الغزو "الاسرائيلي" الاقتصادي للبنان: دروس من اجتياح العام 1982

اعداد يولا بطل

اشراف د. محمد السويد

مؤسسات الدراسات الفلسطينية ط. 1982


مقدمة:

شكل الغزو "الاسرائيلي" للبنان في العام 1982، ذروة الانكشاف الالحاقي الذي تريده "اسرائيل" لهذا البلد، وعلى كافة المستويات السياسية والامنية والاقتصادية.

مباشرة بعد تقدم الدبابات "الاسرائيلية" الى العمق اللبناني، كانت جحافل التجار "الاسرائيليين" تعمل على استكشاف حاجات السوق اللبنانية والعمل على اغراقها بالبضائع "الاسرائيلية"، غير آبهة بالاضرار الفادحة التي تلحق بالدورة الاقتصادية اللبنانية.

وبناء على ذلك، عملت "اسرائيل" على تسهيل مرور البضائع الى لبنان، مانعة البضائع اللبنانية من الدخول اليها، كما باشر القطاع السياحي "الاسرائيلي" بتقديم تسهيلات لقدوم السياح الى "اسرائيل"، وفي الوقت ذاته، اعلنت شركة العال "الاسرائيلية" عن استعدادها لنقل المسافرين من مطار تل ابيب.

هذا الموضوع بعيد تسليط الاضواء على الطرق التي اتبعتها "اسرائيل" لتدمير الاقتصاد اللبناني بكافة بناء الزراعية والصناعية والتجارية والخدماتية، وكل ذلك تحت ذرائع ويافطات "السلام" التي ما زالت لسان حال "اسرائيل" حتى اليوم.

 

 نظام قديم ـ جديد

بعد عامين على بدء الغزو "الاسرائيلي" للاراضي اللبنانية في العام 1982 وامام ما نفذ على الارض من قضم مساحات من الاراضي الزراعية الحدودية وشق انفاق وتحويل مجاري الينابيع، لم يعد ثمة مجال للتساؤل في شان اهداف الغزو السياسية والاقتصادية. وسواء اكان الهدف الحقيقي وغير المعلن هو احداث "نظام جديد" اقليمي في المنطقة (تسفي بارئيل (1) )، ام كانت طموحات جنرالات حرب " سلامة الجليل" اكثر تواضعا، فمن الواضح ان "اسرائيل" لا تريد الخروج من لبنان من دون مكاسب (اقليمية او امنية او اقتصادية). لكننا نعتقد ان الشراسة التي تبديها قوات الاحتلال في الجنوب اللبناني، وخصوصا محاصرتها الاقتصادية لسكانه وسوقه حيث تفرض بقوة الاحتلال بضائعها، ولجوءها الى السرقة المكشوفة لمياهه، هي بالذات الدليل على فشلها في تحقيق مكاسب اقتصادية تذكر، سواء في ظل محاولة تطبيع العلاقات الاقتصادية او في اعقاب الغاء اتفاق 17 ايار/مايو، وعلى عجزها عن تحطيم الصمود الاجتماعي والاقتصادي في المناطق الخاضعة للاحتلال. وقد حال هذا الصمود المستميت حتى الان، اضافة الى الضربات الموجعة التي تلحقها المقاومة بقوات الاحتلال، دون نجاح مخططات الالحاق الاقتصادي، الشرط الضروري لكسر المقاومة الشعبية وانجاح السيطرة الامنية.

تتفق المصادر العبرية والاجنبية والتحقيقات الميدانية على وصف ضآلة الاختراق الاقتصادي "الاسرائيلي" للسوق اللبنانية، على الرغم من ان جزءا منها يقع مباشرة تحت الاحتلال. ولا يقاس حجم هذا الاختراق، باي حال، بحجم الخسائر الاقتصادية التي تسبب بها الاجتياح "الاسرائيلي" للبنان، او بحجم التدمير المنهجي لاقتصاد المناطق اللبنانية المحتلة، الذي تنفذه "اسرائيل" منذ بدء الاجتياح، خصوصا بالنسبة الى الاقتصاد الزراعي في الجنوب اللبناني والبقاع الغربي. فلقد فشلت "اسرائيل" في جعل لبنان " جزءا من سوق واعدة بالنسبة الى البضائع "الاسرائيلية"" (حاييم بيئور (2) )، كما فشلت في جعله " ممرا مفتوحا" (يسرائيل تومار (3) ) و"نافذة" (يوفال اليتسور (4) ) على الاسواق العربية. ولم تحقق "اسرائيل" سوى نجاح جزئي فقط وبشكل هامشي للغاية في توسيع نطاق سوق  الجدار الطيب" الحدودي. وينحصر هذا النجاح في فرع تصديري ثانوي (الخضراوات الطازجة التي يصعب تحديد منشئها وبالتالي مقاطعتها ومكافحة مسوقيها، وبدرجة اقل بعض المواد الغذائية المصنعة*) وفي صادرات اجمالية من البضائع "الاسرائيلية" بقيمة ملايين معدودة من الدولارات شهريا.

