بين القضم والضم ومحطات الانذار
رفيق نصرالله
صحافي لبناني
مقدمة:
يمتد خط الحدود المتعارف على تسميتها (بالحدود الدولية) بين لبنان وفلسطين المحتلة من نقطة راس الناقورة عند ساحل البحر الابيض المتوسط ويتعرج شرقا ثم يميل نحو الشمال ثم الى الشرق بطول 64 كيلومترا. وهذا الخط تم تكريسه خلال التوقيع على اتفاقية الهدنة عام 1949 استنادا الى ترسيم الحدود اللبنانية خلال عهد الانتداب بعد العام 1922، اما لماذا وقع على هذه الاتفاقية في عام 1949 وليس قبل ذلك بعام حيث وقعت حرب فلسطين بعد النكبة فلأن اليهود قاموا مع بداية العام 1948 باحتلال منقطة تضم 7 قرى جنوبية تقع في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون ودام الاحتلال لمدة 9 اشهر حيث هجر اهل هذه القرى ومنها واقاموا في منطقتي حرش بيروت وضبية وغيرها وارتكبت العصابات الصهيونية مجزرة حولا الشهيرة، حيث استشهد 89 شخصا دفعة واحدة عندما جمعتهم العصابات اليهودية في ثلاث منازل وفجرتها ومن نجا منهم قامت باعدامه رميا بالرصاص. وبقيت جثث هؤلاء تحت انقاض المنازل الى ان انسحب اليهود من تلك البلدة عقب التوقيع على اتفاقية الهدنة، حيث عاد من بقي من السكان بعد ان هرب الى القرى المجاورة وتعرف من بقي حيا على جثث الشهداء وتم دفنهم في مقبرة جماعية، وظلت هذه المجزرة طي الكتمان كما مجزرة قرية حانين لاعتبارات عديدة منها ان بعض الاصوات في الحكومة اللبنانية في ذلك الوقت رأت عدم اثارة هذه القضية بشكل لافت حتى لا يكون هناك رابط ما بين لبنان ومسالة الحرب في فلسطين المحتلة على غرار ما جرى في الجبهات الاخرى عدا عن ان وصول ابناء عن هذه المجزرة في بيروت كان سيترك انعكاسات سلبية على اكثر من صعيد داخلي، خاصة وان معلومات تم التداول بها عن مؤامرة جرت عشية احتلال حولا وارتكاب المجزرة فيها، حيث لم يتم الكشف عن الاسباب الحقيقية التي دفعت بجيش الانقاذ الذي يضم متطوعين عربا بزعامة فوزي القاوقجي لكي ينسحب قبل ثلاثة ايام فقط من التلال الشرقية لبلدة حولا والمواجهة لمستعمرة المنارة وتلة العباد (حيث يقام الان ابرز مراكز المراقبة "الاسرائيلية") وتعميم اشاعة على ان قوات اخرى من جيش الانقاذ ستصل خلال ايام. وفعلا ظهرت من ناحية الشمال طلائع قوة تتقدم من اتجاه بلدة مركبا اللبنانية وهي تطلق الاهازيج الحماسية اللبنانية ويرتدي هؤلاء الكوفية والعقال التي يرتديها عناصر جيش الانقاذ. فظن سكان حولا انها طليعة جيش الانقاذ الجديد وراحوا يتجمعون حولها وامامها ويقدمون لعناصرها الماء واللبن، فيما كان هؤلاء هم طليعة الهاغانا حيث راحوا يجمعون سكان البلدة امامهم الى ان قادوهم الى مكان قريب من ساحة البلدة وهناك رتبوا توزيع الضحايا وكانت المجزرة.
ـ عندما تم التوقيع على اتفاق الهدنة عام 1949 انسحب "الاسرائيليون" أي بعد مرور 11 شهرا على اعلان الكيان الصهيوني وتم بموجب هذه الاتفاقية تشكيل فريق المراقبة حيث انشئت نقاط عددها ثمان على طول الحدود حددت كي تكون نقاط مراقبة من قبل عناصر دولية تابعة للامم المتحدة، على ان تنسق هذه القوة التي لم يزد عدد افرادها علن المئة رجلا مع الجيشين اللبناني و"الاسرائيلي" وكانت نقطة الاتصال مع الجيش اللبناني عبر ثكنة مرجعيون في القطاع الاوسط مما يسمى الان بالشريط الحدودي المحتل.
