حرب التدمير والتهجير "الاسرائيلية" ضد لبنان
عدوان تموز 1993
الحلقة الثالثة
اليوم الخامس
مقدمة:
لليوم الخامس على التوالي، واصلت "اسرائيل" حربها المفتوحة وتصعيدها العسكري اللئيم والحاقد، مستهدفة القرى الجنوبية الآمنة بغارات الطيران الحربي والمروحي وبالقصف المدفعي "الاسرائيلي" العنيف المركز والعشوائي والاعمى، الذي لم يتوقف طوال الليل الماضي وحتى الساعة.
وقد تعرضت مدينة النبطية ومختلف الاحياء السكنية فيها الى قصف مدفعي عنيف ومركز، طاول منذ التاسعة صباحا حي البياض، الذي تحول الى حي الركام والسواد، وتساقطت القذائف قرب مركز الحركة الاجتماعية وحسينية المدينة والمستشفى الحكومي، كما طاول القصف جبشيت، الدوير، الشرقية، حاروف، الكوثرية، اول مدخل انصار وميفدون، وخربة سلم وتبنين والزوطرين، وقعقعية الجسر. فيما استمر الطيران الحربي "الاسرائيلي" في شن غارات وهمية في طلعات استكشافية وعلى علو منخفض، وكادت الطائرات تلامس اسطح البنايات.
وكان الطيران الحربي قد شن صباح اليوم غارة على قرية خربة سلم، واخرى عند السابعة والربع استهدفت سيارة مدنية لدى مرورها على طريق انصار ـ الدوير مما ادى الى احتراقها واستشهاد صاحبها علي نوفل.
كما شنت الطائرات الحربية سلسلة غارات صباح اليوم على النبطية، جبشيت، الشرقية.
وفي الثانية من بعد ظهر اليوم، تجدد القصف المدفعي على منطقة النبطية واستهدف ديرالزهراني بقصف مركز.
وكان القصف الذي استهدف ديرالزهراني قبل الظهر قد تركز على الطريق العام، في محاولة من العدو "الاسرائيلي" لقطعها امام السيارات التي يحاول اصحابها الوصول الى اماكن آمنة مع عائلاتهم.
وكانت البلدة تعرضت كمثيلاتها من بلدات النبطية الى قصف مدفعي عنيف وغارات للطيران الحربي "الاسرائيلي"، الذي خلف دمارا شاملا في البلدة، اضافة الى تصدع معظم ابنيتها. وكانت الساحة العامة للبلدة استهدفت بشكل مركز وبدا الخراب والدمار واضحا، فيما اثاث المنازل اختلط بالحجارة والاتربة المتناثرة.
وفي القطاع الاوسط، استهدفت بلدة حاريص غارة جوية قرابة الثانية عشرة والربع، مما ادى الى اصابة منزل فايز خليل، ومنزل مصطفى ناصر.
كما اغارت مروحيتان على البلدة نفسها ودمرتا منزلي يوسف الرز ومحمد احمد ناصر. فيما تركز القصف المدفعي على حداثا وياطر وكفرا وحاريص.
ودعا مستشفى تبنين الى مساعدته بتقديم الادوية لمعالجة الجرحى.
افاد مصدر مسؤول في الدفاع المدني ان الطيران الحربي "الاسرائيلي" قصف امس سيارة اسعاف تابعة للدفاع المدني الرسالي في زوطر الشرقية، واصيب احد المسعفين فيها. كما قصف مركزا للدفاع المدني في بلدة انصار، مما ادى الى تدمره تدميرا كاملا.
وكان احد عناصر الدفاع المدني قد استشهد في بلدة القليلة في صور اثناء قيامه بواجبه الانساني.
وقصفت قوات الاحتلال اليوم مستوصف الامام الصدر في قعقعية الجسر.
وحوالي الساعة التاسعة والربع تعرضت بلدة كوثرية السياد الى قصف مدفعي مركز. وبينما كانت فرق الدفاع المدني تقوم بواجبها في نقل الجرحى والمصابين، تعرضت احدى سياراتها الى اصابة مباشرة وجرح قائد المنطقة محمد علي خليفة والمسعف حسين يونس والجريح الذي كانت تقله السيارة، ونقلوا جميعا الى مستشفى علاء الدين في الصرفند.
وهذه السيارة هي السادسة التي تعرضت للتدمير.
وعلى طريق الشرقية، نجا ركاب سيارة نازحة من الموت، بعدما تحطمت سيارتهم واحترقت بفعل غارة الطيران الحربي.
تجدر الاشارة الى ان اذاعة العملاء ذكرت اليوم، ان أي سيارة مدنية تتحرك ليلا او نهارا تعتبر هدفا عسكريا امام الطيران الحربي "الاسرائيلي".
شهداء القصف
وفي الاولى والنصف من بعد الظهر اليوم، قصفت المدفعية "الاسرائيلية" وبعنف بلدات الدوير، حاروف، جبشيت، الشرقية، واستهدفت غارات طرقات هذه البلدات ومداخلها والاحياء السكنية فيها.
