الاعتداءات "الاسرائيلية" على لبنان 1978- 1993
مقدمة:
منذ إعلان ولادة "اسرائيل" في العام 1948، ولبنان عرضة لأشكال مختلفة ومتنوعة من الاعتداءات "الاسرائيلية" التي تركت آثارا ضخمة عليه، كان من نتيجتها مقتل عشرات الألوف من اللبنانيين وجرح عشرات الألوف ايضا، اضافة إلى الخسائر المادية التي يصعب حصرها.
الا ان ابرز واضخم الاعتداءات "الاسرائيلية" تمثلت بالتالي:
1ـ الاجتياح الاول في 14 آذار 1978 واقامة ما تطلق عليه "اسرائيل" "الحزام الامني" وهو في الواقع اراضي لبنانية احتلتها "اسرائيل" بالقوة.
2ـ الاجتياح الثاني في 4 حزيران 1982 واحتلال العاصمة اللبنانية بيروت.
3ـ العدوان الجوي الضخم في تموز من العام 1993 والذي استمر 7 ايام متواصلة.
4ـ العدوان الجوي الثاني الاضخم والاوسع في نيسان من العام 1996.
هذه الدراسة تتناول الاجتياحات "الاسرائيلية" الكبرى بين الاعوام 1978و 1993.
1ــ "عملية الليطاني" آذار (مارس) 1978
"اذا استمرت نيران المدافع والكاتيوشا على المستوطنات واذا لم تتوقف المقاومة، فلن نتوقف" هذا الكلام نقلته صحيفة دافار "الاسرائيلية" بتاريخ 17/3/1978 عن رئيس اركان الجيش "الاسرائيلي" مردخاي غور بعد ثلاثة ايام من بدء "عملية الليطاني" في 14 آذار(مارس) 1978 وتحت العناوين ذاتها: الكاتيوشا، صواريخ ساغر، نيران المدفعية، تحت تلك العناوين اجازت الحكومة "الاسرائيلية" لجيشها القيام بعملية "تقديم الحساب".
في 14ـ 15 آذار (مارس) عام 1978 زعمت الحكومة "الاسرائيلية" انها لم تبعث جنودا إلى جنوبي لبنان "للبقاء هناك على الدوام" ولكن عند الساعة العاشرة والنصف من صبيحة السبت 25/7/1993 أي بعد مضي 184 شهرا وعشرة ايام كانت "اسرائيل" لا تزال غارقة في وحول "عملية الليطاني" تلك التي قادت اقدام جنودها إلى "البلد الذي يستهلك محتليه" دون ان تستطيع حكومات "اسرائيل" المتعاقبة ان تجد او تفرض مخرجا بحجم شعارات اجتياحاتها واعتداءاتها على لبنان.
فـ"الحزام الامني" المصطلح الذي تردد في "اسرائيل" للمرة الاولى في 15/3/1978 لم يمنع " ارغن ستالين" من ان يعزف نشيد الكاتيوشا في مستوطنات الشمال حتى بالرغم من "عملية سلامة الجليل" التي اتسعت على مساحة ثلثي الاراضي اللبناني ثم تقلصت مساحة حركتها العسكرية كاسفنجة معصورة لتزيد قليلا مساحة "حزام الامن" دون ان تمنع الكاتيوشا من السقوط مجددا ودون ان تمنع عودة الجنود "الاسرائيليين" احياء من حيث اتوا.
تعبر عملية "تصفية الحسابات" "الاسرائيلية" التي جرت ميدانيا في الفترة الممتدة من 25/7/93 إلى 1/8/93 إلى اقصى مدى، عن خيبة الامل "الاسرائيلية" من استحالة تنفيذ استراتيجية "اسرائيل" تجاه لبنان على مستوى تمكينها من اقتطاع الاراضي وتوسيع الحدود وصولا إلى ما تعتبره الادبيات الصهيونية "الحد الاستراتيجي الطبيعي الوحيد (لحماية الدولة العبرية) امتدادا من القطاع الضيق الذي يقع في الشمال من صيدا إلى اقصى الحد الجنوبي للبنان. والحد الطبيعي الاخر هو وادي البقاع وجبل الشيخ وتحصينهما بشكل يكفل السيطرة على المخرج الجنوبي لهذا الوادي والتي توفر العوامل التالية:
أـ سهولة الدفاع.
ب ـ مساحة كافية للتوسع الاقتصادي.
ج ـ شمول جميع المناطق التي يمكن ان تشكل مصدرا للمتاعب في المستقبل. (1)
ومنذ اختمار فكرة "ارض الميعاد" في اذهان الصهيونيين الاوائل، قلما نجد تصريحا او كتابا صهيونيا يتحدث عن "الوطن القومي اليهودي" في فلسطين دون ان تطرق إلى لبنان ونهر الليطاني.
ومنذ إعلان قيام "دولة "اسرائيل"" عام 1948 ولبنان هدف دائم للاعتداءات والاجتياحات. فقد عمدت "اسرائيل" إلى تجميد الحياة في الاراضي اللبنانية مقابل الاراضي الفلسطينية التي تحتلها، ومنعت التنمية وعرقلت كل المشاريع المتعلقة بامكانية الاستفادة بالحد الادنى من مياه الليطاني والانهر اللبنانية الاخرى. وتوجهت هذه السياسة العدائية تجاه لبنان بالاجتياحين الكبيرين في آذار (مارس) 1978، وحزيران (يونيو) 1982.
فرضت "اسرائيل" احتلالها على مساحات من الاراضي اللبنانية خلال "عملية الليطاني ـ 2" في 14-15 آذار (مارس) 1978، وخلال "عملية سلامة الجليل" في مطلع حزيران (يونيو) 1982 وهي تحتل اليوم ما يقارب 850 كيلومترا مربعا من الاراضي اللبنانية (9% من اجمالي مساحة لبنان واقل بقليل من نصف مساحة الجنوب). وتضم المنطقة اربع عواصم لاقضية هي : بنت جبيل، مرجعيون، جزين، وحاصبيا وعليها 167 بلدة وقرية ومزرعة ودسكرة، اما عمق هذه المنطقة فيتراوح بين 5 كيلومترات عند معبر البياضة ـ الناقورة (القطاع الغربي) وبين 15 كلم في القطاعين الاوسط والشرقي، وحتى ما يقارب 40 كلم في منطقة جزين لجهة باتر.
وقد اطلقت "اسرائيل" على هذه المنطقة مصطلح " الحزام الامني" و"المنطقة الامنية" ونقلت صحيفة دافار "الاسرائيلية" في 16/3/1978 عن رئيس الحكومة "الاسرائيلية" مناحينم بيغن قوله في مؤتمر صحفي عقده في القدس: "ان الجيش "الاسرائيلي" سيبقى في الحزام الامني الذي احتل في جنوبي لبنان حتى يتم التوصل إلى تسوية مع الجهات الداخلة بالحسبان، كي لا تعود المنطقة تشكل قاعدة للهجمات والعمليات ضد "اسرائيل"". وفي اليوم نفسه اعلن "وزير الدفاع "الاسرائيلي"" عيزر ويزمان ورئيس اركانه مردخاي غور " ان الجيش "الاسرائيلي" سيحتفظ بحزام امني على طول 100 كلم وبعرض يتراوح بين 7 و10 كلم، في جنوب لبنان، من البحر حتى هار ـ دوف، وسيبقى في المنطقة ما دام يجد من الصواب اقرار النظام فيها..".