وكانت تعقد اجتماعات دورية باشراف قوة المراقبة في كل من المطلة او تل النحاس اللبنانية واحيانا في الناقورة من اجل مناقشة القضايا المتعلقة بالحدود وفق تقارير كان المراقبون الدوليون يعدونها عادة بالتشاور مع الطرفين.
وبقي الوضع على ما هو عليه دون تسجيل اية حوادث تذكر حتى بداية العام 1963 عندما تسلل احد الفدائيين الفلسطينيين من الجنوب اللبناني باتجاه المنارة وقتل قبل ان يصل. وفي عام 1967 خرقت القوات "الاسرائيلية" الحدود اللبنانية في القطاع الشرقي عند سفوح جبل الشيخ وما يعرف الان بمزارع شبعا وقامت قوات "اسرائيلية" بحركة التفاف من هناك باتجاه المناطق الشمالية لهضبة الجولان خلال تقدمها لاحتلال هذه الهضبة، ودارت معارك عنيفة في الايام الثلاثة الاولى عندما نجح السوريون في الوصول الى ضفة بحيرة الحولة في السهل الى ان شن "الاسرائيليون" هجوما واسعا واحتلوا الهضبة.
وفي ذلك العام سجل اول احتلال غير معلن من قبل "اسرائيل" لما بعد العام 1948، عندما سيطرت "اسرائيل" على ما يعرف الان بمزارع شبعا وبقيت فيها وهي عبارة عن 9 مزارع صغيرة.
ورغام كل المحاولات اللبنانية لاثارة هذه القضية الا انها لم تثمر عن شيء.
ومع ظهور العمل الفدائي الفلسطيني كان واضحا ان الحدود اللبنانية مرشحة لان تشهد تطورات غير عادية، الا ان الوضع ل على ما هو عليه في القطاعين الاوسط والغربي حتى طليعة العام 1969 عندما بدأت تسجل عمليات متنقلة لفصائل فلسطينية ولعناصر بدا انها تتحرك باتجاه شمال فلسطين المحتلة.
المنطقة المعروفة بالعرقوب والتي عرفت فيما بعد (فتح لاند) حيث انتشرت عناصر فلسطينية من فصائل عديدة في هذه المنطقة المتاخمة للحدود السورية وعلى بعد حوالي عشرة كيلومترات او اقل من ذلك عن شمال فلسطين المحتلة، وبدأت تسجل اشتباكات متنقلة خلال تلك المرحلة الى ان جاءت حرب اكتوبر 1973، حيث شهد هذا القطاع اشتباكات مباشرة احيانا بين عناصر من الفدائيين والقوات "الاسرائيلية".
وعندما بدا ان الانتشار العسكري الفلسطيني الذي تنامى في جنوبي لبنان وبعض المناطق اللبنانية انه ياخذ منحى دراماتيكيا مع تسجيل اشتباكات بين هذه العناصر والجيش اللبناني وخوفا من انعكاس ذلك على الداخل تم التوقيع على اتفاقية القاهرة والتي رعاها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عام 1969والتي عرفت باتفاق القاهرة والتي وقعها عن الجانب اللبناني قائد الجيش في ذلك الوقت اميل البستاني، لن هذه الاتفاقية لم تعش طويلا حيث تنامى الوجود العسكري الفلسطيني بعد احداث الاردن عام 1970 وتحول القطاع الممتد من العرقوب الى شبعا الى مناطق قريبة من مرجعيون الى بقعة عمليات تتحرك من خلالها عناصر من الفدائيين الفلسطينيين.
واخذت المواجهات اساليب مختلفة منها ما قام به "الاسرائيليون" من اغتيالات في العمق منها اغتيال ثلاثة من القادة الفلسطينيين في بيروت نفسها.
ومع هذا لم يتم تسجيل أي تغيير في الحدود الدولية رغم ان الحرب اندلعت في الداخل عام 1975 وبدأت تبرز معطيات جديدة على الساحة الجنوبية مع تزايد الغارات والاعتداءات "الاسرائيلية" الى ان قام "الاسرائيليون" في الرابع عشر من مارس 1978 باجتياح كامل لمناطق عديدة من جنوبي لبنان وعلى ثلاثة محاور تحت عنوان عملية الليطاني حيث كان الهدف الواضح هو الوصول الى مجرى نهر الليطاني الذي ينحدر من الشمال من منطقة البقاع ويمر على بعد عشرة كيلومترات شمال الحدود في بعض المناطق المتاخمة لمرجعيون وكفركلا ودير ميماس ثم ينحرف غربا ليصب في البحر عند منطقة القاسمية شمال صور.
