شارون وحبيقة في قفص اتهام محكمة بلجيكية تلاحق مجرمي الحرب

ضغوط “اسرائيلية” لمنع محاكمة شارون بدعوى انه رئيس حكومة

المحرر العربي ـ لندن
28/6/2001


قد يكون قائد "القوات اللبنانية" الكتائبية الاسبق ايلي حبيقة، لاول مرة منذ تسعة عشر عاما، اقرب الى دفع فاتورة اتهامه بارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982 باشراف رئيس الحكومة “الاسرائيلية” الراهن ارييل شارون الذي كان يؤمذاك وزيرا "للدفاع" يحتل العاصمة اللبنانية بيروت. عندما ستبدأ قريبا احدى محاكم العدل في بروكسل البلجيكية النظر في شكوى تقدمت بها الفلسطينية سعاد سرور مرعي وهي احدى مئات ضحايا تلك المجزرة التي كانت “اسرائيل” بسبب وحشيتها، شكلت للتحقيق في ابعادها ومرتكبيها لجنة "كاهان" التي خلصت الى اعتبارها من "جرائم الحرب الفظيعة"، والى اثبات "مسؤولية غير مباشرة" ولكن شخصية لشارون عنها والتي "ارتكبتها ميليشيا القوات اللبنانية" المتحالفة معه، ما اضطره للاستقالة ثم جر معه حكومة ليكود بكاملها برئاسة مناحيم بيغن الى القبر السياسي. فيما عاد حبيقة بعد حوالي 15 عاما من وقوعها على يد عناصر بقيادته، الى الظهور مجددا وبشكل مفاجئ على الساحة السياسية اللبنانية ليصبح وزيرا في حكومة رفيق الحريري الاولى، في خطوة اذهلت الجميع.

 

واذا لم تلجأ الحكومة البلجيكية تحت وطأة الضغطين “الاسرائيلي” والاميركي الى تعديل قانونها الذي كان المشرع البلجيكي منح فيه صلاحيات الى القضاة عام 1993 من اجل "التحقيق في جرائم الحرب اينما حدثت (داخل البلاد او في أي مكان اخر في العالم) وملاحقة المتهمين بارتكاباتها اينما كانوا ومهما كانت صفاتهم وجنسياتهم"، من اجل اخراج شارون من ورطة محاكمته ومنع مطاردته دوليا لاعتقاله اذا صدر بحقه حكم اتهام ـ اذا استمر القانون كما هو الان دون تعديل، فان ايلي حبيقة سيكون المتهم الثاني المباشر بارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982، اذ ان اعضاء هيئة الدفاع قدموا يوم الاثنين الفائت في بروكسل شكاوى مستندة الى اتهامات "بجرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية" باسم عشرات ضحايا المجزرة، ضد ارييل شارون لانه كان "المسؤول المباشر" عن ارتكاب "جرائم الاغتصاب والابادة التي قامت بها ميليشيا القوات اللبنانية الكتائبية بقيادة ايلي حبيقة (الاتهامات شملت الاثنين معا).

اما اذا ادخلت بلجيكا على قانونها هذا الذي شمل محاكمة الرئيس التشيلي الاسبق الدكتاتور اوغستو بينوشيه بجرائم حرب انسانية واربعة مواطنين روانديين ارتكبوا

جرائم ابادة في بلادهم عام 1994 وصدرت بحقهم احكام قبل حوالي شهرين فقط، تعديلات تستثني المسؤولين الحكوميين من تحقيقات القضاء، وملاحقتهم داخليا ودوليا، فان ارييل شارون مرشح للافلات من قبضة العدالة بصفته رئيسا لحكومة، ولا يبقى الا اعادة تعيين ايلي حبيقة وزيرا مرة اخرى في تعديل حكومي خاص، كي يفلت هو الاخر من العدالة البلجيكية اذا "عدلت"؟!

واعلن الصحافي البريطاني فيرجيل كين في التحقيق الذي بثه تلفزيون "بي بي سي" الحكومي يوم الاحد الفائت حول "مجزرة صبرا وشاتيلا" واقام الحكومة “الاسرائيلية” ولم يقعدها بعد، انه ذهب الى بيروت للقاء ايلي حبيقة "الذي اصبح رجل اعمال بعد فترة اختفاء غير قصيرة (منذ استبعاده في الحكومة الراهنة)، وانه خلال الحديث معه في مكتبه، عبّر حبيقة "عن ضيق التحدث عما يعتبره الان ماضيا قديما" مع ان الصحافي البريطاني اعلن في برنامجه ان "الاسئلة كثيرة حول دور حبيقة في المذبحة، ودوره في اختطاف عدد من الديبلوماسيين الايرانيين، ودوره في اغتيال عدد من قادة الميليشيات المنافسين له".

