العدوان الصهيوني الجديد … في الصحافة العربية
لقي العدوان الصهيوني الجديد على لبنان استنكاراً واسعاً في الصحافة العربية التي ركزت في تعليقاتها على المنطق العدواني الذي يحكم قادة العدو .
ورأت الصحف العربية في رد المقاومة الاسلامية على هذا العدوان تأ:يداً على انتصارارادة الشعب اللبناني في مواجهة العدوانية الصهيونية .
حدود الانسحاب..بالنار الاسرائيلية!
ها هي إسرائيل تطفئ آخر مصابيح النور في لبنان..
مَن يشكك، بعد، في صدق نيتها الانسحاب من هذه الأرض التي لا تفتأ تتفجر براكين غضب بجنود احتلالها؟
أما مَن يريد أن يعرف حدود الانسحاب فدليله حاضر:
اتبع مسار الخراب يدلك على إسرائيل، أين مرت وأين تريد أن تكون وهي منسحبة!
ها هي حدود الانسحاب واضحة، برغم اغتيال النور، فهي بألسنة النيران الملتهمة المرافق العامة والمنشآت، تتوهج وترشد التائهين عنها، وتغني عن فذلكات الموفد السويدي لارسن، وعن خرائط الانتداب الفرنسي التي ضاعت فجأة، وعن محفوظات لجنة الهدنة التي ترقد الآن في كنف لجنة "تفاهم نيسان" عند الحد الفاصل بين الحرب المحدودة والحرب المفتوحة، بين الاحتلال بالانسحاب، والانسحاب بالحرب.
ها هي إسرائيل قد رسمت الحدود جميعا بالنار على أرض لبنان، ببشرها وشجرها، بجسورها وأعمدة النور، بالطرقات العامة والمرافق العامة:
يمتد خط الانسحاب، إذن، وفقاً لآخر خريطة بالنار، من البداوي الطرابلسية في شمال الشمال، إلى بريتال البعلبكية في شمال الشرق، ومن تعنايل في جنوب الغرب الشمالي الشرقي الى بصاليم في شرق الشمال الغربي الجنوبي...
ها هي خريطة الانسحاب بالأحمر على الأخضر، بالناري على الأخضر، بالأسود على الأخضر، تمتد من شاطئ البحر عند بيروت إلى جبل البحر في دمشق،
فمن ذا الذي يشكك، بعد، في أن إسرائيل صادقة في عزمها تنفيذ القرار 425؟!
إنها لشدة احترامها الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وسيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه تكاد تجعل منه 425 قطعة، و425 "أمة"، متحدة، برغم قطع الطرق وقطع الأوصال وقطع الاتصال وقطع الأرزاق وقطع الأعناق.. إضافة الى قطع النور، بطبيعة الحال!
لعل إسرائيل تريد أن تثبت لنا أن احتلالها أرضنا أقل كلفة علينا من انسحابها، بعدما كانت تدعي انها إنما تريد الانسحاب لثقل كلفة الاحتلال عليها؟!
لعلها تريد أن تقنعنا بأن احتلالها هو مصدر الخير والهناءة ورغد العيش والنور والتواصل والأمن، فنخرج بتظاهرات التأييد لدوامه واستمراره حتى لا يقتلنا التحرر وإجلاء الاحتلال والفراغ الأمني جلاب الموت؟!
لعلها تريد أن تثبت لنا أن التلازم الآمن معها، أما التلازم في المسارات مع غيرها، ومع سوريا تحديدا، فهو مصدر الهلاك؟!
لعلها، أخيرا، تريد أن تثبت رغبتها الحارقة في علاقات حسن جوار مع لبنان: فتكون هي القلعة المنيعة، وهو الطائر المهيض الجناح، هي مصدر النور والإشعاع ومركز التفوق والتقدم والتقنية العالية والمصرف العالمي والمنتجع السياحي الممتاز بالتراث الديني المقدس فيه، بينما لبنان بلد بلا ماء ولا كهرباء ولا طرقات ولا مصانع ولا مزارع، فنادقه قديمة ومصارفه متخلفة، وقدرته على المنافسة معدومة ولا مجال لتعويض ما فاته لأنه كلما ابتنى مصدرا يعوّض به تخلفه المزمن دمرته، تارة بذريعة انه يعطل تقدم قواتها الداخلة إليه وطوراً لأنه يعطل خروج قواتها المنسحبة منه!
