حرب التدمير والتهجير "الاسرائيلية" ضد لبنان
عدوان تموز 1993
الحلقة الاولى:
مقدمة:
في العام 1993 وتحديدا في شهر تموز، شنت "اسرائيل" عدوانا واسعا على لبنان، اعتمدت فيه بشكل رئيسي على السلاح الجوي المتفوق العدد والعدة والتقنية.
وعملت "اسرائيل" خلال هذا العدوان الى قطع اوصال الجغرافيا اللبنانية عن بعضها البعض، ففصلت الجنوب عن العاصمة بيروت، وفصلت منطقة البقاع بين الغرب والشمال. من خلال حزام ناري كثيف.
وقد ادى العدوان المذكور الى تهجير مئات الالوف من اللبنانيين، والحاق الخسائر الفادحة في الممتلكات، فضلا عن سقوط مئات القتلى والجرحى من المدنيين.
وقد استمر هذا العدوان سبعة ايام، هنا تفاصيله الكاملة مزودة بتقارير وتعليقات للصحافة الاجنبية واحصاءات وبيانات صادرة عن مؤسسات انسانية لبنانية واجنبية، اضافة الى قائمة باسماء المدن والقرى التي تعرضت للعدوان وقائمة اخرى بالخسائر المادية والبشرية.
اليوم الاول:
ضربت كرة النار "الاسرائيلية" الجوية والبرية جميع القرى والبلدات الواقعة على خطوط التماس المحررة 40 بلدة وقرية في وقت شنت فيها الطائرات الحربية والعامودية "الاسرائيلية" غارات على نحو 25 هدف وموقع في العمق اللبناني وطالت الغارات البقاع الغربي وبعلبك وعين الحلوة ومرتفعات الناعمة والدامور كما استهدفت مواقع للجيش السوري قرب مشغرة في البقاع الغربي.
وفي هذا الوقت تدفقت التعزيزات العسكرية "الاسرائيلية" واشارت مصادر امنية لبنانية الى ارتال من الآليات والتعزيزات اللوجستية من ذخائر ومحروقات قد ارسلت الى المناطق اللبنانية التي تحتلها "اسرائيل".
وفي ما يلي شريط الاحداث.
النبطية
شن الطيران المروحي "الاسرائيلي" غارات عدة استهدفت كفرتبنيت وزوطر الغربية في منطقة النبطية اضافة الى عشرات القذائف على قرى عديدة.
ففي الثامنة صباحا قامت مدفعية الاحتلال الثقيلة من مرابضها في الزفاتة بعملية تمشيط لمجرى نهر الليطاني واطراف قعقعية الجسر، ونحو الحادية عشرة حلق الطيران الحربي "الاسرائيلي" في اجواء المنطقة. وبعد نحو الساعة استهدفت مدفعية الاحتلال "خلة القبيسي" في خارج جبشيت من ناحية عدشيت بثلاث قذائف تسببت بجنوح سيارة من نوع "تويوتا" بصاحبها علي ابراهيم (30 عاما) على طريق جبشيت ـ عدشيت مما ادى الى اصابة زوجته عليا واولاده منى ومريم ومحمد بجروح طفيفة نقلوا الى مستشفى الجنوب للمعالجة.
وفي الرابعة والدقيقة الخامسة والاربعين شنت مروحيتان اسرائيليتان اكثر من ست غارات استهدفت منازل الحاج كمال حايك، الحاج كامل طباجة، الحاج ابراهيم زيتون، الرقيب الاول حسن عبدالكريم ياسين وتوفيق خليل فقيه.
واستهدفت البلدة بقصف مدفعي عنيف حيث سقط اكثر من سبعين قذيفة توزعت على مختلف احيائها وادى القصف الى سقوط جرحى في البلدة عرف منهم علي عبدالعلي فقيه (17 عاما) علي حبيب طباجة (11 عاما) محمد علوش (18 عاما) محمد علي حايك (17 عاما) ابراهيم احمد فقيه (25 عاما) وعنصر في الدفاع المدني محمود فقيه (27 عاما) اصيب اثناء قيامه مع عناصر الدفاع المدني باطفاء حريق شب في منزل حسن عبدالكريم ياسين من جراء غارة المروحيتين وتضررت احدى سيارات الاسعاف التابعة للدفاع المدني كما اصيبت سيارة اسعاف اخرى.
واصاب القصف عددا من المنازل عرف من اصحابها: الحاج علي حسن ياسين، حسين صالح جابر.
وعند الخامسة الا خمس دقائق شنت مروحيتان اسرائيليتان سلسلة غارات استهدفت على مدى اكثر من نصف ساعة منازل محمود علي حرب، فارس علي حرب، علي حرب، الحاج علي مرعي، حسين مرتضى، مصطفى اسماعيل وغالب اسماعيل.
وعند السادسة والربع من بعد الظهر حلقت مروحيتان اسرائيليتان فوق بلدة جبشيت جوبهتا بالمضادات الارضية واستهدفتا منزل الحاج عبدالامير حرب بأربعة صواريخ اقتصرت اضرارها على الماديات.
وعند السادسة والنصف تعرضت مدينة النبطية لنحو عشرين قذيفة توزعت في احياء عدة واستهدفت الشارع الرئيسي قرب مبنى السرايا الحكومي ومدخل النبطية وحي البياض.
وفي السابعة اغار الطيران على قعقعية الجسر مستهدفا منزل ابو وحيد سبيتي وقصف العدو بلدات زبدين والدوير والشرقية والكوثرية.
وقد ادى القصف على النبطية الى استشهاد فضل زهري وجرح محمد هزيمة.
وفي التاسعة تعرضت مدينة النبطية لقصف "اسرائيلي" طاول بلدات حاروف، جبشيت وعبا.
وفي التاسعة والنصف غارة على حي البياضة استهدفت منزل سمير المدني.
وتقطع القصف وتوزع بشكل متقطع ايضا على الدوير وكفرتبنيت والنبطية الفوقا. واحتمى المواطنون بزوايا منازلهم والملاجئ والطبقات السفلى.
