"اسرائيل" وجنوب لبنان

 حرب العطش.

الكاتب: د. منذر جابر

باحث واكاديمي لبناني


مقدمة:

لعل الجوانب الاكثر خطورة في الممارسة العدوانية "الاسرائيلية" تجاه الجنوب اللبناني كمنت في شن "اسرائيل" لما يعرف بـ حرب العطش ضد سكان الجنوب.

مباشرة بعد العدوان "الاسرائيلي" الكبير على لبنان في آذار من العام 1978، اقدم الجيش "الاسرائيلي" على تدمير شبكات المياه التي تزود المدن والقرى الجنوبية بمياه الشفة، ولعل اخطر الاعمال العدوانية في هذا الشأن تمثل بتدمير خزان بلدة برعشيت الذي كان يزود العديد من قرى منطقة بنت جبيل. ومنعت "اسرائيل" كل المحاولات اللبنانية الهادفة الى اعادة بناء هذا الخزان، وهذا المنع مازال قائما حتى اليوم.

ومن جهة اخرى، وبعد تدمير شبكات المياه، عمدت "اسرائيل" الى تلزيم احدى الشركات "الاسرائيلية" على تزويد من بقي من اللبنانيين في قراهم بمياه يدفعون ثمنها غاليا. ومع ذلك حددت "اسرائيل" لمن بقي من السكان كمية المياه الواجب صرفها، هذا مع العلم ان الشركة "الاسرائيلية" المعنية بتزويد اللبنانيين بالمياه، تجلب المياه من الانهار والينابيع اللبنانية.

 

الشريط المحتل ومشاريع المياه.

تعني المياه، على مستوى الصراع مع "اسرائيل"، خوفا مقيما من احتلال دائم لمنطقة جنوب الليطاني، او على الاقل، من احتلال لمناطق تخفر مجاري الحاصباني والوزاني ومقاطع من مجرى الليطاني، حتى بات أي عدوان "اسرائيلي" على لبنان يقوم في نظر الكثيرين من الحدوديين على قاعدة الحاجة "الاسرائيلية" الى المياه اكثر منه جزءا من منظومة عدوانية "اسرائيلية" تتحكم بالعلاقات مع الجوار، قد تكون المياه واحدة من عوارضها الحية المباشرة.

وايا تكن الاهداف "الاسرائيلية" من اجتياح 1982، فان الادلة لا تعوز الرأي العام الحدودي، حول غزارة الطموحات المائية "الاسرائيلية"، فالادبيات الصهيونية، قبل اقامة "اسرائيل"، لا ترى الامن والامان دائمين الا في الحدود المائية، والنهرية منها تحديدا. وبعد قيام "اسرائيل" كان المياه المادة الاستراتيجية الاولى التي صادرت الدولة حقوق استثمارها، فقد اصدرت في آب/ اغسطس 1949 تشريعا "يؤمم المياه في البلاد ويقنن استثمارها ويعتبرها، كملك عام، من حق الدولة ان تتصرف بها لاغيا كل حق للافراد عليها" (1)

وبدورها كانت الوقوعات والاحداث اللاحقة لاحتلال الشريط، تزيد من مخاوف الحدوديين وهواجسهم في هذا الامر. نسوق على سبيل المثال لا الحصر، اكتشاف ثغرة تمتد على 10كلم في مواجهة منطقة الخردلي لا تشغلها قوات الطوارىء، وهي تقابل النقطة الاقل عرضا ما بين مجرى الليطاني وخط الحدود الجنوبية (2)  والتصريحات المبكرة والمداومة للعديد من السياسيين اللبنانيين عن السطو "الاسرائيلي" على مياه الليطاني وعن جهوزية القساطل لجر مياهه. (3)  وتسييج "اسرائيل" الحاصباني والوزاني و"محاصرة" مجاريهما (4) واقدامها في اوائل اعمالها اثناء اجتياح 1982، "ولدى وصولها الى بحيرة القرعون على الاستيلاء على كافة المعلومات عن سد القرعون والطقس ومجرى النهر واخذها". (5) وانشائها مديرية لنهر الليطاني مقابلة للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني اللبناني، (6) وطالبها من المزارعين اللبنانيين بعد اجتياح آذار/ مارس 1978 عدم فتح آبار ارتوازية من دون اذنها. (7)  ثم ياتي اخيرا النقاش الدائر ولسنوات عدة، عن اكتمال عدة الاستيلاء على مياه الليطاني، بالانتهاء من حفر النفق اللازم لذلك وجر مياه النهر باتجاه بحيرة طبرية. (8)

اما بالنسبة لمشروع الليطاني، فما كنا لنستعيد ذكراها هنا، لو لم يبعث حيا، مطلع العام 1997، الوعد بتنفيذه، وعلى لسان الرئيس نبيه بري اثناء وبعد زيارته الى الكويت، محددا في الوقت عينه سنة 1998 عام البدء بالتنفيذ. (9) وهذا الوعد، وان لم يكن الاول لمسؤول لبناني على هذا المستوى، (10) الا انه الوعد الاول والحاسم والقاطع في تحديد المنسوب الاعلى 800م، حدا للافادة من مياه هذا النهر، مزيلا ولاول مرة، الالتباس حول منسوب ما بين 600م و800م، وهو "التباس مفتعل"ـ على ما يذهب جعفر شرف الدين، الوزير الاسبق للموارد المائية والكهربائيةـ كان دوما وراء حرب المناسيب و"نقارها" الذي طالما اورث فقرا في التمويل وتوقفا واحجاما عن التنفيذ.