مع هذا فسنبقى في لبنان لن نتركه ولن نهاجر منه،
سنضيء القناديل والشموع ريثما نجدد محطات التحويل،
وسنعيد بناء كل جسر وكل بيت، كل مصنع وكل مرفق،
وسنثبت اننا الأقوى، لأننا أهل الأرض، هي منا ونحن منها ولا افتراق.
وحرب الانسحاب مريرة وطويلة ومكلفة،
لكن التحرير أثمن من أن يعرض في المزاد!
طلال سلمان
السفير
باختصار ما قبل الانسحاب
ليس في الذي يرتكبه الإسرائيليون، حتى وإن ادعوا ضبط النفس ضمن مفهومهم له، ما ينسجم مع تصرف قوة إقليمية تزمع الانسحاب ليحل السلام، وإنما ينسجم مع تصرف قوة إقليمية تزمع الجمع بين الانسحاب ورفع راية النصر فوق الأرض التي سترحل عنها، مشترطة ألا تنزل تلك الراية أبدا عن تلك الأرض!
تريد إسرائيل ذلك رغم علمها وعلمنا، أنها لم تكن لتنسحب لولا صمود تاريخي لمقاومة رفضت أن تطأطئ الرأس، ورغم علمها وعلمنا بأن تحدي غزاة الشريط بهذه الصورة الاستشهادية الاسطورية، سيظل على الدوام مرجعا ومعينا للشعوب المناضلة.
إسرائيل مهزومة في معنويات جنودها، ومهزوزة أمام إصرار حزب الله على أن تكون العين بالعين والسن بالسن، رغم فارق الإمكانات بين قوة نووية تمتلك أفتك الأسلحة وأحدثها، وبين مقاتلين لا يملكون إلا البنادق والكاتيوشا، وإرادة التحرير.
وضمن مفهومها لضبط النفس اكتفت إسرائيل عندما ردت على صواريخ المقاومة، بعنجهية انتقاء محطات كهرباء لتدميرها، مذكرة بقدرتها على ضرب ما تشاء وقتما تشاء في لبنان كله.. وسوريا أيضا، وبقية العالم العربي، إذا لزم الأمر.. الإسرائيلي!
أما ذنب المقاومة، فيتخلص في إنها قررت أن تعتبر أطفال لبنان ومدنييها مثلما تعتبر إسرائيل أطفالها ومدنييها. فهل كان الإسرائيليون سيقبلون اعتراف المقاومة بالخطأ لو هي ضربت ثم اعتذرت؟ الجواب معروف سلفا، وكذلك رد الفعل الإسرائيلي، بما في ذلك رفع حدة التوتر مع اقتراب موعد الانسحاب في يوليو/ تموز ووضع سلسلة شروط مسبقة لتنفيذ الانسحاب يشتم منها أن الجنوب سيدخل نفقا جديدا مليئا بالدهاليز والمتاهات.
غير أن اجتماع الجامعة العربية (كثر الله خيرها) على مستوى المندوبين اليوم (يا له من مستوى)، لن يكبح جماح الرغبة التي تعتمل في نفوس الإسرائيليين هذه الأيام، وهي عدم إتمام الانسحاب قبل تدمير حزب الله. تلك رغبة يأخذها الحزب بالتأكيد في حسبانه، ولكن مساواة واشنطن بين الجميع في طلبها منهم ضبط النفس، تمثل ضوءا أخضر لإسرائيل بإكمال المهمة !!
مازن حماد
الوطن القطرية
بين العدوان وحق المقاومة
ما يتعرض له لبنان من عدوان إسرائيلي غاشم، وشعبه الآمن من مجازر وترويع وتقتيل، وتدمير للبنية الأساسية، هو بكل المقاييس حرب مرفوضة، وجريمة بشعة هدفها استباحة دولة ذات سيادة، يستوجب حمايتها برد العدوان وإنهاء الاحتلال لترابها.
لا يكفي التنديد بالمجازر التي ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين اللبنانيين، أو استنكار الدمار الذي يتعرض له لبنان، وينبغي ألا يكافأ المعتدي على عدوانه بالصمت على جريمته.
وعطفا على ما سبق، فإنه من حق لبنان، ومقاومته الباسلة، رد العدوان بكل السبل، والوسائل المتاحة، وإذا أرادت إسرائيل أن تضمن أمنها وسلامة مواطنيها، فعليها ألا تعتدي على المدنيين اللبنانيين، وإلا فان صواريخ الكاتيوشا ستكون الرد المناسب على غاراتها، وذلك حق كفلته كل الشرائع السماوية والوضعية، فمقاومة الاحتلال حق مشروع. وعلى المجتمع الدولي أن يضطلع بمسؤولياته، لوقف الانتهاكات الإسرائيلية لتفاهمات وقف إطلاق النار وحماية المدنيين.
