان محمد ياغي وسعود روفايل، مسؤول حركة امل الاسلامية حسين الموسوي، نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي دريد ياغي والآلاف من ابناء المنطقة.

والقى السيد حسن نصرالله كلمة قال فيها: "نحتفي اليوم بتكريم والتكرم من شهداء الاسلام، وهذا الامر الطبيعي ان نلتقي في بعلبك التي كانت وما زالت قاعدة المجاهدين ومعقل الثوار ومنطلق المقاومة، كانت وما زالت مع بلدات البقاع ومدنه تدفع بخيرة شبابها الى جبهات القتال لتدافع عن لبنان وكل العرب والامة الاسلامية، لتشارك في النصر الكبير، ومتى لم تكن هذه المنطقة كلها بعائلاتها ومذاهبها وطوائفها وفية لهذا الخط، خط الشهادة، خط الدم المنتشر من الهرمل شمالاً حتى البقاع الغربي جنوباً؟".

اضاف ان دلالات حضوركم وصبركم في هذا الجو الحار كبيرة وعظيمة، فعلى العدو ان يفهم ومعه العالم كله، اننا لا نذرف على شهدائنا دموع الثكل والجزع بل نقيم لهم اعراساً، اعراس الشهادة التي هي المقدمة الطبيعية للنصر.

وعلى العدو ان يفهم ان الامة التي تقيم الاعراس لشهدائها وتحتشد تحت الشمس في عرس الشهادة لا يمكن ان تستسلم او تتراجع، وحذر من اعتبار عملية تبادل الاسرى ورفات الشهداء هي مقدمة لاعادة النظر بلجنة تفاهم نيسان وتحويلها الى لجنة امنية او عودة المفاوضات الامنية بين لبنان و"اسرائيل" وقال: ان هذه العملية عملية انسانية حصلت في الماضي وتحصل الان وقد تحل في المستقبل، ولا معنى سياسياً لها، ونؤكد رفضنا لتحويل لجنة تفاهم نيسان الى لجنة امنية واذا حصل وحولوها فاننا نعتبر ان التفاهم ليس موجوداً اصلاً. كما اكد السيد نصرالله رفضه لاية مفاوضات امنية بين لبنان و"اسرائيل"، فالمنطقة الوحيد الذي نتعامل معه استمرار المقاومة حتى يخرج العدو من ارضنا دون قيد او شرط، وقد استطعنا بالمقاومة اخراجه وهزيمته في العام 1985 وتموز 1993 ونيسان 1996 ومرّغنا انفه وحولنا جنوده الى اشلاء في بساتين انصارية، فالمراهنة الوحيد على المقاومة هي عند صدق توقعاتكم.

واكد السيد نصرالله ان مهمة المقاومة الرئيسية هي تحرير الارض وعملية التبادل التي حصلت هي حلقة من حلقات عمل المقاومة وتفصيل من تفاصيلها وهدف من اهدافها وان عمل المقاومة لم ولن يتوقف ودليلنا اثناء ساعات التبادل نفذنا العمليات واوقعنا القتلى في صفوف العدو ونحن في المقاومة نعتبر ان استرجاع رفات أي شهيد هدف نسعى اليه فأجساد شهدائنا لها قيمة عالية عندنا واسبابها انسانية ومعنوية، فنحن لسنا منظمة ارهابية يقتل افرادها ويرمون على جانب الطريق .

وشدد نصرالله على تجاوز حساسيات نشأت بفضل ظروف داخلية، ففي كل بلدة وقرية فاز بالانتخابات البلدية من فاز وخسر من خسر وحدثت في البلدة شروخ وحساسيات اخذت طابعها العائلية والجبّي والعشائري واخطرها التي اخذت الطابع المذهبي، فأخطر ما واجهنا الحساسيات المذهبية، ان مناطقنا لا زالت محتلة ولنا اسرى ما زالوا في سجون الاحتلال ومناطق عندنا بحاجة الى تنمية وعلى المجالس البلدية المنتخبة ان تتحمل مسؤولياتها وادعو الجميع سواء ممن ربحوا او خسروا بالمعنى الانتخابي ان يتعاونوا فيما بينهم، لان خدمة الناس من اعظم العبادات وعلينا ان نستيقظ من اجداد الانتخابات لنعود الى معترك الصراع، فليس لدينا ادنى شك بأهل مناطقنا وتأييدهم للمقاومة.