وافادت المصادر الامنية، ان الغارات ادت الى استشهاد حسن رمال، حسين رمضان، ماجدة جوني.
كما اصيب في النبطية محمد كساب وعائلته وشقيقته، نتيجة استهداف منزله بغارة للطيران الحربي على بلدة الدوير، وجرح عدد من المواطنين في البلدة نتيجة القصف عليها، وهم: محمود عيسى، سعاد احمد رمال وغيرهم…
وشهدت البلدة حركة نزوح كثيفة باتجاه اماكن اكثر امنا ولم يبق في البلدة الا اعداد قليلة من المواطنين.
في مجال آخر، ناشد اهالي بلدة الدوير المسؤولين التدخل لامدادهم بالمواد اللازمة الغذائية والضرورية ليستمروا بالصمود في وجه الهجمة "الاسرائيلية" الشرسة، وان المقومات الصحية نفذت من مستوصف البلدة.
وعرف من اصحاب المنازل التي تضررت نتيجة القصف والغارات على الدوير منازل: سجيعة رمال، حيدر قانصوه، علي حيدر قانصوه، احمد عبدالكريم قانصوه، حسن حبيب، سميح مطر، رباح حطيط، علي جوني، محمد كساب، يوسف قانصوه، علي حسن قانصوه، عماد سامي قانصوه، الحاجة زينب فقيه وفضل قانصوه.
كما تضررت محلات تجارية واستهدفت الطرقات والمحلات والمؤسسات العامة والخاصة واستمر على الدوير والشرقية وتساقطت القذائف على حي البياض في النبطية.
وكان القصف قد استهدف سابقا محيط سراي النبطية الحكومي، محيط المستشفى الحكومي في النبطية، وحي البياض في المدينة، وادى الى تدمير مكتبة وسط مدينة النبطية تدميرا كليا، واصابت شظايا القذائف بعض المكاتب في سراي النبطية الحكومي مما ادى الى تحطم زجاجها وزجاج بعض السيارات المتوقفة امام سراي النبطية الحكومي وهي عائدة لعناصر ورتباء من قوى الامن والجيش اللبناني الذين يتواجدون في سراي النبطية الحكومي.
صيدا وصور
وفي صيدا اغار الطيران الحربي "الاسرائيلي" قرابة العاشرة والدقيقة العاشرة على مركز الخدمات الطبية في مخيم عين الحلوة. كما استهدفت الجهة الغربية للمخيم بقصف من بارجة حربية "اسرائيلية" تقف قبالة شاطئ صيدا، التي لم يغب عن سمائها الطيران الحربي. وعثرت فرقة من الصليب الاحمر اللبناني على جثة المصري محمد سليمان عطية في حسبة خضار صيدا، وكان قد استشهد في الغارة التي استهدفت الحسبة صباح امس.
وكان القصف المدفعي والجوي والبحري قد استمر لليوم الخامس على التوالي على اقليم التفاح، حيث تعرضت قرى عين بوسوار وكفرملكي وكفرحتى، جرجوع، عربصاليم الى قصف عنيف، وادت الغارة الجوية على كفرصير فجرا الى قطع طريق عام جباع.
وظهرا عاودت الطائرات "الاسرائيلية" قصف كفرصير، فيما ادى القصف على حومين الفوقا الى استشهاد شريفة همدر وجرح محمد فياض درويش، ونقل الى مستشفى حمود الجريحة عادلة فرحات من جويا وطفل جريح مجهول الهوية عمره ثلاثة اشهر.
مخيم البص
وقرابة الثالثة بعد الظهر اغارت الطائرات "الاسرائيلية" على مخيم البص في صور، ثم عاود الطيران المروحي غاراته مجددا على البص والرشيدية قرابة الرابعة بعد الظهر.
واطلقت المروحيات صاروخا على مخيم جل البحر واوقع القصف والغارات "الاسرائيلية" على منطقة صور ثمانية قتلى وخمسة عشر جريحا نقلوا الى مستشفى جبل عامل للمعالجة.
والشهداء هم: ابتسام حسين رميتي (26 سنة) من المجادل، حميد مهنا (60 سنة) من جبال البطم، مريم مهنا (30 سنة) من جب البطم، قاسم قرعوني (70 سنة) من القليلة، ابراهيم شور (65 سنة) من جناتا، عبدالله حبيب دامرجي وعبد الحسين دهيني وزينب وهبة كساب في البازورية.
ومنذ منتصف ليل البارحة تعرضت بلدات رميش وصديقين وتبنين والمنصورة والقليلة الى قصف مدفعي عنيف ومركز وفي الوقت ذاته حلق الطيران الحربي فوق منطقة صور واطلق القنابل المضيئة. وادى القصف على باريش الى جرح كل من محمد محسن ومحمد محفوظ.
وعند الساعة الواحدة والنصف عاود الطيران الحربي تحليقه وشن غارات وهمية وخرق جدار الصوت على مستوى منخفض جدا.
وعند الساعة الثالثة فجرا عاود الطيران الحربي تحليقه وانار المنطقة بكاملها فيما استمر القصف على اكثر القرى الجنوبية في القطاع الاوسط والقطاعين الشرقي والغربي.