الام يعزى عجز الاقتصاد "الاسرائيلي"، على الرغم من تطوره وتنظيم مؤسساته الانتاجية والتصديرية، عن غزو اقتصاد اضعفته وانهكته اجراءات الاحتلال، بالاضافة الى انه لا يستفيد من أي دعم، داخلي او خارجي؟ مع العلم ان السلطات "الاسرائيلية" لم تعدم وسيلة (الاسعار الاغراقية، التسهيلات والاغراءات على انواعها، الاجراءات الادارية، وصولا الى التدمير المباشر للبنى الانتاجية في المناطق الخاضعة للاحتلال) الا واستخدمتها في عملية غزو اقتصادي منظم متواز مع الاجتياح العسكري. ثمة اسباب موضوعية، ولا شك، تفسر هذا العجز، وهي : منافسة بعض فروع التصدير "الاسرائيلية" للانتاج اللبناني (ولا سيما الزراعي) منافسة مباشرة. اهمية الاقتصاد المعيشي والاستهلاك الذاتي في الجنوب اللبناني المحتل. انخفاض عدد السكان في هذه المنطقة نتيجة القمع والمحاصرة الاقتصادية. العادات الاستهلاكية السائدة في لبنان (والتنظيم الاعلاني للسلع الاجنبية المستوردة). تركيب جزء كبير من التصدير "الاسرائيلي" من سلع معدة لاسواق متطورة كالسوق الاوروبية المشتركة. كون السوق الاستهلاكية الجنوبية غير متطورة جدا قياسا باسواق بيروت والمدن العربية الكبرى. اذ لا يكفي ان تنكشف السوق اللبنانية (او اية سوق عربية اخرى) امام "الشريك التجاري" التوسعي الذي اتى على رؤوس الحرب، بل يفترض اعادة تنظيم جزء من الصناعة المدنية في "اسرائيل" نفسها، وخصوصا احداث تغير في البنى الاقتصادية اللبنانية* ـ وكنا قد اشرنا ، في تقرير سابق عن الموضوع نفسه، الى ان العلاقة الاقتصادية التي تقترحها "اسرائيل" على لبنان هي علاقة سيطرة ليس الا، على غرار ما حدث في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين، وان هذا لن يتم قبل تدمير البنى الانتاجية في لبنان او تغييرها بشكل يسهل دمجها او الحاقها بالاقتصاد "الاسرائيلي". (5) غير ان هذه التفسيرات المذكورة اعلاه غير كافية بحسب اعتقادنا، ولا سيما ان عرض الفترة المدروسة يظهر مرحلة اولى، تمتد منذ بدء الغزو حتى شهر نيسان / ابرايل 1983، أي بلغ فيها حجم الاختراق الاقتصادي للسوق اللبنانية 10 ملايين دولار في الشهر تقريبا (بضائع "اسرائيلية" الصنع) بحسب المصادر الرسمية في "اسرائيل" ـ يضاف اليها مقدار مساو من البضائع الاجنبية المستوردة عن طريق مرفأ حيفا، ولا عجب من ان الصحافة "الاسرائيلية" غطت بكثافة احداث الغزو الاقتصادي خلال هذه المرحلة، وان المراقبين "الاسرائيليين" جادوا بالتحليلات والتوقعات المتفائلة ازاء حجم التطبيع الاقتصادي المرتقب، مهنئين انفسهم بتحقق "الحلم اللبناني" الذي طالما راود مخيلة "الاسرائيليين" (يوفال اليتسور (6) ). لكن، سرعان ما "انحسر الحلم" (يوفال اليتسور (7) ) ليحل محله كابوس لم يحسب مخططو الغزو العسكري ـ الاقتصادي له حسابا : كابوس المقاومة المدنية والعسكرية على حد سواء. فبعد ان تجاوز سكان المناطق التي شملها الاحتلال "الاسرائيلي" صدمة الاجتياح الاولى، وبعد ان ادركوا ابعاده وبدأت تنعكس على معيشتهم وحياتهم اليومية (ولا سيما معيشة المزارعين وصيادي الاسماك وصغار المنتجين)، قاوموه شعبيا وعسكريا واقتصاديا. فمن المعبر جدا ان "انحسار الحلم اللبناني" المذكور، والذي تجلى بتراجع قيمة صادرات البضائع "الاسرائيلية" الى لبنان خلال هذه المرحلة الثانية الممتدة من عشية توقيع الاتفاق حتى شهر شباط / فبراير 1984، قد تراف4 مع تصاعد هذه المقاومة المتعددة الاشكال (انظر " وقائع الغزو الاقتصادي "الاسرائيلي" ومقاومته" في القسم الثالث من هذا الملف). كما كان لاجراءات الحماية التي طبقت على حواجز الجيش اللبناني القائمة بين جنوب لبنان وشماله، خلال شهر نيسان / ابريل 1983، الاثر الكبير في لجم الغزو الاقتصادي "الاسرائيلي"، بدليل الاستنكار الشديد الذي لاقته من قبل المفاوضين "الاسرائيليين". وساهمت اعمال مكافحة تروي البضائع "الاسرائيلية" التي تمت في بيروت (مصادرة واحراق سمك وخضراوات "اسرائيلية") في ردع المتعاملين.

واضافة الى الانتكاسات المذكورة على جبهة الغزو الاقتصادي، فقد واجه المخطط "الاسرائيلي" انتكاسات اخطر ولا شك، فانكفأ متحصنا وراء "خط دفاع " جديد، متشبثا باظفاره بمنطقة الجنوب اللبناني، "الثروة "الاسرائيلية" الوحيدة التي تستطيع حكومة "اسرائيل" ان تلوح بها" (تسفي بارئيل  (8) ). وبعد اغلاق جسر نهر الاولي في شباط / فبراير، الشريان شبه الوحيد الذي كان يربط المناطق التي تحتلها "اسرائيل" بسائر المناطق اللبنانية، اصبح جنوب لبنان المقطوع عن شماله سوقا محمية للبضائع "الاسرائيلية"، مع ما يترتب على ذلك من اكراه اقتصادي ذي آثار هدامة على المديين القريب والبعيد.

ان استمرار الاحتلال "الاسرائيلي" للجنوب اللبناني والبقاع الغربي ومنطقة راشيا، وحالة التراجع التي تشهدها المنطقة العربية عام، ينطويان على ابعاد بالغة الخطورة بالنسبة الى مستقبل هذه المناطق ومصير مقدراتها وثرواتها. فامام فشل "اسرائيل" في الحاق لبنان سياسيا واقتصاديا، وفي تحويله الى " جدار طيب" عريض مع العالم العربي، والصعوبة التي تواجهها في جعله "ضفة شمالية" يخشى ان تمعن في نهب المناطق الواقعة تحت سيطرة قواتها. ولو اخذنا في الاعتبار ازمة المياه الجدية التي يعيشها الكيان الصهيوني، والدور الذي قد تلعبه مياه الجنوب اللبناني في انعاش الاستيطان اليهودي في الجليل وفي شمال فلسطين عامة، وحقيقة ان السيطرة على المياه هي مرادف للسيطرة على الارض (كما جرى ويجري في الضفة الغربية المحتلة)، لادركنا حجم المخاوف التي اعرب عنها المسؤولون والخبراء الاقتصاديون في لبنان*. فحرب " سلامة الجليل" قد تنقلب الى حرب سلامة المشروع الصهيوني الاستيطاني، خصوصا اذا ما اعتبر حكام الدولة الصهيونية ان الظروف الاقليمية مؤاتية لتحقيق حلم اسلافهم بضم "ضفة نهر الليطاني الجنوبية" الى مشروع الوطن القومي اليهودي: المشروع القديم ـ الجديد؟**

 

اولا: "التطبيع من جانب واحد" بين الازدهار والانحسار

فتحت حرب لبنان في صيف سنة 1982 فجوة جديدة في الطوق الاقتصادي ـ الجغرافي المضروب حول "اسرائيل" في المشرق العربي. وهنا يكمن بعدها الامني ـ الاقتصادي الذي نستشرفه من تصريحات الحكام، وكذلك من تحليلات المراقبين والمعلقين الاقتصاديين في "اسرائيل". ولعل ابلغ تعبير عن النزعة الدائمة لدى حكام "اسرائيل" الى تكرار تجربة سنة 1967، هو مقابلتهم بين "جسور الاردن المفتوحة" و"النافذة اللبنانية" المفتوحة على العالم العربي، مع فارق الخبرات المتراكمة التي اتاحت لهم، هذه المرة، قطع اشواط على جبهة الغزو الاقتصادي المخطط له سلفا. فبالاضافة الى التوسع الاقتصادي في المناطق العربية المحتلة منذ سنة 1967، كان لدى "اسرائيل" اتفاقيات تطبيع اقتصادي مع مصر من دون ان تتمكن من تحقيق نتائج ملحوظة كالتي كانت تحلم به، حتى بعد مضي 5 اعوام على توقيع هذه الاتفاقيات، الامر الذي كان يقلق بال المسؤولين الاقتصاديين في الحكومة "الاسرائيلية" (وانعكس اجتياح لبنان سلبا على العلاقة الاقتصادية الناشئة مع مصر*). وهذا ما ساعد حكام "اسرائيل" على ادراك ان الاتفاق الموقع لا يشكل، بحد ذاته ضمانة لنجاح الاختراق الاقتصادي. ولذا ، اهتموا اول ما اهتموا، هذه المرة بخلق امر واقع جديد على الارض مستفيدين من الاحتلال، ثم سعوا في مرحلة لاحقة لتثبيت هذا الامر الواقع في الاتفاق المكتوب.

