ذلك
عنوان تقرير حمله الي البريد الإلكتروني ومن
إصدار جمعية( الحق) الفلسطينية, وهي
فرع للجنة الحقوقيين الدولية, وتتمتع بصفة
استشارية لدي المجلس الاقتصادي والاجتماعي
في الأمم المتحدة, ويمثل التقرير المحرر
باللغة الانجليزية عرضا موجزا لأحوال
التعليم منذ بداية الانتفاضة في الاراضي
المحتلة في اكتوبر2000 حتي نهاية فبراير2001,
وسوف نحاول أن نلخص ما اورده من معلومات عن
مصير العملية التعليمية في الأجواء العاصفة
لحركة الانتفاضة الشعبية خلال تلك الفترة,
وينعكس هذا المصير فيما اتخذه التقرير من
عنوان( تعليم تحت الحصار: مستقبل في خطر)
والربط بين حالة الحصار وأزمة الخطورة في
المستقبل علاقة طبيعية ناجمة عن ظروف التعليم
المتاحة للتنشئة والتكوين لأجيال الناشئة,
اطفال اليوم مواطني الغد في اي مجتمع من
المجتمعات.
قوات الاحتلال وانتهاك حقوق الإنسان:
يوضح
التقرير في مختلف فقراته ما قامت به قوات
الاحتلال الاسرائيلي من انتهاك لحق
الفلسطينيين في التعليم خلال انتفاضة الاقصي
انطلاقا من ان اتاحة التعليم هي حق اصيل من
الحقوق الانسانية لجميع الاطفال, وذلك من
خلال التحليل القانوني للعديد من صور انتهاك
السياسات والممارسات الاسرائيلية التي ادت
الي تعطيل واهدار العملية التعليمية لكل من
اطفال المدارس وطلاب الجامعات من
الفلسطينيين.
ويتابع التقرير تأكيده انه بالرغم من اهتمامه
برصد انتهاكات محددة تقترفها السلطات
الاسرائيلية في الفترة الحالية, فإنه من
الاهمية البالغة إدراك تأثير هذه الانتهاكات
عبر المدي الطويل علي شخصية المتعلم, وعلي
ما قد يتولد عنها من صدمات وازمات سيكولوجية
تعوق مختلف قدراته. وفي هذا الصدد علينا ان
نتصور حالة طلاب المدارس وهم يشاهدون منظر
زملائهم واقاربهم يقتلون امامهم, أو حين
يواجهون مباني مدارسهم تدكها الصواريخ
الاسرائيلية, أو حين يجهدون في التغلب علي
كل ما تقوم به القوات الاسرائيلية ويعود
المستوطنات من مضايقات تؤدي الي تعكير مجري
الحياة اليومية لديهم, أضف الي ذلك ما
استقر عليه الرأي التربوي من أن إيقاف
العملية التعليمية او توقفها في مرحلة معينة
من نمو الطفل, يمكن ان تحدث قصورا خطيرا في
قدراته علي النمو المعرفي, مما يغدو من
العسير تصحيحه او تداركه في مقبل حياته. إن
تكرار عمليات التوقف او التقطع او التأجيل في
انتظام عملية التعليم يؤدي بالضرورة الي وجود
صعوبة بالغة في استمرار اكتساب المهارات
الاساسية وامتلاك مفاتيح التعلم. ويقع
افدح الضرر في حالات التوقف علي تلاميذ
المرحلة الابتدائية وهم يشقون طريقهم في تعلم
مهارات القراءة والكتابة.
وتتلخص محاور التقرير فيما يلي:
(1)
الأطر القانونية لحماية حق الطفل في التعلم:
لقد نجم عن
الحصار العسكري المفروض علي الضفة الغربية
وقطاع غزة وعن الحالات العديدة لحظر التجول
المفروض علي كثير من القري والمدن الفلسطينية,
ان تم حرمان آلاف من الطلاب من حقهم في
الانتظام في عملية التعلم المدرسي.