ليس مقبولا أن تبرر إسرائيل عدوانها ومجازرها بأنها جاءت عن طريق "الخطأ"، ذلك لأنه تبرير وقح ومستفز، وفيه استخفاف بأرواح الأبرياء، ويكشف سوء النية والإصرار على الخطأ ذاته، كما أن التهديد بحرق لبنان، وضرب أهداف سورية يكشف الوجه القبيح لجنرالات إسرائيل، ويفضح نواياها باعتبارهم دعاة حرب لا دعاة سلام، وبذلك يعتبرون مجرمي حرب يجب على المجتمع الدولي فرض إرادته ومعاقبتهم على جرائمهم البشعة التي تشهد عليها مجازر "قانا" و"صبرا وشاتيلا".
من الطبيعي أن يتعاطف المجتمع الدولي بأسره مع لبنان، لكن ليس من الطبيعي أن تساوي أميركا راعية السلام بين المعتدي والمعتدى عليه، إن لبنان قوي بارادته وبشعبه ومقاومته الباسلة، وإن هذا العدوان لن يزيده إلا صلابة وقوة حتى يتحرر آخر شبر من ترابه الوطني.
الوطن القطرية
السلام الصهيوني
ما الذي يريده الكيان الصهيوني بالضبط؟
ما الذي يريده المدعو إيهود باراك رئيس وزراء هذا الكيان؟
أي حماقة يرتكبها الكيان وقادته السياسيون والعسكريون؟
أي رسائل يودون توجيهها ولمن؟
نطرح هذه الأسئلة بمناسبة استمرار الدولة العبرية في تأكيد وتجسيد طبيعتها العدوانية البشعة بكل المعايير والمقاييس وذلك من خلال اعتداءاتها الأخيرة علي لبنان شعباً وإمكانات وقدرات وطاقات..
كيف يمكن أن نثق في مصداقية ما تروج له هذه الدولة المزروعة في أرضنا العربية من رغبتها في السلام والانسحاب من الجنوب والبقاع الغربي في لبنان.
كيف يمكن أن نصدق أن باراك الملطخة يداه دوماً بدماء العرب يريد سلاماً حقيقياً.
فهل يتحقق السلام بقتل النساء والأطفال؟
هل يتحقق السلام بتدمير البني التحتية للبنان؟
هل يتحقق السلام بترويع الآمنين في بيوتهم ومزارعهم وشوارعهم؟
إننا نعلم تماماً المقصد الأساسي من كل هذه الأفعال والممارسات العدوانية والتي يتطلع الكيان الصهيوني من ورائها إلي توجيه رسالة للبنان أولاً. كي يستجيب لشروطه قبل الانسحاب المرتقب من الجنوب والبقاع.
بحيث يتحول الجيش اللبناني إلي إدارة لحماية أمن إسرائيل وثانياً توجيه رسالة إلي سوريا الصامدة خاصة أن الاعتداءات الأخيرة طالت مرافق ومنشآت تعتمد عليها القوات السورية الموجودة في لبنان حتي تقدم علي التنازلات المطلوبة للبدء في استئناف المفاوضات مع الكيان الصهيوني وتمرير مطالبه في السيادة الكاملة علي بحيرة طبرية وهو الطرح الذي يحظي بمساندة أميركية.
إن لجوء قادة الكيان الصهيوني إلي الغارات العقابية طبقاً لوصف تيري رود لارسن موفد الأمم المتحدة إلي الشرق الأوسط لن يفرض علي لبنان أو سوريا القبول بالسلام الصهيوني فهو سلام مرفوض لأنه يتناقض مع أبسط المباديء التي قبلها العرب عندما أقروا نظرية السلام خيار استراتيجي وفقا لطروحات مؤتمر مدريد وقراراته الشرعية الدولية علي الرغم من أنها لا تلبي متطلبات كافة الحقوق المشروعة.
الراية القطرية
طقوس الحرب.. وحقيقة الهزيمة!!
ضرب لبنان يعتبر أسهل الطرق لإسرائيل أن تعلن انتقامها, لكنه ليس أمرا عاديا أن يظل الجنوب عقدة الجنرالات, والساسة في تل أبيب, مثلما كانت فيتنام عقدة الولايات المتحدة الأمريكية طيلة العقود الماضية, رغم تفردها بالقوة, وإعلان أكثر من حرب على تقاطع القارات العالمية..