ومع الوعد بالتنفيذ على هذا المنسوب، والذي يبشر بان عطاءات مشروع الليطاني سوف تغمر حتى العنق المناطق المرتفعة من الشريط الحدودي المحتل، (11) فاننا نستعيد هنا الملاحظات ـ المراجعات التي انتهى اليها الوزير الاسبق جعفر شرف الدين، من موقع خبرته وعلمه، والتي تقود الى القول بان القرار السياسي قد اخضع النهر وامكاناته لمقتضاه خلافا للمنطق العلمي وللحاجة الفعلية اليه. "وبعد كل الوقوعات المعددة اعلاه،امس المشروع مشروعا لانتاج وبيع الكهرباء يوازن ميزانيته ويسدد ديونه ليس الا"… "ولكن وبالرغم من كل هذه الملاحظات، يتابع الوزير مستفهما مستنكرا، يبقى الامر موغلا في الغرابة، ومن يدري فلعل النهر يزداد لبنانية اذا ما اعطيناه مصبا شمال مدينة صيدا عند الحدود الفاصلة بين محافظتي الجنوب والجبل؟.

لقد كان الزمن زمن تحويل الانهر، "فاسرائيل" حولت قسما كبيرا من المياه الشمالية لاحياء صحراء جديبة ولبنان حول القسم الاكبر من مياه الليطاني لاماتة واحة خصيبة" (12).

 

الشريط المحتل وخدمات المياه

تبدو بركة الماء في البلدة الحدودية، اولى مرافقها العامة، كانت تقوم في الاصل، وقبل ان يلتف عليها عمران البلدات والقرى في العقود الاخيرة في طرف من البلدة وبالضبط عند مدخلها الذي يقود الى خراجاتها الزراعية او الى اراضي الرعي فيها.

وتتساوى في ظاهرة البركة قرى اجوار الليطاني مع القرى البعيدة عنه، اذ ان هذا النهر في مجراه، يحفر في واد سحيق لا ييسر عمرانا ولا  يوفر ريا، مما ابقى الفلاح الجنوبي عموما بعيدا عن الزراعات المروية، فلم يكن غريبا مثلا ان نرى الجلول الزراعية المحاذية لمجرى الليطاني، جلولا مكرسة للتبغ او للقمح، اوسع المزروعات البعلية انتشارا في قرى الجنوب.

اما مياه الشرب في اغلب القرى الحدودية المحتلة، فقد ظلت حتى اوائل الستينات، تاتي اساسا مما تجود به الارض من نزوز تتجمع في عين من القرية. ثم كان شيوع آبار "الجمع" لاحقا في البيوت المستحدثة مساعدا او رديفا لامواه العيون. وقد بدت هذه الآبار اكثر ضرورة لتخزين المياه مع وصول المياه اوائل الستينات، مرفقا عاما تغطي شبكاتها مجموع القرى الحدودية باحيائها وبيوتها.

يخرج عن هذه الصورة المائية للشريط الحدودي المحتل، بعض من قرى حاصبيا، حيث تتجلى وفرة من المياه عن طريق بعض الينابيع الغزيرة وبعض المساقط المائية شبه الدائمة على منحدرات جبل الشيخ. ويخرج كذلك العديد من قرى ومزارع قضاء جزين حيث تشتهر المنطقة بكثرة الينابيع الغزيرة، وحيث كانت شبكات المياه العامة قد وصلت باكرا الى بعضها (وصلت المياه الى مرجعيون والخيام وحاصبيا في سنة 1932).

شكل وصول المياه "العامة" الى قرى القطاعين الغربي والاوسط والى الاكثرية من القرى الجنوبية في قضاء مرجعيون، أي الى ما يشكل الغالبية لما عرف لاحقا بالقرى الامامية، شكل وصول شبكة المياه، حلا فعليا لمشكلة العطش، وان كان انقطاع "المي" الدوري والمتكرر ولايام مديدة احيانا، يعيد الناس الى هاجس عوزها وعطشها الدائمين.

ومع دخول الاعتداءات العسكرية "الاسرائيلية" ملحا على جرح الحالة الجنوبية، اعيدت المنطقة الى سيرتها السابقة في حاجتها الى المياه، مع الاضطراب الذي ساد الادارة اجمالا، ومع انقطاع المستمر للكهرباء، ومع قصف محطات الضخ او خزانات المياه. وقد اكتمل انقطاع المياه تاما، في منتصف السبعينات حتى بدت سنة 1975 في القرى الامامية، مع الانقطاع المتواصل للمياه ولمدة تزيد على الـ 6 اشهر، وكأنها سنة الاحتجاج الصارم، من خلال الشكاوى والعرائض والتظاهرات والاضرابات. (13)

لقد صار من امر تامين المياه في النصف الاول من السبعينات، مع تردي الاوضاع الامنية والاجتماعية الذي استحكم بالقرى الحدودية، ان عادلت الحاجة الى المياه، وتحديدا في القطاع الاوسط، حاجة هذه القرى الى الامان والامن، ومن ثم تحولت قضية المياه الى شريك اساسي في اسباب النزوح او الصمود.

ولو نحن ضربنا صفحا، عن امتداد "الخيال" الرسمي في تحديده مدة انجاز المشروع، فان التحديد الجغرافي لهذا المثلث، بقرى زواياه، ام بقرى داخله، يبدو انه قد تم من قبل "خبراء" لا يعرفون من المثلث المذكور سوى ما امدتهم به خارطة سياحية مسطحة.