هذا وانعكس الوضع الامني على الحياة العامة في المنطقة وخلت المدينة ومنطقتها من السيارات والمارة واقفلت متاجرها ولم تعد تسمع الا سيارات الاسعاف وهي تنقل الجرحى.
من جهة اخرى تداول المواطنون بيانا كانت وزعته سيارة جاءت من معبر كفرتبنيت آتية من "الشريط المحتل" هذا نصه الحرفي:
"الى مخاتير ووجهاء قرى شمالي المنطقة الامنية، ان العام 1982 لا يزال قريب العهد منكم فلتتذكروا لعلكم تتداركون ان الاسباب التي ادت اليه ذلك العام هي ذاتها التي تتصدر الواجهة الجنوبية الان وقد تؤدي الى ما هو اخطر بكثير هذه المرة.
لقد حان الوقت الذي عليكم ان تعلموا فيه ان وجود حزب الله والجماعات التخريبية في قراكم هو الناقوس الذي يدق ساعة الخطر حيث تدفعون الثمن غاليا.
اياكم ثم اياكم ان تستمروا بمساعدة المخربين او حتى التواطؤ معهم وتحت اية ذريعة او أي شعار لان ذلك لن يكون الا على حسابكم.
اياكم ثم اياكم ان تمدوا قراكم جسورا تعبر عليها عملياتهم حفاظا على تلك القرى بشرا وبيوتا وممتلكات لا تنسوا الويلات التي حلت عليكم آنفا والتي باتت الان على قاب قوسين او ادنى منكم اذا لم تسارعوا الى نزع فتيلها.
ان وجود الحزبيين في قراكم، هو نفسه النار التي ستلتهم تلك القرى. لو كنتم تعلمون. وستكون الكارثة على جنوبكم. يا اهل الجنوب خذوا العبرة مما حصل عبر سنين طوال. خذوها من الماضي المظلم الذي عشتموه وتذكروا ضريبة الدم التي اخذتموها وضريبة البشر والحجر التي اثقلت كاهلكم لقد انحصر الارهاب العالمي باغلبه على جنوبكم فلماذا انتم اداته الوحيدة وارضكم مسرحه واطفالكم ضحاياه.
جاهروا باعلى صوتكم بالحق ولا تخافوا. اطلقوا قراركم التاريخي ولا تبالوا باحد اطردوا جميع المخربين وجميع الايدي العابثة بمصيركم.
لا تكونوا مرغمين على تحمل ردات الفعل بعدما حملتم الكثير ولا تكونوا مضطرين على تلقي الضربات الوقائية الحاسمة التي اذا ما حصلت وسوف تحصل مع هذا الوضع فسوف تجهز على الجنوب وابناء الجنوب.
للمرة الاخيرة نحذركم وقد اعذر من انذر".
ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن الشرطة اللبنانية ان ثمانية مدنيين لبنانيين اصيبوا بجراح مساء من جراء القصف "الاسرائيلي" على النبطية فيما واصلت مروحيات "اسرائيلية" غاراتها على بلدات اخرى، واوضحت الشرطة "ان نحو عشرة في المئة من سكان المدينة هربوا الى شمالي البلاد عندما تعددت الغارات على قرى قريبة من النبطية".
بعلبك
في بعلبك، اغارت ست طائرات حربية "اسرائيلية" عند العاشرة والنصف من قبل الظهر على موقعين لـ حزب الله في جنتا على الحدود اللبنانية ـ السورية (4 كلم عن الحدود السورية على السلسلة الشرقية لجبال لبنان) ومركز ارسال محطة تلفزيون الفجر (2 كلم شرقي بعلبك في منطقة عمشكي) مما ادى الى تدميره بالكامل وقدرت الخسائر بنحو مئة الف دولار اميركي، ولم يصب احد في الموقعين باذى لان حزب الله كان يحتسب لمثل هذه الغارات.
وقد اطلقت المضادات الارضية نيرانها باتجاه الطائرات المغيرة، في اكثر من موقع وسمع اطلاق نار كثيف من مدافع المضاد عيار 57 فيما اطلق صاروخان من نوع سام 7 على الطائرات المغيرة.
واطلقت الطائرات المغيرة البالونات الحرارية بشكل كثيف تفاديا لاصابتها بصواريخ سام 7.
وذكر شهود عيان ان طائرة قد انحرفت عن السرب وجنحت باتجاه السلسلة الغربية وان آثار دخان كانت تمتد من ورائها.
واكد مصدر امني في حزب الله بان الطائرات المغيرة اطلقت صواريخ وقنابل موقوتة بقيت تتفجر على مدى ثلاث ساعات وبتقطع حتى الواحدة والنصف.
البقاع الغربي
وفي البقاع الغربي شن الطيران الحربي "الاسرائيلي" سلسلة غارات على مواقع للمقاومة الاسلامية بدأها في العاشرة والنصف من قبل الظهر حيث اغار سرب من طائرات "اف ـ 15" وفي تسع طلعات على مرابض للمدفعية المضادة للطائرات وراجمات الصواريخ ومنازل مواطنين.
وتراوحت المدة الزمنية بين الغارة والاخرى ربع ساعة، واول هدف للطيران المعادي كان وادي مركبا وسهل مشغرة حيث استهدف تلة البياضة ومنزل المواطن حسن هاشم في بلدة عين التينة الذي دمر تماما كما استهدف منزل الحاج غسان منعم في يحمر بصاروخي جو ـ ارض.
ودمر الطيران المعادي منزل سليمان ابو فاضل في بلدة يحمر وبلغ عدد الصواريخ التي القتها طائرات العدو زنة الف باوند نحو 25 صاروخا وبدت منطقة البقاع الغربي مغطاة بالغبار الناتج عن الغارات التي تعتبر اوسع اعتداء شنته قوات الاحتلال على المنطقة منذ العام 82.
