الابادة وقتل الاطفال في الفكر التوراتي
بلال
احمد/ كاتب
لبناني
البلاد 14-10-2000
مقدمة
لم
ترتبط نظرية
الابادة وقتل
الاطفال باي
دين او فكر
وضعي، كما
ارتبطت
بالفكر
التوراتي،
ووجدت
تطبيقاتها
العملية في
الحقب
السابقة التي
كان فيها
لليهود وجود
مؤثر وفاعل،
وعادت للبروز
مع بدايات
انشاء الكيان
الصهيوني في
فلسطين،
وتستمر حتى
اليوم،
باشكال
متعددة وتحت
ذرائع
وتبريرات
اوهى من خيوط
العنكبوت.
الشواهد
التوراتية
على نظرية
الابادة لدى
اليهود والتي
ترتقي إلى
موقع
العبادة،
اكثر من ان
يجمعها موضوع
واحد، ولكن
بعض الامثلة
تكفي في هذا
المجال، فقد
جاء في سفر
العدد (31:9-10)
حرفيا "وسبى
بنو "اسرائيل"
نساء مديان
واطفالهم
ونهبوا جميع
بهائمهم
وجميع
مواشيهم ولك
املاكهم
واحرقوا جميع
مدنهم
بمساكنهم.
وجميع حصونهم
بالنار
واخذوا كل
الغنيمة وكل
النهب من
الناس
والبهائم"
وتم ذلك بعد ان
قتلوا كل
الرجال
والملوك.
المدن
نوعان
وضمن
هذه النظرية
تم تقسيم
المدن إلى
نوعين: الاول
البعيد عن
فلسطين ويتم
التعامل معه
حسب سفر
التثنية (20:10-15) "حين
تقرب من مدينة
لكي تحاربها
استدعها إلى
الصلح، فان
اجابتك إلى
الصلح وفتحت
لك، فكل الشعب
الموجود فيها
يكون لت
للتسخير
ويستعبد لك،
وان لم تسالمك
بل عملت معك
حربا فحاصرها
واذا دفعها
الرب الهك إلى
يديك فاضرب
جميع ذكروها
بحد السيف،
واما النساء
والاطفال
والبهائم وكل
ما في
المدينة، كل
غنيمتها،
فتغنمها
لنفسك، وتأكل
غنيمة اعدائك
التي اعطاك
الرب الهك،
هكذا تفعل
بجميع المدن
البعيدة منك
جدا التي ليست
من مدن هؤلاء
الامم هنا".
والنوع
الثاني من
المدن، فهي
الواقعة في
فلسطين او
القريبة
منها، والتي
تعتبرها
التوراة جزءا
من الارض
الموعودة،
فيتم التعامل
معها حسب سفر
التثنية (20:16-20) "وأما
مدن هؤلاء
الشعوب التي
يعطيك الرب
الهك نصيبا
فلا تستبق
منها نسمة ما،
بل تحرمها
تحريما
الحثيين
والاموريين
والكنعانيين
والفرزيين
والحويين
واليبوسيين،
كما امرك الهك
لكي لا يعلموكم
ان تعملوا حسب
جميع ارجاسهم
التي عملوا
لالهتكم
فتخطئوا إلى
الرب الهكم".
وفي
سفر التثنية
(13:13-16) ايضا نجد
فكرة الابادة
مكرسة من خلال
القول "قد خرج
اناس بنو لئيم
من وسطك
وطوحوا سكان
مدينتهم
قائلين نذهب
ونعبد آلهة
اخرى لم
تعرفوها،
وفحصت وفتشت
وسألت جيدا
واذا الامر
صحيح واكيد قد
عمل ذلك الرجس
في وسطك،
فضربا تضرب
سكان تلك
المدينة بحد
السيف
وتحرمها بكل
ما فيها مع
البهائم بحد
السيف، تجمع
امتعتها إلى
وسط ساحتها
وتحرق بالنار
المدينة وكل
امتعتها
كاملة للرب
الهك فتكون
تلا إلى الابد
لا تبنى بعد".
وفي
سفر يشوع (10:40-42)
ذكر واضح
للابادة التي
قام بها يشوع "
فضرب يشوع كل
ارض الجبل
والجنوب
والسهل
والسفوح وكل
ملوكها، لم
يبقى شاردا بل
حرم كل نسمة
كما امر الرب
اله "اسرائيل"،
فضربهم يشوع
من قادش يدنبع
إلى غزة وجميع
ارض جوشن إلى
جبعون، واخذ
يشوع جميع
اولئك
الملوك
وارضهم دفعة
واحدة لان
الرب اله "اسرائيل"
حارب عن "اسرائيل"".