وظهر جليا ان "اسرائيل" تريد ابعاد الوجود العسكري الفلسطيني عن الحدود وهي اعدت خطة لانشاء حزام بعدما اعدت العدة لتمرد ضابط من الجيش اللبناني وان برفقته حوالي 400 جندي قاموا بمساعدة "الاسرائيليين" بالسيطرة على ثكنة مرجعيون وحولوها الى مقر لهم واعلن سعد حداد الذي كان برتبة رائد ما اسماه دويلة لبنان الحرب، فيما كان مجلس الامن الدولي ينعقد على وجه السرعة ويصدر قرارا بالاجماع حمل الرقم 425 ودعا الى سحب القوات "الاسرائيلية" فورا وعودة الامور الى ما كانت عليه عند الحدود الدولية قبل الرابع عشر من مارس وقرر ارسال قوة دولية للاشراف على الانسحاب والانتشار على طول الحدود الدولية الى جانب الجيش اللبناني.
لكن "اسرائيل" منعت ذلك بالرغم من وصول طلائع القوات الدولية والتي وصل عديدها فيما بعد الى 9300 رجل وابقت على الحزام الامني، فيما اضطرت القوات الدولية الى الانتشار في الاراضي اللبنانية شمال الشريط.
ومع العام 1978 بدأت "اسرائيل" بتغيير معالم الحدود بعد ان ضمت اليها اراضي عدة خاصة في منطقة الوزاني، حيث يشكل هذا المنبع احد روافد نهر الحاصباني الذي يصب في بحيرة طبريا، كما قضمت مساحات اخرى في بعض التلال واعتبرت ان (الحدود الامنية) لها هي خطوط التماس الجديدة التي تفصل ما بين الشريط الحدودي المحتل والمناطق اللبنانية الاخرى.
وفي العام 1982 قامت "اسرائيل" باجتياحها الثاني تحت عنوان سلامة الجليل وكن الهدف المعلن لها هو ابعاد الوجود العسكري الفلسطيني لعمق يزيد عن 40 كلم عن الحدود، لكن "اسرائيل" واصلت اجتياحها الى ان وصلت الى العاصمة بيروت واحتلتها وعملت على اخراج الوجود العسكري الفلسطيني من لبنان.
وتحت مظلة الاجتياح دفعت "اسرائيل" بالمفاوض اللبناني الى طاولة المفاوضات، حيث عقدت هذه المفاوضات في فندق يسمى "الليبانون بيتش" في منطقة خلدة على بعد عشرة كيلومترات جنوبي بيروت، ونقلت بعض الجلسات الى كريات شمونة والناقورة الى ان تم التوصل الى ما سمى باتفاق 17 مايو. وفي هذا الاتفاق تم ادخال تعديلات على اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949 حيث كان متاحا للاسرائيليين ان يطاردوا بموجب الاتفاق الجديد أي قوة يمكن اعتبارها خطرة على "اسرائيل" داخل الاراضي اللبنانية، كذلك استمرار تحليق الطائرات "الاسرائيلية" وتعزيز التعاون الامني بين لبنان و"اسرائيل"، وبدا واضحا ان "اسرائيل" لم تعترف بالحدود اللبنانية وفق ما نصت عليه وحددته اتفاقية الهدنة عام 1949، فيما كانت كل التقارير تشير الى ان "اسرائيل" تعمل على تغيير معالم الحدود وضم اراض اليها وجعلها داخل الشريط الشائك وغير ذلك في وقت اكد فيه الكثير من المراقبين انها تعمل على جر مياه الليطاني من منطقة الخردلي. واقامت شريطا شائكا حول نبع الوزاني في القطاع الشرقي وهي تتعاطى مع هذه المنطقة على انها اراض "اسرائيلية" تماما كما تفعل بالنسبة لمزارع شبعا وهي تمنع حتى عناصر الميليشيات التابعة لها من الوصول الى هذه المنطقة.