مع دخول القرى الامامية حرب الجنوب 1976، كانت المياه واحدة من قنوات "اسرائيل" في خدمات "الجدار" كانت البداية قسطل "ماء استثنائيا ركزت فيه ست حنفيات الى ما وراء السياح.. ويتيح هذا القسطل لابناء القرية المسيحية (رميش) الحصول على ما يحتاجون اليه من ماء، وذلك بعد ان قطع المسلحون، على حد قولهم الماء عنهم". (14) ومع انفتاح حرب الجنوب واتساعها صارت المياه واحدة من اقنية هذه الحرب، وهي قناة كانت القرى المسيحية، مع المدد المائي "الاسرائيلي" تمسك بها على راحة من امرها، حيث كانت شبكة المياه "الاسرائيلية" في متولاه، تغذي في اواخر سنة 1977 محور مرجعيون ـ القليعة. (15) بالاضافة طبعا الى القرى المسيحية في القطاع الاوسط. هذا في الوقت الذي كانت فيه القرى الحدودية المقابلة على جاري حاجتها الدائمة للمياه ولاشهر طويلة، (16) حتى اصبحت نقطة المياه تساوي نقطة الدم حسب توصيف مختار بلدة بليدا، بعدما منعت "اسرائيل" اهالي البلدة من الاستسقاء من نبع بئر مجاور للبلدة (بئر شعيب) على الحدود اللبنانية الفلسطينية، (17) ولم تنفع في رد العطش كذلك عن (40 قرية حدودية)، اغلبها في القطاع الاوسط، كل المناشدات الموجهة يومها الى الدولة " رغم ان العمال في مصلحة المياه، ابدوا استعدادهم لاصلاح الاعطال في خلال مدة 3 ايام". (18)

 

 اوضاع المياه في الشريط محتلا

نقل اجتياح آذار/ مارس 1978 من جهته، حرب المياه "الاسرائيلية" الى موارد جديدة. اذ عملت "اسرائيل" على تدمير شبكات المياه القائمة، وكان اول ذلك تدمير خزان برعشيت الذي يمون العديد من قرى القطاع الاوسط في قضاء بنت جبيل. كذلك اقدمت "اسرائيل"، مع اقامتها شبكة الطرق العسكرية الى تدمير شبكات المياه التي تمون بعضا من قرى قضاءي بنت جبيل وصور. (19) كما راح المتعاملون معها ينزعون قصدا قساطل المياه " حتى يجبر الاهالي على الاعتماد عليها" ("اسرائيل").

كما حصل في جهات شمع في قضاء صور. (20) وفي مطلع سنة 1979، تم تدمير خزان المياه الذي يزود بلدة شبعا، ليتم بعد ذلك وصل شبكة مياه البلدة بمياه تضخ من متولاه. (21) وتكرر الامر عينه مع تهديد الخزان الذي يزود محور طير حرفا ـ شمع ـ الجبين. (22) كذلك استبدلت "اسرائيل" خزان بلدة العديسة الذي هدمته، بمشروع اخر لضخ المياه الى البلدة دشنه سعد حداد في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 1979. (23)

 كان هذا التدمير الموضعي لشبكات المياه في القرى الحدودية المحتلة يغني "اسرائيل"، مع اعادة ربط هذه القرى بشبكة المياه "الاسرائيلية"، عن مواجهة ما قد يرتفع من احتجاج من اطراف الوساطة لاصلاح الاعطال، وهو ما كان على "اسرائيل" مواجهته من حين الى آخر، مع ما كانت تحدثه من اعطال جزئية في محطة الضخ الرئيسية على الليطاني، او في الاسلاك الكهربائية، موصلة الطاقة الى هذه المحطة. (24)

ومهما يكن فقد استطاعت قطاعات الحدود المختلفة ان تتدبر وبنجاح مع الاحتلال "الاسرائيلي"، عثرات خدمات المياه، من حيث وصولها او انقطاعها او من حيث كفايتها او توقيت ضخها، او من حيث اصلاح او الاعطاب في شبكة الجر، الى توازن العمل والحاجة ما بين خدمات المياه وخدمات شبكة الكهرباء وصلتها بتوقيت عمليات ضخ المياه. ففي القطاع الغربي، أي القرى المحتلة من قضاء صور، تقوم الآبار الارتوازية العامة مصدرا اساسيا للمياه في هذه المنطقة التي كانت بالاصل في عهدة شبكة مياه راس العين. كذلك الامر في قضاء جزين، حيث تم فك ارتباط المنطقة بمحطة الضخ القائمة على نبع الطاسة والتابعة للمصحلة التي تحمل الاسم نفسه (نبع الطاسة)، وذلك بعد ان قطعت القوات "الاسرائيلية" عند نقطة في منطقة كفر فالوس، التمديدات التي تضخ مياه نبع الزرقا (واحد من ينابيع نهر الزهراني) الى قضاء جزين. كان البديل آبارا ارتوازية توالي حفرها بدءا من اواسط الثمانينات في بلدات جزين وعرمتى (400م3 يوميا) وعازور(400م3) ومشموشة وكفرحونة (500م3) وعين مجدلين (750م3) وروم والعيشية(700م3)، هذا بالاضافة الى مياه نبع عزية الفوقا والتي تجر بالجا     ذبية، وقد اغنت هذه المصادر جميعها منطقة جزين عن مياه نبع الطاسة. (25)

اما خدمات المياه في القسم المحتل من قضاء مرجعيون فتتقاسمها مياه نهر الليطاني مع مياه الآبار الارتوازية التي استجدت في سنوات الثمانينات الاولى، وتتولى محطة الخردلي الموجودة على الليطاني، عن طريق خط اول ينطلق من خزان الطيبة، تامين المياه الى قرى الطيبة ودير سريان والعديسة ورب ثلاثين، وتؤمن عن طريق خط ثان من الخزان نفسه، المياه الى قرى مركبا وحولا وميس الجبل ومحيبيب وبليدا، وعن طريق خط ثالث تؤمن المياه الى قريتي بني حيان وطلوسة. (26) اما الآبار الارتوازية (العامة) فتتشكل في القضاء من بئرين اثنتين بطاقة يومية اجمالية تصل الى 7000م3، وتنقسم بالتساوي بين البئرين: بئر الخوخ 1 او بئر الحمام، ويروي مرجعيون، دبين، القليعة برج الملوك، الحارة الشرقية من كفركلا وقسما من دير ميماس، وبئر الخوخ 2 او بئر ابل السقي ويروي الخيام، ابل السقي، بلاط، الوزاني وسردة.

