" إسرائيل " :الخطاب الأخلاقي والفعل الدموي
بلال شراره
كاتب لبناني
لم تكن مجزرة قانا التي ارتكبتها القوات "الإسرائيلية" في نيسان العام 1996 عملا استثنائيا في تاريخ العمليات العسكرية للدولة العبرية .
فهذه المجزرة التي راح ضحيتها أكثر من مائة لبناني من المدنيين العزل . الذين كانوا يختبئون في أحد القوات الدولية العاملة في لبنان، ليست إلا واحدة من عشرات بل مئات المجازر التي تعرض لها العرب في كل من لبنان وفلسطين وسوريا ومصر والأردن .
ويحفل السجل العسكري للجيش ""الإسرائيلي"" بمجازر متنقلة شكلت تطبيقا دمويا رهيبا للفكر الصهيوني على مدى الخمسة عقود الماضية . وهذا الأمر الذي وقع العديد من الكتاب الغربيين واليهود أيضا، الى تجريد "إسرائيل" من الأخلاقيات الإنسانية، والى درجة دفعت الكاتب الجوري المعروف حون كيمشي الى القول، بأن مجزرة دير ياسين ( 1948 ) هي وصمة عار في تاريخ الجود، فيما يعترف وزير العدل "الإسرائيلي" الأسبق دوين جوزن بهذه المجزرة، كانت متعمدة . ويقول الدكتور ستيفن بزوز، بان المجازر "الإسرائيلية" بحق العرب كانت هدفها دفعهم الى الحروب وترك قراهم لليهود .
هذا الموضوع يتناول المجازر "الإسرائيلية" في فلسطين .
التاريخ :9 نيسان 1947
قرية دير ياسين الواقعة قرب القدس :
يقول أرنولد تويني : " كان من الأعمال الشيطانية التي ارتكبها اليهود بحق الرب الفلسطينيين في الدرجة الأولى مجزرة دير ياسين وهي قتل 250 رجل وامرأة وطفل . وقد أدى ذلك الى هرب جماعي وفوري مفاجئ للسكان الرب الذين تملكهم الفزع والرب، وكان منها في الدرجة الثانية ملية طرد السكان العرب من المناطق التي كانت يحتلها "الإسرائيليون"، وهي العملية التي أعقبت الأولى وأحسن تدبيرها والتخطيط لها: فكان الطرد من العقبة في أيار 1948، ومن اللد والرملة في تموز 1948، ومن بئر السب والخليل الغربي في تشرين الأول 1948 " .
وقد حدثت عمليات طرد أخرى :
من طبريا في 20 نيسان 1948، من حيفا في 22 نيسان 1948، من يافا في 26 نيسان 1948، من عكا في 27 نيسان 1948 من القدس في 1 أيار 1948، من صفد في 7 أيار 1948 ومن بيسان في 9 أيار 1948 .
ويقول الدكتور ستيفن ب . ل . بنروز :
" مما لا شك فيه على الإطلاق أن مثل هذه الحمامات الدموية الرهيبة، كحمام الدم في دير ياسين في نيسان 1948، كانت تسعى إلى هدف رئيسي هو بث الرعب والفزع في نفوس السكان العرب ودفهم الى الهرب . وكانت الإذاعة الصهيونية ما تفتأ تكرر نداءها إلى المستمعين العرب : " فكروا في دير ياسين ! فلا عجب أن كثيرا من الأسر العربية نهضت بسرعة، وولت الأدبار … ذلك أن الرعب ينتقل بالعدوى، وسرعان ما سبب الهرب الجماعي المفزع الذي يمكن تسجيل نتيجة اليوم في مخيمات اللاجئين " .
وكتب الميجر أدغار أوبلانس يقول : " كان من سياسة اليهود تشجيع العرب على مغادرة ديارهم، فأخرجوا أولئك الذين كانوا يتمسكون بديارهم " .
ووصف الكاتب اليهودي جون كيمشي هذه المجزرة بأنها " أبشع وصمة عار في تاريخ اليهود " .
وقال دوف جوزف، وزير "إسرائيل" سابق للعدل " إن الهجوم على دير ياسين كان متعمدا ودون استفزاز " .