وفي
السفر ذاته (11:10-12)
تقول التوراة
" ثم رجع يشوع
في ذلك الوقت
واخذ صور وضرب
ملكها
بالسيف، لان
صور كانت قبلا
راس جميع تلك
الممالك،
وضربوا كل نفس
بحد السيف
حرموهم ولم
تبق نسمة
واحرق صور
بالنار، فأخذ
يشوع كل مدن
اولئك الملوك
وجميع ملوكهم
وضربهم بحد
السيف، حرمهم
كما امر موسى
عبد الرب".
عمليات
الابادة
الجماعية
التي جاءت
التوراة على
ذكرها لم تكن
الوحيدة في
تاريخ
اليهود، بل
اضيفت اليها
العشرات من
العمليات،
ونذكر منها في
القرن الاخير
مجازر دير
ياسين
وكفرقاسم
وقبية في
فلسطين وحولا
وصبرا
وشاتيلا
وقانا في
لبنان،
وعمليات
القصف بقنابل
النابالم في
الاردن وقتل
الاسرى
المصريين في
حربي 1957 و 1967
والقائمة
تطول وربما لن
تكون اخرها ما
يجري في
فلسطين هذه
الايام.
قتل
الاطفال
اما
قتل الاطفال
كموضوع محدد،
فقد جاء ذكره
في التوراة
ايضا في اكثر
من موضع،
مرتبطا بشكل
مباشر بنظرية
الابادة، وان
حمل نزعة اكثر
اجرامية، فقد
جاء في سفر
اشعياء (13:12-18) "واجعل
الرجل اعز من
الذهب
الابريز،
والانسان اعز
من ذهب اوفير،
لذلك ازلزل
السماوات
وتتزعزع
الارض من
مكانها في سخط
رب الجنود وفي
يوم حمو غضبه،
ويكونون كظبي
طريد وغنم بلا
من يجمعها،
يلتفتون كل
واحد إلى شعبه
ويهربون كل
واحد الى
ارضه، كل من
وجد يطعن وكل
من انحاش يسقط
بالسيف،
وتحطم
اطفالهم امام
عيونهم وتنهب
بيوتهم وتفضح
نساؤهم،
هأنذا اهيج
عليهم
الماديين
الذين لا
يعتدون
بالفضة ولا
يسرون
بالذهب،
فتحطم القسي
الفتيان ولا
يرحمون ثمرة
البطن، لا
تشفق عيونهم
على الاولاد".
وفي
السفر
التوراتي
اياه (14:21-23) يأتي
ذكر قتل
الاطفال "هيئوا
لبنيه قتلا
بإثم آبائهم
فلا يقوموا
ولا يرثوا
الارض ولا
يملأوا وجه
العالم مدنا،
فأقوم عليهم
يقول رب
الجنود واقطع
من بابل اسما
وبقية ونسلا
وذرية يقول
الرب،
واجعلها
ميراثا
للقنفذ وآجام
مياه واكنسها
بمكنسة
الهلاك يقول
رب الجنود".
اما
في سفر العدد (31:17)
فهناك امر
صريح وواضح
بصيغة الامر
بقتل
الاطفال، "فالان
اقتلوا كل ذكر
من الاطفال
وكل امرأة
عرفت رجلا
بمضاجعة ذكر
اقتلوها"،
وفي سفر
صموئيل الاول
(15:2-4) يتكرر الامر
ولكن بشكل
اكثر وحشية
ودموية "فالان
اذهب واضرب
عماليق
وحرموا كل ما
له ولا تعف
عنهم بل اقتل
رجلا وامرأة،
طفلا ورضيعا
وغنما جملا
وحمارا". وفي
المزمور 137
تقول التوراة
"اذكر يا رب
لبني ادوم يوم
اورشليم
القائلين
هدوا هدوا حتى
إلى اساسها،
يا بنت بابل
المخربة طوبى
لمن يجازيك
جزاءك الذي
جازيتنا،
طوبى لمن يمسك
اطفالك ويضرب
بهم الصخرة".
وضمن
هذا السياق
التوراتي
يكمن لنا فهم
دوافع قيام
الصهاينة
بقتل الاطفال
في مدرسة "بحر
البقر"
المصرية في
نيسان (ابريل) 1970،
واصرارهم على
قتل الطفل
الفلسطيني
محمد الدرة
وهو في حضن
والده،
كتنفيذ لقول
التوراة "وتحطم
اطفالهم امام
عيونهم"، انه
القتل
والابادة
المنطلقة من
تعاليم
توراتية، لم
يضف اليها
القادة
الصهاينة
جديدا عندما
قالوا "ان
العربي الجيد
هو العربي
الميت".