اما في قطاع العرقوب حاصبيا، فان مياه نبع المغارة المستثمرة من قبل مصلحة مياه جبل عامل، ما زالت تشكل المورد الرئيسي لمياه بلدات وقرى العرقوب بمعدل 1600م3 من المياه اخذت من راس نبع الحاصباني، مدت عبر خطوط رئيسية جديدة حتى مدينة حاصبيا مباشرة، ويتوقع ان تمتد لاحقا، بالاضافة الى 800م3 تؤخذ حاليا من نبع شبعا، الى قرى عين قنيا، وعين جرفا وشويا وتوزع هذه الكميات من المياه الى المشتركين عبر خزانات ثلاث في حاصبيا سعة الواحد منها 500م3 (خزانان جديدان اقيما في سنة 1997 الى خزان آخر قديم). اما  معدل التوزيع اليومي فهو 16 ساعة من اصل ساعات اليوم الـ 24.

والجدير ذكره هنا، هو ان تكفف السياسة "الاسرائيلية" عن امر المياه في المنطقة الحدودية في مجمل قضاءي مرجعيون وحاصبيا، وفي مجموع المناطق المحررة المحاذية للشريط المحتل، اقترن بتأكيد دور مائي كامل في منطقة القطاع الاوسط المحتلة، من خلال ابقاء الخط الرابع، خط محطة الطيبة ـ شقرا خارج العمل. والتلازم بين حالتي السماح بالتشغيل والمنع عنه، يتطابق حتى في الحساب الزمني، فقد تزامن "انسحاب" "اسرائيل" من دورها في مياه مرجعيون وحاصبيا، مع فراغ شركة ميكوروت "الاسرائيلية" من اكمال تمديداتها المائية ووصلها بشبكة بلدة عيتا الشعب (27) البلدة الاخيرة في القسم المحتل من قضاء بنت جبيل التي مدت مسقاها من شركة ميكوروت "الاسرائيلية".

 

 المياه في القطاع الاوسط

يتخلف القطاع الاوسط عن هذه الهيئات المائية الريانة للشريط الحدودي المحتل، فهو ابعد مناطقه عن نعمة الينابيع الجارية، وابعدها عن نعمة العيون ـ النبعات الجوفية المحفورة، والتي تحافظ على منسوب مياه لا يحول ان يهزل مع الاستعمال والغرف المستمر. والى هذا يبدو هذا القطاع الى حرمانه الطبيعي، محكوما بلعنة الحرمان السياسي والاداري والذي يبقيه، مع واقع الاحتلال، معزولا عن مصادر المياه الشرعية المطهرة، مشبوكا بقساطل وقنوات تاتيه بالمياه من الخزانات "الاسرائيلية" في مستعمرات الجليل الاعلى. ويبلغ عدد البلدات والقرى المقطوعة عن مياهها، او "المشتركة" ـ حسب التعبير "الاسرائيلي" ـ 14 بلدة وقرية: بنت جبيل، عيترون، عيناتا، مارون الراس، يارون، كونين، بيت ياحون، الطيري، عين ابل، رميش، عيتا الشعب، دبل، القوزح ورامية. (28)

ويستحيل الحديث عن موقف "اسرائيل" "الناشف" من تشغيل قساطل المياه في القطاع الاوسط وجر المياه من مواردها المائية القديمة من الليطاني وراس العين، خارج اطار الاعتبار السياسي "الاسرائيلي"، سيما وان شركة ميكوروت "الاسرائيلية" (29) التي تتولى تجارة المياه في الحارات الحدودية العطشى، تتوزع في اسهمها ما بين الحكومة "الاسرائيلية" التي تمتلك 33% من اسهم الشركة "والباقي مقسم بين الوكالة اليهودية والصندوق القومي اليهودي والهستدروت. والنصيب الاكبر المسيطر في ميكوروت مخصص لما يسمى " المؤسسات القومية": الوكالة اليهودية والصندوق القومي اليهودي اللذين يقتصر عملهما ونشاطهما بحكم الدستور على مجرد دعم المصالح اليهودية". (30)

كيف نفهم في ضوء هذه السياسة الترخيص "الاسرائيلي" لشركة ميكوروت ببيع المياه الى قرى القطاع الاوسط؟