وتعرضت بلدة الحوش وعين بعال الى قصف مدفعي مركز، قرابة الخامسة فجرا كما تعرضت المجادل وجويا والغندورية وبئر السلاسل الى قصف مماثل.
واستهدفت منطقة الوحدات الفيدجية والغانية والايرلندية التي تشمل قرى رأس العين واطراف بلدة السماقية، الشعيتية، القليلة، ياطر، كفرا، زبقين، الحنية، حاريص، تبنين، برعشيت، عيتا الجبل، معروب الى قصف مدفعي استمر منذ الفجر.
وعند الثالثة تعرضت سلعا لقصف مدفعي، كما تعرضت مجدل سلم وخربة سلم وبرعشيت الى قصف مماثل.
وافاد متحدث باسم القوات الدولية بان قذيفتين من عيار 155 اصابتا مركز الوحدة الايرلندية في برعشيت. واضاف: ان 14 عنصرا في داخل المركز نجوا بأعجوبة.
وافيد ان جنديا في الجيش اللبناني قد استشهد نتيجة اصابة آليته بصاروخ في منطقة راس العين.
الشهداء والجرحى
هذا وبلغت حصيلة اليوم الخامس للحرب "الاسرائيلية" على الجنوب حتى ظهر اليوم 12 شهيدا و38 جريحا. الشهداء هم: علي نوفل (على طريق انصار ـ الدوير)، الجندي في الجيش اللبناني ريمون الياس بطاني، ابتسام حسين رميتي (صور) حميدة مهنا (جبال البطم) مريم مهنا (جبال البطم) قاسم قرعوني (القليلة) ابراهيم شور (جناتا) شريفة همدر (حومين الفوقا) حسن رمال (الدوير) حسين رمضان (الدوير) ماجد جوني (الدوير) عبدالله حبيب دامرجي (16 سنة).
الجرحى: محمد فياض (حومين الفوقا) عادلة فرحات (جويا) طفل (3 اشهر) (جويا)، محمد سليمان عطية (صيدا)، وائل نصرالدين (ديرانطار) علي ياغي (زوطر الغربية)، قاسم علاو (زوطر الغربية) نمر سعيد ياغي (زوطر الغربية) محمود زهوي (يحمر)، احمد خليل الشامي (حاروف) محسن حسن عياش (فرون) محمد حسن (باريش) محمد محفوظ (باريش) محمد خليفة، حسن يوسف، عبد حسين ياغي (في سيارة اسعاف) محمود عيسى (الدوير) سعاد احمد رمال (الدوير) محمد كساب وعائلته وشقيقته (الدوير) هبة خشاب (المنصوري) زينب خشاب (المنصوري) و15 جريحا في صور.
كرة النار مجددا
تجدد القصف المدفعي بعد ظهر اليوم على مرتفعات اقليم التفاح وشمل بلدات عين قانا، جباع، عين بوسوار وجرجوع.
في الوقت ذاته كانت قرى منطقة صور، كفرا، ياطر، زبقين، معروب عرضة لتساقط العديد من القذائف.
وفي منطقة النبطية تساقطت القذائف عند السابعة والنصف على قرى القصيبة، قعقعية الجسر، فرون والغندورية مما ادى الى اصابة رئيس منطقة النبطية في الصليب الاحمر محمد كمال بجروح في مختلف انحاء جسده، كما تعرضت سيارة للصليب الاحمر اللبناني للقصف مما ادى الى تدميرها وهي متوقفة امام المستشفى الحكومي في النبطية، في وقت اصيب فيه جندي من الجيش اللبناني كان يقوم على حراسة المستشفى.
وكانت سيارة اخرى للصليب الاحمر اللبناني تعرضت لاطلاق النار من مروحية "اسرائيلية" على طريق السلطانية في القطاع الاوسط مما ادى الى احتراقها فيما نجا سائقها باعجوبة.
وتعرضت منطقة النبطية عند الرابعة والنصف الى قصف مدفعي عنيف طاول قرى كفرصير، حومين الفوقا، عربصاليم، كفرحتى، كفرملكي، الدوير، حاروف، قعقعية الجسر. وادى القصف على هذه القرى الى اصابة عدد من الاشخاص عرف منهم فاطمة شبيب (جبشيت)، علي حمادة (كفرحتى)، رمزي سلمان (كفرحتى) اسعد اسعد (النبطية) رويدا كجك، فاطمة مروة، يوسف مرعي (شقرا). وقد ترافق ذلك مع تحليق مكثف للطيران الحربي فوق بلدات اقليم التفاح، فيما كانت طائرات معادية اخرى تتناوب الاغارة على بلدة شقرا عند السادسة والربع من بعد ظهر اليوم.
مع استمرار حرب الابادة، واصلت اذاعة الميليشيات الحدودية تنفيذ خطة التهجير التي تتولاها بالتنسيق مع اعمال القصف "الاسرائيلية"، حيث ذكرت الاذاعة بان قوات الاحتلال وتحديدا سلاح الطيران سيقوم ابتداء من السابعة والنصف بقصف عدد من البلدات هي برعشيت، ميفدون، زوطر الشرقية والغربية، قعقعية الجسر، كفرصير، بريقع، القصيبة، الغندورية، قبريخا، مجدل سلم، شقرا، بئر السلاسل، خربة سلم، تبنين، عيتاالجبل، المالكية.