وفي حين قال غور ان هدف العملية كان المواقع التي تطلق منها صواريخ الكاتيوشا على نهاريا، والمطلة وصفد وكريات شمونة وتحشدات "المخربين" اعلن بيغن ان الغاية التوصل إلى "سلام مع لبنان" فيما قال وزير دفاعه ويزمان " ان "اسرائيل" مستعدة للانسحاب من جنوبي لبنان، فقط بعد اجراء مفاوضات لوضع ترتيبات، التي ستقر بموافقة حكومتي "اسرائيل" ولبنان".
ولكن وقائع استحضرتها "عملية الليطاني" فرضت وجودها آنذاك. فقد طلبت "اسرائيل" من الولايات المتحدة العمل لتحقيق (اتفاق وتسوية) (2) في ظل تردد في الاجابة على سؤال (3) : "هل ان "اسرائيل" ترغب في التمركز في (حزام الامن)الضيق داخل لبنان، او انها ستزن هذه مقابل تلك : ميزات الوجود العسكري في المنطقة مقابل النتائج السياسية المحتملة لبقائنا داخل الاراضي الواقعة ضمن السيادة اللبنانية؟".
وهكذا وبناء لمشروع اميركي اصدر مجلس الامن الدولي القرار رقم 425 ولكن القرار آنذاك لم يحمل حلا جاهزا للقضايا التي تواجهها "اسرائيل" في لبنان وكذلك للقضايا التي يواجهها لبنان على حدوده:
- الحكومة اللبنانية ونتيجة الوقائع المرتبطة بالحرب الاهلية لم تكن قادرة على بلورة قوة عسكرية ذاتية تنتشر إلى جانب قوات الطوارىء الدولية المؤقتة التي ارسلت إلى لبنان.
- الاتفاق الذي تسعى اليه "اسرائيل" بمنع النشاط المعادي لها انطلاقا من جنوبي لبنان كان مستحيلا في تلك الظروف وتنقصه القيمة العملية حتى ولو اقدمت الحكومة اللبنانية على توقيعه.
- ارادت الولايات المتحدة من خلال صدور قرار مجلس الامن رقم 425 عشية بدء مناحم بيغن رئيس الوزراء "الاسرائيلي" محادثاته مع الرئيس الاميركي كارتر الحيلولة دون تولد شعور في العالم العربي انها تؤيد الوجود العسكري "الاسرائيلي" في جنوب لبنان.
والمبادرة الاميركية السريعة آنذاك (4) انطوت على رغبة واضحة في إظهار القرار الاميركي متشددا، سواء ازاء "اسرائيل" ـ لمنع كسب استراتيجي من الأراضي كأوراق مساومة ـ او ازاء الدول العربية، لكي تبرهن وتظهر القدرة على البت والتمسك بالسعي للتسوية.
كما ان الولايات المتحدة كانت غير معنية بان تتركز محادثات بيان ـ كارتر في واشنطن على قضية جنوبي لبنان فقط. وهي ترى انه يجب تعليق الاهمية الكبرى على مستقبل المفاوضات مع مصر، وعلى وضع يهودا والسامرة (5) .
وبدا في ذلك الحين ان الاميركيين غير مقتنعين بمشروع بيغن في جنوبي لبنان. وهم يرون انه يسعى إلى استخدم الوجود العسكري "الاسرائيلي" في جنوبي لبنان كورقة سياسية من اجل ضمان عقد اتفاق مع دمشق وبيروت واطراف عربية اخرى.
وهكذا تحولت "عملية الليطاني" التي ارادتها "اسرائيل" ان تشكل حلا على حدودها الشمالية إلى معضلة.
ففي حين اعتبر لبنان ان قرار مجلس الامن الدولي (رقم 425) يشكل حكما من اعلى مؤسسة دولية وان تنفيذه يعيد الاستقرار على جانبي الحدود ظهرت المخاوف "الاسرائيلية" من ان يشكل انتشار قوات دولية على الحدود مع لبنان انموذجا يمكن تعميه على حدود "اسرائيل" الاخرى مع الدول العربية في الوقت الذي نعرف جميعا ان "اسرائيل" لا تزال دولة دون حدود معلنة.
وقامت "اسرائيل" بوقف انسحاب قواتها عند حدود "الحزام الامني" او "المنطقة الامنية" المعلنة تحت ستار استبعاد ان تحول قوات الطوارىء الدولية دون تسلل الفدائيين.
وكتب موشيه كرمل (دافار 24/3/78) يقول: "ان قوة الطوارىء الدولية تستطيع حقا القيام بدور فعال في الاشراف على التفتيش السليم على الطبيعة لاتفاقيات بين دول متنازعة، او كما في خط فصل القوات في صحراء سيناء، وهو دور سياسي ـ قانوني اكثر مما هو دور عسكري، ولكن مهما كانت قوة قوات الطوارىء من الصعب التكهن بانها قادرة على صد دخول قوات عصابة بفعالية ومنع الارهاب من قبل قوات مخربين صغيرة، تعمل في الخفاء والتمويه، لانها (قوات الطوارىء) غير مستعدة للقيام بمثل هذا العمل العسكري المعقد، الذي يتطلب معدات ملائمة.. ومن جهة اخرى، ثمة خوف من ان قوة الطوارىء قد تقوم بالتنديد بعملية عسكرية ضرورية موجهة ضد قوات المخربين..".
وهكذا وما ان اصطدمت "اسرائيل" بقرار مجلس الامن الدولي رقم 425 حتى عبر موشي ديان وزير الخارجية "الاسرائيلي" (6) عن استياء "اسرائيل" من رفض الادارة الاميركية تأخير صدور القرار في مجلس الامن، حتى لقاء كارتر ـ بيغن … وفي القدس تم الاعراب عن الدهشة والاستياء من تسرع الادارة الاميركية في هذا الشأن، وتم الاعراب ايضا، عن الشكوك ازاء قدرة قوات الطوارىء الدولية على تحقيق الهدوء في المنطقة.
وهكذا، ورغم ان "عملية الليطاني" انجزت بالمعنى العسكري، ورغم ان رئيس الحكومة "الاسرائيلية" مناحم بيغن اعلن ان الجيش "الاسرائيلي" لم يرسل إلى جنوبي لبنان ليستقر فيه، الا ان "اسرائيل" وجدت نفسها بعد قرار مجلس الامن امام وضع لا تستطيع التسليم فيه بالمعنى السياسي والاستراتيجي أي ـ الانسحاب ـ وادخال الامم المتحدة كعنصر اساسي في صياغة التسويات وضمانها. ولهذا لجأت "اسرائيل" إلى محاولة وضع ترتيبات فعالة، تلتزم بها قوات لبنانية نظامية، مع الاشارة إلى ان "ربما سورية، هي وحدها قد تستطيع، بشكل جدي، مواجهة مسألة عدم عودة المخربين إلى جنوبي لبنان".