 

1 ـ "التطبيع من جانب واحد"

انتهجت السلطات "الاسرائيلية" ازاء لبنان سياسة ذات وجهين : فطبقت مبدأ حرية التجارة فيما يخص: اولا، انتقال البضائع من "اسرائيل" الى لبنان، وثانيا، عبر الافراد من لبنان الى "اسرائيل". وفي مقابل ذلك، اتخذت اجراءات حماية مشددة حرصا على عدم دخول البضائع من لبنان الى "اسرائيل" اولا، وعلى عدم عبور المدنيين من "اسرائيل" الى لبنان ثانيا. وباشرت تطبيق هذه السياسة الهادفة الى تحقيق تطبيع الامر الواقع، الذي وصفه المعلقون "الاسرائيليون" بـ "التطبيع من جانب واحد"، عن طريق فتح "ممرات حدودية" ثلاثة : في الشرق (المطلة)، والوسط (حانيتا ـ بيرانيت)، والغرب (راس الناقورة)، وتشكيل جهاز عسكري ـ اقتصادي داخل المناطق المحتلة، مهمته تنفيذ التطبيع.

هذه "الممرات الحدودية" التي ستتدفق عبرها البضائع "الاسرائيلية"، والتي سيعبرها ـ في المقابل ـ السياح اللبنانيون الداخلون الى "اسرائيل"، لم تكن في الواقع الا " بوابات الجدار الطيب" القديمة التي اقامتها "اسرائيل" سنة 1976، بالتعاون مع الرائد سعد حداد. وقد ابقت السلطات "الاسرائيلية" لاحقا على اثنين منها، بعد ان اعلنتهما " نقطتي حدود دوليتين"، وهما معبرا راس الناقورة (روش هنيكرا) والمطلة، بالاضافة الى اربع "بوابات" اخرى ذات اهمية ثانوية (كفركلا، وميس الجبل، ورميش، وعلما الشعب) يعبرها يوميا سكان الشريط الحدودي المستخدمون في المستعمرات "الاسرائيلية" الشمالية. (9) كما اجرت تعديلات طوبروغرافية على هذين المعبرين، ولاسيما راس الناقورة الذي وصفه معلق "اسرائيلي" (مئير هارؤوفيني) في حلته الجديدة بالتعابير التالية:

في مكان الطريق الضيق والمتعرج الذي عبرته بصعوبة بالغة قوافل ناقلات الدبابات "الاسرائيلية" متسببة بازدحامات سير متواصلة، شق طريق جديد، اعرض من الاول بثلاثة اضعاف وعلى جانبه الايمن رصيف للمشاة، وفي الجانب المقابل موقف لسيارات الركاب. وضع هذا الممر الحدودي مؤخرا تحت اشراف سلطة المطارات التي تسير مطارات البلد("اسرائيل"). وشيد ايضا هنا مبنى لاستقبال المسافرين: قاعة كبيرة، وفسيحة حيث يختم رجال الشرطة جوازات السفر وتصاريح المرور وحيث تتم اعمال التفتيش الجمركية والامنية.

واقيمت الى جانب هذا المبنى ابنية اخرى: فرع لمصرف "هبوعاليم" الذي يعني اساسا بتحويل العملة لغرض انجاز صفقات تجارية مع التجار اللبنانيين، وكذلك بناء تابع للشرطة العسكرية، ولوحدة الرقابة التابعة لقوات الطوارئ الدولية في الجنوب اللبناني.

الان لم يبق علينا سوى ان ننتظر اتفاق التطبيع بين "اسرائيل" ولبنان، الذي سيفسح المجال لحركة عادية للزائرين، والبضائع بين الدولتين. (10) وتوقف معلق آخر (يسرائيل تومار) امام هذا التدبير، مقوما ابعاده بقوله:

فتحت "اسرائيل" حدودها الشمالية كما لو كان هناك سلام رسمي بينها وبين لبنان، في الوقت الذي لا يزال هذا السلام مجرد امنية. فاتخذت "اسرائيل" في هذا الصدد تدبيرا من جانب واحد. ويظهر انه تقرر في القدس ان تطبق ازاء لبنان سياسة "الجسور المفتوحة" التي اثبتت فعاليتها ازاء الاردن بعد حرب الايام الستة التي اقامت سلام الامر الواقع. وعلى الرغم من ان سياسة " الممرات المفتوحة" على حدود لبنان لم تنتهج الا منذ بضعة اشهر، فلقد اثبتت فعاليتها واوجدت واقعا جديدا من العلاقات التجارية الاخذة في التوسع باستمرار. (11)

 من جهة اخرى، شكلت السلطات "الاسرائيلية" جهازا ضم ضباطا كبارا ومسؤولين اقتصاديين اطلق عليه اسم "وحدة المساعدة المدنية للبنان"، ووضع بامرة العميد دافيد ميمون، الحاكم العسكري سابقا لقطاع غزة المحتل. (12) وعين وزير التجارة والصناعة "الاسرائيلي"، جدعون بات، "ضباط مساعدة" تابعين للهيئة المذكورة، مهمتهم العمل على تطوير التجارة الوحيدة الجانب مع لبنان، واعدا التاجر اللبناني الذي قدم طلبيته من البضائع "الاسرائيلية" عن طريق هؤلاء الضباط بالحصول عليها في غضون 24 ساعة. (13) كما عهد الى الخبير الاقتصادي، ايتان يسرائيلي، نائب المدير العام لوزارة الزراعة "الاسرائيلية" سابقا، برئاسة ما سمي "القطاع المدني اللبناني"، وبمهمة التعرف على التجار اللبنانيين ودراسة السوق اللبنانية وتسويق السلع "الاسرائيلية". (14) غير ان وزارة التجارة والصناعة "الاسرائيلية" هي التي اشرفت مباشرة على تنظيم هذا "التطبيع من جانب واحد"، سواء عبر الاجراءات الادارية التي اتخذتها والتي طبقتها السلطات العسكرية على الارض وعبر عمليات الترغيب او الاكراه، او عبر مكاتبها المفتوحة في الممرات الحدودية والتي هي اشبه بمعارض تجارية دائمة. (15)

 

2 ـ "الهدف: السوق اللبنانية"

يلخص هذا الشعار المعبر (وهو عنوان مقابلة اجرتها صحيفة "هآرتس" مع الوزير جدعون بات) سياسة وزارة التجارة والصناعة "الاسرائيلية" ازاء لبنان منذ فتح الحدود امام البضائع "الاسرائيلية". (16) فمنذ الاسبوع الثالث للاجتياح، امر بات موظفي الوزارة العالمين في مكتب حيفا باجراء دراسة لحاجات السوق (كذا) في المناطق اللبنانية المحتلة حديثا، وطلب منهم التحقق لدى التجار والمستوردين من حجم مخزون السلع القائم، وذلك "بغية الشروع في التزويد الجاري للسلع وفق الحاجات" (17) ومن المعبر ايضا ان يقول المسؤول عن "القطاع المدني اللبناني"، ايتان يسرائيلي، في هذه المرحلة المبكرة، ان "المشتريات اللبنانية من "اسرائيل" لا تزال قليلة حاليا لانه لا يزال هناك مخزون كبير في الحوانيت اللبنانية." (18)