وكتب مناحيم بيغن رئيس حكومة سابق "لاسرائيل" : " لولا ( النصر ) في دير ياسين لما كانت هناك دولة "اسرائيل" " .
ويقول مناحيم بيغن، رئيس جماعة أرغون زفي ليئومي الإرهابية : "
كنا في القدس وغيرها أول من انتقل من الدفاع الى الهجوم .. وبدا العرب يفرون خائفين .. وكانت الهاغناه تقوم بهجمات ناجمة على جبهات أخرى في ما كانت القوات اليهودية قد بدأت تتقدم عبر حيفا كالسكين في الزبدة . وراح العرب يفرون مذعورون وهم يصيحون (دير ياسين ) " .
مشاهد المجزرة
تقول الوقائع انه في الساعة الثانية من فجر 9 نيسان 1948 انقضت الميليشيات الصهيونية المسلحة على القرية وأخذت تقوم بحفلات إعدام جماعية للسكان بالرصاص وبالسلاح الأبيض ثم تلجا بعد ذلك الى تفجير المنازل واستمرت العملية الى ظهر ذلك اليوم عندما انتهت عملية استئصال السكان جميعا وتسوية القرية بالأرض حتى حفرت العصابات الصهيونية قبر أو قبور جماعية ودفنت السكان .
الناجون من المذبحة يروون شهاداتهم للسلطات البريطانية قائلين : عائلات كاملة تم إيقافها بجوار الحائط واطلقت عليها النيران من البنادق . بنات صغيرات تم اغتصابهن، امرأة ذبحت ثم بقروا بطنها بسكين جزار، حاولت فتاة صغيرة أخذ الجنين من بطنها فأطاقوا النار عليها . أعضاء من الأرغون أحالوا الجثث الى قطع عبر سكاكينهم، قطعت أيدي النساء وآذانهن لسرقة الأساور والأقراط .
فهمي زيدان ( 12 سنة ) أصيب في جنبه ونجا عندما اختبأ بجثث عائلته .
قال : أمر اليهود أسرتي بالوقوف ووجوهنا الى الحائط وراحوا يطلقون علينا النار .. قتلوا جميعا، ومزق الرصاص رأس أختي قدرية وعمرها 4 سنوات . من بقي حيا من النساء والأطفال وضعوا في شاحنة وهم عراة، وطافوا بهم في شوارع الأحياء اليهودية من مدينة القدس .
ويصف جاك دي رينيه رئيس بعثة الصليب الأحمر في فلسطين من نفذ المذبحة "بأنهم شبان ومراهقون ذكور وإناث مدججون بالسلاح والمسدسات الرشاشات والقنابل اليدوية، وأكثرهم لا يزال ملطخا بالدماء وخناجرهم الكبيرة في أيديهم، وقد عرضت فتاة جميلة تطفح عيناها بالجريمة يديها وهما تقطران دما، وكانت تحركهما كأنهما ميدالية حرب " .
دماء كثيرة على خريطة فلسطين
لقد طغت مجزرة دير ياسين على ما عداها من المجازر إلا إن الوقائع الفلسطينية تسجل مجازر مشابهة من حيث الفظاعة والوحشية ارتكبتها نفس العصابات الصهيونية قبل ان يغادر جيش حكومة الانتداب البريطانية فلسطين في 14 أيار 1948 وقبل ان يدخل جندي واحد من الدول العربية فلسطين لمساندة شعبها :
في الأراضي المخصصة لدولة العربية، وفق قرار التقسيم :
القرى العربية : قزاز، سلمة، سريس، القسطل، بيادر العدس ومدينتا يافا وعكا هوجمت واحتلت خلال الفترة الواقعة بين شهر كانون الأول 1947 ومنصف أيار 1948 .
في الأراضي المخصصة للدولة اليهودية وفق قرار التقسيم :
السكان الرب في مدن طبريا، حيفا، صفد، بيسان ومئات من القرى العربية هوجمت واجبر سكانها لى الفرار أو طردوا قبل 15 أيار 1948 .
في الطريق
في 1 أيار ( مايو ) 1948 قبضت دورية يهودية في قرية القبو لى ثلاثة قرويين هم (محمد مطر، علي عزيز ) واستاقوهم بأفواه المسدسات إلى كوخ كان يقيم فيه رجل مسن يبلغ السبعين من العمر يسمى ( علي محمد القاضي ) وذبحوا الرجال الثلاثة في حجر الشيخ الواحد تلو الآخر .