لذلك ـ اضافت الاذاعة ـ يمنع على اهالي هذه البلدات التنقل في هذا الوقت.
اما في منطقة البقاع الغربي فقد اغارت اربع طائرات معادية عند الثامنة والربع على بلدة مشغرة منفذة ثلاث غارات متتالية على سهل مشغرة فيما تولت اربع طائرات اخرى الاغارة على محيط بلدة سحمر.
وكانت مدفعية الاحتلال قصفت في الوقت ذاته تجمعات لمواطنين نازحين من بلدة لبايا، وسقطت عشر قذائف في خارج البلدة حيث يحتمي المواطنون من حمم القذائف، مما ادى الى جرح المواطن علي عقيل.
اليوم السادس
نشط الطيران الحربي "الاسرائيلي" في غاراته اليوم على القرى والمدن في الجنوب والبقاع الغربي، من دون ان يغيب عن سماء ساحة العمليات الحربية، وصولا الى العاصمة، حيث خرق جدار الصوت مرات عدة.
ونفذ الطيران الحربي "الاسرائيلي" سلسلة غارات متتالية على منطقة النبطية واقليم التفاح والبقاع الغربي ومخيمات صيدا وصور وصولا الى الجية والدامور وتلال الناعمة وبرجا في اقليم الخروب التي تقصف للمرة الاولى منذ بدء العمليات "الاسرائيلية"، فيما تراجع القصف المدفعي نسبيا عن هذه المناطق خلال الليل للمرة الاولى منذ خمسة ايام.
وكان الطيران الحربي "الاسرائيلي" قد شن اعتبارا من الثامنة من صباح اليوم سلسلة غارات على قرى جرجوع، عين بوسوار، عربصاليم، ومرتفعات اقليم التفاح، رافق ذلك قصف متقطع تعرضت له معظم قرى وبلدات النبطية، لا سيما النبطية الفوقا، مدينة النبطية، حبوش، ديرالزهراني، كفررمان، جبشيت، الدوير، الشرقية ومرتفعات وتلال وقرى اقليم التفاح والقطاع الاوسط.
واغارت الطائرات الحربية على اقليم التفاح وبلدة شقرا ليلا، وقصفت المدفعية "الاسرائيلية" كفرملكي، وكفرفيلا والنبطية والمرتفعات اضافة الى الدوير والشرقية وجبشيت.
واستهدف القصف في النبطية مركز تقوية البث في تلفزيون المستقبل قرب نادي الشقيف، مما ادى الى انقطاع البث عن المدينة، وهو التلفزيون الوحيد الذي يتابع من خلاله السكان تطورات الوضع الميداني، بعد استهداف مركز تقوية البث لتلفزيون لبنان في شوكين منذ ثلاثة ايام.
وذكرت مصادر الدفاع المدني اللبناني انه نتيجة القصف المدفعي على بلدات: جبشيت، الشرقية والدوير استشهد علي بدران في الشرقية واحمد حطيط في الدوير واحمد موسى وولده في جبشيت وما تزال جثتيهما تحت انقاض منزلهما الذي استهدفته غارة.
واوردت "وكالة الصحافة الفرنسية" تقريرا عن مدينة النبطية قالت فيه:
النبطية، كربى مدن الجنوب التي يقصفها الجيش "الاسرائيلي"، كانت تبدو امس مقفرة تماما واشبه بالمدينة الميتة بعدما هجرها سبعون في المئة من سكانها الذين يقدر عددهم بنحو مئة الف.
اما الذين صمدوا فقد تجمعوا في الطوابق التحتية للمباني الواقعة في الاحياء الاقل عرضة للقصف او في طوابقها الارضية. وقد لجأت تسع وعشرون عائلة الى قاعة التدريب الفسيحة في المركز الرياضي وتكومت في زواياها على فرش من الاسفنج.
وتروي نساء ما تعرضن له من مآس. فقالت زينة جابر (40 عاما) وهي ام لثلاثة اطفال وقد عايشت كل مراحل الحرب في لبنان من عام 1975 ان هذا القصف هو "الافظع".
واضافت "في العام 1982 وضع الجيش "الاسرائيلي" خلال الاجتياح نصب عينيه اهدافا عسكرية. وكان في استطاعة المدنيين ان يجدوا مكانا آمنا بعيدا عن هذه الاهداف.
اما هذه المرة فان "اسرائيل" اعلنت الحرب على المدنيين".
وفي وسط القاعة تمدد اطفال على الارض قرب صناديق للمؤن.
اما امية صباح التي كانت ترتدي ثيابا بالغة الاناقة فانها تحتج على الذرائع "الاسرائيلية" بالقول "نحن مستعدون لكسر عظام الذين يطلقون صواريخ الكاتيوشا على "اسرائيل" لكن اذا لم يتوصل الجيش "الاسرائيلي" بكل ما اوتي من قوة الى تحديد مواقعهم فكيف نستطيع نحن ان نفعل ذلك". وسـألت الصحافيين "هل رأيتموهم انتم".