تصل المياه "الاسرائيلية" الى قرى القطاع الاوسط الـ 14 عبر محطة ضخ كبيرة اقيمت في منحدر جبلي في القسم الشمالي من بلدة رميش (31) ومنها الى خزان يتسع لحوالي 10 آلاف م3 في تلة ظهر العاصي في خارج عين ابل الشمالي الشرقي. (32) والثابت في امر مصدر المياه، انه ظل حتى منتصف سنة 1984 موصولا الى خزان بئر ارتوازية في وادي القرن في الجليل الغربي، وهو خزان يقع على تلة الراهب المشرفة على مستعمرة شتولا، احدى المستعمرات القريبة من الحدودي اللبنانية. ولكن "اسرائيل"، كما تنقل صحيفة "النهار"، باشرت مطلع آب/ اغسطس 1984 "في حفر قنوات اضافية على امتداد خطوطها القديمة، وهي تنزل حاليا في هذه القنوات انابيب جديدة ذات 12 انشا. ولم يتوضح الغرض من هذا التوسيع الذي ينطلق من خراج بلدة رميش في اتجاه محلة (العوانة) غرب عين ابل نحو مطل تمر فيه انابيب مصلحة مياه جبل عامل واخرى لشركة ميكوروت تضخ المياه الى القرى المشتركة". (33) ثم تم تطوير الامر لاحقا، اذ اقدمت الشركة "الاسرائيلية" (ميكوروت) وبعد اتمام القناة المائية، على حفر قناة كهربائية، مدت فيها اسلاكا كهربائية، في موازاة قناة انابيب المياه الممتدة من مستعمرة شتولا، الى محطة الضخ على المنحدر الجبلي قرب رميش. وقيل ان هذه الخطوط ستصل المحطة بالشركة التي سيصبح في امكانها التحكم بالضخ كلما دعت الحاجة. (34)

تتحدث بعض الاوساط المطلعة عن ان اقدام "اسرائيل" على التقريب ما بين تمديداتها وتمديدات قساطل مصلحة مياه جبل عامل، واقدامها على توسيع طاقة انابيب الضخ وتطوير الاداء بالتحكم بالتغذية كهربائيا، خطوات تعود كلها الى تبدل في مصدر المياه من رصيد البئر الارتوازية في وادي القرن في الجليل الى رصيد ياخذ بطريقة ما من خزان الطيبة تحديدا، عبر شبكة انابيب قد تكون هي الشبكة المائية اللبنانية القديمة، وقد تكون عبر شبكة "اسرائيلية" تعبر اصبع الجليل، بعد وصلها بخزان الطيبة ومنها الى منطقة الجليل الغربي. ويذهب المهندس حسين العبدالله الى ابعد من ذلك، اذ يرى ان محطة الضخ الواقعة على نهر الليطاني قبالة بلدة الطيبة تؤمن المياه للمستعمرات "الاسرائيلية" في منطقة الجليل الاعلى. (35)

والمفارقة في مسألة المياه، ان "اسرائيل" اقامت احتفالا في العام 1983، بمناسبة تخليها عن تزويد منطقة مرجعيون بالمياه "الاسرائيلية" وتسليمها امر المياه في هذه المنطقة الى مصلحة مياه جبل عامل ولبنان، وقد اعلن شاؤول نورئيل رئيس الادارة المدنية ان "اسرائيل" على استعداد لان توقف ضخها حالما تؤمن مصالح المياه اللبنانية الى الجنوبيين حاجتهم، كما فعلنا في قرى القطاع الشرقي، عندما توفرت لها كفايتها من مشروع بئر الحمام قرب مرجعيون. اذ اوقفنا ضخنا اليها وفسحنا لمصلحة مياه جبل عمل في المجال للمتابعة عنا. (36)

اما لماذا لم تسمح "اسرائيل" لمصلحة مياه جبل عامل بتشغيل الخط الرابع من خزان الطيبة وتزويد قرى من الجنوب الحدودي الاوسط بالمياه على عكس سماحها للخطوط الثلاثة المنطلقة من المحطة، فهذا هو سر الموقف "الاسرائيلي": لمصلحة مياه جبل عامل مجال العمل وتقديم الخدمات قريبا من حرم الليطاني، وضخ المياه من بئر ارتوازية في سهل مرجعيون، بئر الحمام او بئر الخوخ، اما الوصول الى مياه نهر الليطاني الجارية فتلك مسالة فيها "نظر" "اسرائيلي".

ان الآبار الارتوازية في منطقة الشريط المحتل، ام حتى في الجنوب اللبناني عموما، تحل نهر الليطاني من نذوره اللبنانية، وهي في الحد الادنى من واجب العطاء، تامين مياه الشفة للجنوبيين، فيصير هذا النهر بالتالي فريسة تحوم حوله وعليه عروض السيطرة "الاسرائيلية" والتي قد تستند في ارق اشكالها الى ملاحظة البنك الدولي الصادرة في سنة 1996 "من ان لبنان يستطيع ان يجني فوائد اقتصادية من بيع مياه الليطاني لاسرائيل". (37)

وتعمل "اسرائيل" على ضبط مصروف المياه عبر عدادات منزلية تسجل حجم الانفاق حسب الاستعمال والحاجة وليس عبر نظام الاشتراك السنوي المقطوع والمعمول به على امتداد الاراضي اللبنانية. وقد كان هذا الاحتساب، مع ما كان يرافقه من ارتفاع دوري في اسعار المياه مدعاة احتجاجات دائمة بدءا من سنة 1985، حيث كانت، قرى القضاء باجمالها، وبعد اشهر قليلة من تجربة المياه "الاسرائيلية" قد وقعت تحت عجز 200 الف ليرة لبنانية تطالب بها شركة "ميكوروت" وقد " هددت الشركة في اجتماع عقده عدد من المسؤولين فيها مع ممثلي "اللجان المحلية" الحدودية بقطع المياه اذا لم يسدد هذا المبلغ قريبا.