ويقدم د . أنيس صايغ إيضاحات ومعلومات جديدة حول المجازر الصهيونية في نفس الفترة الزمنية وكذلك يقدم كتاب صادر عن جامعة الدول العربية تفاصيل ذاته :
ـ قرية أبو شوشة، تجاور دير ياسين،هاجمتها الصابات الصهيونية فجر 14 أيار 1948 . ضربت رؤوس سكانها بالبلطات وأطلقت النار على كل شيء يتحرك فيها بما في ذلك المواشي .
مجزرة بيت دارس:
في الشمال الشرقي من غزة هاجمتها العصابات الصهيونية في 21 - 5 - 1948، دمرتها وقتلت 260 من سكانها .
مذبحة اللد في 12 تموز 1948:
حيث دخلت العصابات الصهيونية المدينة واطلقت النار على جميع المارة واعترف القتلة أنهم قضوا على 250 عربيا، بينما تؤكد مصادر فلسطينية أن القتلى بلغوا 500 ضحية .
مذبحة ناصر الدين
لم تكن طبعا الوكالة اليهودية صادقة عندما أظهرت أسفها للطريقة التي اتبعت في دير ياسين اذا اتبعت نفس الخطة بكل تفاصيلها ودقائقها بعد ذلك بأربعة أسابيع أي في 14 نيسان (أبريل ) 1948 في قرية ناصر الدين بالقرب من طبرية ويسكنها مواطنون عزل من السلاح، فقد هوجمت القرية من عصابتي الرجون وشتيرن الإرهابيتين بالرشاشات والقنابل اليدوية، ولم يبق على قيد الحياة من سكان القرية الا أربعون بين امرأة وطفل استطاعوا الفرار إلى القرية المجاورة .
أمثلة متفرقة
هنالك أمثلة للوحشية لا علاقة لها باحتلال المدن والقرى، من ذلك : أنه في 18 نيسان ( أبريل ) 1948 عثر على جثث ثمانية من العرب بالقرب من مستعمرة اليهودية " أخوياد " على جبل الكرمل . كانت هذه الجثث مشوهة تشويها لم يستطع أحد معه أن يتعرف عليها، إذ كان بعض رؤوس الضحايا قد دق بالحجارة دقا وبترت أرجلها وأذرعها، وقد تبين بعد ذلك أن هذه الكتل اللحمية كانت أجساما لثمانية من العمال العرب يعملون في شركة للفولاذ، قبض عليهم اليهود بينما كانوا يسيرون آمنين في شارع الميناء عائدين لبيوتهم، فسيقوا لحتفهم الشنيع تعذيبا، كان أثره ظاهرا على ما تبقى من جثثهم .
وفي 20 نيسان ( أبريل ) سنة 1948 عثر على جثث 13 شابا عربيا كانت مشوهة تشويها مروعا . فبعضها كانت قد قطعت رؤوسها بينما كان البعض الآخر قد اجتثت أنوفه وفقئت عيونه .
كما عثر على عربي عراقي مصلوب في حيفا على صليب من الخشب ثبتت أطرافه به بالحبال . وقد لفظ أنفاسه الخيرة بعد ان ذاق مر العذاب . وتبين من فحص الجثة ان المسكين بعد ان صلب المسكين حيا بالحديد بالمحمى في أجزاء مختلفة من جسمه حتى فارق الحياة . ولقد ظهرت على وجهه آثار الآلام المبرحة التي عاناها قبل ان تزهق روحه .
مذبحة بيت الخوري
في 15 أيار ( مايو ) سنة 1948 هاجم إرهابيو الهاغناه بعض القرى على ضفاف نهر الأردن بالقرب من بيت الخوري . وبالرغم من أن السكان كانوا من المسالمين غير المسلحين فان سفاحي الهاغناه حصدوهم حصدا بالرشاشات . وقد سقط كثير من القتلى وجرح المئات . أما من قبض اليهود عليهم أحياء من الشيوخ فقد قطعوا رؤوسهم وأيديهم وأرجلهم . وأما الشباب فقد جمعوا كلهم في دار أقفلت عليهم، وصب على الدار البترول وأشعلت النار فيه ! فشوهت أجسامهم وهم أحياء أمام أعين من تبقى من شيوخ القرية الذين سيقوا لمشاهدة هذا المنظر المروع، ثم أطلق سراحهم بعد أن طلب منهم أن يذهبوا ويحدثوا عالمهم العربي بما رأوا .. وتهكموا عليهم بقولهم " اطلبوا إلى الدول العربية أن تأتي لمساعدتهم " !
