مذبحة جنتا المروعة تحصد ام وستة من أطفالها الابرياء
مقدمة
في مفارقة لم تعد نادرة، يسعى المعتدي "لتأديب" المعتدى عليه "بحق" زعمه لنفسه، فلا ينال في عمله الا من بريءٍ مستضعفٍ اعزلٍ لا يملك غير دمه لقاءً لطغيان فراعنة العصر امريكا و "اسرائيل".
فالمجزرة المروعة بحق العائلة الآمنة في بلدة "جنتا" اللبنانية، والتي نال "وسام" تنفيذها البارحة طيران العدو "الاسرائيلي" ، ما كانت لتكون لولا شهادة الزور التي يمارسها اكثر دول العالم الى جانب الاستكبار الامريكي والاسرائيلي، في العراق ولبنان. فالصمت الدولي على الانتهاكات الامريكية و"الاسرائيلية" للقوانين الدولية هو السبب في استمرار المجازر بحق المستضعفين من ابناء امتنا العربية وشعبنا اللبناني؛ وذلك على ايدي جزاري دير ياسين وكفرقاسم وقانا وجنتا… ولا تنال المجزرة من جانب "الاسرائيلي" سوى ابداء الاسف الكاذب الذي يتكرر كل صباح وكل مساء وعند كل قذيفة ورصاصة تقتل شخصاً عربياً. ولا يبقى للبنانيين امل في غدهم سوى الاتكال على الله سبحانه، والاعتماد على مقاومتهم التي نجحت بحمدالله، بإطعام الصهيوني هزائم مرة.
مجزرة جنتا
والدة وستة من ابنائها، قضوا امس جراء الغارة "الاسرائيلية" على بلدة جنتا البقاعية الواقعة قرب الحدود اللبنانية - السورية، فيما نجا الوالد بأعجوبة، بعد اصابته بجروح بليغة وكان قرب منزله.

قافلة الشهداء الجدد ضمّت الام ندى السيد (35 سنة) والاولاد: امينة (16 سنة)، علاء (14 سنة)، سعاد (12 سنة)، عيده (10 سنوات)، علي (5 سنوات) والطفل الرضيع صبحي عثمان (18 شهراً)…
المراسلون الصحافيون واهالي المنطقة وصفوا ما شاهدوه، فقالوا ان الصواريخ "الاسرائيلية" احالت الاولاد ووالدتهم متناثرة محروقة، وقد بذلت فرق الاسعاف، جهوداً كبيرة لتجميع اطراف الضحايا التي تناثرت كقطع من الفحم تحت انقاض المنزل وخارجه.

وقال الاهالي، ان مجزرة جنتا، كانت اشبه بمجزرة قانا، في حين روى الوالد المصاب الذي نقل الى مستشفى الامام الخميني في بعلبك انه لاحظ الطائرات المعادية الا انه لم يشعر الا وقد رفعته قوة الانفجار امتاراً عن الارض ثم هوى كقطعة من القماش الممزّق بعدما شاهد منزله وقد تفجّر كبركان وتحولت الهضاب من حوله الى لهيب حارق.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدر قريب من حزب الله ان مدنياً ثامناً يدعى علي احمد مرتضى استشهد في الغارة التي اصيب خلالها ايضاً اربعة مواطنين.
موقف رئيس الحكومة اللبنانية
وكان طبيعياً ان تثير المجزرة ردود فعل غاضبة وشاجبة، تحرك على اثرها رئيس الحكومة سليم الحص فأعلن عزم لبنان الطلب الى مندوبه الدائم في الامم المتحدة ابلاغ الامين العام واعضاء المنظمة الدولية احتجاج الحكومة اللبنانية على الاعتداء "الاسرائيلي" الجديد على لبنان وشعبه وتقديم شكوى عاجلة امام لجنة "تفاهم نيسان".
وقال الحص "ان الغارات الوحشية التي شنتها "اسرائيل" على البقاع تأتي مصداقاً لما يعاني لبنان من جراء الازدواجية التي تطبع السياسة الدولية".
واضاف "ان الذين يزودون "اسرائيل" بآخر ما توصلت اليه صناعة الحرب المتطورة من اسلحة مدمرة يمكنونها من ان تضرب الآمنين والابرياء في لبنان وتحصن احتلالها اراضي عربية في لبنان وسوريا وفلسطين وتستقوي بها في انتهاك كل الاعراف والمواثيق والاتفاقات الدولية والقيم الانسانية".

موقف المقاومة الاسلامية
المقاومة الاسلامية من جهتها، نددت بالاعتداء "الاسرائيلي" وطالبت الحكومة اللبنانية بعدم الاكتفاء بتقديم شكوى امام لجنة "تفاهم نيسان" وطلب انعقاد مجلس الامن.
