استشهاد الطفل "مقلد" السفير 13-2-1999 ص 4.

وفي تفاصيل استشهاد الطفل محمد مقلد، انه قرابة الرابعة والثلث عصراً، وبينما كان الطفلان محمود حسين حمادي (سنتان وشهران) واحمد رائد مقلد (5 سنوات) يلعبان برفقة ذويهما، وعندما لامسا جسماً غريباً انفجر بهما وادى الى اصابتهما بجروح في كامل جسميهما. وقد نقلا على الفور الى مستشفى الجنوب في النبطية ومنه نقل الطفل حمادي الى مستشفى الراعي والطفل مقلد الى مستشفى حمود في صيدا.

وذكرت مصادر طبية في مستشفا حمود ان الطفل مقلد اخضع لعملية جراحية فورية لخطورة اصابته، لكنه ما لبث ان فارق الحياة.

وقد حضرت الى مكان الانفجار عناصر من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي وضربت طوقاً امنياً مشدداً على المنطقة، منعت خلاله المواطنين من الاقتراب من مكان الانفجار.

وذكرت مصادر امنية في النبطية ان الانفجار يعود الى قنبلة عنقودية من مخلفات العدوان "الاسرائيلي" في نيسان 1996، لافتة الى ان هذا النوع من القنابل يحتوي على كرات حديدية تتسبب بإلحاق اضرار جسيمة وهي محرمة دولياً.

واشارت المصادر نفسها الى انه في العام الماضي عثرت الاجهزة الامنية على 4 قنابل من النوع نفسه في المنطقة نفسها، محذرة المواطنين من ملامسة أي جسم غريب، وابلاغ اقرب مركز عسكري عنه.

 

مجموعة المراقبة لتفاهم نيسان تشجب الاعتداءاتالسفير 13-2-1999 ص 4.

من جانب آخر، اصدرت مجموعة مراقبة تفاهم نيسان بياناً امس، شجبت فيه القصف "الاسرائيلي" على بلدة مجدل سلم المحررة الذي تسبب بإصابة عشرة مدنيين لبنانيين، ووصفت الحادث بالخطير ويشكل انتهاكاً وخرقاً للتفاهم، وطالبت "اسرائيل" باتخاذ خطوات فورية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث وضمان تنفيذ العمليات العسكرية للطرفين في اطار التفاهم المعقود.

واعتبرت المجموعة سقوط قذيفة على كريات شمونة لا يشكل خرقاً لبنود التفاهم.

بيان مجموعة المراقبة جاء بعد اجتماع استمر اربعاً وعشرين ساعة بحثت خلاله ست شكاوى لبنانية وسبعاً "اسرائيلية".

وجاء في البيان: "اجتمعت مجموعة المراقبة بتاريخ 11-12/2/1999 في مقر قيادة القوات الدولية في الناقورة - لبنان لدراسة ثلاث عشرة شكوى خرق لتفاهم نيسان 1996، سبع قدمتها اسرائيل، وست قدمها لبنان (…) بالنسبة للشكويين اللبنانيتين المتعلقتين بمجدل زون اقرت مجموعة المراقبة انه بتاريخ 4-2-1999، واثر هجوم شنته مجموعة لبنانية مسلحة، اطلقت "اسرائيل" او اولئك المتعاملون معها قذيفة من عيار 120 ملم ادت الى تضرر منزل في القرية. اقرت مجموعة المراقبة ايضاً انه بتاريخ 6-2-1999، واثر هجوم شنته مجموعة لبنانية مسلحة، سقطت قذيفتان من عيار 120 ملم في البلدة اطلقتهما "اسرائيل" او اولئك المتعاملون معها مما ادى الى تضرر منزلين. خلصت مجموعة المراقبة الى ان كلا القصفين يشكلان خرقاً للتفاهم.

(…) وفي ما خص الشكويين اللبنانيتين المتعلقتين بمجدل سلم، اقرت مجموعة المراقبة انه بتاريخ 6-2-1999، واثر هجمات شنتها مجموعة لبنانية مسلحة من مواقع بعيدة عن مجدل سلم، اطلقت "اسرائيل" او اولئك المتعاملون معها قذيفتين من عيار 120 ملم، واحدة منها فوسفورية سقطتا في القرية ما ادى الى تضرر منزلين والتسبب بجراح وحروق خطيرة لاربعة مدنيين ثلاثة منهم اطفال. اقرت مجموعة المراقبة ايضاً انه بعد وقت قصير وفي نفس اليوم والظروف، اطلقت "اسرائيل" واولئك المتعاملون معها حوالى 35 قذيفة سقطت ضمن نطاق محدود بالقرب من ساحة القرية ما ادى الى جرح مدنيين وتضرر سبعة وعشرين منزلاً وتسع سيارات. قال المندوب اللبناني ان القف كان انتقاماً ولم يكن نتيجة لخطأ في اطلاق النار. قال المندوب "الاسرائيلي" ان النيران المضادة، بالرغم من كونها غير متناسبة وغير دقيقة، كان هدفها اسكات الهجوم ولم تكن انتقامية. شجبت مجموعة المراقبة هذا الحادث الخطير الذي شكّل خرقاً للتفاهم. ودعت "اسرائيل" ايضاً لاتخاذ خطوات فورية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث لخطرة، ولحظت في هذا الخصوص بيان المندوب "الاسرائيلي" بان "اسرائيل" مستمرة بتحرياتها بهذه القضية، بهدف اتخاذ اجراءات مناسبة تضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث.

في ما خص الشكوى اللبنانية المتعلقة بحداثا، اقرت مجموعة المراقبة انه بتاريخ 7-2-1999، واثر هجوم شنته مجموعة لبنانية مسلحة على مواقع عسكرية، اطلقت "اسرائيل" او اولئك المتعاملون معها خمس قذائف من عيار 120 ملم و81 ملم سقطت في بلدة حداثا ما ادى الى تضرر منزلين وحانوتين وحوالى اربع سيارات ما يشكل خرقاً للتفاهم.

في ما خص الشكوى اللبنانية المتعلقة بكفررمان، اقرت مجموعة المراقبة ايضاً انه بتاريخ 10-2-1999، اطلقت "اسرائيل" او اولئك المتعاونون معها عدة طلقات رشاش من عيار 12,7 ملم ادت الى تدمير سيارة فان مدنية ما يشكل خرقاً للتفاهم.

 

الجيش اللبناني يواصل كشف شبكة التجسس "الاسرائيلية"السفير 13-2-1999 ص 4.

من جهة خرى، واصل الجيش اللبناني تحقيقاته حول شبكة عملاء العدو "الاسرائيلي" التي اميط عنها اللثام امس الاول.

وتزامن توقيف هذه الشبكة الثانية في غضون ثمانية اشهر بعد توقيف شبكة كان يديرها مسؤول القطاع الشرقي في ميليشيا انطوان لحد، رجا ورد مع إلقاء القبض على مسؤول جهاز الامن والاستخبارات في هذه الميليشيا في بلدة شبعا المحتلة محمد نبعة.

على اثر ذلك نفذت مديرية المخابرات حملة دهم واسعة وسريعة شملت المناطق اللبنانية كافة، وتمكنت خلال ساعات من توقيف معظم افراد الشبكة في تحرك سريع وقياسي حال دون افلات المتورطين.

وفيما تستمر التحقيقات مع الموقوفين لكشف خيوط وتفاصيل جديدة، تواصل المديرية تشديد اجراءاتها الامنية الآيلة لكشف بقية افراد الشبكة وتوقيفهم.

وقد استدعى جيش الاحتلال "الاسرائيلي" وميليشيا العميل لحد نحو عشرين مواطناً في بلدة شبعا للتحقيق معهم من مركز جهاز الامن التابع للميليشيا العميلة في تلة زغلة، ومنع سكان البلدة من الخروج او الدخول حتى اشعار آخر.


تشييع الطفل الشهيد احمد مقلد السفير 15-2-1999 ص 5.

قبل ذلك كانت مدينة النبطية تشيّع في موكب مهيب وحاشد، وسط اقفال وحداد عامين قبل ظهر امس الاول، الطفل الشهيد احمد رائد مقلّد، الذي قضى جراء انفجار قنبلة عنقودية به في بلدة تول (النبطية) يوم الجمعة الفائت، في حين اصيب معه الطفل محمود حمادي الذي ما يزال يعالج في مستشفى الراعي في صيدا.