مقبرة الزيتون
في 6 أيار ( مايو ) 1948 جمع اليهود عددا من الرجال والنساء والأطفال في جامع قرية الزيتون بالقرب من صفد . وبثوا الألغام في جوانب بيت الله ونسفوه على من فيه فلم ينج أحد منهم .
مذبحة بيت دراس
في 13 أيار ( مايو ) 1948 هاجم اليهود قرية بيت دراس في منطقة غزة، فألفوا السكان نساء وأطفالا وشيوخا فقط . فأجهزوا على جميع هؤلاء المسالمين بوحشية . وكان بعض النساء حبالى فعوملن بنفس ما عوملت به نساء دير ياسين أي بقرت بطونهم بالحراب، كما وجدت جثث بعض الشيوخ وقد شوهت تشويها فظيعا . وبعد أن تخلص المغيرون من الضحايا البشرية أعملوا في القرية نهبا، ثم هدموا جميع البيوت الصالحة سواء بالنسف بالديناميت أو دكا بالمدفعية .
مذبحة الصفصاف :
بلدة الصفصاف تقع بالقرب من جبل الجرمق أعلى جبال فلسطين والى الشمال الغربي من مدينة صفد على الطريق الرئيسي الذي يربط الجليل الشرقي بالجليل الغربي وتبعد عن الحدود اللبنانية الفلسطينية ( 15 ) كيلومترا . كانت مقرا لقيادة قوات الإنقاذ التي كان يقودها المقدم أديب الشيشكلي قبل دخول الجيوش العربية إلى فلسطين وبذلك فقد عملت القيادة بالتعاون مع أهالي البلدة على تحصينها فأقامت سلسلة من الأبراج حول البلدة لصد أي هجوم منتظر من العدو .
وبعد انسحاب قوات أديب الشيشكلي من منطقة لواء الجليل إلى دمشق في التاسع والعشرين من مايو - أيار 1948، أصبحت البلدة تابعة لفوج العلويين بقيادة غسان جديد الذي اتخذ مقرا لقيادته بلدة الجش التي تبعد عن الصفصاف حوالي كيلو متر ونصف . أما حامية البلدة فتألفت من فصيل من قوات الإنقاذ بقيادة الملازم جودت الأتاسي ومسلحي البلدة .
في 28 - 10 - 1948 وابان الهجوم المزدوج الذي قامت به قوات العدو من ناحية صفد ومن ناحية عكا تعرضت البلدة لقصف عنيف من طيران العدو بعد ظهر هذا اليوم، ونتج عن هذا القصف بعض الخسائر بين الأهالي . وكان قصف البلدة بالطيران تمهيدا لهجوم عنيف قامت به قوات العدو من الجهة الشرقية والجنوبية استمر من الساعة السادسة مساء حتى الساعة الخامسة صباحا . وقد تصدى أهالي البلدة وفصيل قوات الإنقاذ للهجوم ببسالة وأوقفوا تقدم العدو مدة 12 ساعة وكبدوه خسائر كبيرة على الرغم من الإمكانيات الضئيلة التي لا تقاس بإمكانيات القوات المهاجمة . واخيرا تمكن العدو من دخول القرية عند الساعة الخامسة صباحا .
وبعد أن تفقد اليهود قتلاهم وخسائرهم، وعرفوا حجمها، دخلوا العمارتين وأخذوا يختارون الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 ـ 55 فأوقفوهم في صفوف وبدأوا إطلاق النار عليهم على مرأى ومسمع من أمهاتهم وأولادهم فاختلط صوت الرصاص بعويل النساء وصراخ الأطفال .
ومن مآسي هذه المذبحة أن سيدة تدعى عزيزة طه شريدي لحقت بابنها وهي تحمل ابنتها التي لم يتجاوز عمرها بضعة شهور متوسلة علها تخلصه من مصيره المحتوم بعد قتل زوجها . وما هي الا لحظات حتى سقطت وابنتها على بعد امتار من جثة زوجها .