وقال بيان للمقاومة، ان هذه الاعتداءات لن تردع شعبنا بل ستزيد من صموده واصراره على مواصلة الكفاح من اجل تحرير الارض والاقتصاص من القوات المحتلة.
واذ اعتبر البيان، الاعتداء "الاسرائيلي" خرقاً فاضحاً لـ"تفاهم نيسان" اكد ان "المقاومة الاسلامية" تحتفظ لنفسها بحق الرد في التوقيت المناسب والمكان المناسب.
حزب الله يعلق على المجزرة
وتعليقاً على الجريمة التي ارتكبتها "اسرائيل" اصدر حزب الله البيان الآتي:
"اقدم العدو الصهيوني على ارتكاب مجزرة مروعة بحق عائلة بكاملها في بلدة جنتا البقاعية عندما اغارت طائراته الحربية على منزل مدني سقط فيه اطفال ونساء تحت ركام منزلهم ليضيف الى سجله الحافل مجزرة جديدة تذكّر بما اقترفه من مجازر في قانا والمنصوري وسحمر وغيرها. ان هول ما ارتكبه العدو في هذه الايام المباركة من شهر رمضان يتجاوز كل حد، فهو خرق خطير وفاضح لتفاهم نيسان، ودليل واضح على سياساته العدوانية ضد شعبنا، كما تبيّن زيف ادعاءاته وتبريراته لاحتلاله، فالقرية المستهدفة تبعد مئات الكيلومترات عن مناطق احتلاله والمنزل مأهول ما يؤكد تعمّد ارتكاب لمجزرة بحق العائلة التي كانت تحضّر لافطارها في هذه الايام الرمضانية.
"اننا نضع هذه الجريمة النكراء برسم الامم المتحدة وهيئاتها الدولية ومنظمات حقوق الانسان، وفي الوقت ذاته ندعو الحكومة اللبنانية لوضع مجلس الامن امام مسؤولياته بتقديم شكوى عاجلة وعدم الاكتفاء بالشكوى للجنة مراقبة تفاهم نيسان، حتى تفضح العدو وجرائمه امام الرأي العام العالمي.
واذا كان العدو الصهيوني يعتقد انه يستطيع بهذه المجازر ترويع شعبنا وثنيه عن مقاومته، فانها لن ترتد عليه الا وبالاً فدم الابرياء الذي يسفكه هذا العدو سيبقى دافعاً على المقاومة والصمود والتلاحم الشعبي في وجه الاحتلال. والمقاومة الاسلامية التي عوّدت اهلها ان تكون حصنهم المنيع ستواصل جهودها حتى اجبار العدو على الانسحاب ودفع ثمن جرائمه واحتلاله، وهي تعرف كيف تقتص من هذه الجرائم على يد مجاهديها الذين ينزلون به افدح الخسائر في ساحة المعركة فيفرّ منها ليمارس عدوانه ضد الابرياء. ان تمادي العدو في جرائمه لن يزيدنا الا اصراراً على مواصلة المقاومة والجهاد فهما السبيلان الوحيدان لردعه وتحرير الارض وتخليص شعبنا من مجازره. والمقاومة الاسلامية تحتفظ لنفسها بحق الرد في الوقت المناسب".
تشيع الشهداء
شيع لبنان بالامس شهداء "المحرقة" التي نفذتها طائرات الاحتلال "الاسرائيلي" بعد قصفها بالصواريخ الامريكية منزل عائلة مزارع لبناني فقضت على سبعة من افراد عائلته الصغار. ورغم بشاعة المجزرة والتنديد الواسع بها، لم يقدم "الاسرائيلي" سوى اعتذار كاذب، غير ذي معنى. معتبراً، بكل بساطة، ان ما حصل هو خطأ بشري.

لبنان الذي رفض، من جهته، اسلوب ومضمون الاعتذار "الاسرائيلي"، ردّ بمقاومته الاسلامية بقوة على الوحشية "الاسرائيلية"، وقصف مستعمرات الاحتلال الصهيوني ضمن اطار "تفاهم نيسان" الذي حدد طبيعة الرد على الاعتداءات "الاسرائيلية".

رد المقاومة الذي جاء سريعاً وقوياً اربك قيادة العدو "الاسرائيلي" وأحيا سجالاً داخلياً حول جدوى البقاء في الجنوب اللبناني، فانقسم الموقف بين تهديد بالرد اطلقه رئيس الحكومة "الاسرائيلية" بنيامين نتنياهو وبين دعوة وزير الدفاع ورئيس الاركان الى عدم التصعيد "ما لم يصعّد حزب الله"، وبين دعوات الى الانسحاب من لبنان، الا ان الاتفاق كان واقعاً حول وجوب بقاء المستوطنين في اصبع الجليل داخل الملاجئ.