ومع سقوط اتفاق 17 مايو ومع استمرار الاحتلال "الاسرائيلي" وبالرغم من اعتداءات الاخرى عام 1993 و1996 وغيرها فان "اسرائيل" واصلت ضم اراضي لبنانية قريبة من الحدود.
وتم الكشف عن ان القوات "الاسرائيلية" عملت على اعادة ترسيم بعض الاجزاء من الحدود لاقامة مواقع عسكرية لها ولتكون هذه المواقع في نطاق الحدود "الاسرائيلية" في حال تم التوصل لاي اتفاق مع لبنان وبلغ عدد هذه النقاط التي ضمتها "اسرائيل" 14 نقطة وهي تقع على عمق يزيد احيانا عن 500 متر داخل الاراضي اللبنانية.
وترفض بيروت بالمطلق ان يكون هناك أي شبر لبناني تحت الاحتلال "الاسرائيلي" كما قال رئيس الحكومة الدكتور سليم الحص وتعتبر ان كل ما تقوم به "اسرائيل" هو باطل وان لبنان يحتفظ بحقه الكامل في استعادة اراضيه حتى الحدود الدولية المتعارف عليها.
ويجمع المراقبون على ان مسالة قضم مساحات من الاراضي اللبنانية ستكون نقاطا ساخنة في حال انسحب "الاسرائيليون" باتفاق او بغير اتفاق لان مجرد ابقاء "اسرائيل" لاي مسافة نم الاراضي اللبنانية ولو لامتار يعني حكما بالنسبة للمقاومة انها ما تزال تحتل اراضي لبنانية وانها لم تنفذ القرار 425 وبالتالي هذا يبرر استمرار عمليات المقاومة.
اراض لبنانية قضمتها "اسرائيل"
اعدت الحكومة اللبنانية خرائط خاصة توضح الاراضي التي ضمتها "اسرائيل" خلال الفترة الممتدة من العام 1982 وحتى الان وهي كالتالي:
ـ محيط الوزاني بمساحة 5 الاف دونم.
ـ اراض تابعة لكفركلا المقابلة للمطلة بمساحة تتراوح بين 2 و4 كلم طولا وعرضا.
ـ 750 دونما من منطقة الدردارة قرب الخيام.
ـ اراض تابعة لكل من عيتا الشعب ورامية ـ مروحين، الضهيرة، وعلما الشعب بماسحة تزيد عن 1800 دونم.
ـ اراض تابعة لحولا قبالة موقع العباد بمساحة تزيد عن 200 دونم.
مزارع شبعا
تبلغ مساحة مزارع شبعا التي احتلتها "اسرائيل" منذ العام 1967 حوالي 28 كلم2. وهذه المزارع هي: برختا، خربة الدوير، بيت البراق، قفوة، رمتا، كفردورة، جورة العقارب، خلة الغزالة، البحاصير، حرش الطير، بركة النقار، السواقي، جورة العليق.
نص اتفاقية الهدنة الموقعة في راس الناقورة في 23 مارس 1949
ان الفريقين في هذا الاتفاق:
استجابة منهما الى قرار مجلس الامن الصادر في 16 نوفمبر 1948 الذي دعاهما، كتدبير اضافي مؤقت بمقتضى المادة 40 من ميثاق الامم المتحدة ومن اجل تسهيل الانتقال من المهادنة الحالية الى سلم دائم في فلسطين، الى التفاوض لعقد هدنة.
وحيث انهما قررا الدخول في مفاوضات برئاسة الامم المتحدة بصدد تنفيذ قرار مجلس الامن الصادر في 16 نوفمبر 1948، وعينا ممثلين معتمدين للمفاوضة وعقد اتفاق هدنة.
فان الممثلين الموقعين ادناه، بعد ان تبادلوا وثائق اعتمادهم المطلق التي وجدت مستوفية جميع الشروط، اتفقوا على الاحكام التالية:
المادة الاولى:
في سبيل تسهيل اعادة السلم الدائم الى فلسطين واعترافا بما للضمانات المتبادلة حول العمليات العسكرية المقبلة للفريقين من اهمية في هذا الشأن، يؤكد هذا الاتفاق المبادئ التالية التي ينبغي على كل الفريقين التقيد بها تقيدا تاما اثناء الهدنة:
1ـ يجب على الفريقين كليهما من الان فصاعدا ان يحترما بكل امانة توصية مجلس الامن بعدم اللجوء الى القوة العسكرية في تسوية القضية الفلسطينية.