وقد جابت مسيرة التشييع الشوارع المحيطة بساحة النبطية وصولاً الى النادي الحسيني وتقدمتها سيارات الاسعاف وعدد من طلاب المدارس الرسمية والخاصة الذين حملوا اكاليل الورود.

في هذا الوقت ذكرت مصادر امنية ان وحدة من فوج الهندسة في الجيش اللبناني فجّرت قنبلة عنقودية اخرى عثرت عليها عصر يوم الجمعة الفائت في بلدة تول اثر حملة للبحث عن القذائف غير المنفجرة التي خلّفها العدوان "الاسرائيلي" على المنطقة في نيسان من العام 1996، في حين قام عناصر الوحدة بوضع اسلاك شائكة حول المنطقة التي انفجرت فيها القنبلة العنقودية ورفعوا لافتات كتبت عليها عبارات: الغام وخطر الموت منعاً لاقتراب المواطنين منها لحين اجراء حملة تفتيش عن امكانية وجود قنابل وعبوات اخرى لنزعها وتفجيرها في وقت قريب.

 

احمد ليس الاول…

تحت هذا العنوان كتبت سلام بدرالدين في صحيفة "السفير" كلماتٍ مؤثرة جاءت على الشكل التالي:

"العوض بسلامتكم"، كلمة سخيفة تقال للوالدة المفجوعة، تفسيرها ينحو منحى الانانية التي تشعر بها الام حين تستعيض بسلامتها عن خسارة ولدها.

لغو يسبق به اللسان العقل من دون ان يتعلم من تجربة سابقة لأم ثكلى ادهشتها الجملة المجاملة القصيرة، لترد بمحبة مستقاة من الشفافية التي يضفيها الالم على والدة خسرت الجزء الاعز منها:

"لا يا ابنتي، ليست هي الكلمة المناسبة، فالاولى قولك: الهمك الله الصبر في مصابك، فماذا افعل بسلامتي وقد رحل وليدي".

هذه المرة، تصمت الأم الشابة، فتجربتها مع الموت ومصائب الحياة جديدة. انها أم لطفلين بقي منهما (آدم) بعد رحيل (احمد) الذي احتفلت بعيد ميلاده يوم دفنه. طلبت شمعة… اشعلتها في ذكرى ميلاده الرابعة، ولما لم تقدر ان تقول له "كل عام وانت بخير" صمتت منهكة وساهمة. هي لا تتكلم ولا تبكي حتى، تجلس فقط معقودة الذراعين على صدرها، تاركة الكلام لنساء العائلة والصديقات، والمعزيات من اهل البلدة والجوار:

 - لقد رماها بعدما قال له محمود: "انتبه لعلها مفخخة". ولكنه رماها امامه مباشرة فقتلته شظاياها واصيب محمود في رأسه وجانبه.

 - يقولون ان شكلها ملون وفيها اضواء.

 - انها من الالعاب المتفجرة التي يحذر منها الاعلان في "التلفزيون".

 - لقد وجد الجيش لغماً محاطاً بالحجارة بالقرب من مكان الحادث.

 - انه اذن فعل فاعل، وضعته يد احد ما، ولم ترمه الطائرات "الاسرائيلية".

 - انهم عملاء "اسرائيل" ، وهي تقتلنا بأيدينا، فالمنطقة آمنة نسبياً وهي بعيدة عن دائرة الاستهداف "الاسرائيلي". ثم انها منطقة قريبة من التجمع السكني في "تول" والحركة فيها دائمة، اذ انها مقصد المتنزهين والعائلات ايام العطل، وهي مرعى لقطعان الماعز والغنم بقية ايام الاسبوع، فهل يعقل ان تبقى لغاية الآن من دون ان تنفجر على افتراض انها قديمة؟

 - هل يعقل ان تكون حديثة؟

 - نعم فقد بدأ الموسم، والصهاينة يعرفون الاماكن التي تشكل متنفساً للناس ايام العطل، وهي ليست المرة الاولى فقد قتل خلال السنوات الماضية وفي المكان نفسه طفل من آل (زهيري) وآخر من آل (القبيسي).

 - يقولون ان قيادة الجيش "الاسرائيلي" تعاقدت مع مصنع للدمى ليمدها بكميات من الالعاب المفخخة بألوان واشكال مغرية للاولاد.

 - لا تستبعدي أي شيء، ولا بدّ ان الدولة تعلم بذلك، والا فلماذا الاعلان المتكرر عن الانتباه لاي جسم غريب والاتصال بأقرب مركز لقوى الامن او الجيش عند العثور عليه.

 - كل هذا الكلام لا فائدة منه، "اسرائيل" او غير "اسرائيل"، فهذا قدره، ومكتوب على جبينه ان يعيش سنواته الاربع فقد منذ ولادته، فالعمر نصيب.

تنظر اليها عمة الطفل بحدة قبل ان تجيب: "يبدو ان اقدارنا باتت ان نموت على يد الصهاينة.. فنحن ننام ونصحو على هذه الاقدار"!

 - رحمه الله، كان شعلة ذكاء، قريباً الى القلوب، بهي الطلعة، ويدهشك بملاحظاته وتعليقاته.

 - يا جماعة، القضية ليست قضية احمد الذي قتل ولا محمود الذي ما يزال في المستشفى، فهي قضية اطفال الجنوب وربما كل اطفال لبنان. فالطفل الجنوبي يولد دائماً وهو يمثل مشروع شهيد.

ويتوقف الكلام متحولاً الى همس لان وفداً يمثل السياسيين آتٍ للتعزية لتغرق العائلة بعده في حزنها الذي تعرف وحدها مرارته.


الاطفال ضحايا العدوان "الاسرائيلي" يستنهضون الامم المتحدة السفير 17-2-1999 ص 4.

بعد الاعتداءات العديدة التي ارتكبتها القوات "الاسرائيلية" ضد الطفولة في لبنان، بواسطة الالعاب المفخخة، والاجسام المموهة التي تنفجر عند الاقتراب منها، حمل الاطفال مشاعرهم الطفولية ومعها شعاراتهم العفوية الخارجة من وعي لحزن اللحظات وساروا في موكب منظم الى مبنى الامم المتحدة ليفرغوا ما في جعبته من مطالب هي الحق في العيش بسعادة وطمأنينة وممارسة حياتهم الطبيعية في اجواء بعيدة عن العدوان "الاسرائيلي" المتكرر والمزمن على قراهم وبلداتهم، هم ملائكة صغار وضعهم العدوان الصهيوني قرب فوهات مدافع "اسرائيل" وطائراتها الحربية، التي قتلت منهم العديد واسرت البعض ايضاً، "امي هاكِ جسدي المحروق دعيه ينام في مهد الشهادة"، "كيف اعيش بسعادة ورفاق كل يوم يذبحون"، شعارات تتعالى وتيرة حدتها وتتأرجح بين مشاعر الحزن والغضب "الطفولة في الجنوب من يحميها"، "الى متى الغياب ايها الضمير العالمي؟"، "ايها المحتلون الصهاينة اخرجوا من ارضنا"، لافتات وصور اطفال استشهدوا ابان القصف "الاسرائيلي" ومجازره او بسبب الغامه" لا ننسى جازر قانا، المنصوري والبقاع الغربي"، طبعت في ذاكرتهم مشاهد الدم والموت، وباتوا حائرين بين امكانية العيش بسلام وصعوبة لتحقيق هذا المبتغى.

امس كانت مسيرة السادس عشر من شباط تحت عنوان: "اطفال لبنان ضحايا الجريمة "الاسرائيلية""، وذلك لمناسبة ذكرى استشهاد الطفل حسين عباس الموسوي، بدعوة من لجنة الدفاع عن اطفال لبنان.

انطلقت المسيرة في التاسعة والنصف صباحاً، من تحت الجسر وصولاً الى مبنى الامم المتحدة في بئر حسن، تواكبها قوات الامن الداخلي وينظمها اعضاء اللجنة.

وامام المبنى، وبحضور رئيس الدائرة الاعلامية في الاسكوا نجيب فريجي والنائب محمد رعد، وعدد من وسائل الاعلام، القى الطفل ياسر الاطرش كلمة موجهة الى امين عام منظمة الامم المتحدة كوفي انان، يسأل فيها "هل يُسمع صراخ طفل يعذب في معتقل، او يُرى جسد آخر متفحم، هل هي الشرعية الدولية ان نسلب حقوقنا بلا شرعية، ام هي الحضارة ان تنحر الانسانية في مهدها بلا رادع او مانع؟".