هذا واسفرت الاعتداءات "الاسرائيلية" عن تدمير ثلاثة منازل واصابة عشرات المنازل في سحمر ويحمر وعين التينة.
وعملت فرق الدفاع المدني على رفع الانقاض بحثا عن مصابين.
وتوقفت الغارات عند الحادية عشرة والنصف من قبل الظهر في ظل اجواء من التوتر الشديد سادت المنطقة تخللها نزوح كثيف للاهالي من قرى سحمر ويحمر، وعين التينة، ومشغرة وقليا الى المناطق الآمنة في البقاع.
وفي الخامسة و30 دقيقة شن طيران العدو غارتين بالقرب من بلدة سحمر.
وفي السادسة و45 دقيقة اغار على موقع للقوات السورية في سهل مشغرة فأوقع شهيدا و3 جرحى.
وفي السابعة وعشر دقائق اغارت مروحيتان على منزل عضو المكتب السياسي في حزب الله احمد قمر في سحمر.
وفي السابعة و15 دقيقة غارة على موقع للمقاومة بين مشغرة وعين التينة.
وفي السابعة و45 دقيقة غارة على منزل مفيد عباس في زلايا.
وافادت مصادر قوى الامن الداخلي الآتي:
"الساعة الثانية عشرة من تاريخ اليوم 25/7/1993 توقفت غارات الطيران الحربي "الاسرائيلي" على بلدتي مشغرة وعين التينة في البقاع الغربي وقد نتج عنها اصابة منزل المدعو حسن علي هاشم والدته زينب، وادى القصف الى تدمير المنزل كليا واستشهاد حسن المذكور مع زوجته سكنة محمد صبح وابنته آمنة (6 سنوات) واصابة ابنته فاطمة (سنتان) بجروح.
كما استشهدت زينب محمود احمد (8 سنوات) واصيب شقيقها ايمن (13 سنة)، وعلي عبدالنبي احمد (45 سنة)، وحيدر عبدالكريم هاشم (20 سنة) بجروح وجميعهم من بلدة عين التينة.
وقد نقل جميع الجرحى من قبل آليات الدفاع المدني والصليب الاحمر والاهالي الى مستشفيات المنطقة للمعالجة. وان الحالة في المنطقة تشهد توترا ونزوحا كثيفا لاهالي بلدتي عين التينة ومشغرة".
القطاع الاوسط
سقط 3 قتلى في بلدة صديقين، 12 كلم جنوبي شرقي صور المجاورة لبلدة قانا عندما قصفت طائرتان حربيتان اسرائيليتان باربعة صواريخ منزل المواطن بديع بلحص مما ادى الى تدميره بكامله وتحويله الى ركام.
وقد استشهد كل من بديع بلحص (18 سنة) وعلي كامل بلحص (14 سنة) داخل المنزل المدمر في ما استشهدت المواطنة هلا حب الله اثناء مرورها على الشارع العام المحاذي للمنزل لحظة اصابته بالصواريخ "الاسرائيلية".
كما تضررت عشرات المنازل الاخرى المجاورة اضرارا بالغة وهي تخص: جعفر كامل بلحص، محمد يوسف بلحص، بديع كامل بلحص، محمد علي بلحص، حسن عبدالكريم بلحص، علي احمد عزام، حسين امين بكري، فضل الله بلحص، وتضررت عشرات المنازل الاخرى بقطر 500 متر وتحطم زجاجها.
والجرحى هم : السيدة هويدا زوجة محمود (الغازي) والفتى محمد بلحص (9 سنوات) نقلا الى مستشفى جبل عامل للمعالجة.
وفي الواحدة والربع، تجدد القصف وطاول بلدة عيتيت، حي القرية حيث جرح السيد بيرم وابنه اللذان نقلا الى مستشفى جبل عامل للمعالجة.
وفي الخامسة اغار الطيران "الاسرائيلي" على زبقين مما ادى الى جرح 3 اطفال: سوزان وماجدة وعدنان وجريح رابع علي احمد مسلم.
كما طاول القصف صديقين ومفرق جبل البطم، وجوار حناويه وحاريص وشقرا وبرعشيت وقبريخا وزبقين.
وفي السادسة طاول القصف مدخل مدينة صور حيث شهدت المدينة جوا من الخوف والحذر.
الناعمة
وفي الثانية بعد الظهر قصفت المروحيات "الاسرائيلية" تلال الناعمة.
صيدا
ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن مصادر فلسطينية ان الطيران "الاسرائيلي" شن غارة على مبنيين في مخيم عين الحلوة في صيدا، ولم تشر المصادر الى وقوع ضحايا. وقالت المصادر للوكالة ان مروحيتين اسرائيليتين اطلقتا عند السادسة و20 دقيقة ثمانية صواريخ على وسط المخيم الذي يضم فيه اكثر من مئة الف فلسطيني، اضافت المصادر ان هذا المركز يضم تعاونية استهلاكية وصالة مسرح ومقهى وقاعة اجتماعات. واوضحت الوكالة ان سحابة كبيرة من الدخان غطت المخيم.
عند التاسعة وعشر دقائق عاودت طائرتان مروحيتان الاغارة على منطقة عبرا حيث القت صاروخين اصابا منزل المحامي زهير شحادة اضافة الى تضرر مدرسة البطريرك مكسيموس الخامس حكيم.
الجيش اللبناني
صدر عن قيادة الجيش ـ مديرية التوجيه البيان الآتي: "ابتداء من الساعة العاشرة والنصف من صباح اليوم (امس) شن العدو "الاسرائيلي" سلسلة من الغارات الجوية على مناطق عدة جنوب ـ شرق بعلبك وبلدات سحمر وعين التينة وجوار مشغرة بالبقاع الغربي، كما قصفت الطائرات المعادية تلال الناعمة وبلدة صديقين في الجنوب، وتعرضت بلدات زوطر الشرقية والغربية وفرون وجبشيت وعدشيت الى قصف مدفعي عنيف.