2ـ لا يجوز للقوات المسلحة البرية او البحرية او الجوية التابعة لاي من الفريقين القيام باي عمل عدواني او التخطيط له او التهديد به ضد شعب الفريق الاخر او قواته المسلحة، مع العلم بان عبارة "التخطيط" المستعملة في هذا السياق لا تتناول التخطيط المعتاد الذي تجريه القيادات في المنظمات العسكرية عموما.
3ـ يحترم احتراما تاما حق كل من الفريقين في امنه واطمئنانه على عدم الهجوم عليه من جانب القوات المسلحة التابعة للفريق الاخر.
4ـ تعتبر اقامة هدنة بين قوات الفريقين المسلحة خطوة لا بد منها في سبيل تصفية النزاع المسلح واعادة السلم الى فلسطين.
المادة الثانية:
تنفيذا لقرار مجلس الامن الصادر في 16 نوفمبر 1948، على وجه التخصيص يؤكد هذا الاتفاق المبادئ والغايات التالية:
1ـ يعترف بمبدأ عدم كسب اية ميزة عسكرية او سياسية من جراء المهادنة التي امر بها مجلس الامن.
2ـ ويعترف ايضا بانه لا يمكن بشكل من الاشكال لاي من بنود هذا الاتفاق ان يمس حقوق أي من الفريقين او مطالبه او مواقفه في التسوية السلمية النهائية لقضية فلسطين، اذ ان احكام هذا الاتفاق مبنية على الاعتبارات العسكرية وحدها.
المادة الثالثة:
1ـ تطبيقا للمبادئ الواردة اعلاه ولقرار مجلس الامن الصادر في 16 نوفمبر 1948، اقرت بهذا الاتفاق هدنة عامة بين القوات المسلحة البرية والبحرية والجوية للفريقين.
2ـ لا يجوز لاية فئة من القوات البرية او البحرية او الجوية، العسكرية او شبه العسكرية التابعة لاي من الفريقين، بما في ذلك القوات غير النظامية ان ترتكب أي عمل حربي او عدائي ضد قوات الفريق الاخر العسكرية او شبه العسكرية، او ضد المدنيين في الاراضي التي يسيطر عليها الفريق الاخر، ولا يجوز لها لاي غرض كان ان تتخطى او تعبر خط الهدنة المبين في المادة الخامسة من هذا الاتفاق، او ان تدخل او تعبر المجال الجوي التابع للفريق الاخر او المياه الواقعة ضمن ثلاثة اميال من الخط الساحلي التابع للفريق الاخر.
3ـ لا يجوز توجيه أي عمل حربي او عمل عدائي من اراض يسيطر عليها احد فريقي هذا الاتفاق ضد الفريق الاخر.
المادة الرابعة:
1ـ يسمى الخط الموصوف في المادة الخامسة من هذا الاتفاق"خط الهدنة" ويحدد طبعا للغاية والقصد الذين ينطوي عليهما قرار مجلس الامن الصادر في 16 نوفمبر 1948.
2ـ ان الغاية الاساسية من خط الهدنة هي تحديد الخط الذي لا يجوز ان تتخطاه القوات المسلحة التابعة لكل من الفريقين.
3ـ ان تعليمات قوات الفريقين المسلحة وانظمتها التي تحرم على المدنيين اجتياز خطوط القتال او دخول المنطقة الواقعة بين هذه الخطوط تبقى سارية بعد توقيع هذا الاتفاق، وذلك بالنسبة الى خط الهدنة المحدد في المادة الخامسة.
المادة الخامسة:
1ـ يتبع خط الهدنة الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين.
2ـ في منطقة خط الهدنة تتألف القوات العسكرية لكلا الفريقين من قوات دفاعية فقط كما هي محددة في ملحق هذا الاتفاق.
3ـ يتم سحب القوات الى خط الهدنة وتخفيضها الى المستوى الدفاعي وفقا لاحكام الفقرة السابقة خلال عشرة ايام من تاريخ هذا الاتفاق. وكذلك يتم في المدة عينها نزع الالغام نم الطرق والمناطق الملغومة التي يخليها كل من الفريقين، وارسال المخططات التي تبين مواقع حقول الالغام الى الفريق الاخر.