واضاف: "لا يبقى لنا بعد كل المرارات التي نكابدها الا ان نقف صارخين لنؤكد ان دماء الشهيد حسين الموسوي واطفال المجازر ستبقى الشاهد على سكوت المجتمع الدولي امام الغطرسة الصهيونية الامريكية، وان المقاومة هي الحق والشرعية والخيار الاوحد".

وطالب المنظمة "بإدانة "اسرائيل" وتنفيذ انسحابها من ارضنا". داعياً الى "برنامج عملي لحفظ حقوقنا وضمان حريتنا من كل قيود الظلم والاستغلال".

ثم سلّم الاطراف الرسالة الى فريجي، وكانت كلمة للنائب محمد رعد اكد فيها ان هذا التجمع امام مبنى الامم المتحدة ليس الا لادانة "اسرائيل" على ما ارتكبته وترتكبه في حق الطفولة في الجنوب، مشيراً الى ان هؤلاء الاطفال المجتمعون اليوم يستحقون منا كل الشكر والتقدير والامتنان لانهم يعبّرون عن حس رفيع من المسؤولية وهم في هذا السن من الطفولة، معتبراً انهم الاجنحة التي نعبر بها الى المستقبل الذي يسوده الامن والسلام وذلك من خلل استئصال العدوان، وهم رجال الغد وحين يعيشون همّ امتهم، ويقدمون شهداء من اخوتهم انما يعيشون حساً انسانياً نبيلاً.

 

… والطفل محمد بلحص المحترق بالعبوة "الاسرائيلية" يرقد في المستشفى

وفي سياق الاعتداءات "الاسرائيلية" على اطفال لبنان، يرقد الطفل محمد بلحص في مستشفى نجم في صور حيث يعالج من حروق اصابته بها متفجرة "اسرائيلية" مموهة؛ اذ لا يقتصر الاذى "الاسرائيلي" على القصف المدفعي والغارات الجوية التي تباغت الآهلين العزل في قراهم، بل يستخدم المحتل اساليب عدوانية متجددة ومتنوعة لإلحاق الاذى بأكبر عدد ممكن من المواطنين لا سيما الاطفال الذين يقعون فريسة الاجسام الغريبة التي يزرعها العدو في محيط القرى ويعمد الى تمويهها بأشكال تقارب الالعاب الالكترونية المعهودة لدى الاطفال.

فبعد استشهاد الطفل احمد رائد مقلد (5 سنوات) وجرح محمد حمادي (سنتان ونصف)  في بلدة تول يوم الجمعة الماضي جراء انفجار قنبلة عنقودية زرعتها قوات الاحتلال في ارض زراعية تقع بين المنازل السكنية الى جانب عشرات القنابل المماثلة التي شكلت حقل الغام حقيقي، اصيب مساء الاثنين المواطن محمد نبيه بلحص (16 عاماً) من بلدة صديقين في قضاء صور بحروق بالغة من الدرجة الثانية بعدما عثر على جسم غريب يشبه "الريموت كونترول" كانت قد رمته احدى الطائرات الحربية على البلدة اثناء شنها غارة جوية على محيط صديقين.

جريدة "السفير" التقت بلحص في مستشفى نجم في صور بعد ان اخضع لاكثر من عملية جراحية، وروى ان طائرة حربية رمت اجساماً غريبة وبالونات حرارية فوق البلدة سقط احدها قرب مصنع والده، فأسرع لرؤيته وما ان لمسه حتى انفجر به "واشعل ثياب وشعري ووجهي على الفور".

الدكتور جواد نجم رئيس المستشفى الذي عاين بلحص قال ان التشوهات والحروق التي اصيب بها تعتبر من الدرجة الثانية، وهي تستدعي الكثير من الوقت كي تزول ويعود بلحص الى حياته العادية ويشفى، مشيراً الى ان الحروق اصابت اماكن حساسة كالوجه واليدين اضافة الى رجله اليسرى حيث تمّ سلخ قسم كبير من جلد جسده ووجهه.

والد الجريح نبيه بلحص قال ان حالة ولده "يرثى لها" مبدياً تخوفه من بقاء آثار التشوهات على وجهه وجسده، مشيراً الى ان الطائرات ترمي عادة بالونات حرارية وهذا ما ظنناه لكن لم يخطر ببالنا ان ترمي هكذا نوع من المتفجرات في عمق البلدة وقرب مصنع يعمل بداخله عشرات العمال.

يذكر ان يلحص ليس المواطن الاول الذي يكون ضحية الحقد "الاسرائيلي" الذي لا يوفر حتى الاولاد وحديثي السن حيث اصيب العام الماضي الطفل مرهج بلحص من البلدة نفسها وبترت اصابع يده اليمنى، بعدما التقط لعبة على شكل آلة حاسبة انفجرت به واسفرت عن اصابته بجروح بليغة في جميع انحاء جسده.

وفي حادث مماثل، بترت في شباط العام الماضي اصابع يدي الطفلة مريم البستاني عندما كانت تلهو في احد حقول بلدتهم دير عامص وعثرت على لعبة انفجرت بين يديها وادت الى اصابتها بإعاقة دائمة عطّلتها عن متابعة دراستها الابتدائية حتى اليوم.

وناشد اهالي بلدة صديقين الجيش اللبناني الكشف على البلدة للتأكد من عدم وجود أي اجسام متفجرة قد تؤدي الى اصابة المزيد من المدنيين الابرياء.


شبكة تجسس ضخمة في طريقها الى المحاكمةالسفير 18-2-1999 ص 5.

فقد سلك ملف شبكة التجسس "الاسرائيلي" الضخمة التي نجحت قوى المقاومة والسلطات الرسمية اللبنانية في اماطة اللثام عنها بعد نحو سبع سنوات على بدء نشاطاتها الجرمية، حيث ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي نصري لحود على 13 موقوفاً و188 فاراً من وجه العدالة سنداً لمواد تصل عقوباتها الى الاشغال الشاقة المؤبدة. اذ تنوعت خيانتهم لشعبهم بين جمع المعلومات والاتصال بالعدو وزيارة اراضيه والتجارة بالمخدرات لمصلحة ضباط العدو وقد تم اقناع مسؤولي الشبكة لخالد محمد رحيل بالتطوع في الجيش وتحديداً في فوج المغاوير للاطلاع على نشاطاته واسراره، وقد اقدم هذا الجندي على تزويد "الاسرائيليين" بمعلومات مفصلة عن هذا النوع، بشراً ومعدات.

 - اقدام باسم محمد غادر المقيم في الناعمة على تزويد "الاسرائيليين"، من خلال جهاز حديث ومتطور، احداثيات عن الغارات التي يقومون بها على المنطقة لجهة الاماكن المستهدفة ولجهة الضحايا وقد قبض لقاء خدماته نحو 12 الف دولار امريكي.

 - اقدام اعضاء في الشبكة على الاتجار بالمخدرات لمصلحة ضباط "اسرائيليين".

 - اعطاء معلومات عن تحركات المقاومة الوطنية ومحاولة كشف العبوات الناسفة داخل الشريط الحدودي والابلاغ عنها.

اما الموقوفون المدعى عليهم فهم: باسم محمد غادر، محمد خليل حسين نبعة، الفتاة جهاد حسين نصار، الجندي خالد محمد رحيل، محمد خليل ابراهيم نبعة، خالد محمد الاسعد، المجند ماجد تيسير قعدان، اكرام علي شيت، الرقيب الدركي نبيل امين غنام، محمد تيسير قعدان، جمال محمد رحيل، صائب محمد رحيل وعمران ديب دعكور.

اما التهم المنسوبة الى هؤلاء والى الفارين المئة والثمانية والثمانين فهي، بحسب بيان صدر عن المحكمة العسكرية، الاتصال بالعدو "الاسرائيلي" وعملائه وافشاء معلومات لمصلحته ودخول بلاده من دون اذن مسبق ومخالفة قانون مقاطعة "اسرائيل" بالاتجار بالمخدرات والدخان الاجنبي المستورد من "اسرائيل" وحيازة اسلحة وذخيرة حربية سنداً للمواد 287 و283 و284 و285 من قانون العقوبات والمادة السابعة من قانون مقاطعة "اسرائيل" و72 و24/87 من قانون الاسلحة المعدل. واحيل الملف مع الموقوفين الى قاضي التحقيق العسكري الاول وكان الموقوفون قد اعترفوا بتأليف شبكة تعمل لصالح المخابرات "الاسرائيلية" منذ عام 1992 حيث زودت بعضهم بأجهزة اتصال لاسلكية لتلقي المعلومات عن تحركات عناصر المقاومة الوطنية والابلاغ عن العبوات الناسفة المزروعة في الشريط الحدودي المحتل، كما اقدم بعضهم على نقل والاتجار بالمخدرات لمصلحة بعض الضباط "الاسرائيليين".