كان اول اجراء اتخذته الوزارة المذكورة هو اخضاع تصدير المنتوجات الاساسية المعانة لضريبة تعادل قيمة الاعانة المالية، حرصا منها على الا يستفيد سكان المناطق المحتلة من مواد غذائية مدعومة. (19) وعادت فاكدت هذا التدبير في اطار الاجراءات التي اتخذتها في ايلول/ سبتمبر 1982 (في وثيقة من ثلاث صفحات) والتي هدفت الى تسريع مسار التطبيع وتعميقه وتنظيمه وتسهيل ربط الجنوب اللبناني بشمال "اسرائيل". وهذه الاجراءات نصت على وجوب دفع ثمن البضائع المباعة للبنان بالعملة الاجنبية فقط. وأُذن للمستوردين "الاسرائيليين" الذين لم يكونوا قد اخرجوا بضاعتهم من مستودعات المرافئ، في بيعها للبنان من دون تسديد الرسوم الجمركية، بعد الحصول على اذونات خاصة من الوزارة (حرصا على عدم بيعها داخل "اسرائيل" معفاة من الضرائب). من جهة اخرى، نصت هذه الاجراءات على تمكين التجار اللبنانيين من استخدام مرفأ حيفا لغرض الاستيراد والتصدير من الخارج واليه، مع تقديم مستودعات خاصة لهم، ومنحهم اعفاء بنسبة 50% من رسوم ارضية البناء. لكن حصرت اعمال تحميل البضائع المستوردة ونقلها بالشاحنات "الاسرائيلية" التي تنتقل لهذا الغرض بتصاريح تحل ختم الجيش "الاسرائيلي". (20)

لم تقف الوزارة عند حدود اتخاذ الاجراءات، وانما نظمت لقاءات بين تجار لبنانيين ومصدرين "اسرائيليين" في مكاتبها الواقعة في المعابر الحدودية وفي مبنى الحاكم العسكري في صيدا. كما رتبت زيارة وفد مؤلف من رجال اعمال "اسرائيليين" راغبين في التعرف عن قرب على "حاجات السوق اللبنانية وفي اقامة علاقات بمستوردين لبنانيين." (21) ودعت ايضا الى "اسرائيل"، وفي عدة مناسبات، تجارا لبنانيين لتعريفهم على منتوجات الصناعة "الاسرائيلية". (22) واجرى المدير العام للوزارة، ابراهام اشيري، سلسلة لقاءات مع ممثلي "السلطات المحلية في لبنان"، من رؤساء بلديات ومخاتير واعضاء في غرفة التجارة ـ فرع صيدا، عارضا عليهم الامكانات المختلفة للاتصال مباشرة بالشركات "الاسرائيلية". (23) وبدأت وزارة الداخلية في "اسرائيل"، من جهتها، بمنح التجار اللبنانيين تصاريح اقامة في "اسرائيل" لمدة ثلاثة ايام، ثم رفعتها لفترة اسبوع مع امكان تمديدها حتى شهر كامل. (24)

ينبغي لنا ان ننظر الى هذه التسهيلات الممنوحة للتجار اللبنانيين المتعاملين مع "اسرائيل"، ولا سيما تلك المتعلقة بمرفأ حيفا، في ذلك التاريخ (ايلول/ سبتمبر 1982) الذي شهد استئناف العمل في مرفأ بيروت، انها محاولة لاجهاض نهوش الاقتصاد والمؤسسات الوطنية اللبنانية من الشلل الذي اصابها خلال الحرب، ولربط الجنوب اللبناني بالمرافق الحيوية والاقتصادية في "اسرائيل". اذ لا يغب عن البال ان الحكومة "الاسرائيلية" حاولت استغلال القرب الجغرافي بين المدن اللبنانية الجنوبية واهم مراكزها الاقتصادية الشمالية، فالمسافة القائمة بين صور وجنوبيها وبين مرفأ حيفا اقصر من المسافة بين صور والعاصمة بيروت. وتجدر الاشارة الى ما كتبه معلق "اسرائيلي" (يوفال اليتسور) في هذا الشأن، اذ قال:

وصلت هذا الاسبوع عشر سفن محملة بالبضائع آلاتية من انحاء العالم كافة الى مرفأ بيروت الذي كان متوقفا عن العمل منذ اكثر من ثلاثة اشهر. وقوبل في "اسرائيل" هذا الاستئناف للاعمال " كالعادة" بمشاعر متباينة. وكان هناك من اعربوا عن تخوفهم من ان يضع استئناف العلاقات التجارية العادية بين لبنان ودول العالم حدا لـ "الحلم اللبناني" الذي يراود الاقتصاد "الاسرائيلي". (25)

لم تكتف السلطات "الاسرائيلية" بالترغيب على هذا الصعد، بل شلت عمل المرافئ الجنوبية (صور وصيدا) متذرعة بذرائع واهية، ثم فرضت عليها كل انواع الخوات والمضايقات، وفي مرحلة متأخرة شلت التزود من شمال لبنان بصورة شبه نهائية (راجع وقائع الغزو المفصلة في القسم الثالث).

 

3 ـ "التصدير الى لبنان …"

في ظل الظروف التي رفضها الاحتلال، وجدت البضائع "الاسرائيلية" في لبنان "سوقا نهمة وواسعة" على د تعبير مندوب وزارة التجارة والصناعة "الاسرائيلية" الى مكتب الوزارة في المطلة، دانييل الياهو. وتبين لهذا الاخير ان "التجارة مع لبنان تختلف عن التجارة مع الجنوب اللبناني (الشريط الحدودي)." وقفزت قيمة الصادرات "الاسرائيلية" من البضائع الى لبنان من متوسط قدره 400 الف دولار في الشهر تقريبا، خلال فترة اول خمسة اشهر من سنة 1982 (تجارة الشريط الحدودي) الى متوسط قدره 15 مليون دولار في الشهر تقريبا في اواخر المرحلة التي عرفناها كمرحلة اولى من الازدهار التجاري لاسرائيلي (بين بدء الاجتياح ونيسان/ ابريل 1983)*. غير ان هذه الارقام، وهي ارقام رسمية ادلى بها وزير التجارة والصناعة في اكثر من مناسبة، مبالغ فيها على ما يبدو**. ولذا يصعب، انطلاقا من المعطيات الرسمية، تحديد ما هي قيمة الصادرات "الاسرائيلية" الفعلة ونسبتها من المجموع. وتوخيا لمعلومات دقيقة واقرب الى الواقع، نسترشد بمصدرين : الاول، دراسة (بالفرنسية) للكاتب انياسيو كليش يذكر فيها، استنادا الى اقوال موشيه سمادار مدير التجارة الخارجية في وزارة التجارة والصناعة "الاسرائيلية"، ان قيمة التصدير "الاسرائيلي" الى لبنان بلغت متوسط 4 ملايين دولار شهريا في فترة تموز / يوليو 1982 ـ كانون الاول/ ديسمبر 1982، وانها هبطت الى متوسط قدره مليون دولار واحد في الشهر خلال فترة كانون الثاني/ يناير 1983 ـ حزيران / يونيو 1983. في مقابل ذلك، استقر الاستيراد اللبناني مرورا باسرائيل عند متوسط قدره 10 ملايين دولار في الشهر تقريبا، وبلغت قيمة البضائع المستوردة عن طريق المرافئ "الاسرائيلية" 150 مليون دولار عن فترة تموز/ يوليو 1982 ـ حزيران/ يونيو 1983 (66 مليون دولار بين كانون الثاني/ يناير 1983 وحزيران/ يونيو1983). (26)