وهكذا يتضح اليوم انها ليست المرة الاولى التي تحاول فيها ""اسرائيل"" اقحام سوريا في ترتيب للامن في جنوب لبنان فالوقائع المرافقة لـ "عملية الليطاني" في آذار (مارس) 1978 تشير إلى نفس الاتجاه بينما ارادت "اسرائيل" من خلال "عملية سلامة الجليل" في صيف عام 1982 اخراج سوريا من لبنان.
ويقول زئيف شيف المعلق العسكري "الاسرائيلي" المعروف (هآرتس 31/2/78) ما يلي: "اذا اخذنا تصريحات مخططي "عملية الليطاني" في الحكومة والاركان العامة على عواهنها، نجد ان المخططين قد افترضوا ان تدفع هذه العملية السوريين وتقودهم إلى تسوية مع "اسرائيل" في مسالة المخربين في جنوب لبنان. ولربما بدا ذلك سخيفا، الا انه ايضاح سمع اكثر من مرة، عندما كان الحديث يتناول احد الاهداف الرئيسية للعملية: تغيير الوضع في جنوبي لبنان. فاسرائيل اعتقدت اذن، انه ليس في وسعها ان تفعل هذا بنفسها، وانها بحاجة إلى شركاء، ويتضح انه كان المفروض ان يكون السوريون هم الشركاء، وليس الامم المتحدة.
ويضيف زئيف شيف: "وقد اطلق العديد من المسؤولين والقادة "الاسرائيليين" تصريحات مماثلة وقريبة، تنم عن نيتهم اقحام سورية في ترتيب جديد للاوضاع في لبنان. وكان من اطرف ما طرح، كلام الاستاذ موشيه معوز، بعد اتمام العملية العسكرية حيث قال: (يبدو ان الخيار الاساسي المتوفر لـ"اسرائيل" هو اقتراح مشروع لتسوية شاملة مع سوريا ولبنان والمخربين ـ كجزء من تسوية شاملة في الشرق الاوسط، بمشاركة مصر والاردن وسكان يهودا والسامرة وغزة، وتحت اشراف شامل من قبل الولايات المتحدة. ومبادىء التسوية الشاملة في "المدماك الشمالي" يجب ان تكون اقتلاع وجود المخربين الفلسطينيين الموجودين في لبنان (ويبلغ عددهم اليوم نحو 200 الف) في سوريا والعراق، وجزء محدد ايضا في يهودا والسامرة، واخلاء القوات السورية في لبنان، واعادة السيادة اللبنانية لحكومة بيروت الشرعية).
ويعلق زئيف شيف قائلا: " ولكن العملية وما تلاها، ومجمل التحركات السياسية التي ترتبت عليها، لم توصل حكومة بيغن إلى مبتغاها على الصعيد السوري".
واورد يعقوب ارز (معاريف 27/3/1978) ما يلي: بالامكان التوصل إلى تسوية بين "اسرائيل" وسوريا حول مسألة جنوبي لبنان على اثر سعي سوريا للوصول حتى نهر الليطاني وبالمقابل تمنع انتقال المخربين إلى جنوبي لبنان".
ويضيف "وقد يوافق الجيش "الاسرائيلي" على تقدم السوريين هذا شرط لا يتجاوزوا نهر الليطاني. وعلم ان السوريين اعلنوا عن رغبتهم في الانتشار في الضفة الشمالية من النهر".
ويقول: "ان الانتشار السوري على ضفة الليطاني سيقرب المواقع السورية من اصبع الجليل في منطقة منعطف النهر حتى بضعة كيلومترات. ومن هذه المشكلة المجاورة لبلدة مرجعيون، يستطيع السوريون السيطرة على الجيش المسيحي والمنطقة الشمالية من اصبع الجليل".
وتحت عنوان " المؤامرة السورية التي تدبرها "اسرائيل"" كتب زئيف شيف (هآرتس 31/2/1978) تقويما شاملا للعملية "الاسرائيلية"، فقال: "اذا اخذنا باقوال مخططي (عملية الليطاني) في الحكومة وفي قيادة الاركان بحرفيتها، نرى ان المخططين افترضوا ان تدفع هذه العملية السوريين وتقربهم من تسوية مع "اسرائيل" بشأن المخربين في جنوبي لبنان. قد يبدو هذا غير مقبول، ولكن هذا التفسير سمع مرارا وتكرارا عندما كان الحديث يدور حول احد الاهداف الاساسية للعملية: تغيير الوضع في جنوبي لبنان.
لقد اعتقدت "اسرائيل" اذن انها لن تستطيع القيام بذلك لوحدها، وكانت بحاجة إلى شركاء ويتضح ان الشركاء يفترض ان يكونوا السوريين وليس الامم المتحدة. فكما ان حرب الاستنزاف في غور الاردن جعلت من حكومة الاردن شريكة لنا في قطع دابر المخربين، وكما ان السوريين شركاء سكوتون في منع عمليات التخريب من هضبة الجولان، كذلك توقعوا من دمشق ان تصبح شريكة ساكنة في هذا المجال في جنوب لبنان ايضا. ومن الواضح ان "اسرائيل" كانت ملتزمة باعطاء مقابل معين لدمشق.
ان هذا توجه جديد يختلف كليا عن ذلك الذي عرضه الليكود عندما غزا السوريون لبنان، وكان بيغن وويزمان في المعارضة. كما يتضح، كانت الفرضية قبل العملية هي ان تقدم "جيش الدفاع "الاسرائيلي"" إلى عمق عشرة كيلومترات في جنوبي لبنان سيؤدي بالسوريين إلى تفضيل تسوية كهذه على اشتداد المعارك. يقال لنا الان انه منذ البداية كان مقررا بوضوح انه لا يجوز الوصول إلى نهر الليطاني، ذلك ان هذا النهر يعتبر بمثابة خط احمر في نظر السوريين. لم يكن الاميركيون هم الذين حذروا "اسرائيل" من الوصول إلى الليطاني بل ان "اسرائيل" قررت منذ البداية عدم اغضاب السوريين. فقد قررت عدم الاثقال عليهم لانها ارادت اشراكهم في تسوية تؤدي إلى تغيير في جنوبي لبنان. بالاضافة إلى ذلك عندما دفع السوريون بقوة معينة نحو الجنوب ردت "اسرائيل" بالصمت، على الرغم من انها في السابق كانت تطلق الصرخات العالية دونما مبرر لذلك".
2ــ عملية " سلامة الجليل" 1982
مهمة مستحيلة 1982
في رسالة وجهها بن غوريون رئيس وزراء "اسرائيل" مؤرخة في 27 شباط (فبراير) 1954 إلى موشيه شاريت، اعتبر ان "اقامة دولة مسيحية داخل حدود لبنان الاصلية، احدى المهمات الرئيسية في سياستنا الخارجية".
ومنذ العام 1955 سعى موشي ديان الذي كان رئيسا للاركان إلى وضع هذه المهمة موضع التطبيق.
ومع اندلاع الحرب الاهلية اللبنانية، وجد "الاسرائيليون" الفرصة مناسبة للدخول على الخط ويقول ديفيد كمحي (7) المدير العام السابق لوزارة الخارجية "الاسرائيلية"(عام 1980): "وقد برزت مواقف متضاربة داخل الحكومة وفي جهاز الدفاع "الاسرائيلي" القوي. فمنهم من قال ان المسيحيين يحاربون اعداء "اسرائيل" وبالتالي، يجب ان يتلقوا مساعدة في اطار هذه الحرب، لكن تجدر الاشارة إلى ان الذين اتخذوا هذا الموقف، لم يكنوا اية مودة حقيقية للبنانيين المسيحيين، بل اعتبروا ان مساعدتهم ليست سوى طريقة اخرى لمحاربة منظمة التحرير الفلسطينية عن بعد".