 

اجسام مفخخة اطلقتها طائرات "اسرائيلية"السفير 18-2-1999 ص 4.

وفي صور، افاد المراسلون ان جسماً غريباً القته طائرة "اسرائيلية" على بعد امتار قليلة من المنازل الآهلة في الجهة الشمالية لبلدة رشكنانيه المجاورة لبلدة صديقين في قضاء صور فجّرته عناصر تابعة لوحدة الهندسة في المقاومة الاسلامية عصر امس.

والجسم الغريب الذي فجّر امس، ذو لون فضي وشبيه بالآلات الالكترونية التي يلهو بها الاطفال.

وناشد اهالي البلدتين الجهات المعنية العمل على تفتيش المنطقة لتجنيب المدنيين مخاطر مثل هذه الاجسام.

 

"اسرائيل" توسّع الشريط المحتل بضمّها "ارنون" النهار 18-2-1999 ص 1.

اكدت مصادر امنية لبنانية ليلاً معلومات مفادها ان قوة مشتركة من "الاسرائيليين" وميليشيا العملاء تقدمت قرابة السابعة مساءً امس الى محيط بركة ارنون تواكبها شاحنات وجرافات وسيارات "جيب" وبادرت الى اقامة شريط شائك حول بلدة ارنون، ثم عمدت الى نصب حاجز راح يدقق في اوراق السيارات المتوجهة الى يحمر. واستمرت هذه العملية الى قبيل منتصف الليل.

وافاد مواطنون هناك ان هذه القوة ابلغتهم ان ارنون باتت تعتبر داخل الشريط الامني وان بركة ارنون صارت الحدود الفاصلة..


الاحتلال يبسط سيطرته على بلدة ارنون ولبنان يتجه للشكوى السفير 19-2-1999 ص 5.

وسّعت "اسرائيل" دائرة احتلالها للشريط الحدودي متخطية كل الاعراف والمواثيق الدولية والاتفاقات بعدما ضمت بلدة ارنون في منطقة النبطية الى المنطقة المحتلة من خلال تسييجها بشريط شائك، وفرض قوانين الاحتلال على سكانها في تنقلاتهم وتحركاتهم، مؤكدة بذلك اطماعها في الاراضي اللبنانية تحت حجج واهية.

وقد ادت الخطوة العدوانية الجديدة الى تحرك رسمي وشعبي تجلى في ابلاغ الرئيس اميل لحود السفير الامريكي دافيد ساترفيلد نية لبنان تقديم شكوى وفي طلب الرئيس سليم الحص بصفته وزيراً للخارجية من الامين العام للوزارة ظافر الحسن تقديم شكوى الى لجنة تفاهم نيسان ودعوة اللجنة الى الانعقاد في اقرب وقت، وتعميم ما جرى في رسالة الى الامين العام للامم المتحدة لتوزيعها على اعضاء مجلس الامن الدولية كوثيقة رسمية.

وفي التفاصيل ان قوة "اسرائيلية" - لحدية مشتركة قومها حوالى مئة جندي اقلتهم سيارات جيب وشاحنات عسكرية "اسرائيلية" ترافقهم جرافة ضخمة، تقدموا من موقع الاحتلال في قلعة الشقيف ومن مثلث الليطاني - ارنون - قلعة الشقيف قرابة السابعة من مساء امس الاول باتجاه المدخل الغربي لبلدة ارنون، حيث عمد عناصر القوة الى اقامة شريط شائك مزدوج حول الجهات الشمالية والغربية والجنوبية منها، وعزلوا بموجبه البلدة عن بقية المناطق المحررة، ورفعوا على جانبي الشريط عشرات اللافتات الصفراء التي كتب عليها باللغات العربية والعبرية والانكليزية عبارات: "الحدود امامك" و"احترس من الالغام"، ويبلغ طول الشريط حوالى ثلاثة كيلومترات بارتفاع مترين، وقد شيّد بطريقة مزدوجة، وفي وسط طريق ترابية بعرض مترين، ويمتد من الجهة الغربية لموقع الاحتلال في قلعة الشقيف جنوباً، وبمحاذاة الجانب الشرقي لطريق عام بلدتي ارنون ويحمر الشقيف والمدخل الغربي لبلدة ارنون غرباً، وصولاً الى محيط موقع الاحتلال في تلة البرج المشرف على معبر كفرتبنيت شمالاً، في حين عملت الجرافة "الاسرائيلية" على تدعيم وتعزيز الساتر الترابي على المدخل الغربي لارنون الذي كانت قوات الاحتلال قد حاصرت به البلدة منذ العام 1986، ومنعت عن الاهالي من خلاله الدخول والخروج اليها بسياراتهم، فيما سمحت منذ ذلك الحين بالدخول والخروج اليها سيراً على الاقدام فقط.

وكانت قوات الاحتلال اثناء قيامها ببناء الشريط الشائك حول ارنون قد اقامت حاجزاً لها على طريق عام بلدتي ارنون ويحمر الشقيف احتجزت خلاله عدداً من السيارات والركاب من اهالي بلدة يحمر الشقيف طيلة الفترة التي استغرقتها اقامة الشريط أي من السابعة مساء امس الاول وحتى الواحدة بعيد منتصف ليل امس. والمواطنون المحتجزون هم: نعمة عليق، عباس بركات، وسام حمود، حسين الديراني وخليل الديراني الذي اطلق عناصر الاحتلال النار فوق رأسه ارهاباً والدركي يوسف حيدر من بلدة عرمتى وخطيبته وحماته.

وزارت جريدة "السفير" امس المدخل الغربي لبلدة ارنون ووصلت الى الشريط الشائك الذي طوّقت به قوات الاحتلال البلدة حيث بدت آثار جنازير الجرافة "الاسرائيلية" واضحة على الطرق وفي الحقول وكروم الزيتون المجاورة لطريق عام ارنون ويحمر الشقيف التي اقتلعت العشرات من اشجارها.

"قف الحدود امامك" و"احترس من الالغام" عبارات طالعتنا باللغات العبرية، العربية والانكليزية حملتها عشرات اللافتات الصفراء التي علقت على طول الشريط الشائك الذي لفه الاحتلال حول عنق بلدة ارنون مانعاً اياها من استنشاق هواء الحرية الآتي من المنطقة المحررة التي كانت تنتمي ولا تنتمي اليها طيلة اربعة عشر عاماً.

الاهالي المحاصرون داخل الشريط الشائك والذين لا يتجاوز عددهم خمسة وثلاثين فرداً من اصل ثلاثة آلاف نسمة، من الاطفال والنساء والشيوخ كانوا قد تجمعوا في الشارع الرئيسي للبلدة خلف الشريط للتداول في ما ستؤول اليه امورهم واحوالهم بعد الحصار النهائي الذي فرضته قوات الاحتلال عليهم، وما ان شاهدوا الصحافيين يصلون الى مدخل ارنون من خارج الشريط حتى هرعوا باتجاههم متلهفين للقائهم لعلمهم بأنهم خير من ينقل الى العالم معاناتهم.

وقف الاهالي خلف الشريط الشائك الذي حال بينهم وبين الصحافيين ليدور الحديث بين الطرفين من فوق الاسلاك الشائكة بصوت عال، حيث عرض الاهالي لمعاناتهم بحسرة ومرارة، واشاروا الى ان قوات الاحتلال قد سدت جميع المنافذ والمعابر والطرق الزراعية والترابية التي كانوا يسلكونها للدخول والخروج من والى البلدة، والى اراضيهم الزراعية سيراً على الاقدام، مما تعذر معه عليهم الذهاب الى اعمالهم، وحال دون ذهاب الطلاب الى مدارسهم التي تقع خارج البلدة، كما حال دون وصول المواد الغذائية والتموينية ومياه الشرب اليهم والاعلاف لمواشيهم، واشاروا الى انقطاع التيار الكهربائي الذي يغذي البلدة من محطة تقع على المدخل الغربي للبلدة خارج الشريط الشائك كلما انقطع التيار الكهربائي عنهم، في حين لفت الاهالي النظر الى وجود عدد من المرضى في صفوفهم ومنهم: حسين رضا عجمي، منيفة بركات، امل توبة، زينب عطية وشملكان عليق.