المادة السادسة:
يجري تبادل جميع اسرى الحرب الذين يحتجزهم أي من الفريقين والتابعين للقوات المسلحة النظامية او غير النظامية للفريق الاخر كما يلي:
1ـ يجري تبادل اسرى الحرب تحت اشراف الامم المتحدة ومراقبتها في جميع المراحل. يجري التبادل في راس الناقورة خلال اربع وعشرين ساعة من توقيع هذا الاتفاق.
2ـ يشمل تبادل الاسرى هذا اسرى الحرب الملاحقين جزائيا وكذلك الذين صدرت بحقهم احكام جنائية او غيرها.
3ـ ترد الى اسرى الحرب المتبادلين جميع الاشياء ذات الاستعمال الشخصي والاشياء القيمة والرسائل والوثائق ومستندات الهوية وسواها من الامتعة الشخصية ايا كان نوعها، واذا كان الاسرى قد هربوا او توفوا ترد الى الفريق الذي ينتمي هؤلاء الى قواته المسلحة.
4ـ جميع الشؤون التي لم يرد عليها نص صريح في هذا الاتفاق تقرر وفقا للمبادئ الواردة في الاتفاقية الدولية المعلقة بمعاملة اسرى الحرب والموقعة في جنيف في 27 يوليو 1929.
5ـ تتولى لجنة الهدنة المشتركة المنصوص عليها في المادة السابعة من هذا الاتفاق مسؤولية البحث عن المفقودين. من عسكريين ومدنيين داخل المناطق التي يسيطر عليها كل من الفريقين. وذلك لتسهيل تبادلهم على وجه السرعة. ويتعهد كل فريق بان يبذل للجنة كل تعاون ومساعدة في القيام بهذه المهمة.
المادة السابعة:
1ـ تشرف على تنفيذ احكام هذا الاتفاق لجنة هدنة مشتركة تتألف من خمسة اعضاء بعين اثنين منهم كل من فريقي هذا الاتفاق، ويكون رئيسها رئيس اركان هيئة مراقبة الهدنة التابعة للامم المتحدة او احد كبار الضباط من هيئة المراقبين في تلك المنظمة يعينه رئيس الاركان المذكور بعد التشاور مع فريقي هذا الاتفاق.
2ـ يكون مقر لجنة الهدنة المشتركة في مخفر الحدود الى الشمال من المطلة، وفي مخفر الحدود اللبناني في الناقورة، وتجتمع اللجنة في الاماكن والاوقات التي تراها ضرورية لتصريف اعماله بصورة فعالة.
3ـ تعقد لجنة الهدنة المشتركة اجتماعها الاول بدعوة من رئيس اركان هيئة مراقبة الهدنة التابعة للامم المتحدة في موعد لا يتجاوز اسبوعا واحدا من توقيع هذا الاتفاق.
4ـ تكون قرارات لجنة الهدنة المشتركة بالاجماع كلما تيسر ذلك، والا اتخذت القرارات باكثرية اصوات اعضاء اللجنة الحاضرين المقترعين.
5ـ تضع لجنة الهدنة المشتركة القواعد الاجرائية التي تتبعها. ولا تجتمع الا بناء على دعوة يوجهها رئيسها الى الاعضاء حسب الاصول، ويكتمل النصاب بحضور اكثرية اعضائها.
6ـ تكون للجنة سلطة استخدام المراقبين من بين المنظمات العسكرية التابعة للفريقين، او من بين عسكريي هيئة مراقبة الهدنة التابعة للامم المتحدة، او من كلتا الجهتين، بالعدد الذي يعتبر ضروريا للقيام بمهماتها. وفي حالة استخدام مراقبي الامم المتحدة لهذه الغاية فانهم يظلون تحت قيادة رئيس اركان هيئة مراقبة الهدنة التابعة للامم المتحدة. اما المهمات ذات الطابع العام او الخاص التي تسند الى مراقبي الامم المتحدة الملحقين بلجنة الهدنة المشتركة فتكون خاضعة لموافقة رئيس اركان الامم المتحدة او ممثله المعين في اللجنة ايهما كان متوليا رئاستها.