من جهة اخرى، كتب محلل "اسرائيلي" (يوفال اليتسور) معلقا على انحسار التصدير "الاسرائيلي" الى لبنان في اواسط سنة 1983،ما يلي:

نحن ندرك اليوم انه حتى في اشهر الذروة، عندما بلغ التصدير "الاسرائيلي" حدا اقصى قدره 6.5 ملايين دولار في الشهر، وعندما تدفق مئات السياح اللبنانيين على فنادق شاطئ تل ابيب، ارتدت هذه العلاقات طابعا ظرفيا. فمنذ اللحظة التي فتح فيها مرفأ بيروت، ومنذ اللحظة التي امكن فيها لسكان لبنان السفر مجددا وبحرية الى انحاء العالم كافة عبر مطار خلدة ولم يعودوا مضطرين الى المجيء الى مطار بن ـ غوريون للسفر بطائرات شركة ال ـ عال، فتر العزم على التعاون الاقتصادي مع "اسرائيل".

وقام جزء كبير من التصدير "الاسرائيلي" الى بيروت في اشهر الذروة تلك، على انتقال البضائع فقط من اوروبا واليابان (الى لبنان) عبر المرافئ "الاسرائيلية". لم تعد ثمة حاجة اليوم الى الوساطة "الاسرائيلية". ويدرك التجار اللبنانيون الان ان الضغط العربي على دولتهم قد ازداد، كما يدركون جيدا ان جزءا كبيرا من الاعتداءات الارهابية على جنود الجيش "الاسرائيلي" لا ينفذه الفلسطينيون الذين لا يحوزون على عطف فئات الشعب اللبناني كافة، وانما تنفذه ميليشيات لبنانية. ولن تتردد هذه الميليشيات في التعرض ايضا للتجار الذين سيتضح انهم "مدانون" بـ "التعامل مع العدو". (27)

اما فيما يخص مغزى هذه الارقام بالنسبة الى الاقتصاد "الاسرائيلي"، فيذكر معلق "اسرائيلي" (غابي زوهار) نقلا عن المدير العام لوزارة التجارة والصناعة، ابراهام اشيري، ان التصدير الى لبنان يمثل نحو 1% من مجموع الصادرات "الاسرائيلية". (28) وينبغي عدم الاستخفاف بهذا الرقم، بحسب بعض المحليين، لان الاثر الايجابي القطاعي كان اكبر، اذ استفادت قطاعات اقتصادية لم تكن تحلم بزيادة صادراتها، مثل قطاع الخضراوات والفواكه الطازجة، الذي يعاني دوريا من فائض انتاج وتواجه صادراته منافسة قوية في الاسواق الاوروبية (مقصدها التقليدي). من جهة اخرى، كان يكفي بعض الصناعات "الاسرائيلية" (مثل صناعة المواد الغذائية ومواد البناء) ان تزداد مبيعاتها بنسبة 10% حتى تزداد ربحيتها، بحسب قانون وفورات الحجم الاقتصادي (يوفال اليتسور (29) ). ويذكر، في هذا الشأن، معلق اقتصادي ان الصناعة الغذائية "الاسرائيلية" شهدت زيادة في صادراتها بنسبة 7% سنة 1982 "بفضل التجارة المتنامية مع لبنان فقط." (30) كما زعم معلق آخر ان "ربع المنتوجات الغذائية المصنعة في "اسرائيل"" صدر الى لبنان في اوائل سنة 1983. (31) واتفقت المصادر جميعا على القول ان قطاع الخضراوات الطازجة والفواكه كان المستفيد الاساسي من فتح السوق اللبنانية. وقد بلغت قيمة صادرات الخضراوات الطازجة الى لبنان سنة 1983 مقدار 9 ملايين دولار، ويتوقع ان تبلغ 16 ملين دولار سنة 1984 (من اصل صادرات اجمالية قدرها 49 مليون دولار، أي 32% تقريبا من المجموع). (32)

 

4ـ " … ومنع التهريب من لبنان"

كان الوجه الاخر للتطبيع "وحيد الجانب" هو تطبيق اجراءات حماية مشددة في وجه كل ما عرف بانه " تهريب من لبنان". وقد طال هذا التعريف بصورة فعلية كل الصادرات اللبنانية ولاسيما المنتوجات الزراعية، باستثناء "المواد الاولية" غير الموجودة اصلا في لبنان*. وكان هذا الاجراء موضع سخرية معلق اقتصادي (دوف جنحوفسكي)، اذ قال:

ان القوانين اللبنانية تمنع تماما استيراد وتصدير السلع من "اسرائيل" واليها. انها تشريعات جامعة الدول العربية السارية في كل الدول العربية باستثناء مصر. وفي كل ما يتعلق باستيراد "اسرائيل" من لبنان، فان السلطات "الاسرائيلية" مستعدة لتنفيذ اوامر الحظر هذه. ان "اسرائيل" غير معنية بالاستيراد من لبنان، لكنها تصدر اليه، وبمزيد من الزخم حاليا، كل ما يمكن التفكير فيه تقريبا: بدءا بالوقود حتى ملح الطعام. (33)

 

وحتى بعد ان رفعت وزارة التجارة والصناعة "الاسرائيلية"، في 7 تشرين الثاني/ نوفمبر 1982، الحظر الذي كانت تفرضه على الاستيراد من لبنان، ظلت هذه الواردات شبه معدومة. وكانت الذريعة الرسمية لذلك ان ""الاسرائيليين" لم يجدوا بضائع جديرة بالاستيراد من لبنان ولها مشترون في ("اسرائيل")، باستثناء الجلود المعدة للدبغ واطارات السيارات المستعملة." (34) لكن الوزارة فرضت، في الواقع قيودا شديدة على منح "الاسرائيليين" اذونات استيراد، وذلك لدواعي الحماية فقط. وقد اوضح ذلك محلل "اسرائيلي" (يوفال اليتسور) فيما كتب قبل شهرين من رفع الحظر، اذ قال:

لا يوجد تقريبا أي مبرر للتخوف من ان يضر فتح السوق "الاسرائيلية" للاستيراد من لبنان بالانتاج "الاسرائيلي". فان مصدر نسبة 75% من الناتج القومي القائم في لبنان هو قطاع الخدمات. وان الصناعة القائمة هنا موجهة اساسا لتلبية حاجات السوق المحلية، وخصوصا قطاع البناء. عارضت وزارة الزراعة في الاشهر الاخيرة استيراد الفواكه من لبنان، لكن قد يتم التراجع عن هذه المعارضة في اطار ارساء علاقات متبادلة، ولا سيما معارضة استيراد الكرز الذي من شانه ان يفرح قلب "الاسرائيليين" من دون ان يشكل تهديدا جديا بالنسبة الى تسويق المحصول الزراعي "الاسرائيلي". (35)

 

من جهة اخرى، كانت هذه الاجراءات المتشددة موجهة ايضا ضد المشتريات الفردية التي يقوم بها الجنود "الاسرائيليون" في لبنان، الذين حظر عليهم ادخال أي نوع من السلع، بما في ذلك السجائر وزجاجات المشروب. وكانت الصحافة "الاسرائيلية" تتحدث يوميا عن حالات توقيف جنود "اسرائيليين" خالفوا اوامر منع ادخال سلع من لبنان الى "اسرائيل". ولقد تفاقمت هذه الظاهرة الى حد حمل السلطات "الاسرائيلية" على تشكيل " وحدة خاصة لمكافحة التهريب" في اواسط كانون الاول/ ديسمبر 1982، واقامت نقاط تفتيش على الممرات الحدودية جميعا، داخل حدود "اسرائيل". (36) وتمكنت هذه الوحدة من مكافحة ظاهرة التهريب، وان لم تتمكن من منعها تماما، اذ كان من الصعب اقناع الجندي "الاسرائيلي" بالا يشتري جهاز فيديو، او علبة سجائر، في لبنان، بسعر يوازي ثلث السعر في "اسرائيل" (قياسا بالفرق الضريبي).