وروى الاهالي ان عناصر الاحتلال وعملاءه ابلغوهم بان ارنون باتت منذ يوم امس الاول تابعة لمنطقة "الحزام الامني"، وعليهم الدخول والخروج منها واليها عن طريق معبر كفرتبنيت بعد الخضوع لنظام التصاريح المطبق على ابناء الشريط الحدودي المحتل.

وقالت عفاف حسين (55 عاماً) للصحافيين من خلال الاسلام الشائكة "كنا نائمين واستيقظنا لنجد انفسنا سجناء داخل منازلنا، لا نستطيع الحصول على الخبز والادوية".

وامام هذا الواقع فقد طالب الاهالي المسؤولين في الدولة والحكومة بالتدخل على نحو عاجل لدى المنظمات الدولية والانسانية للضغط على "اسرائيل" لوقف ممارساتها التعسفية بحقهم، ولاعادة وصل بلدتهم بالمناطق المحررة وازالة الشريط الشائك الذي عزلهم عنها في اسرع وقت، نظراً للانعكاسات الخطيرة التي يسببها قرار ضم البلدة الى منطقة الشريط الحدودي المحتل.

 

حزب الله يصدر تقريراً حول ارنون

واصدرت الوحدة الاعلامية المركزية في حزب الله تقريراً حول بلدة ارنون، مما جاء فيه:

"… تعيش ارنون حالة من الخوف نتيجة الواقع المأساوي الذي تمارسه قوات الاحتلال من تمشيط واعتقالات واطلاق رصاص على المدنيين ومنع للتجول وتدمير المنازل منذ انسحابها عام 1985. وقام العدو منذ العام 1987 بفرض حصار عليها استمر حتى الآن، كما قام بتدمير حسينية البلدة و45 منزلاً فيها، منها قرابة 25 خلال الشهرين الماضيين، اضافة الى جرف مساحات واسعة من الاراضي الزراعية والمزروعات.

والجدير ذكره ان قوات الاحتلال اقتحمت البلدة مرات كثيرة وكانت تقيم الحواجز عند مدخلها وقد اوقف العديد من سكانها لفترات تراوحت بين اليوم والسنة وابقت على سبعة منهم ما زالوا حتى اليوم في معتقل الخيام من بينهم الطفل علي توبة (15 سنة)، كما انها لجأت وفي اكثر من مناسبة لتخويف الاهالي وتهديدهم بحجة مساعدتهم لرجال المقاومة، وقدمت البلدة ثمانية شهداء في مقاومتها الشعبية للاحتلال وفي مشاركة ابنائها في المقاومة المسلحة ضده.

وكانت قوات الاحتلال قد عمدت منذ سبع سنوات الى اقفال البلدة بسواتر ترابية تمنع دخول السيارات اليها.


رئيسة مجلس الشيوخ البولوني تعتبر ضم ارنون مخالف للقوانين السفير 22-2-1999 ص 5.

من جانب آخر، اكدت رئيسة مجلس الشيوخ البولوني ان ضمّ بلدة ارنون الى المنطقة المحتلة هو عملية تمدد اخرى مرفوضة تتناقض مع المواثيق الدولية، ودعت "اسرائيل" الى التراجع عن اجراءاتها والعمل لإحلال السلام العادل بدلاً من الاحتلال والعنف، مؤكدة على حق لبنان في المقاومة من اجل تحقيق سيادته على اراضيه. وجددت الحديث عن موقف بلادها الداعم للبنان لا سيما حول ضرورة تنفيذ القرار 425 الذي اصدره مجلس الامن الدولي والقاضي بانسحاب "اسرائيل" من الاراضي اللبنانية دون قيد او شرط".

 

… ومجموعة المراقبة تبحث قضية ارنون المحتلة

في مقابل ذلك، تعقد مجموعة المراقبة الدولية المنبثقة عن تفاهم نيسان اليوم اجتماعاً في مقر قوات الطوارئ الدولية في الناقورة للبحث في اربع شكاوى ثلاث لبنانية بينها العدوان الاخيرة الذي تمثل بضم ارنون اضافة الى القصف "الاسرائيلي" المتعمد على بلدة عربصاليم في اقليم التفاح واصابة المواطنة سناء شباني (33 عاما).

وترتدي مباحثات المجموعة اليوم طابعاً استثنائياً لما تشكله عملية قضم اراض لبنانية جديدة لاول مرة منذ ابرام التفاهم العام 1996 من تحدٍ صارخ وانتهاك فاضح لبنوده، وهو التفاهم الذي اعتبرته المصادر اللبنانية المحيطة بالمجموعة انه وجد اساساً وصيغت بنوده تحت عنوان رئيسي هو حماية المدنيين، الامر الذي لم تلتزم به "اسرائيل" منذ ثلاث سنوات وتوّجته يوم الجمعة الماضي بإنشاء سجن كبير عزلت من خلاله اهالي بلدة ارنون قسرياً عن محيطهم وقراهم ومنعتهم من مزاولة حياتهم اليومية بعد ان اقدمت سابقاً على جرف عشرين منزلاً في البلدة المذكورة ولاقت شجباً واضحاً من قبل المجموعة الدولية على هذا الاعتداء.

واكد المصادر ان شكوى ارنون تأتي في صلب بنود التفاهم الذي يعنى بكل ما يختص بحياة المدنيين ولا سيما ان قوات الاحتلال احاطت البلدة بسور من الاسلاك الشائكة الملغمة التي تشكل خطراً مباشراً على حياة الاهالي ومنعت التلامذة من متابعة دراستهم خارج البلدة واسهمت في قطع الارزاق وهو امر لا يمس المواطنين اللبنانيين بل الحقوق الانسانية في كل دول العالم.

 

اهالي ارنون في السجن "الاسرائيلي" ينتظرون…

في السجن "الاسرائيلي" الكبير الذي وضع الاحتلال فيه بلدة ارنون تتفاقم الازمات فيجهد المواطنون في مواجهة الواقع المرير، وباتوا يتكلون فيه كلياً على تأمين هذه المساعدات من الصليب الاحمر الدولي الذي يدخل عناصره الى البلدة بشكل يومي عن طريق مثلث قلعة الشقيف - نهر الليطاني - ارنون لتوفير احتياجاتهم الضرورية، حيث قدموا لهم حصصاً تموينية ومواد غذائية واعلافاً لمواشيهم، في حين يقوم طبيب من الصليب الاحمر بمعاينة المرضى من الاهالي يومياً وتقديم الادوية اللازمة لهم.

وشكا عدد من اصحاب المواشي من المحاصرين من تلف انتاجهم من الحليب واللبن الذي كانوا يبيعونه في سوق النبطية قبل الحصر، وقد وعدهم عناصر الصليب الاحمر الدولي بمساعدتهم في تصريف هذا الانتاج من خلال نقله الى التجار في النبطية بأسرع وقت.

الى ذلك جدد الاهالي المحاصرون رفضهم لاجراءات قوات الاحتلال، واكّدوا على تمسكهم بحق العبور الى المناطق المحررة عبر الطريق الرئيسية لبلدتهم، رافضين العبور عن طريق معبر كفرتبنيت المجاور، وابلغ الاهالي وفد الصليب الاحمر الدولي اصرارهم على فتح الطريق الرئيسية للبلدة وازالة الاسلاك الشائكة "الاسرائيلية" التي تحاصرها، وانهم لن يخضعوا للابتزاز "الاسرائيلي" القاضي بإجبارهم على سلوك معبر كفرتبنيت.


ارنون في الاسر في يومها الخامس  السفير 23-2-1999 ص 4.

راوحت معاناة اهالي ارنون المحاصرين خلف السياج "الاسرائيلي" الشائك مكانها لليوم الخامس على التوالي، باستثناء نقل بعثة الصليب الاحمر الدولي الى البلدة وفداً منهم لمقابلة مسؤول معبر كفرتبنيت لمطالبته بفتح الطريق الى البلدة وازالة الاسلاك الشائكة التي تفصلها عن المناطق المحررة، وافيد ان مسؤول المعبر اللحدي ابلغ وفد الاهالي ان فتح طريق البلدة وفك الحصار عنها ليس من صلاحيات عناصر الميليشيات بل هي من صلاحيات قوات الاحتلال.