وفي المستشفى الحكومي الذي يقع قبالة الحي الغربي الاكثر تعرضا للقصف في المدينة تم اخلاء الطابقين العلويين ووضع الجرحى في الطابق الارضي.
وقد عج المستشفى بالجرحى وامتلأت اسرته الـ 32 باطفال اصيبوا بشظايا في سيقانهم واذرعتهم. ولدى سماعها الانفجارات تنتفض الطفلة ليلى حمدان (12 عاما) مذعورة. وقد عصبت عيناها وغطي رأسها بضمادات لمعالجتها من جروح ناجمة عن اصابتها بشظايا زجاج.
وفي الشوارع يتناثر الحطام والمارة القلائل يسيرون قرب الجدران وقد سقطت قذيفة على مدخل المدينة قرب محطة البنزين فاندلعت فيها النيران وغطى الدخان قارعة الطريق حيث تتوقف سيارة اسعاف اقتلعت قذيفة مقدمها.
ونفذ تشكيل من الطائرات الحربية "الاسرائيلية" مؤلف من 4 طائرات عند العاشرة والنصف غارة جوية على بلدة سحمر في البقاع الغربي، استهدفت منزل جميل نعمة الله منعم وقصفته باربعة صواريخ جو ـ ارض مما ادى الى اصابة ثلاثة مواطنين بجروح هم: زينب منعم، حسين الخشن ونظمية وهبة ووقعت اضرار جسيمة في المنزل.
وقرابة الثانية عشر الا ثلثا عاود الطيران "الاسرائيلي" غاراته على منطقة اقليم التفاح واستهدف في غاراته بلدتي جباع وجرجوع ومنطقة زفتا فيما سجل تحليق كثيف للطيران الحربي في سماء صيدا وخرق جدار الصوت اربع مرات في الثانية عشرة والدقيقة الخامسة.
وفي الثانية عشرة والدقيقة العاشرة اغار الطيران الحربي على تلال الناعمة والدامور ثم عاود غاراته في الاولى الا ربعا على الدامور والناعمة والجية وبرجا.
وتعرضت مدينة النبطية قرابة الاولى من بعد الظهر الى قصف متقطع ترافق مع غارات وهمية للطيران الحربي وقصف لقرى شقرا، برعشيت، جبال البطم ومرتفعات اقليم التفاح، كما تجدد القصف على بلدات القصيبة، فرون، الغندورية، قعقعية الجسر، عدشيت، عربصاليم وجرجوع.
وتعرضت بلدة قانا الى قصف مدفعي ادى الى جرح المواطن حسين حمود، وفي الوقت ذاته تعرضت بلدات شقرا ومجدل سلم وصفد البطيخ الى قصف مدفعي عنيف ودمر منزل علي عبدالحسين في شقرا.
وكان الطيران الحربي اغار على بلدات باريش، شقرا، السلطانية ومجدل سلم، كما قصف الطيران المروحي قرى المنصوري والقليلة والغندورية وفرون وقلاويه ومحيط دير قانون النهر.
وافادت المصادر الدفاع المدني في "كشافة الرسالة الاسلامية" ان قوات الاحتلال وضعت اجهزة رادار على الخطوط العامة لرصد التحركات عليها، ومنها جهاز ارسال وضع على مثلث تبنين ـ شقرا ـ عين المزراب لتحديد اهداف للطائرات.
ووزع الدفاع المدني شريط العمليات اليوم وجاء فيه الاتي:
8.15 اغار الطيران الحربي على جرجوع وعين بوسوار.
8.18 غارة للطيران المروحي على بلدة القليلة.
8.20 تجدد القصف على بلدة الغندورية.
8.32 اغار الطيران الحربي على عين بوسوار وحومين الفوقا ترافق ذلك مع قصف مدفعي.
9.38 قصف متقطع على حومين الفوقا وكفرملكي.
10.5 اغار الطيران الحربي على بلدة كفرا 3 مرات متتالية.
11 اغار الطيران على بلدة عين بوسوار.
11.5 اغار الطيران الحربي على بلدة الشرقية.
11.45 قصف مدفعي على بلدات: جرجوع، المصدر الزفاتة.
11.55 اخترق الطيران الحربي جدار الصوت في صيدا وجوارها والمخيمات. واستمر القصف متقطعا في الساعة 1.30.
1.30 تجدد القصف على بلدات شقرا، برعشيت وصفد البطيخ من عيار 155ملم.
1.38 تتعرض النبطية وكفررمان للقصف العنيف.
2.35 تتعرض بلدة شقرا لقصف مدفعي عنيف.
الشهداء والجرحى
بلغت حصيلة اليوم السادس للحرب "الاسرائيلي" حسب تقديرات "الوكالة الوطنية للاعلام" 4 شهداء و8 جرحى.
الشهداء هم: علي بدران (الشرقية) احمد حطيط (الدوير) واب وولده في (جبشيت).