وقد استشهد نتيجة هذه الاعتداءات بعض المواطنين وجرح البعض الاخر، كما اصيب احد العسكريين في بلدة سحمر بجروح مختلفة.
وقد تصدت المضادات الارضية التابعة للجيش للطائرات المغيرة كما ردت على مصادر النيران بالاسلحة المناسبة".
وعلق مصدر عسكري على التحذيرات "الاسرائيلية" للجيش اللبناني "بأن هذه التحذيرات لا تخيفنا ولا تغير من موقف الجيش الذي لديه تعليمات بالتصدي للاعتداءات والتشبث بالمواقع والدفاع عنها".
وافاد مصدر عسكري "ان موقعا للجيش في النبطية تعرض مساء امس لقصف "اسرائيلي" اسفر عن تدمير بعض الآليات والعتاد من دون وقوع خسائر في الارواح، وردت مدفعية الجيش على مصادر النيران فقصفت تجمعات للعدو داخل ما يسمى بالحزام الامني".
اليوم الثاني:
بالاضافة الى فرض حصار بحري على لبنان من خلال اغلاق المرافىء، وسع العدو "الاسرائيلي" اليوم من نطاق عملياته العسكرية، ووصل طيرانه الحربي وزوارقه الى مخيم البداوي في الشمال، حيث اغار صباحا على منطقة سكنية وصناعية مأهولة، فحصد اكثر من 40 شخصا سقط بين قتيل وجريح.
كما اغار الطيران الحربي على اطراف مخيم المية ومية في صيدا، وتلال الناعمة، فيما لم يغب الطيران المروحي عن سماء مناطق الجنوب كافة. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي عنيف غطى معظم قرى وبلدان مناطق النبطية واقليم التفاح وصور والقطاع الاوسط اضافة الى البقاع الغربي.
وترافقت هذه العمليات مع تهديدات "اسرائيلية" بضرورة اخلاء 16 بلدة جنوبية من سكانها، وحددت ساعة الرابعة من بعد الظهر لاخلاء هذه القرى.
وانذرت قوات الاحتلال بعدم استخدام مرفأي صيدا وصور، ونفذت تهديدها بفرض حصار بحري على المرفأين.
واحصى ناطق بلسان قوات الطوارئ الدولية سقوط 700 قذيفة على مناطق عمليات الطوارئ وحدها.
وظلت مناطق صيدا وصور وضواحيهما والمخيمات امتدادا حتى اقليم الخروب وتلال الناعمة عرضة لقصف مدفعي وغارات بالطيران الحربي والمروحي.
ومع اقتراب ساعة الصفر بالنسبة للانذار اشتعلت مناطق الجنوب بزنار من النار لف خصوصا مناطق النبطية واقليم التفاح.
وتعرض محيط جرجوع وعين بوسوار لغارات "اسرائيلية" قرابة الثالثة والنصف بعد الظهر.
كما تعرضت مدينة النبطية الى قصف عنيف ومستمر.
وتركز القصف على زبدين وجبشيت التي اصيب مسجدها بقذيفة حارقة واشتعلت فيه النيران.
وطاول القصف قرابة الخامسة بعد الظهر شوكين، ميتم النبطية، تلة الكفور، وادي ميفدون وكفرتبنيت والزوطرين، وتركز على قانا، حناويه، صديقين، زبقين، ياطر، عيتيت، مجدل سلم، ومشارف بلدة دير الزهراني، وحبوش وجباع وحاروف، والنبطية الفوقا.
وتعرضت منطقة الصالحية الى غارة جوية "اسرائيلية" واستهدفت ثكنة الجيش في النبطية بصاروخين اوقعا اضرارا مادية.
وادت احدى الغارات على بلدة كفررمان في فترة بعد الظهر الى جرح المواطن عاطف داغر، واصيب في ياطر احمد قدوح وعلي قدوح، واصيب حسين غريب وحسن عطوي في عيتيت ونقلوا الى مستشفى جبل عامل في صور للمعالجة.
النبطية واقليم التفاح
وفي منطقتي النبطية واقليم التفاح بكرت "اسرائيل" اعتداءاتها قصفا وقنصا وغارات جوية شملت قرى عدة في المنطقتين.
فمنذ ساعات الفجر الاولى انهمرت القذائف "الاسرائيلية" على القرى الآمنة مخلفة الاضرار الجسيمة زارعة الرعب في نفوس الاطفال الذين استيقظوا هذا الصباح او الذين لم يناموا اصلا لان القنابل "الاسرائيلية" فاجأتهم وهم في منازلهم وعلى اسرتهم. ولم تفارق الطائرات الحربية "الاسرائيلية" والمروحية اجواء هذه المناطق، حيث سجلت غارات حقيقية واخرى وهمية وثالثة اختراقا لجدار الصوت، وقد تحطم زجاج عدد من الابنية في مدينة النبطية لاسيما في السراي الحكومي.
وقد اغار الطيران الحربي "الاسرائيلي" عند السابعة والنصف من صباح اليوم على منطقة الجبل الاحمر الواقعة بين بلدتي جبشيت وزبدين متزامنة مع القصف العنيف والمركز الذي استهدف حي السموقة في بلدة جبشيت على مدى ساعتين. كما لم تسلم المنطقة الواقعة بين بلدتي جبشيت وشوكين من القذائف "الاسرائيلية". وادت هذه الحرب التي تشنها "اسرائيل" على الجنوب الى تعطيل الحياة العامة في مدينة النبطية وقرى المنطقة حيث خلت الشوارع من السيارات والمارة واقفلت المؤسسات الرسمية والخاصة والمحال التجارية والمصارف، وادت الى حركة نزوح كثيف للسكان من القرى التي تعرضت للقصف المدفعي وغارات الطيران الى المناطق الاكثر امنا.
ولم تسلم المنازل والممتلكات والسيارات من شظايا القنابل "الاسرائيلية".
كما شنت الطائرات الحربية "الاسرائيلية" غارتين متتاليتين على مرتفعات اقليم التفاح صباحا ولم يعرف حجم الخسائر التي الحقها القصف والغارات بالمناطق المستهدفة.