ورد ممثلو اللجان ان المبلغ هو في مقابل كميات ذهبت اهدارا في الارض واعطال طرأت على انابيب شبكتها وخلقت هذه القضية ازمة بين الشركة واللجان التي طالب عدد من اعضائها بالعودة الى استخدام مياه مصلحة جبل عامل ومصلحة مياه راس العين. ورفض المسؤولون عن الشركة ذلك "لانها تكبدت مبالغ كبيرة لاقامة الخزانات ومد شبكة الانابيب الجديدة بين القرى" (38) وقد تكررت الاحتجاجات في السنوات اللاحقة، (39) بخاصة مع الارتفاع الكبير والمفاجىء في الاسعار للمتر المكعب الواحد، حيث كان المستهلك الحدودي يخضع في تسعيرة المياه لكل الاضطرابات التي كانت تفعل بالشيكل "الاسرائيلي" "فقد ارتفعت الاسعار مثلا للمتر المكعب الواحد من 60 ل.ل. في الشهر الثامن من سنة 1987 الى 125ل.ل في الشهر التالي، بداعي توازن الشيكل المرتبط بالدولار، وهذا ما ادى ببعض المستهلكين في القطاع الاوسط من الشريط المحتل لان يدفعوا بدل الماء عن شهر ما يراوح بين الفين وعشرة آلاف ليرة وهو مبلغ يفوق طاقة العائلات على تسديده". (40)

يعدل العارفون المصروف المنزلي الشهري حاليا، ما بين 25 و 30 دولارا للاسرة الواحدة، انطلاقا من سعر للمتر المكعب يساوي دولارا واحدا، أي بمعدل سنوي يتراوح ما بين 300 و350 دولارا، مع الاشارة هنا الى ان هذا المعدل الوسطي هو معدل الحد الادنى من الاستهلاك وبالتالي من المصروف، على اعتبار ان دقة الحسبان تدفع الى دقة اكثر في مراقبة سبل استعمال المياه. وعلى هذا تراوح جبايات الـ 700 عداد الموجودة في بلدة بنت جبيل ما بين 21.000 و 25.000 دولار. ولا تقل الجبايات في بلدات وقرى محيط بنت جبيل كثيرا عن هذا الرقم، لا بل انها قد تتعداه احيانا، انطلاقا من مقارنة اعداد السكان المتواجدين في هذه القرى مع اعداد المقيمين في مركز القضاء بنت جبيل.

 

الهوامش:

1ـ صبحي كحالة، "المشكلة المائية في "اسرائيل" وانعكاساتها على الصراع العربي ـ "الاسرائيلي"" (بيروت: اوراق مؤسسة الدراسات الفلسطينية، الطبعة الثانية، 1986)، ص 11.

2ـ تم "كشف" هذه الثغرة اواخر سنة 1981 من قبل العميد ريمون اده.

3ـ بالنسبة لتصريحات عادل عسيران ومنير ابوفاضل بالاضافة الى ريمون اده بالطبع، راجع: صحف 12/5/1982، 13/5/1982، 18/4/1982، 25/4/1982، 13/1/1983.

4ـ "ضفتا نهر الوزاني الشرقية والغربية لبنانيتان بكل مواصفات الحدود اللبنانية، لكن حالة التسيب والفلتان وانهيار سلطة الدولة منذ السبعينات في تلك المناطق، شكلت حافزا للاسرائيليين لاقتطاع تدريجي بطيء للضفة الشرقية من النهر، الى ان اقيمت الاسلاك وزرعت حقول الالغام "الاسرائيلية" على مسافة امتار من الضفة الشرقية للنهر. اما الضفة الغربية فلم تزل "لبنانية". لكن الدوريات "الاسرائيلية" المؤللة والراجلة تجول في المنطقة احيانا مع الاشتباه بوجود مسلحين للمقاومة او أي طارئ". بطرس ونا، "الوزاني على ضفتيه نسرح ولكن من مرج الخوخ نرتوي"، النهار 6/6/1994.

5ـ راجع: جو ستورك، "المياه واستراتيجية الاحتلال "الاسرائيلية""، دراسة منشورة في "ميريب ريبورت"، عدد آب/ اغسطس 1983، والسفير 12/8/1983.

6ـ "الاكسبرس"، نقلا عن صحيفة السفير 14/8/1983، كذلك راجع: رياض ابوملحم، "السيطرة على المياه خطة "اسرائيلية" قديمة" الحياة 25/8/1983.

7ـ جون كولي، انترناشونال هيرالد تريبيون، 10/6/1983، نقلا عن كمال حمدان، "مخططات "اسرائيل" حيال مياه الجنوب اللبناني"، الطريق العدد 1، آذار 1985، ص62.

8ـ نميل في هذا السياق الى الاخذ بموقف الرئيس سليم الحص، من موقعه السياسي او المسؤول، وبموقف المهندسين فادي قمير وناصر نصرالله من موقعهما الفني والمسؤول، بصفتهما رئيس مجلس ادارة مصلحة الليطاني ومديرها العام على التوالي. وهذان الموقفان يخالفان ما يساد ويسود ادبيات المياه اللبنانية السياسية والفنية والتي تؤكد واقعة السرقة عبر النفق. فالرئيس الحص وبصفته رئيسا لمجلس الوزراء، وفي مذكرة تفسيرية الى الجامعة العربية حول الاطماع "الاسرائيلية" في المياه اللبنانية يفيد بانه " لم نلاحظ اية اعمال ضخ او انشاءات لجر المياه على طول القسم المحتل من الليطاني" راجع : السفير 16/3/1990.

اما مسؤولا مصلحة الليطاني، وفي حمى النقاش الدائر مع التقرير غير الرسمي الذي اعدته الاسكوا مطلع حزيران/ 1994 حول سرقة "اسرائيل" للمياه اللبنانية، راجع صحف 2ـ6/6/1994، فقد اتخذا موقفا مشككا على اعتبار ان كميات كبيرة من المياه التي اوردها تقرير الاسكوا تحتاج الى عدد كبيرا جدا من المضخات لسحبها مما يدعونا الى التساؤل: اين تقع هذه المضخات التي لم يشاهدها اللبنانيون بعد؟ راجع النهار 2/6/1994.

