حولا: استراحة للشهداء عام 1948·· وملعب حرية عام2000

رفيق نصرالله
 حولا

الاتحاد الإماراتية 30/5/2000


 ليست حولا·· كمثيلاتها من القرى·· ربما تنفرد بصفة خاصة استعارتها من ذلك اليوم المسائي في 27 اكتوبر / تشرين الأول عام 1948·· انها المجزرة·· 85 شاباً وشيخاً·· مشوا الى ثلاث مجموعات·· وفجروا جميعاً··· العنوان·· ساحة البلدة·· مكان انطلاق العملية تلة العباد·· الاسلوب: خديعة اسرائيلية عندما حاصر اليهود البلدة وهم يرتدون أثواباً عربية·· التوقيع: عدد من المسؤولين الاسرائيليين بينهم اسحق شامير ومناحيم بيغن وبقية الهاغانا· واذا كانت حولا تحررت الآن·· الا ان مدخلها الشرقي يظل يشهد على ما تركه الاسرائيليون في ذاكرة كل بيت فيها·· انها مقبرة الشهداء التي لا تزال·· حيث نهض الشهداء كما يبدو ليحتفلوا مع المحررين الجدد بعد ان عادت حولا محررة مرة أخرى·

تقع بلدة حولا في أقصى الجنوب اللبناني، على إحدى تلال جبل عامل المحاذية للأراضي الفلسطينية، فمن الشمال يحدها بلدة مركبا والشمال الغربي بلدة طلوسة ووادي السلوقي الذي يفصلها عن بلدات شقرا ومجدل سلم وقبريخا· ومن الجنوب بلدة ميس الجبل ومن الجنوب الشرقي والشرق الحولة في فلسطين وأرض المنارة وتشرف على بلدة هونين (من القرى السبع)·

وفي عام 1947 عندما بدأت نتائج المؤامرة على فلسطين وبدء تهويدها، أجبر العديد من أبناء فلسطين على ترك بلداتهم وقراهم وتوزعوا في الأقطار المحاذية هرباً من القتل والتعذيب· وجاء لبلدة حولا اعداد من الأشقاء الفلسطينيين· وتوزعوا على بيوت القرية لمعرفة سابقة بأصحابها لعمل هؤلاء في حيفا أو عن طريق التجارة التي كانت سائدة في سهل الحولة· وما تبقى من عائلات افترشوا بساتين الزيتون والتين فوجدوا عطفاً واهتماماً من أبناء البلدة·

لقد أزعج هذا الموقف الغزاة الصهاينة وأرادوا ان يردعوهم عن العودة وبالتالي حاولوا ابعادهم عن الحدود الشمالية لفلسطين فقاموا بأول اعتداء غاشم على البلدة تحت حجة ابعاد الفلسطينيين وذلك في 15 مايو/ أيار 1948·

- الجمعة 22/10/1948: ورد من موشيه كرمل (قائد جبهة الشمال) خبر يفيد ان فوزي القاوقجي قائد جيش الانقاذ استولى على استحكاماتنا قرب المنارة· ان كرمل يريد استعادة الاستحكامات وبدء عملية شنير - عارضت انا ويغيئيل يادين ذلك· وأصدرت له تعليمات بالاكتفاء هذه المرة باستعادة الاستحكامات، هناك حاجة الى فسحة بين عملية وأخرى·

- الأحد 24/10/1948: في المساء سمعت أخباراً مقلقة وردت من الجليل· هاجم القاوقجي مواقعنا فعلاً وسيطر على محيط المنارة والواقع انه مسيطر على طريق المطلة· وقد أغلق الطريق المؤدي الى المنارة· سقط عشرات من لواء مكسي كوهين· أمر الجنرال رابلي (رئيس هيئة مراقبي الأمم المتحدة) بوقف اطلاق النار بصورة شخصية قبل التفتيش· يبدو ان القاوقجي يعتقد ان قواتنا كلها محتشدة في الجنوب وان هذه فرصة سانحة بالنسبة اليه· يشاهدون أيضاً تحركاً  للجيش السوري في القنيطرة· اذا استمرت التحرشات سنبدأ العملية يوم 27 اكتوبر في غرب الجليل· وسيعود لواء عوديد غداً الى الجليل·