واوصل "الاسرائيليون" السلاح، واقاموا قنوات الاتصال دون ان ينسى "الاسرائيليون" ان المسيحيين في لبنان اسسوا لازدهار النظام التجاري والمصرفي والسياحي المنافس لـ"اسرائيل".
وفي العاشر من تموز (يوليو) 1981 تصاعد التوتر وجرى لعدة ايام تراشق عنيف بالمدفعية واطلقت المنظمات الفلسطينية وابلا من طلقات المدفعية ورشقات الكاتيوشا على مستوطنات الشمال واستحال على المدفعية "الاسرائيلية" وسلاح الجو اسكات المدافع.
وهكذا فتحت "اسرائيل" الباب أمام المبعوث الرئاسي فيليب حبيب لاعداد وقف لاطلاق النار.
واقترح فيليب حبيب في 24 تموز(يوليو) 1981 وقفا لاطلاق النار يحمل بذور حرب حيث برزت منذ البداية خلافات حول تفسيره اذ ادعى "الاسرائيليون" بان هذا الاتفاق قضى بوقف الهجمات الارهابية على "اسرائيل" والاهداف اليهودية في العالم فيما أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية انه لا يمنعها من تعزيز مواقعها وشن عمليات عبر الحدود اللبنانية.
وهكذا بدأت "اسرائيل" عدا عكسيا لاجتياح لبنان بعنوان ان منظمة التحرير حشدت المزيد من المدافع وان الجليل الفلسطيني المحتل يكاد يتحول إلى "نومانز لاند" وكما يقول ديفيد كمحي "دقت ساعة الصفر في الثاني من حزيران 1982، حين كمن فلسطينيون للسفير "الاسرائيلي" في شلومو ارغوف، فيما كان خارجا نم فندق دورشستر في لندن فاصابوه في رأسه".
وبدأت ضربة النار "الاسرائيلية" بقصف مستودعات لمنظمة التحرير تحت مدرج المدينة الرياضية في بيروت.
وردت المنظمة بقصف اربعين مستوطنة "اسرائيلية" في الجليل. وهو القصف الذي اعطى لحكومة بيغن ـ شارون الذريعة لبدء " عملية سلامة الجليل" التي " لم يتفق احدا في "اسرائيل" على اغراضها السياسية او اهدافها العسكرية المحددة" كما يقول كمحي.
وارفقت "اسرائيل" عملياتها العسكرية بثلاثة شروط:
1ـ جلاء مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية عن بيروت.
2ـ اقامة حكومة مركزية في بيروت.
3ـ توقيع اتفاق سلام مع لبنان.
وقد ادى سياق العملية العسكرية "الاسرائيلية" والتكتيك المدمر القاسي الذي اتبع ضد بيروت إلى اقتناع منظمة التحرير بمغادرة بيروت. ثم جرى اتخاذ الاجراءات من اجل تامين الدعم الضروري لانتخاب بشير الجميل رئيسا للجهورية في لبنان بعد ان اطلق وعودا لمسؤولين "اسرائيليين" بزيارة القدس كرئيس للبنان وتوقيع معاهدة سلام. "اريد ان آتي بصفتي رئيسا وليس كرئيس عصابة مسيحية". ولكن بشير خلال سير العملية العسكرية "الاسرائيلية" اظهر تحفظات على مشاركة قواته في عملية بيروت وطبع في ذهن بيغن العبارة التالية: "انا مسيحي. لذا فان العالم المسيحي لن يسامحني ابدا". وهكذا احبطت آمال شارون في ان تكون "القوات اللبنانية" في مقدمة الهجوم في بيروت. وبدا واضحا ان بشير لا يستطيع ان يعطي "اسرائيل" الثمن السياسي لاجتياحها بالسرعة المتوقعة أي بعد تقليد بشير منصب الرئاسة.
وفي كل الحالات لم يتسن لبشير ولا للاسرائيليين قطف أي ثمار. فبعد ايام عدة، في 14 ايلول(سبتمبر) 1982، هدمت قنبلة مبنى البيت الكتائبي في الاشرفية.. ولقي بشير مصرعه. "وقد اودت القنبلة القوية التي فجرت عن بعد على امل "اسرائيل" بان يصبح لبنان، الدولة المجاورة الثانية التي توقع معاهدة سلام" كما يقول ديفيد كمحي.
ويضيف "اغرقت احداث ايلول البلاد في بحر من الدماء وقضت على اية بارقة املِ. قم اقسم امين، شقيق بشير الاكبر اليمين الرئاسية، فتعين عليه ان يقوم بمهمة ناكرة للجميل.. فقد واجه عقبات لا تذلل. لذا، فان فشله في تجاوز الاحقاد الدينية والشكوك الاثنية التي قسمت البلاد، لم يثر الدهشة".
وهكذا وفي الوقت الذي كانت الضغوط "الاسرائيلية" على لبنان الرسمي آخذة بالازدياد من اجل توقيع معاهدة سلام وتسريع المفاوضات كانت حركة مقاومة لبنانية آخذة بالتنامي.
ومع توقيع الاتفاقية في 14 ايار (مايو) 1983 كان يبدو انه لم تعد لها اية قيمة تذكر اذ ان المعارضة السياسية لنظام حكم امين الجميل والمقاومة اللبنانية للاحتلال قد استعادا المبادرة وفي الخامس من آذار (مارس) 1984 قرر مجلس الوزراء اللبناني الغاء الاتفاق اللبناني ـ "الاسرائيلي" واعتباره باطلا وبالغاء كل ما يمكن ان يكون قد ترتب عليه من اثار.
وتسجل وثائق المرحلة اسباب هذا التطور العكسي على "اسرائيل" بالنحو التالي:
ـ تصاعد اعمال المقاومة وتحول القوات "الاسرائيلية" بشكل متزايد إلى اهداف لعمليات عسكرية لا يمكن احباطها.
ـ رفض سوريا لاي انسحاب متزامن مع القوات "الاسرائيلية" لاعتبارات تتعلق بأمنها وبالامن القومي.
ـ انتفاضة السادس من شباط (فبراير) التي استعادت التوازن الداخلي وفرضت الغاء اتفاق 17 ايار (مايو).
اذن في صيف 1983 قررت "اسرائيل" سحب قواتها تحت عنوان اعادة انتشار قواتها في لبنان حتى نهر الاولي.
الا ان جملة مداخلات اقليمية ودولية دفعت لبنان إلى قبول اجراء مفاوضات ترتكز اساس على التمسك باتفاق الهدنة اللبنانية ـ "الاسرائيلية" الموقع في 23 آذار (مارس) 1949 عبر وفود عسكرية. ولم تسفر هذه المفاوضات عن اية نتائج تذكر ورفض الوفد اللبناني مجمل الطروحات "الاسرائيلية" خلال الجولا ت الاثنتي عشرة وتمسك بجدولة الانسحابات حتى الحدود. وشهدت فترة المفاوضات تزايدا في عمليات المقاومة اوقعت المزيد من الخسائر لدى القوات "الاسرائيلية" واسهمت بشكل مباشر في تاليب الراي العام "الاسرائيلي" في اتجاه تسريع الانسحابات من لبنان دون أي شروط.