والواقع ان الممارسات الاسرائيلية التي تؤثر
علي العملية التعليمية هي انتهاك صارخ
لمعطيات القانون الدولي العام, فالمادة(50)
من اتفاقية جنيف لعام1949 تدعو( القوة
المحتلة, بالتعاون مع السلطات الوطنية
والمحلية, الي تيسير العمل السليم لكل
المؤسسات المعنية برعاية الاطفال وتعليمهم)
والمادة38 من ميثاق حقوق الطفل تقرر ان
الدول المنضمة الي هذا الميثاق تعترف بحق
الطفل في ان يتمتع بفرص التعليم وان عليها
اتخاذ الاجراءات التي تشجع انتظام حضوره في
المدرسة. وفي هذا الصدد ايضا تؤكد المادة13
من ميثاق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية
والثقافية أنه علي الدول الاعضاء في هذا
الميثاق الاعتراف بحق كل فرد في التعليم,
عليها ان تبذل كل ما في وسعها لصيانة هذا الحق,,
ثم ان المادة26 من الاعلان العالمي لحقوق
الانسان تفترض ان كل انسان له الحق في التعليم
وان التعليم العالي يكون متاحا بفرص متساوية
لكل اولئك المؤهلين له علي اساس القدرة.
ويشير تقرير الجمعية الي ان اسرائيل قد صادقت
علي اتفاقية حقوق الطفل وميثاق الحقوق
الاقتصادية بتاريخ3 أكتوبر1991, ومن ثم
اهمية الاستشهاد بهما فيما يتعلق بممارسات
إسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة
وانتهاكاتها لتلك الحقوق.
(2)
مظاهر الإغلاق العسكري في الضفة والقطاع:
لقد وضعت قوات
الجيش الاسرائيلي الضفة الغربية وقطاع غزة في
حالة حصار محكم, ادي كذلك الي الفصل بين
المنطقتين, والي حرمان الفلسطينيين من
التنقل بين المدن والقري في كل منهما,
والواقع ان ما يجري من حصار للاراضي
الفلسطينية المحتلة انما يمثل نوعا من
العقوبة الجماعية التي هي انتهاك للقانون
الدولي العام ومبادئ حقوق الانسان الملزمة
للدول, وفي هذا الصدد تقرر المادة33 من
اتفاقية جنيف الرابعة فيما يتعلق بالاشخاص
المدنيين في اوقات الحرب لا يعاقب اي شخص محمي
من اجل جريمة لم يرتكبها هو والعقوبات
الجماعية وما يماثلها من اجراءات التهديد او
الارهاب امور محرمة.
اضف الي هذا ان المادة13/1 من الاعلان
العالمي لحقوق الانسان تقرر كل فرد له حق
التمتع بحرية التنقل والاقامة في حدود كل
دولة.. ثم ان الميثاق العالمي للحقوق
المدنية والسياسية يشير في المادة128 الي
ان لكل فرد الحق قانونا في حدود اراضي دولة ما
التمتع بحق حرية التنقل وحرية اختيار مكان
اقامته, وقد صادقت الحكومة الاسرائيلية
علي هذا الميثاق مما جعلها خاضعة قانونا
لنصوصه واحكامه.
والحاصل ان قوات الجيش الاسرائيلي قد فرضت
حصارا داخليا صارما في الاراضي المحتلة,
وذلك من خلال اقامة الحواجز ونقاط التفتيش
العسكرية في كثير من المواقع الاستراتيجية
لعزل المدن والقري عن بعضها ومنع الفلسطينيين
من حرية التنقل, وكان من بين من اضيروا في
هذا الحصار الطلاب والمدرسون الذين لم
يستطيعوا الوصول الي مدارسهم, خاصة تلك
التي تقع خارج مناطق سكنهم, وتشير
البيانات الي انه في بعض الحالات بلغت نسبة
عدد المدرسين الذين لم يصلوا الي مدارسهم نحو90%
وترتب علي ذلك ايضا توقف الدراسة كليا في عدد
من المدارس في كثير من المناطق نتيجة هذا
الاغلاق., ويورد التقرير اسماء هذه
المدارس في مناطق جنين ونابلس وجنوب الخليل
ورام الله والبيرة وبيت لحم وقلقيلية.
وفي قطاع غزة تم عزل القسم الشمالي من القطاع
عن القسم الجنوبي, وبالتالي لم يستطع
المعلمون الذين يسكنون في الشمال الذهاب الي
مدارسهم في الجنوب, والعكس كذلك بالنسبة
للذين يقطنون الجنوب. وفي هذا الظرف اضطرت
السلطات التعليمية الي تبادل المدرسين في كل
من القسمين كحل جزئي للمشكلة, وانطبق
العزل بين القسمين علي طلاب الجامعات في
عملية انتقالهم بين الشمال والجنوب, والي
جانب ما احدثه اغلاق الطرق من تعطيل للدراسة
ضاعفت الاوامر العسكرية من شدة تلك الكارثة
التعليمية, حيث كانت تصدر تلك الاوامر
باغلاق المدارس الي اجل غير مسمي.