ووجه دعوة خاصة لاهل مدينة بعلبك سنّة وشيعة بتجاوز حساسيات الانتخابات والعمل على تصحيح الاخطاء وعدم السماح بارتكاب الاخطاء او ذريعة، "فالخطاب المذهبي المجيّش هو خطاب حرام ومرفوض تحت أي سبب او ذريعة، علينا ان نكون بمستوى المسؤولية فتراب بعلبك يتحضّر اليوم لاستقبال جثمان الشهيد اسعد شبشول، ومدينة الشهداء الهرمل تستعد لاحتضان ابنها زاهر حمادة ومدينة الكرك تقيم العرس لابنائها الشهداء هيثم ابو دية وحسن فخرالدين، وعلى كتف الجبل بلدة الخريبة تنتظر الشهيد محمد الفن، واقصى البقاع الغربي في قليا ستحتضن الشهيد حيدر اسماعيل وجارتها لبايا تستقبل الشهيد نوح حسن، هذا هو خط المقاومة وهذا البقاع هو خزانها".

ثم انطلقت مسيرة التشييع من ملعب نادي الرسالة مخترقة شوارع بعلبك حتى ساحة السراي حيث تم توزيع الشهداء في مواكب اتجهت نحو البلدات والقرى التي ينتمون اليها.

 

التشييع في الكرك

في بلدة الكرك احتشد آلاف الاشخاص لاستقبال موكب الشهيدين حسن فخرالدين وهيثم ابو دية وحمل الشبان النعشين على الاكف وطافوا بهما في شوارع الكرك الداخلية حيث مرّ الموكب من امام منزلي الشهيدين وتوقف هناك للحظات ونشرت النسوة الورود والارز على نعشيهما فزغردة ومباركة لهما بالشهادة، كما توقف الموكب للحظات ايضاً امام مقام النبي نوح والمسجد والنادي الحسيني وبعد لك ووري الشهيدان الثرى في مدافن البلدة.

 

… وفي الهرمل

وفي الهرمل، جرى تشييع الشهيد زاهر حمادة (استشهد عام 1996) بحضور النائب ابراهيم الشيد والنائب السابق علي طه وعضو شورى حزب الله الشيخ محمد يزبك وحشد من المواطنين، والقى الشيخ يزبك كلمة اكد فيها على استمرار نهج المقاومة حتى زوال الاحتلال "الاسرائيلي" وبعد الصلاة ووري الجثمان الثرى في جبانة العائلة.

وجه امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة احمد جبريل برقية الى امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بارك له فيها بعودة الاسرى المحررين والشهداء الابطال واكد ان على المتخاذلين والواهمين ان يعلموا ان الارض لن تتحرر وان العدو الغاصب لن يرضخ الا من خلال النهج الجهادي المقاوم الذي يعبّر عن ارادة وطموح وتطلعات الامة العربية والاسلامية.

 البحث عن اجساد شهداء  السفير 1-7-1998 ص 5 .

 على صعيد آخر لم تستأنف عملية البحث عن رفات شهيدين من المقاومة في وادي شمع في القطاع الغربي والتي كانت بدأتها القوات الدولية حسبما اكد الناطق الرسمي باسم القوات الدولية تيمور غوكسيل سابقاً.

وقد توقفت عملية البحث عن الجثتين عند الرابعة بعد الظهر بعدما طلبت قوات الاحتلال من الجنود الدوليين الانسحاب من الوادي في غضون ساعة.