وفي اللقاء هذا، رد حبيقة بانه ليس "مجرم حرب" الا انه  على الرغم من هذا الانكار فان تقرير "لجنة كاهان" عام 1982 صوره "كقائد الميليشيات والمسؤول الرئيسي عن العملية (المجزرة) في المخيمات". وذكر التقرير على لسان احد الضباط “الاسرائيليين” الذين كانوا يراقبون (مع شارون من على سطح احد المباني المشرفة على مخيمي صبرا وشاتيلا) الخطوط القريبة من المخيمات، محادثة بين حبيقة واحد عناصره في المخيم كان يحتجز 50 طفلا وامرأة، ابدى خلالها حبيقة غضبا كبيرا من العنصر محذرا اياه من الاتصال (بالهاتف) مرة اخرى، مذكرا اياه ان لديه اوامر واضاحة وانه "يعرف كيف يتصرف"، مشيرا بذلك الى ضرورة التخلص من محتجزيه.

واشار الصحافي البريطاني في برنامجه عن المجزرة بعنوان "المتهم" الى الكتاب الذي نشره الحارس الشخصي لحبيقة روبير حاتم العام الماضي بعنوان "من “اسرائيل” الى دمشق"، وذرك فيه حادثة استدعاء شارون لحبيقة الى سطح مبنى كان يراقب منه مع عدد من كبار ضباطه عمليات قتل الفلسطينيين داخل المخيم، ثم الصياح بوجهه قائلا: "ماذا تفعل؟… لو كنت اريد قتلهم (الفلسطينيين) لارسلت انا دباباتي لفعل ذلك؟.. وكان حاتم اعترف بـ "حبه" لشارون في كتابه ولمعرفته الوثيقة به، ذاكرا انه كان موجودا مع حبيقة خلال هذا اللقاء مع شارون على السطح.

وفيما يذكر الادعاء على شارون وحبيقة في بلجيكا ان عدد الضحايا في مجزرة صبرا وشاتيلا ناهز الالف قتيل بين طفل وامرأة وشيخ وشاب، يؤكد ياسر عرفات (في تونس عام 1985) ان عدد الضحايا بلغ 4 آلاف قتيل، وان معظم الجثث نقلت بشاحنات “اسرائيلية” وتابعة لعناصر ايلي حبيقة الى المناطق الشرقية من بيروت لدفنها هناك في قبور جماعية تغطية على المجزرة..

والمح الصحافي البريطاني كين الى "ان حبيقة ليست لديه أي مخاوف من المحاكمة"، وحينما سأله الصحافي عن رأيه في ما اذا قدم يوما ما امام محكمة جرائم دولية، اجاب حبيقة: "لست خائفا من أي محكمة دولية".

الا ان مصادر سياسية رفيعة المستوى في بيروت اكدت ان "احدا لن يكون مستعدا بعد الان لحماية حبيقة او غير حبيقة، خصوصا من القضاء الدولي اذلا قال كلمته". فالظروف تغيرت، ولبنان وسورية بذلا الكثير وقدما الكثير من اجل ان يمسحا عنهما الصورة الصهيونية المشوهة لهما، وانتزاع ورقة الاكاذيب والمزاعم التي تطلقها ابواق الدعاية الصهيونية في العالم ضد البلدين.

واعربت المصادر عن اعتقادها انه في حال صدور حكم على أي شخص من محكمة بلجيكا بشان مجزرة صبرا وشاتيلا، "فان ذلك الشخص او الاشخاص لن يجدوا هذه المرة فوق رؤوسهم مظلات حماية من احد، اذ من السخف ان نساند نحن الدعاوى المقامة في بلجيكا بحق ارييل شارون لمسؤوليته عن تلك المجزرة، ثم تقوم بحماية مرتكبيها الاخرين..

وقالت المصادر ان تشبيه الرئيس السوري بشار الاسد خلال زيارة قداسة البابا لسورية قبل اشهر النظام “الاسرائيلي” بالنظام النازي "مبني اصلا على ما قدمت وتقوم به “اسرائيل” من مجازر في حق الفلسطينيين ومن بينها مجزرة صبرا وشاتيلا التي دخلت احدى اكثر صفحات التاريخ العبري دموية ووحشية".