شارون و مجزرة  صبرا وشاتيلا

 

هآرتس ـ يديعوت احرونوت ـ معاريف
4/8/2001


مقدمة:

شهادات الناجين من مذبحة صبرا وشاتيلا في الدعوى القضائية ضد شارون تؤكد وجود مشاركة “اسرائيلية” اكبر مما كان معروفا في المذبحة.

قبل اكثر من اسبوعين ارسلت مؤسسة الاستخبارات والمناصب الخاصة للمستشار القضائي للحكومة الياكيم روبنشتاين ولمديرة قسم الشؤون الدولية في نيابة الدولة العامة عيريت كهان الصيغة الكاملة للالتماس الذي قدم في بلجيكا ضد اريئيل شارون في قضية مذبحة صبرا وشاتيلا. وقد ارفقوا مع الالتماس ايضا الادلة التي تشمل شهادات جديدة للملتمسين من الناجين من المذبحة والتي لم تنشر رسميا بعد.

 

من هذه الشهادات التي يتوجب النظر اليها كمعلومات لم تتقرر صحتها من الناحية القانونية بعد يتبين ان هناك مشاركة مما كان معروفا حتى الان من قبل جنود جيش الدفاع في المخيمات في ايام المذبحة.اطراف في النيابة العامة تقول ان هذه الادعاءات قد تحصل على تعزيز ملموس بعد التحقيق مع قائد الكتائب المسيحية في لبنان في ذلك الحين ايلي حبيقة الذي يدعي شارون اليوم انه كان في العام 1982عميلا سوريا قد يحاول ربط شارون بالمذبحة مباشرة.

 

جاء في الوثيقة البلجيكية :" مؤرخون وصحفيون يجمعون على ان الافتراض الاقرب هو انه تم التوقيع على اتفاق خلال اتفاق بين شارون وبشير الجميل يسمح للقوات اللبنانية في تطهير المخيمات الفلسطينية ".  في هذه الوثيقة يتحدثون عن المكالمة الهاتفية التي جرت كما يبدو بين شارون وبين اللواء امير دروري حيث اقتبس عن شارون خلالها انه قال: "تهانينا , العملية نجحت".

مع هذه الوثيقة ارفقت حوارات قصيرة من كل الملتمسين حيث كان الادعاء الجديد والمركزي فيها ان جنود "جيش الدفاع" قد عملوا بشكل مشترك مع الكتائب لتنفيذ المذبحة. الادعاءات تشمل مشاركة "جيش الدفاع" في السلب واخفاء الاشخاص وما الى  ذلك.

 

عودة السباك صرحت في السياق قائلة: "كنا في البيت في يوم الجمعة الموافق السابع عشر من ايلول الجيران جاءوا وبدءوا يقولون لنا : “اسرائيل” دخلت استسلموا للاسرائيليين انهم سياخذون الاوراق وياخذون توقيعكم , فجأة بعد ان خرجنا للاستسلام للاسرائيليين وعندما استسلمنا وكانت الدبابات والجنود “الاسرائيليين” هناك فوجئنا بمشاهدة القوات اللبنانية (الكتائب) معهم. وقاموا باخذ الرجال تاركين النساء والاطفال معا. عندما اخذوا اولادي مني وكل الرجال قالوا لنا اذهبوا الى المدينة الرياضية واقتادونا الى هناك. وتركونا هناك حتى الساعة السابعة مساء ومن ثم قالوا لنا اذهبوا للفاكهاني ولا تعودوا الى البيت وشرعوا في اطلاق القذائف والرصاص علينا. كان هناك رجال وقفوا جانبا فاخذوهم من هناك ولم نسمع اخبارهم منذ تلك اللحظة، ولا نعرف حتى اليوم ما هو مصيرهم وهم يعتبرون في عداد المفقودين".

فادية علي الدوقي قالت:" عندما بدا القصف وعندما عرفنا ان “اسرائيل” قد حاصرت المخيم طلب منا والدي الفرار. علمنا ان والدنا قتل وشاهدنا صوره في الصحيفة. ساقه كانت مقطوعة وروت جارتنا لنا كيف قتلوه".

 

شهادات اخرى تربط بين الكتائب والجنود “الاسرائيليين”:" في المدينة الرياضية شاهدت العسكريين “الاسرائيليين” ودباباتهم وبلدوزراتهم كما شاهدت مجموعات من الكتائب مع “الاسرائيليين”" قالت جميلة خليفة في شهادتها , واضافت " “الاسرائيليين” والكتائب عادوا في وقت متأخر ودعونا من خلال المكبرات للاستسلام. ووعدوا بالحفاظ على حياتنا اذا خرجنا من الملاجئ. رفعنا الراية البيضاء وعندما خرجنا من الملجأ قال والدي انهم لن يحافظوا على حياتنا  وانهم سيقتلوننا. قلت له بان لا يخاف وان ياتي معنا. هم اخذوا الجميع نساء واطفالا ورجالا, والدي حاول الفرار فاطلقوا النار عليه امام والدتي واختي الصغيرة".