7ـ تحال بشكل فوري المطالب او الشكاوى التي يقتدم بها أي من الفريقين، والمتعلقة بتطبيق هذا الاتفاق، الى لجنة الهدنة المشتركة بواسطة رئيسها. تتخذ اللجنة بشان جميع هذه المطالب او الشكاوى الاجراءات التي تراها مناسبة، وكذلك بواسطة اجهزة المراقبة والتحقيق لديها. بغية الوصول الى تسوية عادلة مقبولة لدى الفريقين.
8ـ اذا اختلف على تفسير معنى بند معين من بنود هذا الاتفاق، فيما عدا المقدمة والمادتين الاولى والثانية، يعمل بتفسير اللجنة. ويجوز للجنة، بمحض تقديرها ولكما دعت الحاجة، ان تقترح على الفريقين من وقت الى آخر تعديلات في احكام هذا الاتفاق.
9ـ ترفع لجنة الهدنة المشتركة الى كلا الفريقين، تقارير عن اعمالها كلما رأت ذلك ضروريا. وترسل صورة عن كل من هذه التقارير الى الامين العام للامم المتحدة لاحالتها الى الادارة او الوكالة المختصة في الامم المتحدة.
10ـ يمنح اعضاء اللجنة ومراقبوها حرية التنقل والوصول في المناطق المشمولة بهذا الاتفاق الى المدى الذي تراه اللجنة ضروريا، على انه في حال اتخاذ اللجنة مقررات كهذه باكثرية الاصوات يستخدم مراقبو الامم المتحدة وحدهم.
المادة الثامنة:
1ـ لا يخضع هذا الاتفاق للابرام، بل يصبح نافذا فور التوقيع عليه.
2ـ حيث ان هذا الاتفاق قد جرت المفاوضة فيه، وعقد استجابة لقرار مجلس الامن الصادر في 16 نوفمبر 1948 الذي دعا الى اقرار هدنة لدرء الخطر الذي يهدد السلم في فلسطين ولتسهيل الانتقال من المهادنة الجالية الى سلم دائم في فلسطين، فانه يبقى نافذا حتى الوصول الى تسوية سلمية بين الفريقين، باستثناء ما ورد في البند 3 من هذه المادة.
3ـ يجوز لفريقي هذا الاتفاق بالرضي المتبادل تعديله هو او أي من احكامه ويجوز لهما وقف تطبيقه، فيما عدا المادتين الاولى والثالثة، في أي وقت. واذا لم يتوصل الى رضى متبادل، ويعد ان تكون قد انقضت سنة واحدة على وضع هذا الاتفاق موضع التنفيذ من تاريخ توقيعه، يجوز لاي من الفريقين ان يطلب الى الامين العام للامم المتحدة دعوة ممثلي الفريقين الى مؤتمر غايته مراجعة او تعديل او تعليق أي من الاحكام الواردة في هذا الاتفاق باستثناء المادتين الاولى والثالثة. ويكون الاشتراك في مؤتمر كهذا الزاميا للفريقين.
4ـ اذا لم يسفر المؤتمر المشار اليه في البند 3 من هذه المادة عن حل متفق عليه لنقطة مختلف عليها، جاز لاي من الفريقين ان يرفع الامر الى مجلس الامن التابع لهيئة الامم المتحدة طالبا للحل المنشود على اساس ان هذا الاتفاق انما عقد استجابة لقرار مجلس الامن في سبيل اقرار السلم في فلسطين.
5ـ وقع هذا الاتفاق على خمس نسخ، يحتفظ كل فريق بنسخة، وتسلم نسختان الى الامين العام للامم المتحدة لارسالهما الى مجلس الامن والى لجنة التوفيق الخاصة بفلسطين التابعة للامم المتحدة، ونسخة الى الوسيط لفلسطين بالوكالة.
كتب في راس الناقورة في الثالث والعشرين من شهر مارس سنة الف وتسعمئة وتسع واربعين بحضور المندوب الشخصي لوسيط الامم المتحدة لفلسطين بالوكالة ورئيس اركان هيئة مراقبة الهدنة التابعة للامم المتحدة.
عن حكومة "اسرائيل":
تواقيع:
المقدم مردخاي ماكليف
يهوشوع بلمان
شبطاي روزين
عن حكومة لبنان:
تواقيع:
المقدم توفيق سالم
الرائد ج.حرب