وافيد كذلك ان الغارات استهدفت مجرى نهر الزهراني.
كما تضمن شريط الاعتداءات البرية والجوية على مناطق النبطية واقليم التفاح الاحداث الآتية:
العاشرة والثلث قصف مركز على اقليم التفاح ترافق مع تحليق منخفض لطيران العدو فوق المنطقة وحركة نزوح ملحوظة للاهالي باتجاه صيدا وبيروت.
الساعة الثانية عشرة ظهرا غارة على بلدات وادي جيلو، منطقة جبل الاحمر الواقعة بين زبدين وشوكين.
الساعة الثانية عشرة والدقيقة العاشرة تعرض بلدة النبطية الفوقا لقصف مدفعي عنيف.
واستمر القصف على هذه المناطق حتى الواحدة من بعد الظهر، ليشتد بعدها على جبشيت واقليم التفاح.
غارات وقصف
وكانت الغارات "الاسرائيلية" استهدفت ليلا بلدتي معروب وارزون ووادي السلوقي واقليم التفاح وسط قصف مدفعي عنيف استمر طوال الليل دون توقف. وطاول مختلف قرى اقليم التفاح والقطاع الاوسط والنبطية وضواحيها.
وترافق ذلك مع قنص كثيف تعرضت له طرقات النبطية والطرقات التي تربطها بالقرى المجاورة.
وقد ردت مدفعية الجيش اللبناني والمقاومة على القصف "الاسرائيلي" بقصفها للمواقع "الاسرائيلية" داخل الشريط الحدودي المحتل.
وعند الثالثة من بعد الظهر نفذت الطائرات الحربية "الاسرائيلية" غارة على محيط ثكنة الجيش المهجورة في النبطية.
وترافق ذلك مع تنفيذ المروحيات "الاسرائيلية" غارة على زوطر الغربية ـ زبقين وعدشيت والزوطرين فيما طاول القصف كافة قرى اقليم التفاح وكفرتبنيت التي اصيب فيها المواطن عبدالكريم ياسين.
وعند الرابعة الا ثلثا، اغار الطيران الحربي "الاسرائيلي" على بلدة السلطانية وتعرضت بلدات زوطر الشرقية والغربية وكفرتبنيت لقصف مدفعي عنيف.
القطاع الاوسط
واستهدفت القصف "الاسرائيلي" العنيف قرى القطاع الاوسط وخصوصا بلدات: مجدل سلم، كفرا، ياطر، زبقين، صديقين، برعشيت، معروب، حداثا، تولين، قبريخا، الغندورية ووادي السلوقي.
ونفذت المروحيات "الاسرائيلية" فجرا غارتين متتاليتين على بلدتي معروب وارنون. واغار الطيران الحربي "الاسرائيلي" على مناطق تقع بين كفرا وياطر، وبين بلدات خربة سلم والجميجمة وحاريص على دير عامص، وعلى بلدات صديقين وكفرا والسلطانية.
اقفال معبر كفرتبنيت
وذكر مصدر امني ان قوات الاحتلال "الاسرائيلي" اقفلت معبر كفرتبنيت باتجاه واحد وسمحت للمواطنين بالخروج فقط من الشريط المحتل.
تحذيرات وتهديدات
وشاركت اذاعة الميليشيات الحدودية المسماة "صوت الجنوب" بشن حرب اعلامية موازية للحرب العسكرية التي يشنها العدو "الاسرائيلي" حيث بدأت هذه الاذاعة تبث التهديدات والتحذيرات المتتالية لاهالي القرى المحررة.
وفي هذا السياق، وجهت اذاعة الميليشيات تحذيرا منذ الصباح الباكر الى المواطنين دعتهم فيه الى ضرورة اخلاء منازلهم القريبة من منازل عناصر المقاومة تحت طائلة تعرضهم للقصف "الاسرائيلي".
مصادر "اسرائيلية"
واعلنت مصادر "اسرائيلية" عبر هذه الاذاعة ان على سكان قرى: النبطية، عين بوسوار، شوكين، زوطر الغربية، زوطر الشرقية، قعقعية الجسر، ميفدون، تبنين، خربة سلم، عيتا الجبل دير الزهراني، حبوش، كفررمان، كفرتبنيت، بئر السلاسل، جبال البطم مغادرتها قبل الساعة الرابعة من بعد ظهر اليوم، لان الجيش "الاسرائيلي" وميليشيا لحد ستقصف هذه البلدات، "لذا حفاظا على سلامة المواطنين نأمل مغادرتهم لهذه القرى".
منطقة صور وضواحيها
وفي منطقة صور وضواحيها، لم تكن الحال افضل مما كانت عليه في بقية المناطق والقوى.
وفي منطقة صور وتحديدا القرى الممتدة من جسر الحمرا على الخط الساحلي بين صور والناقورة صعودا الى قرى جبال البطم وزبقين وصديقين واطراف بلدتي كفرا وياطر وصولا الى بلدتي حاريص وتبنين نزولا الى قرى برعشيت الصوانة ومجدل سلم وخربة سلم كانت عرضة للاعتداءات الجوية والبرية من قبل قوات الاحتلال "الاسرائيلي" وسقط في بلدتي جبال البطم وزبقين ثلاثة جرحى عرف منهم امرأة من آل بزيع واخرى من آل مهنا في جبال البطم.
اما بلدة صديقين فعاشت اجواء الحذر بعد استشهاد عائلة بكاملها مؤلفة من الاب كامل بلحص وزوجته واثنين من اولادهما بعد غارة جوية استهدفت البلدة ادت الى تدمير منزل الشهيد بلحص على ما فيه. اما بلدة كفرا فقد تعرضت عند الساعة السابعة والربع من صباح اليوم لغارة جوية نفذتها الطائرات الصهيونية مركزة صواريخها على مستشفى قيد الانشاء يقع في الطرف الجنوبي الشرقي من البلدة.