وبعد ذلك طلب العدو من بعض الشيوخ حمل الجثث ورميها في حفرة كبيرة تقع في جوار المارتين . وبعد ان غطوا الجثث بالتراب، أحضر العدو جرارا كي يسوي الحفر فاختلطت الجثث بالتراب.
وبعد أسبوع أمر العدو من بقي من أهالي البلدة بالتوجه إلى لبنان تحت نيران المدافع والرشاشات، فخرج الأهالي يجرون أثواب الهزيمة وبمنظر يدمي القلب بعد أن خلفوا وراءهم 95 شهيدا .
مجزرة الدوايمة
في 26 / 10 / 1948 شنت العصابات الصهيونية هجوما على البلدة، حيث اقتحمتها وقتلت 75 لاجئا إلى مسجدها، ثم تعقبت المدنيين إلى منازلهم حتى وصل مجموع الضحايا إلى 580 شهيدا قضوا بوحشية لا توصف .
مجازر أخرى
في قرى الجودرة، خصاص، فعليا، الجيدة، هديبا ودير أبو سعيد هوجمت هذه القرى من قبل العصابات الصهيونية في 27 / 10 / 1948 وأبيد سكانها جميعا .
مجزرة كيليون
وقعت بعد ان أقدمت العصابات الصهيونية في آب 1948 على اقتحام كنيسة القرية واعدام 14 مواطنا .
مذبحة شرفات
قرية شرفات العربية تقع داخل الحدود الأردنية، وتبعد 300 ياردة عن خط الهدنة في الجانب الأردني، وتشرف عبر الخط الحديدي على القدس المحتلة على بعد ثلاثة أميال . وشرفات هذه تقع على قمة مرتفع يمر خط الهدنة بصورة واضحة على طول سفحه بين خطي المرتفعات 670 م و 680 م، بينما هي نفسها فوق خط المرتفعات 750 م، ويقتضى الوصول إليها اجتياز الخط الحديدي، وتسلق مدرجات ( حبلات ) المرتفع لمسافة تزيد على ثلاثمائة ياردة . كما ان دار المختار ( العمدة ) تقع على الجانب الشمالي للقرية على بعد 270 ياردة من خط الهدنة وعلى الارتفاع 150 قدما منه .
لقد أوردنا هذه المقدمة عن موقع شرفات والأماكن التي كانت هدفا للهجوم اليهودي الغادر، انبين طبيعة هذا الهجوم ولنثبت انه كان عملا عسكريا مدبرا .
ففي الساعة الثالثة صباحا من السابع من شباط ( فبراير ) سنة 1951 قدمت ثلاث سيارات من القدس المحتلة ووصلت إلى نقطة تبعد ميلين جنوب غرب المدينة على الخط الحديدي . هناك توقفت السيارات واطفأت أنوارها وترجل منها نحو ثلاثين يهوديا واتجهوا عبر الخط الحديدي مجتازين خط الهدنة وتسلقوا الجبل لقرية شرفات وأحاطوا ببيت المختار ( العمدة ) وبثوا الألغام في جدرانه وجدران البيت المادي له ونسفوهما على من فيهما، وانسحبوا تحميهم نيران زملائهم التي كانت تنصب على القرية ومن فيها وخصوصا الذين كانوا يحاولون الخلاص من الردم .
عاد الجناة واجتازوا خط الهدنة والخط الحديدي إلى سياراتهم التي كانت تنتظرهم وأضاءوا أنوارها وتحركوا داخل "إسرائيل" باتجاه القسم المحتل من القدس .
ان القول بأن اليهود وجدوا في هذه القرية الصدفة أو الخطأ، مردود بداهة، نظرا لطبيعة موقع القرية كما بيناه سابقا . وليس هناك أي مبرر لهذا الهجوم البربري من قبل القوات النظامية، بعد ان اجتازت خط الهدنة .
ولقد أسفرت هذه المذبحة عن سقوط عشرة شهداء : رجلان في عمر 60، ثلاث نساء في عمر 50، 25، 25 وخمسة أطفال في عمر 13، 10، 6، 1، 1، اما الجرحى فكانوا ثمانية: ثلاث نساء في عمر 32، 25، 17 وخمسة أطفال في عمر 12، 10، 8، 4، 4 .