الهجوم الإسرائيلي الأخير, يريد أن يقول إن الجلاء من لبنان جاء بإرادة المحتل, ولم يكن بسبب هزيمته وأيضا الايحاء لسوريا أن القوة الإسرائيلية قادرة على خلق شروط مختلفة بالنسبة للسلام, وأن أمنها لن يتحقق إلا على فرض مبدأ القوة, لكنها تعرف أن مثل هذا التفكير لن يغير من طبيعة الأشياء, لأن تصرفها موضوع ضمن حسابات عديدة, حيث كان لفشل قمة الأسد ـ كلينتون ما خلق اعتبارات مختلفة, رأت الدولة العظمى أنها ليست الوسيط, ولا سيدة الحكم المطلق في هذه القضية, وما يعتبر إهانة لرأس دولتها, هو الحقيقة المرة التي لم تتعامل معها بمنطق المصلحة العليا, باحترام السيادة الوطنية, والمبادىء العليا, وكذلك جعل إسرائيل المتصرف المؤتمن على "ما لم يتحقق بالشروط السلمية المجحفة, تحققه الطائرات ووسائل الحرب المدمرة الأخرى" وهذه صيغة جديدة, يريد كلينتون تطبيقها على الأرض العربية حتى يمكن لخليفته في الحزب أن يستمر امتدادا لسياسته, وأن يكسب أصوات اليهود التي قد ترى بمثل هذه الفرص مكاسب آنية وبعيدة المدى..
الأمر الأهم اننا عشنا عند نهايات كل انتخابات إسرائيلية, أو أمريكية على افتعال معارك من هذا النوع, وهي تلبي الحاجة النفسية لسادة البيت الأبيض والكنيست, لكنه رهان غير واقعي, وإلا كيف هزم بوش, وهو من شهد تفكك الاتحاد السوفيتي, وهزيمة صدام حسين؟
القراءة المتأنية للحكم على تصرفات الحليفين, الإسرائيلي, والأمريكي لا تعطي دلالات أن سيادة القانون الدولي سيكون موضع احترام, لأن خلفية الدولتين وتاريخهما قاما على الاحتلال وطرد السكان الأصليين, وهذا التقابل والتوافق لن يغيرا من المعادلة القائمة في سياسة القهر, وافتعال المعارك في المنطقة, لكنهما يوقظان شعورا عاما أن السلام في المنطقة, لن يكون النهاية السعيدة, بل بداية معارك على جبهات أخرى سوف تتصارع عليها قوى الشوارع العربية مع العقلية الأمريكية الإسرائيلية, بمعنى أوضح ان الحياد في مثل هذه الوقائع لن يتحقق طالما الشراكة بإيقاع التاريخ قائم..
الدلالة الأخرى, أن لبنان وحده, لا الأمة العربية, هو من هزم إسرائيل رغم فوارق القوة في كل شيء, وتلك هي علامة الفهم غير المصرح بها من قبل الإسرائيليين, لكنها المنطق الفعلي, لارادة شعب قهر مجمل الحروب النفسية والعسكرية ليعلن تحديه وانتصاره..
الرياض السعودية
بيان تدمر والعدوان
لا يمكن القول عن العدوان الاسرائيلي الجديد على لبنان بأنه هستيري ونموذج فريد في العدوانية والقتل والدم والتدمير
ان هذا العدوان الهستيري محاولة اسرائيلية مكشوفة لفرض الشروط واملاء التعديلات بما يناسب وعمق الضربة وحجم التدمير واطماعها التي رسمتها منذ لحظة اتخاذ قرار الانسحاب الذي يشكل في كل التحليلات انتصارا حقيقيا للبنان والمقاومة والعرب
ان العدوان الاسرائيلي لم يحقق اهدافه وعلى العكس كان الرد اللبناني اكبر من كل استهدافات هذا العدوان فلبنان اصر ولايزال يصر على انسحاب اسرائيل الى الحدود الدولية بما في ذلك مزارع شبعا ويصر كذلك على استعادة سيادته الكاملة على اراضيه واجوائه ومياهه الاقليمية ولن يكون لبنان في كل الاحوال مسؤولا عن حماية حدود اسرائيل
ان العدوان الاسرائيلي الوحشي تزامن مع مذكرة الحكومة اللبنانية التي ترفض المساومة على مبدئيات الحق اللبناني ومع بيان لقاء تدمر الثلاثي بين سورية ومصر والسعودية والذي عبر عن وحدة الموقف وتجسيد وجدان الامة في دعم صمود لبنان وسورية في وجه العربدة الاسرائيلية و لعل هذه الوحشية الاسرائيلية جاءت انتقاما من الموقف اللبناني المدعوم بالموقف الناصع الذي تمثل ببيان تدمر
عميد خولي
الثورة السورية