ويتفق هذان الموقفان مع مواقف بحاثة اجانب، جاءت من موقع الدفاع عن حق غير منقوص للبنان في نهره ومياهه، وفي مقدمة هؤلاء توماس ناف، اللبناني الاصل ومدير معهد ابحاث الشرق الاوسط في جامعة بنسلفانيا، والذي يخلص من خلال ثقل الادلة المتوافرة الى ان "اسرائيل" لم تعمد بعد اي مد شبكة انابيب او حفر انفاق لتحويل كميات كبيرة من مياه الليطاني. (راجع : السفير، 8/1/1992، 9/1/1992).

ومن هؤلاء البحاثة ايضا جو ستورك والذي يبرر عدم وجود النفق بسبب من عجز الوضع الجغرافي الحالي للاحتلال عن تلبية الطموحات الليطانية "الاسرائيلية" "اذ يعرف مهندسو المياه منذ وقت طويل انه لا يصل الى مجرى الليطاني الاقرب من الحدود "الاسرائيلية" سوى جزء بسيط من الحجم الطبيعي من مياه الليطاني، اذ انه حتى تكون التحويلات لمجرى النهر فعالة فان التجهيزات يجب ان تقام على مقربة من بحيرة القرعون حيث يتجمع 700مليون م3 من المياه سنويا. وتتالف الخطة الرئيسية لتحويل مياه الليطاني التي صممها المهندس الاميري جون كوتون في سنة 1954 من مئة كلم من سلاسل القنوات او الانفاق التي تنقل مياه الليطاني الى "اسرائيل" او على الاقل تحويله حتى مرجعيون. ويتطلب هذا سيطرة عملية على الجزء الجنوبي من سله البقاع ومعظم جنوب لبنان". راجع جو ستورك، السفير 12/8/1983.

اما الدكتور فيليب زغيب الحائز دكتوراه في الهندسة والبيئة ودكتوراه في اقتصاد الموارد المائية وانمائها، فيرى ان "اسرائيل" تحل على مياه الحاصباني والوزاني كاملة. اما الليطاني فان "اسرائيل" لا تسرق مياهه انما تمنعنا من استغلالها وما طرح عن حفر انفاق تحت الارض لسحب مياه الليطاني هو مجرد وهم، نظرا الى صعوبة التنفيذ هندسيا. ويضع الدكتور زغيب اخبار سحب المياه في اطار المناورات التي تجعل لبنان يرى نفسه اما امر واقع، التسليم بسرقة مياهه كما تزعم اخبار النفق، او التسليم بالطلب الاميركي نيابة عن الجانب "الاسرائيلي"، بضرورة قبول لبنان بيع 500مليون م3 من المياه سنويا لاسرائيل مقابل 85 سنتا او دولارا واحدا للمتر المكعب الواحد. هذا وتكمن المناورة في تخطيط الحكومة "الاسرائيلية" لبيع المتر المكعب الذي تشتريه بهذا الثمن البخث من القطاعات الخاصة في "اسرائيل"، وهي مستعدة لدفع مبلغ يصل الى 16دولارا للمتر المكعب الواحد. فتكون الحكومة بذلك امنت ربحا تجاريات وافرا. لقد وضع لبنان نفسه في مأزق صعب اذ اعطى للاسرائيليين الحرية في تقدير سعر مياهه وحجمها. وفي حين تطلب الحكومة اللبنانية مساعدات مالية من البنك الدولي وسواه من مصادر التمويل التابعة لحكومات البلدان الصناعية لبناء ما هدمته الحرب، والقيام بمشاريع انمائية شاملة، ان تكون الحكومة اللبنانية في وضع يسمح لها برفض أي عرض يقدمه الاميركي او "الاسرائيلي" او غيرها بدفع 500 مليون دولار في العام لقاء 500 مليون م3 من المياه من دون النيل من صدقية الحكم اللبناني، وتكون "اسرائيل" قد سبقتنا في سوق العرض والطلب، لانه لو عرضنا مياهنا للتداول بحسب قيمتها الاقتصادية، قد نبيع المتر الواحد باكثر من دولار وربما بـ 16 دولارا اميركيا. بينما سوف يدفع "الاسرائيليون" بين 85 سنتا ودولار واحد للمتر المكعب. راجع النهار 26/2/1996.

راجع كذلك: شريف موسى ، "البنك الدولي واسرائيل ومياه الليطاني" الحياة، 25/9/1996.

9ـ راجع : صحف 6/3/1997 وما بعدها.

10ـ ردا على تحركات الامام موسى الصدر في الجنوب، كان الكلام الرسمي في سنتي 1974ـ 1975 على طلاقته في التعبير عن قرب المباشرة في تلزيم العمل/ في مشروع الليطاني، فقد قرر مجلس الوزراء في 13 آذار 1974 تخصيص 191 مليون ليرة للمرحلة الاولى من هذا المشروع. وكان ذلك كما ترى النهار استباقا لمهرجان الامام الصدر في بعلبك (راجع: النهار 14/3/1974). وفي آب 1974 حث رئيسي الوزراء المسؤولين المعنيين في مصلحة الليطاني على انجاز الدراسات اللازمة وتسليمها له قبل 20 آب 1974 على اساس ان يكون التنفيذ بداية 1975، راجع السفير 10/8/1974، ثم انتقل الوعد الرسمي ليرجع ضربة المعول الاولى في بداية سنة 1976 ويرجح ان يتم التلزيم لشركة روسية او اميركية واسرائيل لا يمكنها قصف المنشآت لاسباب سياسية معروفة" راجع السفير 10/2/1975.