من حوادث التشويه في الخليل
لم يكتف اليهود بالقتل والاغتيال ونسف البيوت على الامنين بل أوحت لهم مدينتهم وانسانيتهم بجثث ضحاياهم امعانا في التشفي واشباعا لرغبة نفوسهم في تمزيق أجسام ضحاياهم والعبث بها .
ففي الثاني من نيسان ( أبريل ) 1951 وبينما كان أربعة من العرب العزل من السلام يجمعون الحشائش بالقرب من مدينة الخليل داخل الحدود الأردنية، داهمتهم دورية يهودية وأحاطت بهم، الا ان اثنين منهم تمكنا من الهرب فقبضت الدورية على الاثنين الباقيين واقتادتهما مسافة أربعة كيلو مترات داخل "إسرائيل" عبر خط الهدنة حيث قتلتهما ثم هشمت رأسيهما حتى برز مخهما، ويبدو أنهم مثلوا بهما وهما على قيد الحياة فقطعوا عضويهما التناسليين واليتيهما ثم أفرغوا رصاص الرشاشات في رأسيهما .
وقد برر اليهود هذه الوحشية بان ادعوا ان هذين المسكينين كانا من المتسللين .
الاعتداء على خربة النجارة
في 11 تموز ( يوليو) 1951 تسللت دورية يهودية مكونة من 6 ـ 8 أشخاص إلى دار في قرية خربة النجارة، على مسافة كيلومترين داخل الأردن في منطقة اللطرون التي تبعد عشرين كيلومترا عن القدس، وقذفت داخلها قنابل يدوية فقتلت طفل تبلغ من المر ثماني سنوات وجرحت والدتها وأخاها .
الاعتداء على غور الصافي
في ليلة 25 أيلول ( سبتمبر ) سنة 1951 اجتازت دورية يهودية الحدود الأردنية ونسفت بيتا في قرية غور الصافي على الساحل الجنوبي للبحر الميت فقتلت امرأة عمرها أربعون سنة وابنتها البالغة اثنتي عشرة سنة وكانتا نائمتين .
مذابح عيد الميلاد في منطقة بيت لحم
في ليلة ذكر مولد رسول السلام عند المسيحيين الشرقيين 6 كانون الثاني ( يناير ) سنة 1952 تقدمت دورية يهودية تبلغ ثلاثين جنديا من بيت بالقرب من بيت جالا التي تبعد كيلومترين عن بيت لحم، فنسفته على من فيه، وتكشف النسف عن مقتل صاحب البيت وزوجته .
وكانت دورية أخرى تقترب في نفس الوقت من منزل آخر يق لى بعد كيلومترا واحد شمالي بيت لحم، بالقرب من دير الروم الأرثوذكس في مار الياس، وأطلق النار على البيت ثم قذفته بعدة قنابل يدوية، فقتلت رب المنزل وزوجته وطفلين وجرحت طفلين آخرين .
جريمة كريمان ـ خطف فقتل
في صباح 13 كانون الثاني ( يناير ) سنة 1952 بينما كان رجل وابنه يحرثان أرضهما في منطقة دير كريمان اللاتيني داخل الأراضي الأردنية بحوالي 200 م، تقدم نحوهما أربعة أشخاص يرتدون الألبسة العسكرية اليهودية من الأراضي المحتلة واستاقوهما بأفواه البنادق إلى بيت خال من بيوت قرية ( الوجلة ) العربية المهجورة على بعد كيلومترين داخل "إسرائيل" . ثم نبه صوت إطلاق نار خرج على أثره الأربعة العسكريون من البيت . ولقد نبه صوت إطلاق النار العرب القريبين الذين هرعوا يستعجلون الخبر . حتى عثروا لى جثتي الضحيتين وتبين أنهما قتلا باطلاق النار عليهما من مسافة قريبة .
وسمح بعد ذلك لزوجتي الشهيدين واقاربهما بأخذ جثتيهما دون ان يحظوا بتفسير لهذا القتل .