 

سويد سرور قال:" وصل حوالي ثلاثة عشرة شخصا الى البيت وقرعوا الباب، والدي سال عن هويتهم فاجابوا:”اسرائيليين”. قمنا لنرى ماذا يريدون , فسألوا والدي ان كان لديه شيء ما. فقال ان لديه مال فاخذوا المال وضربوا والدي".

 

"ابان اطلاقهم للنار" يحدث بهاء زريهان " كل المخيم كان محاصرا بالمدرعات “الاسرائيلية”".

محمد يونس الذي كان في الحادية عشرة من عمره ابان الاحداث يستذكر:" في المدينة الرياضية شاهدت عسكريين “اسرائيليين” ودبابات وبلدوزرات ومدفعية وكلها “اسرائيلية”. كما شاهدت مجموعات من الكتائب مع “الاسرائيليين”. المدينة الرياضية كانت مليئة بالنساء والاطفال وبقينا هناك حتى حلول الظلام، “اسرائيلي” وصل وقال لنا : اذهبوا لمنطقة الكولا. ومن سيعود للمخيم سيموت".

 

سناء سرساوي تقول:" “الاسرائيليون” الذين كانوا متوقفين امام السفارة الكويتية وامام محطة الكهرباء صرخوا بالمكبرات من خلفنا فجاة عروا الرجال من ملابسهم الداخلية حتى يربطوا بها عيونهم في المدينة الرياضية. “الاسرائيليون” حققوا مع الشبان والكتائب اعطوهم 200 رجل. وهكذا لم يعد زوجي وزوج اختي".

 

من باقي الشهادات التي عرضتها الدعوى ايضا شهادات مراقبين اجانب مثل المسرحي والشاعر الفرنسي جين غينت الذي زار المخيمات بعد المجزرة والصحفي البريطاني روبرت فيسك واخرين. ويدعي المدعين انه حتى بدون الشهادات الكثيرة لا يمكن ان يحاصر الجيش المخيم طوال يوم نهاية الاسبوع الذي جرت فيه المجزرة وامتنع جنوده عن الدخول اليه.

 

يدعي المدعون ان “اسرائيل” كانت تعرف جيدا ان السكان المتواجدين في المخيم عشية المجزرة كانوا في معظمهم من المدنيين." واذا كان قد تواجد عدد قليل من المسلحين في المعسكر سابقا فقد تم اخلاؤهم قبل ذلك وفقا لاتفاقيات حبيب".

 

ويشير المدعون بان المجزرة تضمنت جرائم خطيرة فضلا عن اعمال القتل من بينها الاغتصاب وجرائم اخرى. وهذه الجرائم مع حقيقة ان المجزرة جرت "بتنظيم وكسياسة " هي من صفات جريمة دولية.

ويكرر المدعون الادعاء بشان الحوار الذي جرى بين شارون وبين بشير جميل حول " تنظيف لبنان من الفلسطينيين" ويطالبون ولاول مرة بفحص "تعاون “الاسرائيليين” ليس في اعمال القتل بل في التحقيقات ونقل عشرات المدنيين الى اماكن غير معروفة".

 

ويستند المدعون على سوابق اخذت من محاكمة مجرم الحرب النازي كلاوس باربي في محكمة الاستئناف الفرنسية ومن الاعتبارات وراء تسليم طاغية التشيلي السابق اوغوستو بينوشه الى فرنسا. ويدعي المدعون انه بهجومه المغطى اعلاميا على الفلسطينيين مهد شارون الارضية للقتل. ومن اجل توضيح الجو في “اسرائيل” في نفس الفترة ساق المدعون مثال قتل اميل غرينتسبغ.

 

حتى السيرة الذاتية التي كتبت عن شارون "المقاتل" جندت للدعوة بحجة نه يوجد بين سطورها وجهة نظر شارون موديل 1982 بشان ضرورة تنظيف لبنان من التواجد الفلسطيني. وثمة ادلة اخرى اقتبست من تقارير صدرت في غرب اوروبا بعد المجزرة ومن ابحاث تاريخية.

 

ان عملية اعادة الاعتبار التي يخططها شارون لنفسه تشمل حسب الخطة زيارة رئيس حكومة النرويج لاسرائيل. وهو معني ايضا بالاقتراحات التي تلقاها من اصحاب راس المال للمبادرة باقامة دعاوى مماثلة ضد قادة الناتو وزعماء في الاتحاد الاوروبي. في نهاية الاسبوع اجتمع اتحاد ممثليه مع اساتذة في القانون الدولي في اوروبا من اجل المساعدة في الدفاع عنه.

 

وسخر شمعون بيريز وزارة الخارجية كذراع مساعد للدفاع عن شارون. ويعتقد بيرس ان الدعوى ضد شارون في بلجيكا وكذلك قضية غيلون في الدانمارك تدل على موقف اوروبا السلبي من “اسرائيل”. وفي لقاءات مغلقة قبل سفره قال بيرس "طالما هناك مسيرة سلمية وافقت اوروبا على امتصاص اساليب عملنا ضد الارهاب. ان توقيف غيلون هو مرحلة اولى. وفي المرحلة الثانية سيوقفون القضاة الذين اصدروا لغيلون الاوامر".