لم تطبق السلطات "الاسرائيلية" هذه الاجراءات على غنائم الحرب التي كسبتها في لبنان، وهي التي كانت تبررها امام الجنود "الاسرائيليين" بالحفاظ على "طهارة السلاح" لمنع الغنائم الحربية الفردية. وليس المقصود غنائم الاسلحة فقط ـ وقد قدرت قيمتها بين مليار وملياري دولار (37) ـ وانما كل ما وقعت عليه يد الجيش "الاسرائيلي" من ممتلكات المؤسسات الفلسطينية. وبررت سرقة معامل "صامد" ومستودعات "الهلال الاحمر الفلسطيني"، امام محكمة العدل العليا، في مرافعة رئيس اركان الجيش "الاسرائيلي"، رفائيل ايتان، ردا على مطالبة صناعي لبناني بارجاع محتويات معمله التي صودرت منه بعد ان كان قد اشترى هذا المعمل من فلسطينيين. قال ايتان:

ان مصادرة املاك منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، حتى لو لم تكن معدات عسكرية ، تدخل في اطار الحرب المعلنة التي تشنها "اسرائيل" على المنظمات التخريبية التي تريد القضاء عليها (على "اسرائيل"). فليس من شك في ان كل ضربة تسدد الى بنية منظمة التحرير الفلسطينية التحتية الاقتصادية هي ضربة تسدد الى منظمة القتلة هذه. انه، اذاً، اجراء طبيعي وضروري في الحرب ضدها. (38)

 

5 ـ حركة تنقل الافراد من جانب واحد

فتحت السلطات "الاسرائيلية" الحدود واسعة امام المدنيين اللبنانيين، من تجار وسياح وعمال. واهتمت بتشجيع السياحة الى "اسرائيل"، فسهلت اجراءات عبور الافراد نحو اراضيها بسياراتهم الخاصة، وتخلت عن اجراء ختم جوازات المسافرين الداخلين، ومددت امكان المكوث في "اسرائيل" للسياح حتى 30 يوما، كما اعدت للاستفادة من مواسم الحج في مناسبات عديدة: هكذا، على سبيل المثال، نظمت وزارة السياحة "الاسرائيلية" مشروع "البيت المفتوح" لاستقبال القادمين في عيدي الميلاد وراس السنة (1982)، ودعا وزير السياحة "الاسرائيلي" ابراهام شرير، "الاسرائيليين" الى "فتح بيوتهم للسياح القادمين من لبنان". واكد الدوافع السياسية لهذا الاقتراح بقوله: ان اللقاء الشخصي بين "الاسرائيليين" واللبنانيين " يعزز اتفاق السلام والصداقة بين الشعبين." (39)

من جهة اخرى، اصدر وزير الداخلية "الاسرائيلي"، يوسف بورغ، قرارا يقضي بالسماح للبنانيين بعبور "اسرائيل" للسفر عن طريق مطار بن ـ غوريون. ووضع الوزير، بالتنسيق مع شركة "أل ـ عال" للطيران "الاسرائيلية"، التدابير المنظمة لسفر اللبنانيين مرورا باسرائيل. (40) وقضت هذه التدابير بان يمر هؤلاء على مكاتب "الادارة المدنية" (الحكم العسكري) في صيدا للخضوع للتفتيش الامني. (41) كما فتحت شركة "أل ـ عال" في ايلول/ سبتمبر 1983 فرعا لها في معبر راس الناقورة وبعات مئات بطاقات السفر الى لبنانيين مسافرين للخارج مستفيدة من اغلاق مطار بيروت. (42)

كانت حصيلة الجهود "الاسرائيلية" لتنمية هذه السياحة في اتجاه واحد ان بلغ عدد السياح اللبنانيين الذين دخلوا "اسرائيل" سنة 1983، نحو 66 الفا اتوا عبر الممرات الحدودية، في مقابل 19 الفا سنة 1982، مقابلة بـ 40 الفا اتوا من مصر. (43) واستمر عبور السياح اللبنانيين بوتيرة 4 آلاف الى 5 آلاف سائح في الشهر بالتوسط في اوائل سنة 1984. (44)

لكن دخول المدنيين "الاسرائيليين" الى لبنان حظر حظرا تاما، ولم يستثن هذا الحظر الى العسكريين والصحافيين وبعض التجار "الاسرائيليين". ومنع بصورة صارمة دخول الفلسطينيين الراغبين في زيارة اقارب لهم في لبنان. (45)  كما منع هؤلاء من دخول "اسرائيل" خوفا من ان يبقوا فيها "بطريقة غير شرعية" (46) وبررت السلطات "الاسرائيلية" اغلاق الحدود مع لبنان في وجه مواطنيها بالمخاطر الامنية التي قد يتعرضون لها، لكن يعتقد ان الدوافع الاساسية هي بغرض الحماية اساسا، اوليس هذا ما نستشفه من مقال المحلل "الاسرائيلي" يهوشواع تدمور الذي كتب ما يلي:

ما هو مغزى كل ذلك بالنسبة الى اقتصاد "اسرائيل" والسياحة فيها؟ ثمة شك في انه جرى تقويم للوضع من قبل هيئة مؤهلة لذلك، او تم وضع توقعات بالنسبة الى المستقبل. ان اسعار السياحة في لبنان ادنى منها في "اسرائيل"، ولذا يستحسن ان نحول دون وقوع منافسة مجنونة منذ البداية. اذ ان في وسع لبنان ان يعرض الكثير على السائح. اما "اسرائيل" فلديها سياح كثر، لكن ليس في امكانها ان تعرض عليهم سوى القليل. ولذا، ينبغي السعي لتوقيع اتفاقيات وتسويات بشان اقتسام السوق. ويمكن ان يكون هذا الامر احد ثمار السلام (47) { التشديد من ي.ب.}