من جهة ثانية، لم تتوقف مدفعية الاحتلال الثقيلة عن استهداف منازل المدنيين في اطراف بلدتي باريش ومعروب الى الشرق من مدينة صور وكانت المروحيات المعادية استمرت طوال الليل الفائت بالتحليق في سماء المنطقة ملقية القنابل المضيئة وقد ترافق ذلك مع مشاركة الزوارق الحربية "الاسرائيلية" في الاعتداءات على القرى والبلدات في المنطقة الواقعة الى جنوب مدينة صور.
اما علي صعيد المخيمات الفلسطينية فقد تميزت الحالة فيها بمزيد من الخوف بعد تعرض مخيم البص الى غارتين جويتين من طائرات الهليكوبتر "الاسرائيلية" وخلفت وراءها ثلاث شهداء من المدنيين.
وشهدت الطرقات التي تصل المناطق التي تتعرض للاعتداءات عمليات نزوح في اوساط الاهالي باتجاه القرى الاكثر امنا في منطقة صور.
وزاد في هذا الامر التهديدات المتكررة التي اطلقتها قوات الاحتلال ضد المدنيين وسكان القرى الواقعة على خطوط التماس والتي تتولى اذاعة الميليشيات تكرارها بين الحين والاخر منذ ساعات الصباح الاولى.
وعند العاشرة خفت حدة الغارات الجوية فيما تواصلت الاعتداءات البرية عبر القصف المدفعي الذي لم يتوقف باتجاه العديد من قرى منطقة تبنين ومحيطها مثل برعشيت والصوانة وخربة سلم وقبريخا. ولوحظ ان المروحيات "الاسرائيلية" اكتفت بالتحليق في اجواء المنطقة تمهيدا لاطلاق صواريخها باتجاه المدنيين والقرى.
وفي هذا الاطار سجل قصف مدفعي على مدار الساعة بمعدل قذيفة كل نصف دقيقة على المنطقة الممتدة من المنصوري، مجدل زون، القليلة وحتى بلدات زبقين وكفرا وياطر وحداثا وصربين ومجدل سلم وبرعشيت والغندورية.
وتعرضت بلدات السلطانية والغندورية وخربة سلم الى قصف مدفعي مصدره مواقع العدو في التلال المشرفة وكذلك تعرضت بلدتي عيتيت وقانا الى قصف مدفعي. وحلق الطيران الحربي فوق منطقة صور وتصدت له مضادات الجيش اللبناني. كما تعرضت بلدة شقرا وبلدة باريش الى قصف مدفعي مركز.
وحول حركة النزوح قال احد المواطنين "لم يبق في قرى التماس سوى رجال المقاومة وقوات الطوارئ الدولية والقذائف "الاسرائيلية" المتنوعة. ورغم هذا تتجمع فلول المهجرين في المناطق الآمنة ولم تلق حتى الان أي اهتمام رسمي.
وكانت بلدة زبقين تعرضت لقصف مدفعي مركز وجرح المواطن احمد خليل قدوح من بلدة ياطر الذي اصيب صباح اليوم في بلدة صديقين.
واستهدف قصف بلدة عيتيت منزل يوسف عبد علي (27 عاما) الذي استشهد وقد نعته "افواج المقاومة اللبنانية" وكذلك اصيب المواطن محمد علوي بجروح.
وادى القصف الى شل الحركة التجارية في صور، واقفل الكثير من المتاجر والمصارف.
وحتى الساعة الرابعة بعد ظهر اليوم، كان القصف لا يزال مستمرا وتسمع اصوات القذائف الصاروخية.
وفي الساعة الثانية والنصف. بعد الظهر اغار الطيران المروحي علي بلدتي حناويه وباتوليه بصواريخ جو ـ ارض. وفي نفس الوقت حلق الطيران الحربي على مستوى منخفض جدا فوق مدينة صور واخترق جدار الصوت.
قوات الطوارئ الدولية
وافاد متحدث باسم قوات الطوارئ الدولية انه منذ السابعة من صباح اليوم تعرضت قرى منطقة عمل قوات الطوارئ الدولية في مناطق انتشار الوحدة النيبالية والايرلندية والغانية والفنلندية لقصف مدفعي من العيار الثقيل حيث سجل سقوط ما يقارب 500 قذيفة في فترة ما قبل الظهر.
وافاد ان مروحيات "اسرائيلية" اطلقت صواريخ موجهة لاسلكيا باتجاه كفرا وصديقين والشعيتية.
وقال المتحدث الدولي في بيان لاحق ان منطقة العمليات الدولية تعرضت حتى الرابعة بعد الظهر لنحو 700 قذيفة من العيار الثقيل، وخصوصا على المنطقة الممتدة من ضهر القليلة وصولا حتى ضهور الغندورية، وسجل المتحدث اكثر من 20 غارة بواسطة المروحيات والطائرات الحربية شملت مناطق تبنين والسلطانية وعيتيت وقانا وصديقين وكفرا وياطر وحاريص.
تحرك بحري لاعتراض السفن
من جهة اخرى، افاد قادمون من منطقة صور انه شوهد منذ قبل ظهر اليوم بارجة حربية "اسرائيلية" على مسافة متوسطة من شاطىء القاسمية ترافقها عدة زوارق دورية. وبثت اذاعة الميليشيات الحدودية الساعة الثانية ان البحرية "الاسرائيلية" بدأت اعتراض السفن التجارية المتوجهة الى مرفأي صيدا وصور لمنعها من دخول المرفأين.
تحذير الميليشيات المتعاونة مع العدو
وبثت اذاعة الميليشيات الحدودية بعد ظهر اليوم تحذيرا موجها الى سكان عدد كبير من المناطق الجنوبية في منطقة النبطية والقطاع الاوسط انذرت فيه الاهالي بالابتعاد عن المراكز العسكرية والبلدات والقرى المستهدفة في النبطية وكفررمان وحبوش وشوكين وزوطر الغربية والشرقية وقعقعية الجسر وميفدون وعين بوسوار وعيتا الجبل ودير الزهراني وكفرتبنيت وبئر السلاسل.