مجموعة المراقبة "لتفاهم نيسان"
في هذا الوقت، نبّه رئيس الحكومة سليم الحص الى الاحتمالات الخطيرة التي قد يتسبّب بها التصعيد "الاسرائيلي" ، مؤكداً طلبه الى مندوب لبنان في الامم المتحدة التحرك سريعاً واجراء اتصالات مع الامين العام كوفي انان ودعوة لجنة "تفاهم نيسان" للنظر في الشكوى اللبنانية.
وكانت الحكومة اللبنانية قد وجّهت طلباً خطياً للجنة الدولية للانعقاد في أي لحظة دون مراعاة عطلة الاعياد، فيما لاحظت مصادر دبلوماسية ان الطرفين الامريكي والفرنسي يرغبان في تأجيل عقد اجتماع اللجنة الى ما بعد رأس السنة الميلادية بحجة السعي الى تهدئة الاجواء.
وحسب المصادر فان الجانب الفرنسي الذي يترأس حالياً لجنة "تفاهم نيسان" قد اشار الى استعداده للتحرك بسرعة وهو دعا الاطراف المعنية الى "ضبط النفس والتقيّد بأحكام التفاهم وعدم خرقه".
وقالت المصادر ان لبنان ابلغ الامريكيين والفرنسيين، ان المقاومة تصرفت بما يسمح به "تفاهم نيسان" من حق الرد على جريمة التعرض للمدنيين.
وكان الرئيس الحص قد تلقى امس، اتصالاً هاتفياً من وزير خارجية فرنسا اوبير فيدرين تم خلاله تشاور طويل حول الوضع في لبنان.
وعلم ان الرئيس الحص شرح للوزير الفرنسي الموقف اللبناني من العدوان "الاسرائيلي" ونبّه الى خطورة الوضع الناتج عنه، وابلغه ان لبنان اطلع الامين العام للامم المتحدة على مجريات الامور، كما اعضاء مجلس الامن الدولي ولجنة "تفاهم نيسان".
لبنان يرفض اعتذار "اسرائيل"
رفض لبنان على لسان مندوبه الدائم لدى الامم المتحدة السفير سمير مبارك قبول اعتذار "اسرائيل" عن ضحايا العدوان الدموي، الذي ارتكبته بحق المدنيين اللبنانيين في قرية جنتا، مشيراً الى ان ما حصل ليس نتيجة الخطأ، كما تدعي "اسرائيل" ، انما هو النتيجة المأساوية لسياسة العدوان والارهاب "الاسرائيلي" المتبعة ضد لبنان ومواطنيه على مر السنين.
جاء ذلك في رسالة السفير مبارك الى الامن العام للأمم المتحدة كوفي انان حول مجزرة جنتا.
وجاء في نص الرسالة التي طلب السفير مبارك اعتبارها كوثيقة من وثائق مجلس الامن والجمعية العامة:
"بتعليمات من حكومتي، وعطفاً على مراسلاتنا المتكررة، المتعلقة بالاعتداءات "الاسرائيلية" على لبنان، انقل اليكم في ما يلي وقائع عدوان دموي جديد ارتكبته "اسرائيل" بحق المدنيين اللبنانيين، في منطقة تبعد عشرات الكيلومترات عن حدودها ومناطق احتلالها. قامت الطائرات الحربية "الاسرائيلية" في الساعة الثانية والدقيقة الاربعين من بعد ظهر الثلاثاء الواقع في 22 كانون الاول (ديسمبر 1998)، بإطلاق صواريخها على محيط قرية جنتا شرقي بعلبك، مستهدفة منزل المواطن محمد عثمان فدمرته وقتلت زوجته وستة من اولاده، وحوّلتهم الى اشلاء محترقة. ان هذه المجزرة الجديدة تضاف الى مجازر سابقة ارتكبتها "اسرائيل" في قانا (18-4-1996) والنبطية (18-4-1996) والمنصوري (14-4-1996) وسحمر (12-4-1996)، وضجت بها وسائل الاعلام في حينه. وهذه المرة ايضاً اعلن المسؤولون "الاسرائيليون" ان الجريمة وقعت خطأ، لكنها في الواقع النتيجة المأساوية لسياسة العدوان والارهاب "الاسرائيلي" المتبعة ضد لبنان ومواطنيه على مر السنين.