التصعيد والنيات المبيتة
يؤكد التصعيد العسكري الاسرائيلي ضد لبنان ومايرافقه من استفزازات وتهديدات نوايا اسرائيل المبيتة والخبيثة تجاه المنظمة الدولية والقرار 425 في ان معا وتجاه لبنان في المقدمة
ان التطورات غير المفاجئة تثبت مرة اخرى ان اسرائيل تستهدف ليس تخريب القرار 425 فحسب وانما تصعيد عدوانها المباشر على لبنان وتضليل العالم والامم المتحدة بشكل خاص ولا سيما ان الاعتداءات الاخيرة تزامنت مع وجود موفد الامم المتحدة في بيروت وهذا مما يؤكد وجود النيات الاسرائيلية الخبيثة
ان اسرائيل تعتمد الخديعة للتغطية على هزيمتها العسكرية في جنوب لبنان بالايحاء انها تريد الانسحاب وتنفيذ القرار 425 عبر شروط تعني في الواقع افراغ القرار الدولي من مضامينه ووضعه في الاطار الذي يخدم العدوان والتوسع
مما سبق يمكن الاستنتاج ان اسرائيل غير الراغبة بالسلام تضمر المزيد من العدوانية والشر للبنان وتلعب على كل الحبال هربا من السلام واستحقاقاته .
تشرين السورية
الضغط بالنار!
أن تقصف الطائرات الاسرائيلية بصواريخها الفتاكة القرى والمدن اللبنانية الآمنة وتقتل وتجرح المدنيين وتدمر بيوتهم ومدارسهم فذلك في الحسابات الاسرائيلية أمر يمكن حدوثه خطأ، كما يمكن تجاوزه باعتذار لا يعوض عن الخسائر الفادحة التي لحقت بالناس شيئا، وان يتكرر الخطأ مرة ثانية فيسبب سقوط مزيد من الضحايا الأبرياء، فذلك أيضا أمر يجب على اللبنانيين ومعهم كل العرب ألا يسكتوا عنه ويتغاضوا عن نتائجه، أما ان ترد المقاومة اللبنانية على العدوان في دفاعها المشروع عن مواطنيها ووطنها، فتلك جريمة لا تغتفر يجب ان تقوم لها الدنيا ولا تقعد وان تطلق للثأر منها الطائرات ومعها الصواريخ المدمرة لتدك المنشآت المدنية الحيوية في لبنان وفي مقدمتها كالعادة محطات الكهرباء!
هذا هو المنطق الاسرائيلي الأعوج، وهذه هي قواعد السلام الذي تزعم اسرائيل انها تريده للمنطقة، وهو السلام القائم على الغطرسة والعنجهية وارادة فرض الهيمنة عن طريق الضغط بالنار على كل من يعارض نهجها ويتصدى لمحاولاتها اليائسة فرض الاستسلام على كل من لبنان وسورية·
ولكن هذه المرة كما في مرات أخرى سابقة تخطئ اسرائيل في حساب الأفعال والنتائج، فهي تحت وهم التفوق العسكري ظنت ان بامكانها ان تتمادى في عدوانها لتصل الى عمق المناطق اللبنانية فتضرب فيه ما تشاء من دون ان يطالها عقاب·· الا ان المقاومة اللبنانية الواقفة بالمرصاد لاسرائيل ومخططاتها فاجأت الاسرائيليين بيقظتها ووعيها لما يجري من حولها، فكان ردها الحاسم بصواريخ الكاتيوشا التي أمطرت بها المستعمرات الاسرائيلية المحاذية للحدود اللبنانية·
صحيح ان صواريخ الكاتيوشا في المقياس العسكري ليست شيئاً ربما بالنسبة لأحدث طائرات القتال وما تتزود به من صواريخ جو ــ أرض فتاكة، ولكنها بدون شك في ميزان المواجهة مع المقاومة قد تفوق بفعلها وتأثيرها كل ما تمثله الطائرات والصواريخ الاسرائيلية·
حتى الأمس القريب كان فعل بث الرعب وقفاً على الاسرائيليين، الا ان المقاومة اللبنانية الباسلة التي عرفت كيف تمتلك الكاتيوشا وبرعت في استخدامها تمكنت وللمرة الأولى من فرض توازن للرعب اشاع الذعر في قلوب الاسرائيليين، وما نقلته الفضائيات التلفزيونية في كريات شمونة بالأمس خير دليل على ذلك·
ان ما حدث بالأمس يؤكد مصداقية القول المأثور لا يفل الحديد الا الحديد وعلى اسرائيل ان تدرك ان اليوم هو غير الأمس، وأن من يقصف بالنار·· بالنار يقصف·
الاتحاد الاماراتية
قلقون من الوضع