صيدا وضواحيها واقليم الخروب
مناطق صيدا وضواحيها واقليم الخروب عاشت يوما آخر من الاعتداءات "الاسرائيلية" المتواصلة قبل الظهر وبعده.
فبعد ليل من التوتر لم تغب فيه الطائرات "الاسرائيلية" عن الاجواء الصيداوية، شن الطيران "الاسرائيلي" في التاسعة والربع صباحا غارة على مرتفعات الناعمة، وفي وقت كانت المدفعية "الاسرائيلية" تواصل قصفها على اطراف عربصاليم وحومين الفوقا. واخترقت الطائرات "الاسرائيلية" جدار الصوت على علو منخفض فوق صيدا والجوار مما ادى الى تحطم زجاج عدد من المنازل.
ومنذ الحادية عشرة الا ربعا قصف الطيران المعادي تلة المية ومية، ثم عاد وكرر قصفه في الحادية عشرة والثلث، في وقت كانت فيه منطقة قعقعية الجسر تتعرض لقصف مركز من مواقع العدو في علمان والشومرية.
في غضون ذلك كانت منطقة مخيمات عين الحلوة والمية ومية واحياء تعمير عين الحلوة عرضة للقصف "الاسرائيلي" المستمر ثم كرر العدو "الاسرائيلي" قصفه بواسطة طيرانه الحربي للمرة الثانية عند الساعة الحادية عشرة والثلث واعلنت حال الاستنفار في مواقع الجيش الموجودة في المنطقة.
وتبين لاحقا ان الغارة "الاسرائيلية" على مدخل المية ومية استهدفت منزلين مما ادى الى تدميرهما، واصابة جمال عقل عقل وجميلة صديق، وعدنان يوسف رباح، ومحمد سعد مناع، وفاطمة مجهولة باقي الهوية، ومعظم هذه الاصابات خطرة. ونقل المصابون الى المستشفيات.
وفي الساعة الواحدة عاود الطيران "الاسرائيلي" تحليقه فوق صيدا، وفي الثالثة الا ربعا شنت الطائرات "الاسرائيلية" غارة على جنوب غرب عين الحلوة، فيما حلقت طائرات اخرى فوق صيدا وخرقت احداها جدار الصوت.
مخيم البداوي (طرابلس)
وفي الشمال، اغار الطيران الحربي "الاسرائيلي" قرابة السابعة الا ربعا من صباح اليوم على منطقة البداوي القريبة من طرابلس، في اعقاب محاولة انزال كوماندوس بحري على الشاطىء الجنوب الغربي لمخيم البداوي، وقد استهدفت الغارة الجوية المنطقة الصناعية التي تقع بين الملولة والبداوي على شاطىء البحر بموازاة الطريق الدولية. ودمرت الصواريخ معمل زجاج يملكه حامد القزاز الذي قتل مع عدد من عماله، بالاضافة الى 3 بنايات سكنية ومنشآت صناعية وكراجات لتصليح السيارات ونجت المنطقة من كارثة لو انفجرت خزانات الغاز القريبة من المكان واندلعت حرائق عملت قوة الدفاع المدني على اخمادها.
وضربت قوى الامن طوقا امنيا حول الاماكن التي استهدفها العدوان "الاسرائيلي" تخوفا من قنابل موقوتة او غير منفجرة.
وكانت زوارق "اسرائيلية" قد قصفت قرابة الحادية عشرة من ليل امس منطقة البداوي، واستمر القصف البحري حتى الثانية عشرة ثم استؤنف في الثانية بقصف عنيف ومركز وكانت القذائف تنهمر مثل الراجمات ثم توقف القصف في الثانية والنصف.
وحتى الظهر تعذر معرفة عدد ضحايا الغارة فيما تتابع فرق الانقاذ اعمالها وبلغت الحصيلة غير النهائية عشرة شهداء ونحو عشرين جريحا.
وعرف من الشهداء: نديم درويش، ابراهيم قزاز، حامد قزاز، طارق شعبان، وهو من مسعفي الهلال الوطني اللبناني ومحمد البطن.
وعرف من الجرحى: سليمان خلف، عبدالرحمن الدبل، محمد الدبل، وليد ابراهيم، دياب غزاوي، طارق سلطان، نافذ غمراوي، جمال حميد، نجاة عباس، عائشة ابراهيم، محمد اسماعيل، محمد وحسين كنج، محمود درباس، محمود المصري، درويش الواوي، اسامة حنوف.
شريط الاعتداءات "الاسرائيلية" بعد ظهر هذا اليوم
عند الخامسة من بعد الظهر تعرضت بلدة جبشيت لقصف مدفعي غزير بالقذائف الانشطارية والفوسفورية مما ادى الى اندلاع عدة حرائق في المنازل اضافة الى جامع البلدة الذي اندلعت فيه النيران، وسجل سقوط ما يزيد عن 150 قذيفة على البلدة.
وعند السابعة والربع حاول طيران العدو "الاسرائيلي" الاغارة على جبشيت، في هذا الوقت تعرضت قرى وبلدات زبدين، ديرالزهراني، حبوش، وخراج بلدة الشرقية الى قصف مركز وعنيف بمعدل 8 قذائف في الدقيقة.
كما اغار الطيران "الاسرائيلي" على مدينة النبطية وترافقت الغارة مع قصف مدفعي مركز طاول عين بوسوار وجرجوع وجباع.
واغارت طائرتان حربيتان عند الخامسة والنصف على محيط ثكنة الجيش اللبناني في النبطية وقصفتها بـ 6 صواريخ.
وادى القصف على بلدة شوكين الى احتراق منزل ابوعلي رضا ناصر، ولم تتمكن فرق الدفاع المدني من اطفائه بسبب حدة القصف على البلدة.
وعند السادسة اغار الطيران "الاسرائيلي" على قرى خربة سلم، عين المزراب، خراج تبنين والسلطانية.