وثمة وجه آخر لحركة تنقل الافراد في اتجاه واحد، وهو في الوقت ذاته نتيجة الاحتلال وفتح الحدود مع "اسرائيل"، أي ظاهرة تشغيل اليد العاملة اللبنانية في "اسرائيل". وتعود هذه الظاهرة الى فترة تشكل "شريط حداد" شبه الملحق بـ "اسرائيل" منذ سنة 1976، وعشية الاجتياح في حزيران/يونيو 1982، كان قد بلغ عدد العمال المستخدمين في المستعمرات الحدودية الفي عامل تقريبا. (48) ونتيجة الاجتياح وما نجم عنه من توحيد للجنوب اللبناني في ظل الاحتلال، توقف بعضهم عن المجيء للعمل في "اسرائيل" بعد ان وجدوا اعمالا بشروط افضل في لبنان*. واقلق ذلك السلطات "الاسرائيلية"، مما حداها على ارسال السكرتير العام للهستدروت، يروحام ميشيل، الى الجنوب اللبناني للتعرف على شروط العمل في لبنان والبحث في "السبل الايلة الى ضمان الاجور والتقديمات العائلية للعاملين في "اسرائيل"." (49) ويظهر ان هؤلاء العمال يساهمون حقا في حل معضلة اقتصادية لاسرائيل، لا سيما في مواسم القطاف. وفي هذا الشأن، يقول معلق اقتصادي: ان ضرورة استيراد عمال زراعيين ناجمة عن النقص الخطر في "اسرائيل" في هذا القطاع، بعد ان انتقل قسم كبير من عمال الضفة الغربية وقطاع غزة للعمل في الصناعة والفنادق. (50) وقد شرح المدير العام لمصلحة الاستخدام في "اسرائيل"، باروخ حكلاتي، امام لجنة العمل والرفاه التابعة للكنيست اسباب المفارقة الكامنة في استيراد يد عاملة من الخارج، بينما سجل آلاف العاطلين اسماؤهم في مصلحة الاستخدام في "اسرائيل"، بقوله: ان ثمة هوة كبيرة بين متوسط الاجر في مثل هذه الاعمال غير المرغوب فيها وبين تعويضات البطالة (التي تفوق هذا الاجر)، وان "الاسرائيليين" يرفضون قطع مسافة 40 كيلومترا من مكان سكنهم الى مكان عملهم. (51) لكن هذه الظاهرة موسمية مثلما سبق ان اشرنا، بدليل عن عدد هؤلاء العمال اللبنانيين يتغير من فصل الى آخر، وقد بلغ 700 عامل تقريبا في اوائل سنة 1984. (52)

 

الهوامش:

1ـ تسفي بارئيل، "ضفتا الليطاني" "هآرتس" (الملحق)، 23/12/1983

2ـ حاييم بيئور، "التجارة مع لبنان تتسارع بخطى حثيثة"، "دافار"، 30/12/1982

3ـ يسرائيل تومار، "سياسة "الجسور المفتوحة" سارية المفعول في لبنان ايضا"،  

   "يديعوت احرونوت"،15/12/1982.

4ـ يوفال اليتسور، "الحلم اللبناني الذي يراود الاقتصاد "الاسرائيلي""،  

   "معاريف"،17/9/1982.

·     نشرت صحيفة "هآرتس" (3/4/1984) ان "اسرائيل" صدرت الى لبنان خلال سنة 1983 خضراوات طازجة بقيمة نحو 9 ملايين دولار، من اصل مجموع صادراتها من هذا النوع البالغ 38.6 مليون دولار (أي 23% تقريبا). لكن تجدر الاشارة الى ان صادرات الخضراوات الطازجة لا تمثل الى نسبة صغيرة (7%) من مجمل الصادرات الزراعية في "اسرائيل" (553 مليون دولار سنة 1982)، وبالتالي فان اختراق السوق اللبنانية على هذا الصعيد لا يتجاوز نسبة 1.5%.

·     نذكر هنا بما قاله الاقتصادي "الاسرائيلي" الياهو كانوفسكي، المختص باقتصادات الشرق الاوسط، وخصوصا مصر، غادة توقيع اتفاق كامب ديفيد، وهو ان نجاح التطبيع الاقتصادي بين مصر واسرائيل واختراق السوق المصرية امران مرهونان بـ "احداث تغيير في بنية الاقتصاد المصري" ـ راجع : يائير فلدمان، "المعجزة الاقتصادية ليست على الباب"، "دافار"، 30/10/1978.

5ـ راجع: Yola Batal. "Normalisation forcee au liban: Une lecture de la presse israelienne", Revue d'etudes Palestinennes, No.9, Automne 1983,p.47-73

6 ـ يوفال اليتسور، "الحلم اللبناني الذي يراود الاقتصاد "الاسرائيلي"" معاريف

    17/9/1983.

7ـ يوفال اليتسور، "انحسار"الحلم اللبناني" الذي راود الاقتصاد "الاسرائيلي""

   معاريف 24/6/1983.

8ـ تسفي بارئيل، "الكانتون "الاسرائيلي" في لبنان" هآرتس 21/9/1983.

* لمزيد من التفاصيل فيما يختص باستيلاء "اسرائيل" على مياه الجنوب اللبناني، انظر المراجع التالية:

D. Kamal Hamdan, "The Great Water Robbery," Monday Morning,vol. XIII, No, 612, April 16-22,1984

John Cooley, "Syria Is Daid to Link Pullout From Lebanon to Security for River," International Herald Tribune, June 10,1983

السفير، 13و21و22/8/1984، و16/9/1984.

** في تشرين الثاني/ نوفمبر 1918، قدمت المنظمة الصهيونية مذكرة الى وزارة الخارجية البريطانية طالبت فيها بجعل حدود الوطن القومي اليهودي الشمالية على ضفتي نهر الليطاني، عند خط العرض 33 (درجة) 45 (دقيقة). وعدلت طلبها في المذكرة التي رفعتها الى مؤتمر السلم بباريس في شباط/ فبراير 1919 على النحو التالي: "تبدأ الحدود في الشمال بنقطة تقع على ساحل البحر الابيض المتوسط في جوار صيدا، وتتبع مجراي مياه الجبال اللبنانية حتى جسر القرعون، ومنها الى البيرة، متبعة الخط الفاصل بين حوضي وادي القرن ووادي التيم…" ـ انظر نص المذكرة الكاملة في القسم الرابع من هذا الكتاب، ص 63.

وينقل تسفي بارئيل عن كتاب العالم الجغرافي "الاسرائيلي" جدعون بيغر، "مستعمرة ملكية ام وطن قومي" ("موشيفيت كيتير او بايت لئومي"، اصادر "ياد بن تسفي") ان البريطانيين كانوا يطمعون في ضم منطقة الجنوب اللبناني الى مناطق انتدابهم، وان الوفد البريطاني الى مؤتمر السلم اقترح حدودا "تبدأ شمالا بنهر الليطاني عند مصب البحر الابيض المتوسط، وصولا الى خط الطول 35(درجة) 32(دقيقة)، ومن هناك حتى ارتفاع 2794 مترا في قمة جبل حرمون"، في حين ان العسكريين البريطانيين اقترحوا ان تتبع الحدود " ضفة نهر الليطاني الشمالية، على مسافة بعيدة قليلا عن مجرى النهر، ومن هناك الى الشرق، بحيث تبقى كل مياه الحرمون التي تغذي الاردن او الليطاني في منطقة (فلسطين)" (تسفي بارئيل، "ضفتا الليطاني" هآرتس 23/12/1983.