يبدو ان التصعيد الخطير في جنوب لبنان ربما جاء معبرا عن حالة التشنج التي أصابت القيادة الصهيونية إثر نجاح الاجتماع الثلاثي العربي في تدمر والذي ضم وزراء خارجية مصر والسعودية وسوريا والذي أكد مجددا قوة الإرادة العربية في التصدي للمحن والتعاطي الموضوعي مع حقيقة التطورات السياسية بالمنطقة وضرورة تلازم المسارين السوري واللبناني ودعم حق سوريا في استعادة الجولان والانسحاب الاسرائيلي الشامل ومواجهة التحديات الراهنة على الساحة العربية وعلى صعيد عملية السلام. ولعل العدوان الصهيوني السافر على الأراضي اللبنانية الذي ترافق مع وجود موفد الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان تيري رود لارسن والمباحثات التي يجريها مع المسئولين اللبنانيين حول الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان يؤكد للمجتمع الدولي بأن تل أبيب غير جادة في التعاطي مع التسوية وغير عابئة بقرارات الشرعية الدولية ولا تحترم المواثيق والعهود الدولية . وإذا كانت حكومة باراك تغلف عدوانها اليوم بالحديث عن قرب الانسحاب من جنوب لبنان وتشرع في تفكيك بعض المنشآت العسكرية ضمن خطط الانسحاب المبهمة التي لم تتضح معالمها بعد لايهام العالم برغبتها بالسلام فلابد من التأكيد حيال ذلك ان السلام لا يعني فقط سحب بعض الآليات العسكرية واعادة الانتشار وإنما السلام استراتيجية وسلوك سياسي يترجم في سلسلة من القرارات والاجراءات العملية ضمن اتفاق عام يصون حقوق كافة الأطراف وبضمانات دولية. وفي ظل التصعيد الخطير الحاصل في المنطقة والذي يتطلب وقفة جادة ومسئولة من المجتمع الدولي والدول الكبرى تفاجئنا واشنطن باعلان قلقها ودعواتها النصائحية بضبط النفس مكتفية بهذا الموقف السلبي وبتصريحات الناطق بلسان خارجيتها ريتشارد باوتشر الذي قال (نحن قلقون من الوضع) وهو موقف يدعو للسخرية والتعجب من دولة تقود العالم في ظل النظام العالمي الجديد. أما المقاومة اللبنانية فقد أصدرت بيانا قالت فيه (يبدو للبعض ان لاسرائيل العذر في أن ترتكب ما تشاء من جرائم ما دامت تتحدث عن الانسحاب وكأن المطلوب أن يدفع أهلنا وشعبنا الثمن دائما.. فكان من واجبنا أن نستعيد سلاحنا لنؤلمهم كما نتألم ولنذكرهم ان الاعتداء على أهلنا مكلف) . إن الدولة العبرية تؤكد بمسلكيتها هذه ان العدوان هو فلسفتها مهما تبجحت في أحاديثها عن السلام في الشرق الأوسط وان سلوكها السياسي والعسكري يؤكدان جنوحها نحو ممارسة ارهاب الدولة وطموحها بالهيمنة على المنطقة بدعم وتأييد من واشنطن.
البيان الاماراتية
حتى لا يتحول الانسحاب الى أزمة جديدة
قبل شهرين من الموعد الذي حددته إسرائيل لسحب قواتها من جنوب لبنان, تقوم ببعض التحركات التي تنسف الغاية المنتظرة من هذه الخطوة . فغاراتها على بعض المدن اللبنانية لا تتوقف, وموقفها من كيفية تحقيق السلام علي المسارين السوري واللبناني لا يبعث علي التفاؤل, ومثل هذا الاستفزاز علي المستوي الأمني والغموض علي المستوي السياسي, لايزيد الأمور إلا تدهورا فقط, ويجعل من خطوة الانسحاب الإسرائيلي أزمة جديدة وقنبلة سياسية تهدد الأمن وعملية السلام ليس بين إسرائيل ولبنان فحسب, بل أيضا بينها وبين سوريا. وفي ظل هذا الوضع لا نفاجأ بتوتر الموقف علي الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية بين يوم وآخر. فحزب الله بوصفه أساس المقاومة اللبنانية لا يستطيع أن يقف مكتوف الأيدي أمام الاعتداءات الإسرائيلية, ومن ثم فانه يجد لزاما عليه أن يرد علي هذه الاعتداءات بأشرس منها, وفي الوقت نفسه تواصل الحكومة الإسرائيلية تهديداتها بالرد علي ضربات المقاومة, مما يعني أن الموقف سيظل مشتعلا حتي السابع من يوليو المقبل.