ان الاعتذار "الاسرائيلي" هذه المرة كما في المرات السابقة مرفوض، وهو لا يعيد الحياة الى الضحايا، ولا يعيد القتلى الى ذويهم. اننا نضع هذه الوقائع المأساوية امام المجموعة الدولية، ممثلة بمجلس الامن، الذي نتوقع منه دائماً التحرك لردع المعتدي ووضع حد للعدوان "الاسرائيلي" القائم الذي يهدد السلم والامن في المنطقة والعالم.
اده ينصح انان بالاستقالة
تساءل عميد حزب الكتلة الوطنية ريمون اده "عما يفعل الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ولماذا يصلح مجلس الامن، وقال: لماذا لم يصرّح انان مرة واحدة منذ عيّن اميناً عاماً ان اليوم الذي يقتل فيه لبنانيون هو يوم حزين للامم المتحدة وله؟
وختم بنصيحة انان بالاستقالة "على سبيل الاحتجاج او من اجل الحفاظ على سمعته على الاقل".
صحافي "اسرائيلي": الهدفان ليسا جديرين بالهجوم
رأى المراسل العسكري في التلفزيون "الاسرائيلي" آلون بن دافيد، تعليقاً على قصف الطيران "الاسرائيلي" اهدافاً في قرى لبنانية بعيدة عن خطوط التماس، ان الهدفين المستهدفين لم يكونا جديرين بالعملية. وعندما سئل: "الى أي مدى كان الهدف يشكل خطورة بالنسبة "لاسرائيل" وبحاجة لتصفيته والقضاء عليه"؟ قال "لقد اصيب في الحقيقة المخطط لهما سوء محطة الراديو والمبنى الخاص بتدريبات حزب الله ولكن الذي نراه بان جماعة حزب الله لم يقتل منها شخص واحد على الاقل مما يجعلنا نطرح السؤال المتعلق بالفائدة من هذا الهجوم وهل كان الهدف يستحق هذا الهجوم، جدير بالذكر ان الهدفين ليسا جديرين كما لا توجد معلومات جديدة حصلنا عليها خلال الايام الاخيرة بل هي اهداف نعرفها ومبنى معروف كما انه لم يصب احد من جماعة حزب الله كما قلت واذكر بان وقوع الحادث (المجزرة) في ايام رمضان يزيد الامر خطورة وحدة".
رد المقاومة الاسلامية
في الساعة 7:30، من منطلق حرصها على المدنيين ورداً على الاعتداءات الوحشية التي ارتكبها العدو الصهيوني بحق اهلنا العزل بالامس في خراج بلدة النبي شيت قامت وحدة الاسناد الناري في المقاومة الاسلامية في صبيحة يوم الاربعاء الواقع في 23-12-1998 بدكّ المستعمرات الصهيونية التالية: نهاريا - كريات شمونة - كفر بلون - زرعيت - شالومي - غورين بصواريخ الكاتيوشا محققة اصابات اكيدة في صفوف المستوطنين الصهاينة وفي محطات الكهرباء حيث اعترف العدو بسقوط 16 جريحاً بعضهم جراحه متوسطة.
رئيس الحكومة يشيد بالمجاهدين
رئيس الحكومة اللبنانية سليم الحص حيّا، من جهته، خلال كلمة له امس "بطولات المجاهدين الصامدين الرابضين المرابطين على الحدود في الجنوب، على خطوط النار، سداً منيعاً، يتحدون بصدورهم العزلاء قوى الشر والبغي كلها وقوى النار والدمار والعار".
… وقائد الجيش يدعو لتحرير الارض
من جانب آخر، اكد قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان في اول بيان له "ان "اسرائيل" عدو مبين" وقال خلال توجهه الى العسكريين، "ايها العسكريون، حلمكم استعادة كافة الارض المحتلة، وتحرير كامل التراب يتطلب منكم عملاً دؤوباً وتضحيات متواصلة وبذلاً سامياً وفداء غالياً. فوطّنوا النفس على ما ينتظركم، وما يرجى منكم، وان شعبكم يلتفّ حولكم، ويتطلع اليكم، عاقداً عليكم الامل، منتظراً منكم الكثير".
الاحزاب الوطنية والاسلامية تقر مؤتمراً وطنياً لدعم المقاومة
شكلت الاحزاب والقوى الوطنية والاسلامية لجنة تحضيرية لعقد "مؤتمر وطني لدعم المقاومة والصمود الشعبي" في فترة اقصاها 15 آذار.
والتقى قبل ظهر امس رؤساء الاحزاب والامناء العامون في مقر القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي في رأس النبع، وعقدوا اجتماعاً نددوا فيه بالمجزرة "الاسرائيلية" في جنتا والهجوم الامريكي - البريطاني على العراق.