ويشير التقرير الي عدد واسماء المدارس التي
تأثرت بهذا النوع من الاغلاق ويقدر عدد
الطلاب الذين فرض عليهم الحرمان من التعليم
بسبب هذه الاوامر العسكرية بنحو2300 طالب مع
نهاية فبراير هذا العام, وكثيرا ما لجأ
هؤلاء الطلاب الي التجمع في بعض البيوت
للدراسة في محاولة لاستكمال مقرراتهم, ومن
مظاهر الاضطراب والحرمان من حق التعليم ما
اورده التقرير من لجوء كثير من طلاب
الثانويات الي الانتظام في المدرسة في الفترة
الصباحية فقط, حيث يضطرون للعودة الي
منازلهم قبل ان تعلق القوات الاسرائيلية نقاط
العبور في فترة مبكرة من الظهيرة.
ويعتبر التقرير اصدار الأوامر باغلاق
المدارس من قبل السلطات الاسرائيلية انتهاكا
لاتفاقية اوسلو كذلك, والتي بمقتضاها
يفترض ان تنتقل المسئولية الكاملة في ادارة
التعليم الي السلطة الوطنية الفلسطينية,
ومن ثم لا يحق للقوات الاسرائيلية اصدار اي
تعليمات تتعلق بغلق المدارس الفلسطينية,
حتي لو كانت في المناطق( حرف ج) التي تقع
تحت الادارة الاسرائيلية.
(3)
الآثار التعليمية لحظر التجول:
يعتبر حظر
التجول من اشد الصور المتطرفة في العقوبة
الجماعية, وقد استخدمته قوات الاحتلال
الاسرائيلية في كثير من المدن والقري حيث
يفرض علي بعض المناطق بقاء السكان داخل
منازلهم لا يغادرونها لمدد طويلة, كأنما
هو محكوم عليهم بصورة من صور الحبس, وفي
اطار هذا الحظر تصاب المؤسسات التعليمية
بالشلل التام او الاغلاق.
(4)
تحويل المدارس إلي ثكنات عسكرية:
وفي بعض الحالات
تحتل القوات المسلحة المدارس لاعتبارات
امنية, كما يحدث في عدد من مدارس الخليل,
ومثل هذا الاجراء انتهاك صريح للمادة56 من
اتفاقية لاهاي لعام1907 التي تحرم
الاستيلاء او التدمير او الاضرار المتعمد
للمؤسسات المتخصصة للتعليم, وقد وضعت هذه
الاتفاقية لتوفير الحد الادني الذي ينبغي
لقوات الاحتلال الالتزام به في اثناء الحرب
بصرف النظر عن اي اعتبارات اخري, امنية
وغير امنية.
(5)
التدمير الوحشي للمباني والمرافق المدرسية:
لقد قامت القوات
الاسرائيلية بنسف المدارس في المدن والقري
الفلسطينية من خلال الطائرات المروحية
وصواريخها, وبالدبابات والمدافع, ولقد
شمل القصف تدمير مختلف المؤسسات التعليمية,
وكانت الاضرار علي اشدها في مناطق طولكرم
ونابلس وبيت لحم ورام الله والخليل وغزة,
ويصف التقرير بقدر من التفصيل قصف المدرسة
الوطنية للمكفوفين في مدينة البيرة بالضفة
الغربية. وكيف اصاب الذعر الكفيفات من
طالباتها, وكيف واجهن تلك الفترة الرهيبة
من حياتهن في رعاية معلماتهن.
كذلك لم تنج من القصف والتدمير الصاروخي
مؤسسات التعليم العالي مثل كلية خدوري في
طولكرم, ومبني جامعة القدس المفتوحة في
نابلس, وكلية التربية في غزة, اضف الي
هذا كله عشرات الطلاب الذين قتلوا من قبل
القوات الاسرائيلية او من هجمات المستوطنين
الذين داسوا بسياراتهم علي بعض الطلبة في
اثناء ذهابهم الي مدارسهم او عودتهم منها,
ومعظم هؤلاء القتلي ممن كانت أعمارهم أقل من18
سنة. هذا الي جانب الآلاف الذين جرحوا او
قبض عليهم واودعوا السجون.