إن استمرار هذا التوتر دليل علي أن إسرائيل تحاول جاهدة أن تطمس الحقيقة, ولا تعترف بأنها خسرت المعركة في الجنوب اللبناني أو أنها تريد أن تحول الهزيمة إلي انتصار سياسي. وفي كلا الاحتمالين تجد الحكومة الإسرائيلية نفسها في موقف صعب, فلا هي تستطيع إنكار الهزيمة وإلا لكانت قواتها قد قررت الاستمرار هناك, ولا تستطيع تحقيق انتصار سياسي, لأن المقاومة اللبنانية لن تلقي سلاحها حتي يتضح كل شيء في خطوة الانسحاب الإسرائيلي, كما أن الجانبين اللبناني والسوري يعلمان جيدا حقيقة الألاعيب الإسرائيلية, ولن يقبلا مطلقا أن يوفرا الأمن لإسرائيل في حالة الانسحاب مادام لم يتحقق بعد السلام الشامل والعادل في المنطقة.
أمام هذا الموقف الصعب الذي تجد إسرائيل نفسها فيه علي ساحة الجبهة اللبنانية, علينا أن نتوقع محاولات متكررة من جانبها لتأزيم الموقف الأمني من ناحية وعلي صعيد مباحثات السلام علي المسارين السوري واللبناني من ناحية أخري, وذلك بهدف فرض الطرح الإسرائيلي لخطوة الانسحاب الأحادي من جنوب لبنان, هذا الطرح الذي يقوم علي الانسحاب ليس من كل الأراضي في الجنوب, بل الابقاء علي البعض منها في قبضة الاحتلال( مزارع شبعا علي سبيل المثال), وعلي تحميل سوريا ولبنان مسئولية الحفاظ علي الأمن في الجنوب وشمال إسرائيل, وعلي فصل التلازم بين المسارين السوري واللبناني.
ولكن الموقف الصلب للمقاومة اللبنانية من ناحية, والتنسيق المستمر بين سوريا ولبنان وبين سوريا ومصر والسعودية باعتبارها أطرافا عربية أساسية فاعلة في عملية السلام ككل, هما الرد القوي الذي يجهض كل محاولات إسرائيل تفريغ أي خطوة للسلام من محتواها الحقيقي. وهكذا بينما تواصل المقاومة اللبنانية التصدي للاعتداءات الإسرائيلية, تطالب سوريا ومصر والسعودية بدور اساسي للأمم المتحدة في جنوب لبنان, وبتطبيق القرارين425 و426 كاملين ودون أي شروط, وقيام قوة الطوارئ الدولية بأداء المهام الأمنية, بما يسقط أي ذريعة لإسرائيل لتحميل لبنان أو سوريا مسئولية أي أحداث أمنية قد تقع في المنطقة.
الأهرام المصرية
.. ومازالت إسرائيل تعربد في لبنان!
لايمكن لاي متابع للتحركات الإسرائيلية في المنطقة ان يدعي انه يستطيع ان يفهمها ففي الوقت الذي قامت فيه اسرائيل بتوجيه ضربات مجنونة للبنان امس فانها تملأ الدنيا بحملة دعائية تعلن فيها للعالم والمجتمع الدولي ممثلا في امين عام الامم المتحدة كوفي عنان عزمها علي الانصياع للقرارات الدولية وتنفذ انسحاب كامل من الجنوب اللبناني بعد طول احتلال استمر22 عاما وعلى الفور قامت وفود إسرائيلية تجوب العالم للترويج لصورة اسرائيل المتمسكة بالسلام في لبنان وأوفد عنان فريقا من الخبراء في الخرائط الى باريس عاصمة الانتداب الفرنسي على لبنان عام23 للحصول علي خرائط الحدود بين دولة فلسطين تحت الانتداب البريطاني ولبنان تحت الانتداب الفرنسي وهي الخرائط التي تحدد الحدود الدولية المعترف بها والتي يجب ان تنسحب اسرائيل الى ما وراءها وفقاً للقرارات الدولية وقام موفد الامين العام تيري رود لارسن بجولة الي اسرائيل واستمع الي طلبات القادة الإسرائيليين والتي تتلخص في تأمين انسحاب هادئ لقواتها من الجنوب في غضون شهر يوليو / تموز القادم وتأمين حدودها الشمالية بعد هذا الانسحاب.