فقد رأى عيزرا ويزمان وزير الدولة "الاسرائيلي"، ان التطورات في جنوب لبنان تفرض اعادة تقييم للموقف العسكري. ودعا الجيش "الاسرائيلي" إلى التحرك فورا من اجل الانسحاب والبدء بالمرحلة الثالثة منها.
وقد تمت سلسلة انسحابات "اسرائيلية" وفق الترتيب التالي:
ـ صيدا: 6 شباط (فبراير) 1985.
ـ النبطية 11 نيسان (ابريل) 1985.
ـ وفي 21 نيسان (ابريل) قررت الحكومة "الاسرائيلية" الانسحاب التام من لبنان في مطلع حزيران (يونيو) 1985.
ـ وبتاريخ 24 ايار (مايو) انسحبت القوات "الاسرائيلية" من البقاع الغربي وراشيا والباروك وجزين.
ـ ونفذت انسحابها من صور بتاريخ 29 ايار (مايو) 1985.
الحساب
يقول ديفيد كمحي : "لم اكن في مصدر النفوذ في علاقات "اسرائيل" مع لبنان خلال فترتها الدقيقة في العام 1976وبعدها، كسياسي ، بل كموظف مدني. فجعلني ذلك اتبصر في التطور الرسمي والغير الرسمي للعلاقات مع اللبنانيين والحاضرين الاضافيين. وحين استرجع بذهني تلك الفترة، اصاب بالدهشة للطريقة التي شعر فيها كل الفاعلين، في النهاية، انهم مجبرون على التخلي عن مشروعنا من دون ان نحاول تحقيق أي ارباح سياسية، واثبت المستنقع اللبناني، كما سمي غالبا، بانه اقوى منا".
دروس من لبنان
يقول زئيف شيف (هآرتس 17/1/1985): "في لبنان شاهدت جيشا يستحوذ عليه الاحباط وفي لبنان يمكن ان نرى جيشا عرف بنفسه كيف تتحول القوة العسكرية إلى عاجزة، والجيش الذي اعتبر منتصرا لا يقوى على الاستفادة من قوته العسكرية، وهذا تماما ما حدث للاميركيين في فيتنام.. في جنوب لبنان لا يخشون مهاجمة وحدات "الاسرائيليين" من مسافة قريبة".
وبعد سلسلة مبادرات، وفي النهاية، وفي حزيران (يونيو) 1982، اغارت "اسرائيل" على لبنان بكل قوة.. ويبدو على الرغم من التورط الطويل قبل ذلك، فان دولة لبنان ، بمصادرها التاريخية والجغرافية ولديموغرافية، كانت غريبة على من يتخذون القرارات.
ان الغطرسة الحقيقية لـ"اسرائيل" في لبنان، التي بلغت عنان السماء، قد تسببت لهم في ان يروا الامور من مستوى تحليق عصفور قصير النظر.
ويقول يوسف فالتر (معاريف، 31/5/1985) : حتى تاريخه فقد دفع الجيش "الاسرائيلي" ثمنا غاليا بالدماء في المستنقع اللبناني: 654 قتيلا و3870 جريحا. وبهذا الثمن الباهظ لم تحقق "اسرائيل" أي شيء تقريبا، وباستثناء تدمير بنية م.ت.ف، في جنوب لبنان، فشلت جميع الاهداف الاخرى.
ويقول البروفسور اشعيا ليبوفيتش (مجلة هاعولام هزيه، 22/9/1982) ان ما حدث في لبنان هو خطوة اخرى نحو انتحار "اسرائيل". ولن تجد الانسانية امامها خيارا سوى القضاء على دولة "اسرائيل".
وتقول صحيفة دافار (15/11/1983) : "ان انجع وسيلة للحيلولة دون وقوع عمليات انتحارية على غرار عملية صور، هي : الخروج من هناك".
ويقول يوسف فالتر في صحيفة معاريف (ترجمة صحيفة الدستور (عمان، 9/5/1985): ""اسرائيل" لا تريد ان تتعرض المنطقة الامنية للخطر، ولكن ذلك مستحيل وستنهار منطقة الحزام الامني، وهذا سيعيد الصورة اقوى واشمل واكثر بؤسا للحدود الشمالية، فماذا حققت "اسرائيل" من حرب لبنان؟".
ما تقدم بعض الصور "الاسرائيلية" لنتائج اجتياحين "اسرائيليين" للبنان. فقد دفعت "اسرائيل" غاليا ثمن "عملية الليطاني" ثم "عملية سلامة الجليل" وهي بالواقع دفعت حسابا غاليا لسوء تقدير الموقف. واستنادا إلى موشي شارون، استاذ التاريخ الاسلامي، بالجامعة العبرية (لصحيفة الجيروزاليم بوست، ترجمة صحيفة الدستور،12/5/1985) فان "قادة "اسرائيل" السياسيين والعسكريين لم يتعلموا الدروس التي لقنتهم اياها حرب لبنان. فمنهم ما زالوا يتحدثون عن الحاجة إلى "حزام امان" في الجنوب هذا يعني مزيدا من التورط "الاسرائيلي" في لبنان. والواقع ان "حزام الامان" الذي تريد "اسرائيل" تحقيقه، ليس سوى النطاق الذي يشد حول اجسام المجانين لوقفهم عن التحرك وايذاء من حولهم من الاسوياء".
وامام الحساب الذي دفعته "اسرائيل" عبر المقاومة اللبنانية بتنوعاتها للاحتلال "الاسرائيلي" اتبعت "اسرائيل" سياسة العقاب التدريجي للبنان وصولا إلى عملية "تقديم الحساب" كيف:
منذ استكمال الانسحاب "الاسرائيلي" إلى ما تسميه المنطقة الامنية جعلت "اسرائيل" من قرى التماس اللبنانية المحررة هدفا يوميا لرمايات المدفعية. ففتكت بالسان وبممتلكاتهم ومزروعاتهم. ويكفي نظرة سريعة إلى الجدول المرفق للتاكد من ان العمليات العسكرية "الاسرائيلية" ضد لبنان خلال الفترة الممتدة من 1 تشرين الثاني (نوفمبر) 1992 وحتى نهاية حزيران (يونيو) 1993 ادت إلى نتائج حرب فعلية من حيث عدد الشهداء والجرحى والاضرار بالممتلكات اضافة إلى:
1ـ استمرار احتلال "اسرائيل" لاجزاء واسعة من الاراضي اللبنانية وهذا يترتب عليه :
أ ـ منع استكمال تعميم السلام الاهلي اللبناني وتهديده عبر ضخ مشكلات اجتماعية ناتجة عن ابعاد السكان في المنطقة المحلة واعتقالهم وتقييد حرية حركتهم واجبار سكان قرى التماس المحررة على المغادرة تحت وطأة القصف.
ب ـ منع السلطة اللبنانية من استكمال بسط سيادتها على ارضها وعلى المقيمين على ارضها.