وعلم بان بعثة اللجنة الدولية للصليب الاحمر نقلت الى النبطية عن طريق معبر كفرتبنيت قبل ظهر امس المريض حسين عجمي (65 عاماً) الذي ادخل الى مستشفى النبطية الحكومي لاجراء الفحوصات الطبية كما نقلت مواطنة من آل عساف مع ولديها الى النبطية، في حين ادخل عناصر الصليب الاحمر الدولي الى البلدة عن طريق معبر كفرتبنيت مختار ارنون عفيف حمدان الذي صودف وجوده خارج البلدة قبل صدورها.

وقرابة الحادية عشرة والنصف قبل ظهر امس اطلقت قوات الاحتلال المتمركزة في قلعة الشقيف نيران رشاشاتها الثقيلة فوق رؤوس عددٍ من الصحافيين واهالي ارنون القاطنين خارج البلدة اثناء تواجدهم بالقرب من السياج "الاسرائيلي" للاطمئنان الى ذويهم واقاربهم المحاصرين في الوقت الذي كانت تحلق فيه مروحية "اسرائيلية" في سماء المنطقة على ارتفاع متوسط.

في هذا الاطار ندد عدد من النواب والشخصيات اللبنانية باستمرار العدوان "الاسرائيلي" ضد بلدة ارنون، فيما اقيم اعتصام طلابي في الجامعة اللبنانية - الفرع الخامس، استنكاراً لضمّ ارنون للشريط المحتل وتضامناً مع ابنائها الصامدين.

وشارك في الاعتصام طلاب كليات الحقوق والعلوم السياسية والآداب والعلوم الانسانية وطلاب معهد العلوم الاجتماعية؛ وكانت كلمات خلال الاعتصام للاحزاب اللبنانية التي ركزت على شجب الاعتداء ""الاسرائيلي"" على بلدة ارنون واعتبروه انتهاكاً فاضحاً للشرعة الدولية ولشرعة حقوق الانسان وطالبت المجتمع الدولي بوقفة صارخة ضد اعتداءات ""اسرائيل"" والتدخل السريع لرفع العدوان عن الجنوب عامة وعن ارنون خاصة".

كذلك، اقيم في كلية الحقوق والعلوم السياسية والادارية في الجامعة اللبنانية - الفرع الاول، جمعية عمومية امس، بدعوة من مجلس الفرع، ضمّت ممثلين عن القوى والاحزاب السياسية تضامناً مع الاهالي في بلدة ارنون.

ونفّذ طلاب التجمع المهني - بئر حسن، بأقسامه المهنية، والفندقية، والفنية والتربوية، اعتصاماً في المعهد، تحت شعار "اليوم ارنون وغداً ميدون"، رفعوا خلاله شعارات تطالب بتنفيذ القرار 425، جميع قرارات الامم المتحدة، وبالانسحاب "الاسرائيلي" الفوري، وفك الحصار عن ارنون.

لجنة الخارجية النيابية توصي بتقديم شكوى الى مجلس الامن

اوصت لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النيابية الحكومة بتقديم شكوى الى مجلس الامن الدولي ودعوته فوراً لمناقشة الوضع المستجد في الجنوب بعد ضمّ "اسرائيل" بلدة ارنون الى الشريط الحدودي المحتل.

وفي اجتماعها الذي عقدته يوم امس قررت اللجنة اتخاذ التوصيات الآتية:

1- تقديم شكوى لمجلس الامن الدولي ودعوته للانعقاد لادانة "اسرائيل" واعادة الامور الى ما كانت عليه بصرف النظر عن امكانية استخدام حق الفيتو لانه لا بد من طرح قضيتنا امام الرأي العام العالمي من اعلى منبر دولي ووضع الاسرة الدولية واعضاء مجلس الامن امام مسؤولياتهم ودعوة السفراء الدائمي العضوية لدى مجلس الامن الدولي للطلب الى حكوماتهم دعم هذه الشعوب.

2- التحرك اللبناني المكثف لاجراء الاتصالات مع المنظمات والهيئات الدولية ومع الدول المعنية.


ارنون في يومها السادس خلف الاسلاك السفير 24-2-1999 ص 5.

تكرر المشهد في بلدة ارنون المحاصرة خلف الاسلاك لليوم السادس على التوالي، فيما فشلت مجموعة المراقبة المنبثقة عن تفاهم نيسان في يومها الثاني من الاجتماعات في الناقورة عن التوصل الى قرار يدين الاعتداء "الاسرائيلي" على البلدة، ورفع الحصار عن ابنائها.

وامس، كاليوم الاول للحصار خرج الاهالي المحاصرون الى الساحة الرئيسية للبلدة التي تبعد حوالى مائة متر عن السياج "الاسرائيلي"، بانتظار الفرج الذي لا يعرفون من اين سيأتيهم، وما ان يطل الصحافيون او احد المسؤولين او عدد من اهالي البلدة القاطنين خارجها الى المدخل الغربي لها حيث السياج المذكور لتفقد الاهالي والاطلاع على اوضاعهم وعلى آخر المستجدات المتعلقة بهم، حتى يهرع المحاصرون من النساء والاطفال والشيوخ خلف السياج "الاسرائيلي" ليشرحوا اوضاعهم ويعرضوا معاناتهم.

وعلم امس بان الاهالي المحاصرين عقدوا اجتماعاً اثر مقابلة وفد منهم للمسؤول اللحدي لمعبر كفرتبنيت امس الاول جددوا خلاله رفضهم لاجراءات قوات الاحتلال، واكدوا تمسكهم بحق العبور الى المناطق المحررة عبر الطريق الرئيسية لبلدتهم، رافضين مطلقاً العبور عن طريق معبر كفرتبنيت، واصروا على فتح طريقهم وازالة الاسلاك الشائكة "الاسرائيلية" التي تحاصرها، واكدوا على الصمود والبقاء في ارضهم الى ما لا نهاية على الرغم من الظروف الصعبة التي تحيط بهم، وكرروا مطالبة المسؤولين في الدولة والحكومة لعرض قضيتهم امام المحافل الدولية والانسانية لاجبار قوات الاحتلال على فك الحصار عنهم لاعادة تواصلهم مع المناطق المحررة في اسرع وقت، وشددوا على ان تكون قضيتهم في صلب اهتمامات المسؤولين وايلائها العناية الفائقة.

 

تضامن مع ارنون

وقد نظمت لجنة المتابعة لدعم قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون "الاسرائيلية" لقاءً وطنياً احتجاجاً على ضم بلدة ارنون الى المنطقة المحتلة تحدث فيه عدد من الخطباء الذين ركّزوا على العدوانية "الاسرائيلية" تجاه لبنان.

كما نظم اهالي بلدة ارنون المقيمون في بيروت لقاءً تضامنياً مع الصامدين داخل البلدة في "ثانوية العلوم" حضره ممثلو وسائل الاعلام اللبنانية والعربية والاجنبية وفاعليات ثقافية واجتماعية واهلية وحزبية وحشد من المواطنين، شدّد الجمع على حق ارنون بالحرية والدعم.

كما تنظم مجموعات من الطلاب الجامعيين في الجامعة اليسوعية في بيروت مسيرة تضامنية مع اهالي ارنون.

 

… ومجموعة المراقبة لا تحمل جديداً وتؤكد خروقات "اسرائيل" للتفاهم النهار 24-2-1999 ص 6.

لم تتوصل مجموعة المراقبة لتفاهم نيسان امس لقرار بشأن ضم "اسرائيل" بلدة ارنون الى المنطقة المحتلة بسبب التعنت "الاسرائيلي"؛ وبعد اجتماعات مطولة اصدرت المجموعة البيان التالي: "عقدت مجموعة المراقبة اجتماعاً في تاريخ 22-2-1999 في مقر قيادة القوة الدولية في الناقورة - لبنان لمناقشة اربع شكاوى خرق لتفاهم 26 نيسان 1996، ثلاث قدمها لبنان وواحدة قدمتها ""اسرائيل"".