وعند السادسة والنصف اغار الطيران "الاسرائيلي" على وادي الشرقية ـ الكفور، وعلى عين بوسوار وخراج بلدة حبوش وترافقت هذه الغارات مع قصف مدفعي على بلدة جبشيت حيث طاول القصف مختلف الاماكن السكنية في البلدة، كما تعرضت بلدة كفررمان لقصف مدفعي مركز.
وعند السابعة الا ربعا وسع العدو "الاسرائيلي" نطاق اعتداءاته فقصف قرى: ديرالزهراني، حبوش، كفرتبنيت، الزوطرين، كفررمان، جبشيت، زبدين، ميفدون، جبال البطم، ديرالزهراني، الكفور، جباع، جرجوع، عين بوسوار، مليتا، جبل صافي، شوكين، برعشيت، تولين، ياطر، تبنين، كفرا، حداثا وقعقعية الجسر.
وقرابة السابعة اغار الطيران الحربي "الاسرائيلي" وفي طلعات وهمية فوق مدينة النبطية وخرق جدار الصوت مما ادى الى تحطيم زجاج بعض المنازل.
بعد ذلك اغارت الطائرات الحربية "الاسرائيلية" على بلدتي السلطانية ودير انطار، فيما اشتد القصف المدفعي بالقذائف الفوسفورية على بلدات جبشيت، حاروف، حي البياض في النبطية، حيث اشعل العديد من الحرائق في المنازل السكنية.
وعند السابعة والثلث شن الطيران "الاسرائيلي" غارات على جرجوع وعين بوسوار.
وعند السابعة والنصف تركز القصف على حي البياض في النبطية واحصي سقوط ما يزيد عن خمسين قذيفة على هذا الحي، ادت الى اشعال الحرائق في بعض المنازل، وغطى الدخان الاسود سماء مدينة النبطية من جراء الحرائق المشتعلة.
وفي هذا الوقت اغار الطيران الحربي "الاسرائيلي" على خراج بلدة تبنين والسلطانية فيما استمر القصف على بلدات: جبشيت، قعقعية الجسر، شوكين، ميفدون، كفرتبنيت.
هذا، وعرف من الجرحى على بلدة جباع كل من حسن وهبي (15 عاما) واحمد حسين حرشي، ونقلا الى صيدا للمعالجة.
وحوالي الثامنة شوهدت زوارق حربية "اسرائيلية" قبالة شاطىء الزهراني ـ صيدا.
وحتى الساعة الثامنة كان القصف ما يزال عنيفا على قرى النبطية ولا سيما زبدين، حاروف، كفرتبنيت، الزوطرين، النبطية الفوقا، الكفور، طريق حبوش، ديرالزهراني، وكافة احياء مدينة النبطية، وخصوصا حي البياض الذي بدأ يتعرض للقصف منذ السادسة والنصف.
واستخدمت القوات "الاسرائيلية" في قصفها التدميري لحي البياض القذائف الانشطارية والفوسفورية الحارقة.
وفي هذا الوقت اغار الطيران "الاسرائيلي" على احراج كسار زعتر التي اشتعلت فيها الحرائق وعملت قوى الدفاع المدني على اخمادها.
الجيش اللبناني
وصدر عن قيادة الجيش اللبناني ـ مديرية التوجيه الآتي:
تابع العدو "الاسرائيلي" ولليوم الثاني على التوالي اعتداءاته الجوية والبرية والبحرية على قرى وبلدات في البقاع الغربي واقليم التفاح وبنت جبيل ومدن صيدا وصور وطرابلس نتج عنها سقوط عدد من الشهداء والجرحى وخسائر فادحة في الممتلكات. وقد استخدم العدو في اعتداءاته الطيران الحربي والطوافات ومدفعية الميدان والدبابات. وشاركت في القصف البوارج البحرية التي كانت تطوف البحر قبالة الساحل الممتد من صيدا الى صور. وقد ترافقت هذه الاعتداءات مع دعوات للاهالي للنزوح وترك قراهم.
وقد تعرضت مواقع الجيش في شرق صيدا والنبطية والزهراني الى قصف عنيف نتج عنه اصابة عدد من العسكريين بجراح وبعض الخسائر بالمعدات. وقد ردت مدفعية الجيش على مصادر القصف وتصدت اسلحته المضادة للطائرات الحربية المغيرة. كما قام الجيش بتسيير دوريات داخل القرى المستهدفة لطمأنة الاهالي وحثهم على الصمود وبقائهم في ارضهم وقراهم لتفشيل مخطط العدو الهادف الى افراغ الجنوب والبقاع الغربي من السكان.
احصاءات قوات الطوارئ
وافاد متحدث باسم قوات الطوارئ في الجنوب انه سجل منذ صباح اليوم سقوط 1100 قذيفة من العيار الثقيل في منطقة عمل قوات الطوارئ الدولية، و300 قذيفة خارج عمل هذه القوات.
كما سجل سقوط 90 قذيفة دبابة و75 قذيفة هاون، وسقوط 22 صاروخ من الطائرات الحربية و113 من الطائرات المروحية، وسجل ما يزيد عن 35 غارة جوية على مناطق عمل القوات الدولية.
على صعيد آخر قام القائد العام لقوات الطوارئ في الجنوب الجنرال تروند فوريهوفداي على متن مروحية عسكرية بزيارة قادة الوحدات في القوة الدولية واستمع الى شرح عن الوضع.
كما جال في المناطق التي تعرضت للقصف وابدى انزعاجه من خلو القرى من المارة، ومن تعرض القرى للدمار والحقول للحرائق من جراء القصف "الاسرائيلي".
استشهاد مصور
ونعت نقابة المصورين الصحافيين في لبنان الزميل بهجت دكروب، المصور في تلفزيون المنار، الذي سقط شهيدا عندما كان يؤدي واجبه المهني في منطقة اقليم التفاح خلال تغطيته للغارات "الاسرائيلية" التي استهدفت كل القرى والبلدات الجنوبية منذ صباح امس.