ومساء امس الاول وصل المبعوث الدولي الي لبنان تسبقه غارات اسرائيلية غير مبررة ودون سابق انذار على بلده حبوش الجنوبية وهو ما أوقع 17 مدنيا مصابا وكان الرد الإسرائيلي الحاضر دائما( نأسف لهذا الخطأ وقد تكرر هذا الخطا في كل مجزرة اسرائيلية فقصف قانا ومجزرتها الشهيرة كان خطا ومجزرة المنصوري خطأ ايضا وغيرها من الاخطاء او فلنقل الخطايا الاسرائيلية واعقب ذلك قصف بربري اسرائيلي على بلدة هادئة اسمها قطراني لا يسمع عنها العالم شيئاً سوي انها هدف ثابت للقصف الاسرائيلي ويؤدي هذا القصف الى استشهاد إثنين سكان هذه البلدة الامنة وهما سيدة مسنة في الثمانين من عمرها وابنتها هما بعض من بقي من اهل هذه البلدة ورفضتا التهجير وترك منزلهما الذي تحول الي مقبرة لهما ولم يتمكن رجال الانقاذ من سحب الجثتين الا بالاستعانة بالصليب الاحمر الدولي من شدة القصف الإسرائيلي.
وخلال اجتماعات المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة مع المسئولين اللبنانيين كانت اسراب الطائرات الاسرائيلية تخترق حاجز الصوت في سماء العاصمة بيروت محدثة دويا هائلا ولتثير الذعر في نفوس المواطنين .
وفي رد مشروع لرجال المقاومة على العربدة الاسرائيلية والتي قننها اتفاق تفاهم ابريل/ نيسان الذي ارادت إسرائيل الغاءه قامت المقاومة باطلاق مجموعات من صواريخ الكاتيوشا علي مستعمرة كريات شمونة الشمالية.
ووقف رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهودا باراك في المستعمرة ليتوعد لبنان بالانتقام وليؤكد أنه لا يوجد بلد في العالم يقبل ان تتعرض مدنه ومدنيوه لمثل هذا العدوان واثناء هذا الكلام كانت الطائرات الاسرائيلية تنطلق لتشن اكثر من عشرين غارة مستهدفة محطات الكهرباء اللبنانية في ثالث اعتداء على البني التحتية في لبنان حيث شنت الطائرات الإسرائيلية عدوانا علي محطات الكهرباء في الجمهور وبعلبك والجسور والطرق التي تربط العاصمة بيروت بالجنوب في شهر يونيو / حزيران من العام الماضي واعادت عدوانها في شهر فبراير / شباط الماضي على محطتي الكهرباء في الجمهور ودير نبوح في الشمال وبعلبك في البقاع مما ادى الى تكرار ان يعيش الشعب اللبناني من اقصاه الي اقصاه في ظلام دامس وقد بدأ اصلاح هذه المحطات وكاد أن ينتهي ،ولكن اسرائيل وقادتها لا يرضون ان يستعيد لبنان عافيته فصبوا جام نيران الغضب على المصالح الحيوية التي تمس الشعب اللبناني وتؤثر بشكل مباشر علي اقتصاده واستعادته لدورة العربي والاقليمي.
فهل هذه التناقضات الاسرائيلية تدل علي صدق النوايا تجاه السلام؟
وهل مازالت الامم المتحدة تصدق ان اسرائيل جادة في احترامها للقوانين والشرعية الدولية
وهل يمكن ان يفسر السيد باراك قوله انه لا توجد دولة تقبل ان يضرب مدنيوها حسب قوله وطائراته الحربية تعربد صباح مساء في لبنان وتقتل وتصيب المدنيين عن طريق الخطا المقصود وليس غير المقصود؟
واخيرا أليس من حق لبنان ومعه العرب جميعا ان يبدوا حذرهم من نوايا اسرائيل تجاه الانسحاب من الجنوب اللبناني وتنفيذها المفاجئ للقرار الدولي425 ؟ ولماذا الانتقاء لهذا القرار بالذات لتنفيذه اسرائيل في حين ان قائمة القرارات الدولية التي تضرب اسرائيل بها عرض الحائط طويلة ومتعددة؟
حسين ثابت ـ بيروت
الأهرام المصرية