ويسجل كتاب الإرهاب "الإسرائيلي" الوقائع التالية :
ـ في الخامس والعشرين من كانون الأول 1952 نسف "الاسرائيليون" قرية عكريت بكنيستها . ومنع السكان من البحث عن الملاذ في القرى العربية المجاورة . واضطروا إلى الهجرة إلى لبنان .
وفي أيلول 1952 دمر "الاسرائيليون" قرية ريحانيا بمسجدها والتجأ السكان إلى سورية .
وقد هوجمت قرية أم الفرج في آب 1953 من قبل كتيبة "اسرائيلية" عسكرية وخربت .
الاعتداء الثاني على فلمة
ليل 28 ـ 29 كانون الثاني ( يناير ) سنة 1953 اجتازت قوة عسكرية نظامية "اسرائيلية" تقدر بـ 120 ـ 130 جنديا خط الهدنة وهاجمت قريتي فلمة ورنتيس مستعملة شتى أنواع الأسلحة كما ثبت للجنة الهدنة الأردنية "الإسرائيلية" المشتركة . فقد هوجمت القريتان بمدافع الموتور من عيار بوصتين وثلاث بوصات وبنادق البيات ( الخارقة للدروع ) والرشاشات الثقيلة والخفيفة والقنابل اليدوية والأسلحة الأتوماتيكية الخفيفة بأنواعها، وبثت الألغام في الطرقات والبيوت، واستمر الهجوم أربع ساعات ونصفا استشهد فيه مختار فلمة وجرح سبعة من سكان القريتين، وهدمت ثلاثة بيوت .
قتل خمسة من البدو
في مساء 4 آذار ( مارس ) سنة 1955 تسللت دورية يهودية مسلحة بالبنادق والحراب والخناجر والرشاشات إلى مسافة 15 ـ 20 كيلومترا داخل الأراضي الأردنية في منطقة وادي الغار الواقعة إلى الجنوب الشرقي من الخليل، وأغارت على مجموعة صغيرة من مضارب البدو، وخطفت ستة من رجالهم، واستاقتهم باتجاه المنطقة المحتلة . واثناء السير مزقت الدورية أجسام أربعة منهم بالخناجر والحراب، فلما نزفت دماؤهم ولم يبقى فيهم رمق يمكنهم من الاستمرار وتهالكوا صرعى،أطلقوا الرصاص على الخامس منهم فصرعوه . أما السادس فقد أطلقوا سراحه وطلبوا منه ان يرجع ويخبر قومه بما رأى، وان ما رآه كان انتقاما للجوالين اليهوديين اللذين كانت جثتاهما قد وجدتا في الأراضي الأردنية في شباط ( فبراير ) الماضي .
قتل المدنيين في غزة
في يوم 5 / 4 / 1956 الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرا، فتح اليهود نيران اسلحتهم الخفيفة على مرتفع في منطقة دير البلح، عليه بعض القوات المصرية . فرد الموقع على النيران بالمثل، فانسحبت القوة اليهودية . وفي الساعة الثانية والربع مساء قصفت المدفعية المصرية بقصف مستعمرة ( كيسوفيم ) و ( مين هاشاوشا ) و ( نحال عوز ) . والظاهر ان جميع التحركات اليهودية كانت تمهد إلى ما بيتته "إسرائيل" من قبل تقتيل أهالي غزة المدنيين، فما لبثت مدفعية الميدان "الإسرائيلية" ان باشرت قصف وسط مدينة غزة الآهلة بالسكان الأصليين واللاجئين، وكذلك قرى دير البلح وعبسان وخزاعة، ولم توقف إطلاق النار الا في نحو الساعة السادسة مساء . وكانت الخسائر الناتجة عن هذا الاعتداء من المدنيين 60 قتيلا، منهم 27 سيدة و 29 رجلا و 4 أطفال و 93 جريحا منهم 32 سيدة و53 رجلا و 8 أطفال .
وان تلك المجازر التي ارتكبها "الاسرائيليون" يشير إليها الدكتور موافاد في كتابه ( سلام في الشرق ص 52 وما يليها ) لرهيبة لا توصف .
وقد أوردت لجنة فلسطين التابعة لحكومة عموم فلسطين في نشرتها ( المشكلة الفلسطينية، دراسة تاريخية، الدار المصرية للنشر ) على الصفحة 14 قائمة مفزعة عن أعمال الوحشية والارهاب "الإسرائيلية" .