اما الجرحى فهم: زينب منعم، حسين علي الخشن، نظمية وهبة جميعهم من (سحمر) جريحان من (الصوانة) زينب علي حويلي وكاملة علي حويلي من (خربة سلم) حسن حمود (قانا).
هدنة غير معلنة في الجنوب اعتبارا من الثالثة
ساد هدوء حذر في الثالثة من بعد ظهر اليوم ساحة العمليات العسكرية في الجنوب، وتراجعت الى حد بعيد اصوات القذائف والطائرات الحربية. واستغل المواطنون في المنطقة هذا الهدوء المصطنع، وعملوا على تموين منازلهم بالمواد الغذائية والحاجيات الضرورية.
ووصلت الى النبطية اليوم شاحنتان محملتان بالمواد الغذائية وتم توزيع حمولتهما على جميع احياء المدينة.
وكان اهالي النبطية قد ناشدوا الدولة والمؤسسات الانسانية العمل على تأمين مقومات الصمود لهم والحاجات الضرورية الملحة من المواد الغذائية وغيرها، كما ناشد اصحاب المستشفيات العمل على تأمين مادة المازوت التي نفذت.
وناشد اهالي زوطر الشرقية والغربية ويحمر الهيئات الانسانية والدفاع المدني والصليب الاحمر تأمين تموين واسعافات للجرحى.
وتمكنت فرقة تابعة للدفاع المدني من سحب جريحتين من بلدة خربة سلم هما زينب علي حويلي وكاملة علي حويلي وتم نقلهما الى مستشفى تبنين.
ونبه اهالي بلدتي يحمر والشقيف وارنون المسؤولين في الدولة الى ان البلدتين محاصرتين منذ خمسة ايام بفعل القصف التدميري عليهما، وان المواد الغذائية والتموينية نفدت منهما.
النار "الاسرائيلية" تكسر الهدنة
صعد العدو "الاسرائيلي" اعتداءاته عند السابعة من مساء اليوم، بعد هدوء نسبي كانت تقطعه بين الحين والاخر قذائف المدفعية وغارات على بعض المناطق.
فعند السابعة مساء تعرضت بلدات زوطر الشرقية وزوطر الغربية والنبطية الفوقا الى قصف مدفعي عنيف ومركز، بعد قصف تعرضت له بلدتي جبشيت والدوير، اثر هدوء استمر من الخامسة حتى السادسة والنصف.
هذا وتمكنت فرق الدفاع المدني عند السادسة مساء من انتشال المواطن ابوكامل عبيد حيا، من بين ركام منزله في جبشيت اثر غارة شنتها الطائرات "الاسرائيلية" منذ ثلاثة ايام على البلدة، ونقل الى مستشفى النبطية الحكومي.
وكانت الطائرات المعادية قد شنت عند السادسة والنصف غارات على مخيم البرج الشمالي استهدفت مركزا للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وآخر لمنظمة الجهاد الاسلامي. وافيد عن سقوط جريحين.
شريط الاعتداءات
وزع الدفاع المدني لكشاف الرسالة الاسلامية بعد الظهر شريطا للاعتداءات وجاء فيه:
2.46 تعرضت شقرا لقصف مدفعي عنيف.
2.58 تعرضت مجدل سلم، الغندورية لقصف مدفعي عنيف.
3.00 تعرضت بلدة حومين الفوقا لقصف مدفعي.
3.25 قصف مدفعي من عيار 155 ملم على برعشيت.
واصيب نتيجة القصف على بلدة عربصاليم المواطن كامل حمود بجروح.
4.55 تعرضت بلدة البازورية لقصف مدفعي من عيار 155ملم.
5.10 تعرضت بلدات خربة سلم، برعشيت، شقرا لقصف مدفعي ادى الى تهدم منزل على اصحابه في قرية خربة سلم.
5.15 القصف مستمر على البازورية وبرعشيت.
5.25 ادى القصف على بلدة كفرا الى اصابة 8 منازل عرف من اصحابها: محمد حسن عزالدين، حسن عبدالحميد سبيتي، مصطفى محمود عزالدين، حميد عباس، عباس حمدان، محمود مرعي وابو غالب حمدان.
28500 قذيفة و1200 صاروخ على منطقة "اليونيفل"
وافاد متحدث باسم قوات الطوارئ الدولية بان 28500 قذيفة مدفعية من عيار 155ملم و1200 صاروخ جو ـ ارض، وارض ـ ارض سقطت في منطقة عمل قوات الطوارئ في الآونة الاخيرة.
الصليب الاحمر اللبناني
واصدرت دائرة الاعلام في الصليب الاحمر اللبناني البيان الاتي:
في احصاء اخير للجرحى والجثث التي نقلتها فرق الاسعاف الاولي في الصليب الاحمر اللبناني، تفيد بانه تم نقل 42 جريحا و36 جثة كما نقلت 33 وحدة دم ومعدات وادوية حمولة 7 شاحنات وتم اسعاف 224 شخصا في مراكز الصليب الاحمر اللبناني.