ومن المفيد هنا ان نشير الى اعلان مصلحة الليطاني انها قد انجزت في كانون الاول 1993، مخططا عاما لتجهيز حوض الليطاني واستثماره، وتتراوح مدة تنفيذه بين 5و10 سنوات بكلفة اجمالية تبلغ 871 مليون دولار. وهذا المخطط اصبح في عهدة مجلس الوزراء وكان من المتوقع ان ينطلق تنفيذه معوضا غياب 20 سنة، راجع النهار 2/6/1994.

11ـ راجع النهار 8/9/1997، مقابلة مطولة مع ناصر نصرالله مدير عام المصلحة الوطنية لنهر الليطاني.

12ـ جعفر شرف الدين، "الليطاني والنهر المكسور: قراءة سياسية لواقع تجهيزي" السفير 18/7/1994.

13ـ راجع صحف الشهرين السابع والثامن من هذه السنة، لاسيما الاعداد: 29/7/1975، 31/7/1975، 24/8/1975، 5/8/1975، 20/8/1975، 9/9/1975، 11/9/1975.

14ـ "عال همشمار" 2/7/1/76.

15ـ "عال همشمار" 30/7/1977. راجع كذلك "دافار" 15/10/1976. اوقفت "اسرائيل" الضخ الى القليعة ومرجعيون مطلع الشهر السابع من سنة 1978، وفككت التمديدات والانابيب التي كانت قد اقامتها بطول 10كلم ونقلتها الى متولاه، راجع النهار 5/7/1978.

16ـ راجع السفير 15/5/1977، 12/6/1977، 18/6/1977، 27/6/1977.

17ـ السفير 20/6/1977.

18ـ السفير 23/9/1977.

19ـ شوهدت على جوانب الطريق التي شقها "الاسرائيليون" وربطت بيت ليف (القطاع الاوسط) بخطوط الجبين (القطاع الغربي) انابيب مياه تابعة لمصلحة راس العين اقتلعتها الجرافات وكانت تزوج بعض قرى بنت جبيل وصور بالمياه، راجع النهار 14/5/1978.

20ـ راجع النهار 3/12/1978.

21ـ راجع السفير 1/2/1979.

22ـ راجع السفير 11/6/1980.

23ـ راجع النهار 14/11/1979.

24ـ راجع السفير 9/3/1979، 29/5/1981، النهار 25/1/1980، 21/5/1982.

25ـ فيما يخص هذه الآبار، راجع: تقرير وزارة الموارد المائية والكهربائية في "الاحتلال "الاسرائيلي" لجنوب لبنان" مصدر سبق ذكره ، ص 389ـ 390، وياتي في طليعة هذه الآبار بئر الحلو(نسبة الى صاحب البئر التي استملكتها وزارة الموارد، وهي تعطي في حدود الـ 800م3 في اليوم ويستفيد منها كذلك العديد من قرى منطقة جزين، راجع النهار 5/5/1993، وياتي في الطليعة كذلك بئر روم او نبع الحجار الذي تم حفره بمساعدة منظمة الرؤيا العالمية التي تبرعت لانجاز ذلك بمبلغ 30 الف دولار. راجع السفير 9/4/1994.

26ـ راجع: حسن حميد "وضع مياه الشفة في منطقة الشريط الحدودي" في "الاحتلال "الاسرائيلي" لجنوب لبنان" مصدر سبق ذكره، ص 159ـ 160.

27ـ راجع النهار 29/11/1983.

28ـ بعد احتجاج اهالي علما الشعب على اقتطاع "اسرائيل" مساحات من اراضي البلدة، اقدمت "اسرائيل" عقابا للاهالي على قطع المياه "الاسرائيلية" عن البلدة في سنة 1987. راجع السفير 9/10/1987.

29ـ اوري ديفيس واخرون، "السياسة المائية لاسرائيل" (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، الطبعة الثانية 1986) ص 16.

30ـ المصدر نفسه، ص 16.

31ـ قبل سنة 1978 كان يتم نقل المياه "الاسرائيلية" بواسطة الصهاريج، ثم اصبح عبر انبوب الى "مجرى المسيل" في خراج بلدة رميش، وفي سنة 1982 استند "الاسرائيليون" الى خزان " الوعرة" في رميش والمربوط اساسا بالشبكة المائية لمصلحة الليطاني. راجع : جرجور واخرون، مصدر سبق ذكره، ص 25.

32ـ راجع النهار 7/6/1983.

33ـ أي قرى القطاع الاوسط راجع النهار 4/8/1984.

34ـ راجع النهار 25/12/1984.

35ـ " محطة الضخ الواقعة على نهر الليطاني قبالة بلدة الطيبة والتي تديرها مصلحة مستقلة تدعى مصلحة مياه جبل عامل، تؤمن المياه لمنطقة الجليل الاعلى، المصلحة المذكورة، التي تعمل باشراف الدولة العبرية يتقاضى موظفوها رواتبهم من الحكومة اللبنانية" راجع الديار 16/2/1997.

36ـ راجع النهار 29/11/1983.

37ـ الحياة 25/9/1996.

38ـ النهار 29/1/1985.

39ـ كان الاخفاق في معالجة سداد المبلغ التي حددتها شركة ميكوروت "الاسرائيلية" في ذمة اهالي رميش سببا لتغييرات متوالية في اللجان المحلية في البلدة. راجع: جرجور واخرون، مصدر سبق ذكره ص 204ـ 205.

40ـ النهار 13/9/1987.