 - في ما يخص الشكوى اللبنانية حول وضع "اسرائيل" والمتعاونين معها سياجاً من الاسلاك الشائكة والغاماً ارضية على طول السياج في قرية ارنون في تاريخ 17-2-1999 لاحظت مجموعة المراقبة المخاوف الخطيرة المحيطة بهذا الحادث، وقابليته لزيادة التوتر، كما لاحظت وجود تباين في الآراء في ما اذا كانت الشكوى تقع ضمن صلاحيات التفاهم وتشكل خرقاً ام لا. بيّن المندوب "الاسرائيلي" استعداد "اسرائيل" لدراسة مسألة ارنون بصورة ملحة بهدف معالجة المخاوف المشروعة لكل الاطراف. بيّن المندوب اللبناني استعداد لبنان لدراسة كل المخاوف المتعلقة بالوضع في ارنون بطريقة بناءة واضاف ان النتيجة الوحيدة المقبولة بالاجماع هي التزام "اسرائيل" اعادة الوضع في ارنون لما كان عليه. نتيجة لذلك لم يكن هناك اتفاق على مسار عام للعمل.

 - في ما يتعلق بشكوى "اسرائيل" المتعلقة بإطلاق اربع قذائف هاون من قبل مجموعة لبنانية مسلحة من منطقة مجدل زون في تاريخ 18-2-1999، لم يتم الاتفاق على ما اذا كان موقع اطلاق القذائف يقع على مسافة غير آمنة من المناطق المأهولة بالمدنيين. رغم من ذلك اكدت مجموعة المراقبة ضرورة التشدد في الاحتياطات خلال شن الهجمات وذلك بغية التأكد من الا يتم تعريض حياة المدنيين وممتلكاتهم للخطر خلال العمليات العسكرية.

 - في ما يتعلق بالشكوى اللبنانية حول عربصاليم، اكدت مجموعة المراقبة انه بتاريخ 19-2-1999 وبعد هجوم واسع النطاق بادرت به مجموعة مسلحة لبنانية، سقطت ثلاث قذائف هاون من عيار 81 ملم اطلقتها "اسرائيل" والمتعاونون معها داخل القرية وتسبب ذلك بإلحاق ضرر بمنزل واحد، مما يشكل خرقاً للتفاهم.

 - في ما يتعلق بالشكوى اللبنانية المتعلقة بجرجوع، اكدت مجموعة المراقبة انه في 21-2-1999 وخلال تبادل اطلاق النار بادرت به مجموعة مسلحة لبنانية، ادت رصاصة من عيار 12,7 ملم اطلقتها القوات "الاسرائيلية" وتلك المتعاونة معها الى اصابة امرأة والحاق ضرر بالمنزل الذي كانت فيه، مما يشكل خرقاً للتفاهم، دعت مجموعة المراقبة "اسرائيل" والمتعاونين معها الى اتخاذ احتياطات فعالة للتأكد من عدم تعرض المدنيين للخطر خلال العمليات العسكرية (…).


ارنون تسورها اسلاك المأساة بعد اسبوع من احتلالها السفير 25-2-1999 ص 2 و4.

صورة جديدة ارتسمت في الاذهان عن بلدة ارنون المحتلة مع وفاة ابنة مختارها عفيف حمدان، وصورة المأساة في ارنون عكسها مأتم عفاف حمدان، ابنة مختار البلدة، التي توفيت امس، اثر صراع مرير مع مرض القلب، وكان حظها كبيراً بان جبانة البلدة لم يشملها حزام الاسلاك الشائكة والالغام، فتولى اهل البلدة القاطنين خارجها دفنها بعد ان امّ الرجال منهم الصلاة على جثمانها بالقرب من السياج "الاسرائيلي"، الا ان حظ شقيقتها زينب كان تعيساً وما زاد في حسرتها وحرقتها ليس حزنها على وفاة شقيقتها فقط، بل عدم تمكنها من المشاركة في جنازتها التي لم تبعد عنها سوى خطوات محدودة، اذ وقفت الاسلاك "الاسرائيلية" حائلاً بينها وبين تحقيق امنيتها، حيث بقيت تنوح وتندب شقيقتها مع عددٍ من النسوة المحاصرات خلف الاسلاك.

وفي عودة لمعاناة اهالي ارنون المحاصرين لليوم السابع على التوالي، فقد استهلوا يومهم امس بالتجمع خلف الشريط الشائك للقاء ذويهم واقاربهم وابناء بلدتهم القاطنين خارج الشريط من الجهة المقابلة، والذين بكّروا في الوصول الى المدخل الغربي لارنون للمشاركة في تشييع جنازة ابنة مختار ارنون عفاف حمدان (47 عاماً) التي تحولت الى مناسبة للتعبير عن رفض الاهالي المحاصرين والمحررين للاجراءات التعسفية "الاسرائيلية" التي توجت بحصار بلدتهم.

وتزامن التشييع مع القصف المدفعي "الاسرائيلي" الذي استهدف مزرعتي الحما والحمرا ومحيط بلدة زوطر الشرقية، في الوقت الذي تقدمت فيه دورية "اسرائيلية" مؤللة من موقعها في تلة البرج، وقد سلكت الطريق العسكرية القديمة باتجاه الحي الشمالي لبلدة ارنون، وكانت تتألف من ملالتين من نوع "ام 113" وتوقفت على بعد حوالى مائتي متر من مكان تشييع الجنازة وراقب عناصر الدورية المشيعين فترة من الوقت قبل ان يعودوا باتجاه موقع البرج، في حين كانت تحلق مروحيتان اسرائيليتان على ارتفاع متوسط في سماء بلدة ارنون وفوق موقع الاحتلال في قلعة الشقيف.

 

رئيسا الجمهورية والحكومة يؤكدان سعي الدولة لتحرير ارنون

على صعيد الاتصالات الرسمية، اكد رئيس الجمهورية اميل لحود ان الدولة ستتابع هذه القضية حتى نهايتها واعادة تحرير البلدة، وقد طالب الولايات المتحدة الامريكية بالعمل على اعادة الحق الى اصحابه في قضية ارنون، مشدداً على انه لا يجوز استمرار الوضع الشاذ الذي يعاني منه الاهالي بسبب هذا الحصار. فيما اكد رئيس مجلس الوزراء ان الاتصالات قائمة مع الدول العربية والدول المؤثرة في مجلس الامن الدولي لمعالجة القضية.

 

… والفرزلي يدعو الى تدويل قضية ارنون

من جهته دعا نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي الى اطلاق فاعليات وانشطة من من اجل جعل ارنون قضية دولية واجبار "اسرائيل" على الانسحاب من ارضنا وتطبيق القرار 425 واستعادة السيادة اللبنانية.

 

… والطلاب يضيئون الشموع تضامناً

من جانب آخر، انطلقت مسيرة شموع مساء امس، من جامعة القديس يوسف باتجاه معبر الاسكوا. وقد سار ما يقارب مئة وثلاثين طالباً وهم يهتفون "الحرية لارنون… اني اخترتك يا وطني…"، بمشاركة من بعض اهالي ارنون المحتلة. وعند وصولهم الى مقر الاسكوا، قرأوا بياناً باسم "القوى الوطنية الطالبية في جامعة القديس يوسف" بحضور ممثل الاسكوا.

وادان البيان الاعتداء "الاسرائيلي" وما "آل اليه الموقف الدولي… وما تبقى من فعالية مؤسسات الامم المتحدة"، مع التأكيد على "خيار تلازم مسار المقاومة المدنية والمسلحة، ونناضل من اجل بناء المجتمع المقاوم المتجاوز للحدود والعقد الطائفية والمذهبية".

وفي النهاية، "سيعلن طلاب جامعتنا واهالي الاشرفية وكل وطني حميم، الموقف العملية بالتصعيد والتحضير للاعتصام الجماهيري الدائم امام بلدة ارنون" الساعة الثانية عشرة ظهر الجمعة.


ارنون في الاسر في اسبوعها الثاني… ومتضامنون  السفير 26-2-1999 ص 4.

لم يطرأ أي جديد على الحصار "الاسرائيلي" لبلدة ارنون الذي دخل امس اسبوعه الثاني بانتظار المعالجات السياسية والدبلوماسية التي تقوم بها الحكومة اللبنانية لدى المراجع المعنية لفك الحصار عن البلدة. وتوالت الموقف السياسية المنددة بضم ارنون والداعية الى تجاوز الضغوط الامريكية والسير بالقضية الى مجلس الامن الدولي.