خلال عمليات نقل المواد الطبية والغذائية من صيدا الى النبطية ولدى وصول قافلة مؤلفة من سيارتين و3 شاحنات محمية بشارة الصليب الاحمر الى المستشفى الحكومي في النبطية سقطت قذيفة ادت الى اصابة مسعف بجروح طفيفة وتضررت سيارة اسعاف. كذلك تعرضت سيارة اسعاف تابعة لمركز تبنين بشظايا قذيفة بين السلطانية وتبنين اثناء قيامها بواجبها الانساني.
روبرت فيسك: مشاهد من جنوب لبنان
وفي لندن كتب الصحافي روبرت فيسك في صحيفة "الاندبندنت"، التقرير الاتي:
الدخان يتصاعد من مخيم اللاجئين الفلسطينيين في عين الحلوة (صيدا) البارحة حينما شنت "اسرائيل" هجمات على لبنان لليوم الخامس.
الحرب المرعبة ضد "الارهاب".
انها ارض دون سكان. لقد قطعنا البارحة عشرين ميلا بموازاة خط النار "الاسرائيلي" في منطقة دمرت منازلها، وخربت طرقاتها تحت وطأة القنابل، واضيئت سماؤها بفعل الصواريخ والطيران الحربي "الاسرائيلي".
شاهدنا في السلطانية رجلا يقطع الشارع من منزله راكضا وهو يقول: "الفا نسمة كانوا يعيشون هنا. الان اصبح عددهم 35 شخصا وجميعهم يختبئون في منزلي. وقد قصفت طائرة "اسرائيلية" ثلاث سيارات تسببت بمقتل امرأة وطفلين".
والى جانب الطريق شاهدنا حفرة كبيرة، واحجارا متناثرة، وثلاث سيارات مرسيدس مقلوبة فوق الاسمنت المطحون. اما في داخلها، فقد برزت جثث مشوهة وقد كسى الدم الابواب. وفي جويا اقتلع القصف "الاسرائيلي" طفلا من عربته. ووجدنا الصبي البالغ من العمر ثلاثة اشهر في احدى مستشفيات صيدا يبكي بصمت على سرير كبير، وهو يعاني من نزيف في الرأس. وقد كتبت على استمارته كلمة "مجهول". كل هذا، كما يدعون، هو لتخليص جنوب لبنان من احدث عدو لـ"اسرائيل"، الا وهو حزب الله الموالي لايران الذي يحارب جيش الاحتلال "الاسرائيلي" (الموالي لامريكا) لاكثر من عشر سنوات.
ما شاهدناه البارحة في جنوب لبنان امر مخز: 400 قروي يتملكهم الرعب، رجال مسنون، نساء واطفال، يختبئون في الطابق السفلي لمستشفى تبنين على مسافة 50 مترا من مرمى المدافع، عائلات شيعية تجمعت في ملاجىء الامم المتحدة، امرأة في الثمانين من العمر وقد احترق معظم جلدها بفعل القنابل الفوسفورية، وهي عارية وتحتضر في احد اجنحة المستشفى، الى أي حد من الرعب ستصل الحرب ضد الارهاب؟
لقد سمعنا التقارير "الاسرائيلية" من محطة اذاعة الميليشيا (صوت الجنوب) الناطقة باسم "اسرائيل": "يحظر على جميع السيارات، بما فيها سيارات الامم المتحدة والصليب الاحمر، استعمال الطرقات، وستعامل هذه مثل السيارات المعادية. وفي الساعة السابعة مساء ستستأنف الطائرات "الاسرائيلية" قصف القرى".
قطعنا هذه الطرقات بسرعة وسط هتافات التحية التي اطلقها الرجال والنساء الشجعان، الذين قبعوا عند ابواب منازلهم، رافضين الاذعان للاوامر "الاسرائيلية" التي تحثهم على مغادرة هذه المنازل.
يبدو ان لا نهاية لهذه الاعمال. وقد شاهدنا الى اعالي مرتفعات نهر الليطاني سحب الدخان المتصاعدة من المدافع "الاسرائيلية" ـ الاميركية الصنع، عيار 155ملم وهي تصفر فوقنا بمعدل خمس قذائف بالدقيقة.
في تبنين صاح عريف تابع للجيش الايرلندي قائلا: "قصف متقطع" وهذا طبعا اقل من الحقيقة. فلم تمر بضع دقائق حتى اطلق "الاسرائيليون" ثلاث قذائف مدفعية كادت تلامس سطح مقر القيادة الايرلندية لتسقط على مقربة 50 مترا منا بينما كنا نتواجد في احدى المجمعات التابعة للكتيبة النروجية.
اما تبنين، فقد سقط في وسطها عدد كبير من القذائف جعلني اضيع طريقي فيها مع العلم اني كنت اعرفها منذ 17 عاما. فقد هوت المنازل، ودمرت الطرقات، وتدلت الاسلاك الكهربائية فوق بساط من الاسمنت والزجاج.
المشهد يتكرر في قانا وصديقين وعشرات القرى: اراض محروقة خالية من السكان. وتفيد الامم المتحدة ان 30 الف مواطن قد تركوا منازلهم، وهذا ما كان يهدف اليه اسحق رابين.