* في اوائل تشرين الاول/ اكتوبر 1982، بعث وزير خارجية "اسرائيل" (يتسحاق شامير) نزولا عند طلب وزير التجارة والصناعة (جدعون بات) برسالة الى الحكومة المصرية يطالبها فيها بتوضيح "اسباب الصعوبات التي تعرقل تطور التصدير "الاسرائيلي" الى مصر" (هآرتس، 13/10/1982). بلغت قيمة الصادرات "الاسرائيلية" من البضائع الى مصر 2.7 مليون دولار خلال سنة 1980، ثم 15.9 مليون دولار سنة 1981، و25.5 مليون دولار سنة 1982، وهبطت الى 6 ملايين دولار في اول تسعة اهشر من سنة 1983 (في مقابل 20.5 مليون دولار خلال الفترة الموازية من سنة 1982) ـ

Israel Central Bureau Statistics, Foreign Trade Statistics Quarlerly, Vol. XXXIV. No.3, July/September 1983. Jerusalem.p.21

9 ـ معاريف 17/12/1982.

10ـ مئير هارؤوفيني "بدأت المرحلة التمهيدية على الحدود "الاسرائيلية" ـ اللبنانية"

     معاريف 3/1/1983.

11ـ يسرائيل تومار، "سياسة "الجسور المفتوحة" سارية المفعول في لبنان ايضا"

     يديعوت احرونوت 15/12/1982.

 12ـ معاريف 17/6/1982، يديعوت احرونوت 17/6/1982.

13ـ يديعوت احرونوت، 17/6/1982.

14ـ هآرتس 20/6/1982.

15ـ معاريف 20/6/1982.

16ـ "الهدف : السوق اللبنانية" مقابلة مع وزير التجارة والصناعة "الاسرائيلي" جدعون بات "هآرتس" ملحق اقتصادي 20/8/1982.

17ـ معاريف 20/6/1982.

18ـ المصدر نفسه، 21/6/1982.

19ـ يديعوت احرونوت 20/6/1982.

20ـ بني براك، "تجار لبنان زادوا في مشترياتهم خوفا من منعها" يديعوت

     احرونوت 9/9/1982.

21ـ معاريف 22/8/1982.

22ـ هآرتس 2/7/1982، يديعوت احرونوت 4/8/1982، هآرتس 6/12/1983.

23ـ معاريف 21/7/1982، هآرتس 25/7/1982.

24ـ هآرتس الملحق الاسبوعي 2/7/1982، معاريف 23/12/1982.

25ـ يوفال اليتسور "الحلم اللبناني الذي راود الاقتصاد "الاسرائيلي""، "معاريف"

     17/9/1982.

·     يمثل متوسط 400 الف دولار في الشهر قيمة الصفقات التي تمت مع تجار الشريط الحدودي الذي كان خاضعا لسيطرة الرائد حداد آنذاك، سواء عبر اذونات تصدير او عبر ما يسمى " تجارة الحدود"، اذ ياتي المزارع والمصدر "الاسرائيلي" الى الحدود "الاسرائيلية" ـ اللبنانية ويبيع بضاعته مباشرة الى التاجر اللبناني لقاء الدفع نقدا "لبنان شريك تجاري قديم ـ جديد"، "يديعوت احرونوت 6/7/1982. بلغت قيمة الصادرات "الاسرائيلية" الى لبنان 800 الف دولار خلال شهر حزيران/ يونيو 1982 ("معاريف 21/7/1982، وبمحانيه 4/8/1982) و4.5ملايين دولار خلال شهر تموز/ يوليو 1982 ("دافار" و"معاريف" 17/8/1982)، و5 ملايين دولار خلال شهر آب/ اغسطس 1982، و7 ملايين دولار في ايلول/سبتمبر 1982، و9.3 ملايين دولار في تشرين الاول/ اكتوبر 1982، و9.5 ملايين دولار في تشرين الثاني/ نوفمبر 1982 ("دافار" 30/12/1982).

** تتكرر هذه المعطيات في معظم المقالات الخاصة بالموضوع، وهي تخضع للتحفظ: اولا لانها تدمج ـ على ما يبدو ـ قيمة التصدير "الاسرائيلي" الى لبنان في قيمة الاستيراد اللبناني عن طريق مرفأ حيفا، وثانيا لان السلطات "الاسرائيلية" كانت تميل الى المبالغة في تقويم حجم التجارة مع لبنان لاغراض اخرى، بدليل انها كانت سباقة الى اعلان نجاحاتها في هذا المجال، مع التلميح الدائم الى ان هذه الكمية الكبيرة من السلع تصل الى اسواق بيروت والعواصم العربية الاخرى.

26ـ Ignacio Klich, "Israel Souhaite maintenir ses lieus commermiaux avec le Liban" Le Monde Diplomatique, Novembre 1983,p.4-5

27 ـ يوفال اليتسور، "انحسار "الحلم اللبناني" الذي راود الاقتصاد "الاسرائيلي""

     معاريف 24/6/1983.

28ـ غابي زوهار، "علاقات من نوع تجاري" "حوتام" (ملحق "عال همشمار"

      29/4/1983.

29ـ يوفال اليتسور، "الحلم اللبناني الذي راود الاقتصاد "الاسرائيلي"" "معاريف"

      17/9/1982.

30ـ حاييم بيئور، "التصدير الى لبنان حال دون تراجع صادرات فرع المنتوجات

     الغذائية سنة 1982" "دافار" 3/2/1983.

31ـ مايكل حلتسمان، "ربع المنتوجات الغذائية يجري تصديره الى لبنان" معاريف

     10/4/1983.

32ـ هآرتس 3/4/1984.

·     فيما يتعلق بالصادرات الزراعية اللبنانية قال نائب وزير الزراعة "الاسرائيلي"، بيساح غروبر، ما يلي: " قد تنشأ صعوبات في تصريف الحمضيات المحلية اذا ما قرر السوريون وقف التجارة (اللبنانية) معهم، لكن "اسرائيل" لا تنوي اطلاقا السماح بتدفق الحمضيات اللبنانية نحوها" يديعوت احرونوت 9/9/1982.

33ـ يديعوت احرونوت 1/7/1982.

34ـ معاريف 3/12/1982.

35ـ يوفال اليتسور، "الحلم اللبناني الذي يراود الاقتصاد "الاسرائيلي"" معاريف

     17/9/1982.

36ـ هآرتس 17/12/1982، عال همشمار 17/12/1982.

37ـ دافار 26/8/1982.

38ـ يديعوت احرونوت 14/3/1983.

39ـ عال همشمار 21/12/1982.

40ـ هآرتس 15 و16/7/1982.

41ـ دافار 27/7/1982.

42ـ معاريف 11/9/1983.

43ـ عال همشمار 4/1/1984.

44ـ هآرتس 3/4/1984.

45ـ المصدر نفسه 10/2/1983، دافار 18/2/1983.

46ـ هآرتس 17/5/1983.

47ـ يهوشواع تدمور، "لبنان: من دون اقتصاد" دافار 3/9/1982.

48ـ معاريف 12/8/1982.

·     يزاول العمال اللبنانيون الاعمال الوسخة او القاسية التي يرفض "الاسرائيليون" القيام بها. وكان يبلغ اجر العامل المياوم اللبناني في "اسرائيل" في اوائل كانون الاول/ ديسمبر1982، 400 شيكل في اليوم (نحو 50ل.ل) في حين ان اجرة العامل في لبنان كانت تبلغ في ذلك الحين 60ل.ل (معاريف 3/12/1982، Meed, April 1,1983,p.22

49 ـ دافار 29/8/1982.

50، يديعوت احرونوت 12/9/1982.

51ـ عال همشمار 28/10/1982.

52ـ المصدر نفسه، 11/1/1984.