ج ـ تعطيل الدورة الاقتصادية : التجارية والزراعية والصناعية في المنطقة المحتلة ومناطق التماس.
2ـ منع تنفيذ القرار 425 رغم ان عناصر تنفيذ هذا القرار محليا ودوليا متوفرة عبر:
أ ـ وجود حكومة مركزية في بيروت وانتخاب وتشكيل مؤسسات السلطات بما يناسب مرحلة فرض وصنع السلام الاهلي.
ب ـ توفير وحدات من الجيش اللبناني الشرعي المدعوم من كل الفئات للانتشار حتى الحدود الدولية.
ج ـ وجود قوات الطوارىء الدولية التي علقت "اسرائيل" استكمال تنفيذ مهمتها منذ آذار (مارس) 1978.
منازل مدمرة ومحروقة ومتضررة معتقون جرحى شهداء الشهر
20 26 15 111 24 137 10 65 6---9--2 20683429231221 83292387 تشرين الثاني (نوفمبر) 1992 كانون الاول(ديسمبر)1992 كانون الثاني(يناير) 1993شباط (فبراير) 1993آذار (مارس) 1993نيسان (ابريل) 1993ايار (مايو) 1993حزيران (يونيو) 1993
3 ـ عملية "تصفية الحساب" 1993
صورة الحركة من تل ابيب
في اعقاب غارة لثلاث مقاتلات "اسرائيلية" على بلدة عين التينة في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 1992 اطلقت بضعة صواريخ كاتيوشا باتجاه الجليل فاتخذت "اسرائيل" من اطلاق الصواريخ ذريعة لتصعيد لهجتها ضد لبنان ومقاومته، وعقدت سلسلة اجتماعات بين كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، منحن على اثره الحكومة "الاسرائيلية" رئيسها اسحاق رابين الذي يتولى ايضا حقيبة الدفاع تفويضا لاتخاذ ما يراه مناسبا "لاعادة الهدوء إلى شمال "اسرائيل"" واثر ذلك بدأ العدو عملية حشد ضخمة قواته والياته المدرعة حيث رصدت مختلف المصادر في لبنان بما في ذلك قوات الطوارىء الدولية انتشار ما يزيد على 2000 جندي "اسرائيلي" وقرابة 100 دبابة وناقلة جند وبطاريات مدفعية ثقيلة عياري 155 و175 ملم المتطورة واتخذت مواقع لها في الاراضي اللبنانية المحتلة (تلة العباد، مركبا، حولا، طلوسة وبين حيان) وركزت بطاريات مدفعية ثقيلة قرب مروحين، علما الشعب، بنت جبيل، في نفس الوقت زودت "اسرائيل" ميليشياتها الحدودية بدبابات "ت ـ 54" و " ت - 55" ومدافع هاون وميدان.
وخلال شهر كانون الاول (ديسمبر) 1992 اقفلت "اسرائيل" بوابة العام 1992 بتحد سافر للسيادة اللبنانية تمثل باقتلاع 415 فلسطيني من ارضهم إلى الاراضي اللبنانية حيث رفض لبنان استقبالهم حرصا على القضية الفلسطينية فاقيم لهم معسكرا في منطقة مرج الزهور التي تشكل منطقة تماس بين الاراضي اللبنانية المحررة والاراضي اللبنانية التي تحتلها "اسرائيل".
وقد جاءت محاولة "اسرائيل" ضخ ازمة لاجئين جديدة باتجاه لبنان بعد فشل الجولة الثامنة من مفاوضات واشنطن وفي سياق خطة "اسرائيل" لتهجير واقتلاع مئات الفلسطينيين من ارضهم واعتبار ان "المسالة الفلسطينية" هي مشكلة عربية يجب حلها واستيعابها من قبل الدول العربية.
وقد كرر اوري لوبراني منسق انشطة الاحتلال "الاسرائيلي" في لبنان القول بان استمرار احتلال اراضي لبنانية هو لـ " ضمان السلام على جانبي الحدود" مدعيا انه لم تنشأ إلى الان "ظروف تمكن "اسرائيل" من تغيير قرارها هذا، وهذه الظروف ستتوافر عندما نخوض في جوهر المفاوضات بالنسبة إلى موضوع الترتيبات الامنية المقبولة من كل الطرفين في اطار معاهدة سلام".
واعتبر لوبراني في لقاء مع فعاليات يهودية اميركية وفرنسية ان "لبنان كان عبارة عن تسوية تاريخية وجغرافية سياسية فجة، وكل شيء فيه خاضع للعبة الماضي الذي لم يكن هادئا في حال من الاحوال".
وراى لوبراني ان "الشرق الاوسط يبقى المنطقة الاكثر تعقيدا، وميكانيكية الوفاق تحتاج إلى وقت طويل لكي تدخل إلى عمقها، وعلى لبنان ان يبقى هكذا طويلا".
وهدد لوبراني انه في حال استمرار المقاومة بعملياتها "فاننا مضطرين إلى اقامة "شريط الشريط" أي توسيع المنطقة الامنية".
خلال شهر كانون الثاني (يناير) 1993، توجت الانشطة "الاسرائيلية" في الاراضي اللبنانية المحتلة بجولة قام بها اسحاق رابين رئيس الوزراء "وزير الدفاع "الاسرائيلي"" على مواقع قواته في الشريط المحتل وعقد اجتماعا لاركان جيشه ووصل إلى معبر زمرية حيث استطلع بالمنظار مخيم المبعدين الفلسطينيين في مرج الزهور. وعقد رابين مؤتمرا صحفيا في ثكنة مرجعيون ركز خلاله على اعتماد "اسرائيل" على ما يسمى "جيش لبنان الجنوبي" واعتباره عنصرا ضروريا للسلام بين لبنان واسرائيل.
خلال شهر شباط (فبراير) 1993 دفعت "اسرائيل" الموقف في جنوب لبنان إلى حافة الانفجار حيث عادت وحشدت قوات مدرعة وقامت بتشكيلات عسكرية شملت تعيين قائد جديد لما يسمى "اللواء الشرقي "الاسرائيلي"" في الشريط الحدودي المحتل.
وعلى اثر تصاعد وتيرة الاعتداءات "الاسرائيلية" على لبنان خلال هذا الشهر، قدم لبنان شكوى رسمية إلى مجلس الامن الدولي على "اسرائيل"، محتفظا بحقه بدعوة مجلس الامن الدولي للانعقاد وطلب توزيع رسالة الشكوى التي سلمها مندوب لبنان الدائم لدى المنظمة الدولية خليل مكاوي إلى الامين العام بطرس غالي كوثيقة رسمية على اعضاء المجلس.
وخلال الشهر ذاته ناقش رئيس الجمهورية الياس الهراوي مسالة تنفيذ قرار مجلس الامن الدولي مع وزير خارجية الولايات المتحدة وارن كريستوفر الذي زار لبنان في اطار جولته الشرق اوسطية.
خلال شهر آذار (مارس) 1993 دعمت قوات الاحتلال مواقعها في الاراضي اللبنانية المحتلة بآليات جديدة انتشرت عند الطرف الجنوبي لجبل الضهر، مثلث برغز ومحيط الاحمدية، تومات نيحا، مرتفع الكسارات المشرف على المنطقة المحررة في البقاع الغربي، قطاع تلة الشريفي، مرجعيون وتلال كوكبا، الدلافة.