في مستشفى حمود في صيدا، تكدست الجثث خارج مستودع لعدم وجود مكان لها فيه. وفي الطابق الثاني توجد ليلى كركي وقد احترق 50% من جلدها بعد اصابتها بالقنابل الفوسفورية: "لقد دخلت القذيفة غرفتنا. كيف اترك منزلي؟ ليس لدي أي دراهم. يجب ان اطعم اطفالي. لا مكان اذهب اليه".
في احد الغرف، وجدت الطفل المجهول قرب محمد شبيطا الفلسطيني البالغ من العمر ثلاث سنوات وقد جرح ذراعه بعد ان اصابته قذيفة اطلقت من قارب "اسرائيلي" بينما كان يقطف التين من شجرة قرب منزله في مخيم عين الحلوة. وفي الجهة الاخرى من الغرفة كان حسين ناصر البالغ من العمر سبع سنوات وهو يصرخ من الالم، وقد احترق قسم من اعضائه التناسلية بعد ان اصابته قنبلة "اسرائيلية" فوسفورية.
اليوم السابع
وفي اليوم السابع تراجعت حدة العدوان "الاسرائيلي"، فراوح الوضع بين الهدوء النسبي في الصباح الباكر، والهدوء الحذر اعتبارا من العاشرة قبل الظهر.
وافسح هذا الوضع في المجال امام المراسلين الصحافيين للقيام بجولات خاطفة في بعض الاماكن للاطلاع على حجم الدمار، مما اتاح وصول بعض الامدادات التموينية للاهالي الصامدين الذين تفقدوا ما حل بممتلكاتهم من خراب.
سبق الهدوء النسبي والحذر فجرا ثلاث غارات جوية استهدفت سحمر، محيط مهنية مشغرة وموقع البياضة بالقرب من مدخل عين التينة في البقاع الغربي.
والقت الطائرات الحربية المعتدية ستة صواريخ جو ـ ارض احدثت اضرارا مادية جسيمة في الممتلكات.
وافادت مصادر طبية في مستشفى الدكتور محمد في راشيا، ان الجريحة مريم الخطيب (85 سنة) التي اصيبت نتيجة القصف المدفعي على لبايا، قد توفيت متأثرة بجروحها.
ولا تزال قرى يحمر، سحمر، لبايا، زلايا، عين التينة، ومشغرة خالية من سكانها، باستثناء بعض المواطنين الذين تمكنوا صباح اليوم من الوصول الى قراهم لتفقد منازلهم على الرغم من الهدوء المشوب بالحذر والتوتر في المنطقة، تخوفا من تجدد الاعتداءات "الاسرائيلية".
وتعرض سهل مشغرة وتلال عين التينة فجر اليوم الى قصف مدفعي، حيث احصي سقوط حوالي 15 قذيفة من عيار 155ملم ادت الى اضرار مادية.
النبطية
وفي النبطية قصفت قوات الاحتلال قرابة الخامسة والنصف صباحا المدينة وبلدات جبشيت، الدوير، النبطية الفوقا، زوطر الشرقية وزوطر الغربية، ومرتفعات اقليم التفاح. واستمر هذا القصف مدة ساعة، انتقل بعدها الى عيتاالجبل، ثم الى الغندورية وبئر السلاسل وخربة سلم.
وتعرضت عند السابعة بلدات تبنين، حاريص، برعشيت، عيتا الجبل، وكذلك اطراف الحوش وعين بعال، تولين لقصف مدفعي.
وبعد خمس دقائق، استهدف القصف بلدة كفرا ومنطقة العاصي.
وعند السابعة والربع، تجدد القصف على النبطية وضواحيها، ثم انتقل القصف الى زبقين وجبال البطم، وترافق مع تحليق طيران مروحي.
وعند الثامنة افيد عن قصف عربصاليم وجرجوع.
وعند التاسعة الا ثلثا، تعرضت قانا وعيتنيت وجبال البطم ايضا لقصف مدفعي. وقبل العاشرة بقليل سقطت قذائف "اسرائيلية" على حبوش ودير الزهراني وكفررمان.
واصيبت في زوطر الشرقية المواطنة فاطمة حلاوي (67 سنة) بجروح.
وتمكنت فرق الدفاع المدني ظهر اليوم من نقل الجريحين زهية قانصوه وكامل موسى عزالدين من بين انقاض منزلهما في جبشيت بعدما مضى عليهما في هذا المنزل حوالي ثلاثة ايام.
وتمكن مراسلون صحافيون من دخول زوطر الشرقية وزوطر الغربية، ولاحظوا بوضوح ان احياءها مدمرة. وكذلك الحال في قعقعية الجسر وجبشيت اللتين تتخلل شوارعهما حفر من جراء الغارات والقصف، يراوح قطر الواحدة منها بين المترين والثلاثة.
وبدت طريق جبشيت ـ حاروف مقطعة نتيجة ركام المنازل عليها والحفر الكبيرة فيها.
وشيع اهالي كفرملكي شهداء المنطقة قبل الظهر على وجه السرعة تخوفا من تجدد القصف، والشهداء هم: محمود غصين، فاطمة وزينب المير.