- الخميس 28 اكتوبر 1948: بدء عملية حيرام·

- الجمعة 29 اكتوبر 1948: يُبلغون ان العملية في الشمال تتطور وفق الخطة: ميرون - الصفصاف وغوش حلاف (الجش) في أيدينا·

اللواء ز (7) يهاجم من الناحية الشرقية في الجليل الأعلى اللواء 9 عوديد في الغرب·

- الأربعاء 10 نوفمبر 1948: اليميلخ أفنير قائد الحكم العسكري سألته اذا كانت اعمال رهيبة ارتكبت فعلاً في الجليل؟ قال ان كتيبة يستحاق الكتيبة 89 من اللواء 8 بقيادة ي· سادية (في دوايمة شرقي جيب الفالوجة) ذبحت بحسب الاشاعة نحو 70-80 شخصاً كما حدثت في الجليل أيضاً (اعمال شاذة) حوادث اغتصاب وسطو·· بعد الجلسة أطلعني بيخور شيطريت وزير الشرطة والأقليات على مادة تقشعر الأبدان لها تتعلق بأعمال فظيعة ارتكبها الجنود في الجليل من الضروري التحقيق في الأمر حتى النهاية ومعاقبة المذنبين كي يتعظوا·

- وقائع مجزرة حولا 31 اكتوبر/ تشرين الأول 1948: وفي مايو/ أيار 1948 وأثناء الليل دخلت فرقة اسرائيلية الى القرية وقتلت كلا من الشيخ عبدالخالق مزعاني، وعبد شبيب شريم ومحمد ياسين (أبو عباس)· وبعد سقوط أول شهيد من البلدة شارك في معارك المالكية وهو علي أحمد شريم بدأ التنكيل بالأهالي· واستمرت فترة الذعر حتى شهر اغسطس/ آب من تلك السنة حيث دخل جيش الانقاذ الذي شكل من أبناء الدول العربية لانقاذ فلسطين من الاغتصاب وكان دخوله بموافقة الدولة اللبنانية اتخذ من تلة الشيخ عباد المطلة على حولا منطقة لتمركزه· وقام أهالي القرية بتقديم المساعدة الممكنة وشباب القرية حملوا السلاح وخاضوا عدة معارك ضد الصهاينة الى جانبه· بقي جيش الانقاذ مرابطاً على تلك التلة فترة ثلاثة أشهر لكنه انسحب فجأة مساء الخميس 27 اكتوبر /تشرين الأول 1948، وبعد انسحابه راح الصهاينة يعملون للانتقام من حولا ومن أبنائها ولجأوا الى الخدعة ففي 31 اكتوبر / تشرين الأول 1948 هاجم الصهانية متنكرين بزي جيش الانقاذ (الكوفية والعقال) وعصابات شتيرن والهاغانا من داخل الأراضي اللبنانية (من الجهة الشمالية لحولا بمحاذاة قريتي طلوسة ومركبا اللبنانيتين) وبما ان الاهالي كانوا ينتظرون مجيء قوات عربية لتحل محل القوات المنسحبة ظنوا ان الجيش القادم هو جيش عربي فبدأوا يرحبون به، الامر الذي ساعد الصهاينة على شن أكبر حملة اعتقالات في صفوف المرحبين من شباب وشيوخ وأطفال ونساء·

وقع في الأسر خمسة وثمانون شاباً وشيخاً وعدد آخر من النساء والأطفال بعدها جرى تقسيم الرجال الى ثلاث مجموعات (التقسيم كان حسب العمر وتم وضع كل مجموعة في منزل· منازل فارس مصطفى وحسين الحاج عبدالله يونس وعلي محمد أيوب) عمد العدو بعد ذلك الى اطلاق النار على المعتقلين وأيديهم مرفوعة على الجدران، ثم نسف المنازل فوق رؤوسهم فاستشهد الجميع الا ثلاثة أشخاص ما زال أحدهم على قيد الحياة· اما النساء والأطفال فانهم كانوا سيلاقون نفس المصير لولا تدخل مراقبي الأمم المتحدة في الوقت المناسب ·