خلال شهر ايار (مايو) اطلقت قوات الاحتلال "الاسرائيلي" وعملاؤها نحو 1500 قذيفة على جنوب لبنان بينها 300 قذيفة على قرى النبطية واقليم التفاح خلال 3 ساعات وادى مجمل القصف إلى تضرر واحتراق 52 منزلا، وخلال هذا الشهر مارست البحرية "الاسرائيلية" ضغوطا متزايدة على صيادي الاسماك قبالة صور داخل المياه الاقليمية اللبنانية وفجرت خمسة منازل داخل المنطقة المحتلة وزادت الضرائب على المواطنين.
خلال شهر حزيران (يونيو) 1993، اعلنت قوات الاحتلال الاستنفار العام تخوفا من عمليات المقاومة بمناسبة الذكرى الحادية عشرة للغزو "الاسرائيلي" للبنان عام 1982، وعززت القوات "الاسرائيلية" مواقعها في مثلث برغز والسريرة وتلال بئر الحروف وتومات نيحا كما استحدثت موقعا جديدا على تلة بين ارنون ويحمر الشقيف كذلك عززت مواقعها في حداثا وبرعشيت والطيري واعلن الجيش "الاسرائيلي" انه طور نظاما يجري اختباره في جنوب لبنان يسمح بتحريك دبابات وعربات من غير ان يكون بداخلها احدا، وباعطائها تعليمات باطلاق النار واستخدامها ككاسحة الغام.
وبموازاة ذلك قال قائد ما يسمى وحدة الارتباط "الاسرائيلية" في الاراضي اللبنانية المحتلة الجنرال غابي اشكنازي "ان الجيش "الاسرائيلي" لا ينوي اطلاقا الانسحاب من المنطقة الحدودية ما لم يتم التوصل إلى تسوية مرضية". واعلن ان مستقبل ميليشيات "جيش لبنان الجنوبي" بالذات سيكون من بين المواضيع التي ستبحث مع الحكومة اللبنانية.
ـ "عملية التدمير والتهجير" "الاسرائيلية" ضد لبنان
على عكس ما قدر الخبراء فان عملية "تقديم الحساب" "الاسرائيلية" ضد الاراضي اللبنانية لم يكن هدفها فتح صفحة جديدة من العلاقات مع سوريا بل على هذا المستوى كان هدفها تعقيد المفاوضات بل اغلاق الباب على المسارين السوري واللبناني وكما اتضح في ما بعد فان كرة النار "الاسرائيلية" الجوية والبرية والبحرية التي استهدفت الاراضي اللبنانية بين الاحد 25/7/93 والسبت 31/7/93 كان هدفها تحويل الانتباه وشد الانظار بعيدا عن المفاوضات الخلفية او المفاوضات الجارية تحت الطاولة في اوسلو بين ممثلين عن منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة "الاسرائيلية".
مقدمات العملية
قرار مجلس الشيوخ الاميركي في مطلع تموز (يوليو) 1993 الذي طالب بسحب القوات السورية العاملة في لبنان ونزع سلاح حزب الله واعتبار الانتخابات النيابية التي جرت في لبنان صيف 1992 غير نزيهة ـ هذا القرار ـ استنفر الموقف السياسي في لبنان واثار الريبة والدهشة في آن معا نظرا لتوقيته ومضمونه فعقد مجلس النواب اللبناني اجتماعا في 6/7/93 اتخذ خلاله قرارا بالاجماع ادان الموقف الاميركي في صيغة شديدة اللهجة رفضت التدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية، وفي العلاقات اللبنانية ـ السورية وفي ما ياتي نص قرار مجلس النواب اللبناني.
" ان مجلس النواب اللبناني بعدما اطلع على القرار الذي اتخذه الاسبوع الماضي مجلس الشيوخ الاميركي حول لبنان والذي بني على مفهوم للواقع اللبناني مغاير للحقيقة، يهمه ان يثبت الآتي:
اولا: يعرب مجلس النواب اللبناني عن شديد استنكاره ورفضه تدخل مجلس الشيوخ الاميركي في شؤون لبنان الداخلية والطعن في شرعية مؤسساته الدستورية التي دفع الشعب اللبناني غالي التضحيات من اجل استعادتها وتفعيلها تنفيذا لاتفاق الطائف وترسيخا للسلام الاهلي وتعزيزا للديمقراطية.
ثانيا: يستنكر مجلس النواب اللبناني الصمت المتمادي لمجلس الشيوخ الامريكي عن الاحتلال "الاسرائيلي" المستمر للاراضي اللبنانية وعن اعتداءات "اسرائيل" المتكررة على ارض لبنان وشعبه وعن امتناعها عن تنفيذ القرارات الدولية وفي مقدمها القرار 425 الصادر عام 1978 الذي حظي بموافقة الولايات المتحدة. ويستغرب بالتالي امتناع مجلس الشيوخ الاميركي عن توصية حكومته بفرض عقوبات على "اسرائيل".
ثالثا: يذكر مجلس النواب اللبناني مجلس الشيوخ الاميركي بان تطبيق ميثاق الطائف لا يعطي ثماره الا اذا تم حسب التسلسل المنطقي للاشياء وفي طليعتها الانسحاب "الاسرائيلي" لكي يامن اللبنانيون على انفسهم وممتلكاتهم ومصالحهم وينصرفوا إلى استكمال عوامل رجوع بلادهم إلى الاطمئنان الذي كانوا ينعمون به. والى حين زوال العدوان "الاسرائيلي" فان مقاومة هذا الاحتلال بكل الوسائل المتاحة هو واجب على كل مواطن لبناني.
رابعا: يستنكر مجلس النواب اللبناني تدخل مجلس الشيوخ الاميركي في العلاقات الثنائية بين دولتين شقيقتين متجاورتين تجمع بينهما روابط الاخوة والمصالحة والتاريخ والمجسدة بمعاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق الموقعة من الحكومتين اللبنانية والسورية، والمبرمة وفق الاصول تطبيقا لاتفاق الطائف الحائز التأييد الدولي بما فيه حكومة الولايات المتحدة الاميركية.
ففي 7/7/93 بدأ نحو 60 الف من موظفي القطاع العام في "اسرائيل" اضرابا مفتوحا بدعوة من اربع نقابات مهنية مطالبين بزيادة الاجور بنسبة 35 بالمائة موزعة على 3 او 4 سنوات كما طالبت النقابات بتصحيح الحد الادنى للاجور.
في 8/7/93 التهبت جبهات الجنوب اللبناني قبل اربع وعشرين ساعة من وصول دنيس روس المنسق الاميركي لعملية السلام وذكرت وسائل الاعلام "الاسرائيلية" ان جنديين من لواء غفعاتي قتلا وجرح ثلاثة اخرون في هجوم شنه " مخربون" على قوة "اسرائيلية" بالقرب من قرية العيشية، واسفر الهجوم عن تدمير ناقلة جند (اعلنت الجبهة الشعبية القيادة العامة مسؤوليتها عن العملية).