وتضامناً مع الاهالي المحاصرين زار المدخل الغربي للبلدة امس وزير الدفاع المصري السابق امين هويدي، كما زار المنطقة العشرات من ابناء ارنون القاطنين خارج البلدة، ووفد من طلاب الجامعة الامريكية في بيروت.

 

وزير الدفاع المصري السابق يتضامن…

وزار ارنون متضامناً وزير الدفاع السابق امين هويدي الذي ابدى استنكاره واحتجاجه الشديدين على الاجراءات التعسفية "الاسرائيلية" التي ترتكب بحق اهالي ارنون والجنوب، وشدد على "وجوب قيام اللبنانيين بقوتهم الذاتية للعمل على ازالة الاسلاك "الاسرائيلية" التي تحاصر ارنون من دون الاتكال على الحلول الخارجية".

واشار الى ان "الكيان الصهيوني يعيش منذ خمسين عاماً داخل غيتو كبير في ظل الاسلاك الشائكة والخنادق والدشم من دون ان يستطيع تحقيق الامن والسلام لمستوطنيه".

وتساءل قائلاً: "هل العدو "الاسرائيلي" بحصاره لبلدة ارنون وضمها وراء الاسلاك الشائكة سيتمكن من تحقيق الامن لنفسه؟".

 

مواقف نيابية وحزبية

من جهة اخرى ادان رئيس المجلس السياسي في حزب الله النائب محمد رعد والنائب عمار الموسوي الموقف الامريكي المتضامن عملياً مع الارهاب الصهيوني والذي يوفر له الغطاء السياسي ويعيق حركة الحكومة اللبنانية لتقديم شكوى لمجلس الامن ويؤدي بالتالي الى تكريس ضم ارنون، ودعوا الحكومة الى عدم الركون للضغوط والى رفع الشكوى لمجلس الامن و"الانتباه الى عدم جواز تحويل لجنة تفاهم نيسان الى مرجعية سياسية فيما هي تشكل آلية ميدانية لمنع الاعتداء على المدنيين".

وقال النائب ابراهام دده يان ان موقفنا تجاه قضية ارنون يجب ان يتجاوز حدود الاستنكار لكي يفهم العدو ان ارضنا ليست صندوق اقتراع. وهنّأ النائب محسن دلول قادة ورجال المقاومة بعملية بركة الجبور وحث الحكومة على تقديم شكوى سريعة الى مجلس الامن الدولي بشأن احتلال ارنون "دون الالتفات الى امكانية وضع فيتو امريكي وبالتالي السعي نحو حملة ديبلوماسية واسعة لمحاصرة الاحتلال "الاسرائيلي" عربياً ودولياً".

وقال النائب احمد سويد: "تكاد المقاومة تتسبب كل يم بفضيحة مدوية "لاسرائيل"، تحاول ان تداريها بالاستنجاد بطيرانها الحربي، كي تحمي جنودها، وكيلا تعرضهم للمخاطر الاكيدة اذا ما هبطوا الى الارض. ولا تكفي التحية نوجهها الى المقاومة التي تصنع للبنان في هذه المرحلة ابهى الامجاد، ولاكثرية العرب امثولة لا بد ان تخجلهم من انفسهم".

ورأت ندوة العمل الوطني ان توجه لبنان الرسمي الى محيطه العربي والى علاقاته الدولية والامم المتحدة لفك اسر ارنون واهلها يجعله اكثر اصراراً على تحصين ودعم المقاومة لتحرير ارنون وبقية الجنوب والبقاع الغربي المحتلين".

واشاد حزب الاتحاد بعملية المقاومة الاخيرة في البقاع الغربي وطالب الحكومة بعرض قضية ارنون في مجلس الامن وعدم الرضوخ للوعود الامريكية التي تحاول تمييع القضية.

وعقد المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام اجتماعاً امس برئاسة الياس ابو رزق، وذكر البيان الصادر عن الاجتماع ان المجلس قرر تنظيم تظاهرة دعم باتجاه بلدة ارنون تنطلق من امام سراي النبطية عند العاشرة قبل ظهر الاحد 28 شباط.

كما قرر المجلس المشاركة في النشاطات الوطنية بمناسبة 14 آذار و18 نيسان دعماً لقضية الجنوب والبقاع الغربي، واقامة مهرجان تضامني عمالي نقابي عري في الجنوب.

 

اعتصام طلابي

وتضامناً مع بلدة "ارنون الاسيرة" اعتصم اساتذة وطلاب وادارة "الجامعة الاسلامية في لبنان" في باحة الحرم الجامعي ما بين الساعة العاشرة والنصف والحادية عشرة من صباح امس. والقى امين عام الجامعة السفير فوزي صلوخ كلمة وجه فيها، باسم رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وباسم "الجامعة الاسلامية في لبنان" ادارة واساتذة وطلاباً التحيات الطيبات الزاكيات لاهلنا في الجنوب وفي البقاع الغربي الصامدين الصابرين، وللمقاومة البطلة.

وتحدث رئيس الجامعة الدكتور حسن الجلبي مشيداً بالمقاومة وبالصمود في وجه المحتل، متسائلاً عن مصير قرارات مجلس الامن وخاصة القرار 425، وعن الصمت الدولي عن الاعتداءات "الاسرائيلية" التي تنتهك شرعة الامم المتحدة ومعاهدة جنيف وحقوق الانسان.

وفي ختام الاعتصام، احرق الطلاب العلم "الاسرائيلي" في باحة الجامعة.

وتضامناً مع اهالي ارنون المحاصرين، دعا امام مدينة النبطية الشيخ عبدالحسين صادق ابناء النبطية وفعالياتها للمشاركة في المسيرة السيارة التي ستنطلق من ساحة النبطية باتجاه المدخل الغربي لبلدة ارنون، اليوم بعد صلاة الجمعة.

ودعت الهيئات المشاركة في اللقاء الوطني التضامني مع ارنون وابناء المناطق المحتلة الذي عقد في دار نقابة الصحافة يوم الثلاثاء الماضي الى اعتصام تضامني عند الساعة الواحدة من بعد ظهر اليوم الجمعة امام قصر الامم المتحدة في "الاسكوا".

ودعا اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني الى المشاركة في الاعتصام الشبابي الطلابي والشعبي العام، ظهر اليوم الجمعة، امام الشريط الحدودي المصطنع لبلدة ارنون الصامدة، التجمع والانطلاق من امام فروع الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة في بيروت والمناطق الساعة التاسعة والنصف صباحاً.

 

السفير الروسي يؤكد دعمه موقف لبنان في قضية ارنون

من جهة اخرى اكد سفير روسيا اوليغ بيريسبكين بعد لقائه امس الامين العام لوزارة الخارجية السفير الدكتور ظافر الحسن، وقوف بلاده الى جانب لبنان في ما يتعلق بقضية ارنون. معتبراً "ان التحرك "الاسرائيلي" واقامته الحزام الشائك غير مقبول لانه سيؤدي الى مزيد من التوتر". واشار الى ان "تنسيقاً يجري بين مندوب لبنان ومندوب روسيا في الامم المتحدة لمعالجة هذا الموضوع".

 

ولجنة الدفاع النيابية توصي …

اوصت لجنة الدفاع والامن النيابية الحكومة اللبنانية بتقديم شكوى رسمية الى مجلس الامن. جاءت التوصية بعد اجتماع للجنة، فيما يلي مقرراته:

1- ان سابقة احتلال قرية جديدة خارج الشريط المحتل تشكل تغييراً نوعياً في مجرى الاعتداءات "الاسرائيلية" الآيلة الى خلق واقع جديد قد يتكرر في قرى اخرى، لذلك يقتضي تقديم شكوى عاجلة لدى مجلس الامن الدولي، ودعوته للانعقاد الفوري لادانة "اسرائيل" بصرف النظر عن امكانية استخدام حق الفيتو.

2- استنفار القوى الصديقة والشقيقة وتكثيف التحرك اللبناني على كل المستويات لاجراء الاتصالات والمساعي مع المنظمات والهيئات الدولية لدعم شكوانا في مجلس الامن.

3- تكثيف المساعدات لاهلنا في ارنون لتمكينهم من الصمود والحيلولة دون تحقيق "اسرائيل" لاستراتيجية الارض المحروقة، التي تهدف الى تحقيقها من خلال نمط اعتداءاتها المتكرر.

4- توجيه التحية لاهلنا في ارنون على صمودهم الرائع والطريقة التي جابهوا بها الاعتداءات "الاسرائيلية" الاخيرة على قريتهم.