هذه العملية اعتبرها المراقبون اشارة بارزة إلى تبدل جذري في الوضع والى لعبة شد حبال قوية بين واشنطن وتل ابيب من جهة ودمشق من جهة ثانية. ففي العاشر من تموز (يوليو) قام السيد احمد جبريل امين عام الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة بزيارة إلى صيدا عقد خلالها مؤتمرا صحفيا في مخيم عين الحلوة في وقت نفذت فيه اربع مروحيات "اسرائيلية" غارة على "بركة الجبور" في البقاع الغربي.
وكانت المدفعية "الاسرائيلية" قد قامت اعتبارا من 9/7/1993 بقصف متقطع لمناطق واسعة من الجنوب اللبناني وتوسع الرد المقابل حيث اطلقت دفعات من الكاتيوشا على عدة مواقع "اسرائيلية"/ لحدية في المنطقة اللبنانية المحتلة.
وبلغت ذروة التصعيد "الاسرائيلي" يوم 11/7/93 مداها بقيام مروحيات "اسرائيلية" بقصف ما وصف بمواقع تابعة لمنظمة احمد جبريل في قرية الناعمة ـ جنوب بيروت.
قبل ذلك وفي التاسع من تموز لحظة وصول دنيس روس المنسق الاميركي لعملية السلام إلى القدس المحتلة اطلق اوري لوبراني منسق الانشطة "الاسرائيلية" في لبنان تصريحات حمل فيها سوريا مسؤولية تصعيد الوضع في جنوب لبنان.
وفي غمرة حرارة الموقف المرتفعة وصل إلى دمشق في 8/7/93 الرئيس المصري حسني مبارك في زيارة تناول خلالها بالبحث مع الرئيس السوري حافظ الاسد تطورات عملية السلام والموقف المتدهور في جنوب لبنان.
صورة الحركة السياسية والانفجار العسكري في الجنوب مثل انعكاسا للنتائج اليائسة لجولة المفاوضات العاشرة. فقبل واثناء وبعد زيارة روس للمنطقة صعدت "اسرائيل" التوتر إلى ذروته في إعلان واضح عن تحول مرتقب ينتج عن محاولة "اسرائيلية" لانتاج و"انضاج" الموقفين اللبناني والسوري عسكريا ليلائم شروط الامن "الاسرائيلي" او على الاقل ليحيد المسارين من اجل تمكين "اسرائيل" من اخراج مفاوضات اوسلو إلى حيز الضوء ومن ثم هضم نتائجها.
وهكذا بدأت "اسرائيل" بتعزيز احتلالها العسكري في الاراضي اللبنانية المحتلة، وذكرت مصادر امنية لبنانية ان قوافل مدرعة عبرت ايام 9و10و11 تموز (يوليو) 1993 بوابة المطلة وتوزعت على محور المطلة ـ الشريفي ـ سهل ابل السقي ـ كوكبا وعلى محور المطلة ـ الخردلي ـ العيشية ـ الريحان.
واكدت المصادر الامنية اللبنانية ان "اسرائيل" ادخلت بطاريات مدفعية بعيدة المدى (155 و175ملم) ونشرتها داخل المنطقة اللبنانية المحتلة.
من جهتها صحفية "هآرتس" "الاسرائيلية" الصادرة في 11/7/93 ذكرت ان ثلاثة جنود قتلوا وجرح خمسة آخرون خلال هجوم شنته المقاومة على موقع "اسرائيل" في سجد في القطاع الشرقي من المنطقة اللبنانية المحتلة.
وقالت الصحيفة ان اثنين من جنود سلاح المظليين قتلا في الساعة 12 ظهرا عندما اطلق صاروخ ساغر على موقع للجيش "الاسرائيلي" واصابه اصابة مباشرة وفي وقت لاحق اصيب خمسة جنود بجروح ما لبث ان توفي احدهم عندما اصيب موقعهم بقذائف راجمات ومدفعية.
وفي اشارة إلى الاستعدادات "الاسرائيلية" لعملية ما تفقد رئيس اركان الجيش "الاسرائيلي" ايهود باراك وقائد المنطقة الشمالية وعدد من الضباط الكبار المواقع "الاسرائيلية" في المنطقة اللبنانية المحتلة خصوصا تلك المشرفة على اقليم التفاح وذكرت مصادر امنية ان جولة جنرالات الجيش "الاسرائيلي" كانت الثانية خلال 48 ساعة.
وفي نفس الاطار كشفت مصادر امنية لبنانية عن المزيد من التعزيزات العسكرية "الاسرائيلية" حيث نشرت بطاريات مدفعية ثقيلة (155و175ملم) ودبابات ميركافا وناقلات جند مقابل مناطق الانتشار السوري في البقاع الغربي.
في 22/7/93 قتل جندي "اسرائيلي" واصيب اثنان بجراح خلال هجوم كبير شنته المقاومة في اعالي اقليم التفاح وقصفت "اسرائيل" مناطق التماس اللبنانية المحررة بنحو 500 قذيفة مدفعية وهاجمت المروحيات "الاسرائيلية" عددا من المناطق.
وفي غمرة التصعيد ادركت القيادتان اللبنانية والسورية ان "اسرائيل" تدفع الامور إلى نقطة الانسكار وعقدت قمة لبنانية ـ سورية في دمشق يوم 17 تموز (يوليو) 1993 وفي اعقابها اعلن الرئيسي الهراوي من مشغرة يوم 18/7/93 "ان المقاومة حق مشروع لن نتنازل عنه".
هذا الاعلان كان ردا رسميا لبنانيا نهائيا على المحاولة "الاسرائيلية" التي رمت إلى دفع لبنان لتجريد المقاومة من سلاحها في وقت جدد فيه رئيس مجلس النواب اللبناني امام زواره ان المقاومة هي سلاح السلام اللبناني وان المقاومة هي نتيجة طبيعية للاحتلال وان الحل هو بتنفيذ "اسرائيل" لقرار مجلس الامن الدولي رقم 425 خصوصا وان عناصر تنفيذ هذا القرار متوفرة وتتمثل بقوات اليونيفل والجيش اللبناني.
ولكن الحكومة "الاسرائيلية" وهيئة اركانها العسكرية اصرت على الهرب إلى الامام وجاء تصريح منسق الانشطة الاحتلالية اوري لوبراني باربع وعشرين قبيل "عملية التدمير والتهجير" ـ حسب وصف بري ـ ليمثل إعلان عن الحرب "الاسرائيلية" الجديدة حيث قال : "ان سوريا تشن حربا بالوكالة وعليها ان تتحمل المسؤولية" (يديعوت احرونوت 24/7/93). وهكذا اشعلت "اسرائيل" النار في جنوب لبنان والبقاع الغربي.
الكاتب : بلال شرارة/ باحث لبناني
الهوامش:
1ـ مجلة فلسطين 1917.
2ـ تصريح السفير "الاسرائيلي" سيمحا دينيس عقب اجتماعه بمساعد وزير الخارجية الاميركي الفرد اثرتون.
3ـ افتتاحية دافار، 17/3/1978.
4ـ يهوشواع تدمور، دافار، 20/3/1978.
5ـ ارئييل غيناي، يديعوت احرونوت، 19/3/1978.
6ـ أ.تسيموكي، يديعوت احرونوت، 20/3/1978.
7ـ ديفيد كمحي، الخيار الاخير 1967 ـ 1990، بيروت: مكتبة بيسان.