جنوب لبنان والاستيطان "الإسرائيلي"
شكل الجنوب اللبناني، محطة اطماع "اسرائيلية" مستمرة، حتى منذ ما قبل الإعلان الرسمي عن قيام "اسرائيل" على الارض الفلسطينية في العام 1948.
والى الأطماع "الإسرائيلية" المستمرة في مياه الجنوب اللبناني، فقد مثل احتلال الجنوب، مطمعا تاريخيا للحركة الصهيونية. بهدف ضمه الى "اسرائيل" والعمل على توطين اليهود في اراضيه.
وتظهر الوثائق والوقائع التاريخية، ان زعماء الحركة الصهيونية من مفكرين، وسياسيين، وممولين، امثال تيودور هرتزل، هنري فرنك وديفيد بن غوريون، سعوا مبكرا الى قضم الجنوب اللبناني وايجاد مستعمرات "اسرائيلية" بديلة عن المدن والقرى الجنوبية.
ووفق هذه الدراسة، التي اعدها الدكتور علي شعيب، الاستاذ في الجامعة اللبنانية، فان محاولات الاستيطان في الجنوب تعود الى العام 1890، عندما طرح المتمول اليهودي هنري فرنك توطين يهود في اجزاء من الجنوب، كما انه في العام 1891، شهد الجنوب اللبناني محاولة أخرى. قام بها المتمول اليهودي ماكس بونهايمر لاسكان يهود من اوروبا الشرقية في مناطق جنوبية يخترقها نهر الليطاني.
ومحاولات الاستيطان "الاسرائيلي" في الجنوب ما زالت قائمة حتى الان، ولعل من ابرز مظاهرها، احتلال "اسرائيل" لجزء كبير من الجنوب ترفض الانسحاب منه، بالرغم من الشجب الدولي المتكرر لفعل الاحتلال ذاك.
جنوب لبنان والاستيطان "الاسرائيلي"
(بتصرف)
د. علي شعيب (استاذ في الجامعة اللبنانية)
الجذور التاريخية للاطماع الصهيونية في الجنوب
اذا كانت الحركة الصهيونية قد قطعت اشواطا في تحقيق مشروعها الاستيطاني في فلسطين وجعلها وطنا قوميا لليهود، فان خارطة هذا الوطن لم تتخذ الشكل النهائي بل تتوق الى مزيد من التوسع وبما يتلاءم وتطلعات هذه الحركة البعيدة المدى، وتندرج الممارسات "الاسرائيلية" اليومية على تنوعها في جنوب لبنان في خانة هذه التطلعات التي ترتقي زمنيا الى بدايات التفكير الصهيوني بانشاء كيان قومي صهيوني في فلسطين. ولكن اسلوب تحقيق هذه التطلعات يختلف من مرحلة الى أخرى في اطار استراتيجية مرتهنة ببقاء الكيان الصهيوني واستمراره، وترتكز هذه التوسعات على منطلقات دينية تتمثل في اوصاف "ارض الميعاد" الوارد ذكرها في التوراة والتي تضع الجنوب اللبناني ضمن حدود هذه الارض، لقد اتخذت الحركة الصهيونية من العهد القديم مستندا تاريخيا يندرج في سياق تبرير عدوانها واغتصابها للارض. ولذلك، فان افضل الحدود المناسبة هي تلك التي تتوافق والمصالح الاقتصادية ذات اهمية عظمى... فهي الاساس المعنوي والسياسي للحصول على اراض جديدة للشعب اليهودي تحت السيادة "الاسرائيلية" (1) .
عندما قام هنري فرنك وفئة من ذوي الشهرة وكبار الرأسماليين اليهود في اوروبا بتأسيس جمعية "باسم الشركة الاستعمارية اليهودية" (2) عام 1890 وبهدف انقاذ ابناء ديانتهم من نفور المجتمعات الاوروبية منهم، فقد طرحوا عدة خيارات لتهجيرهم واسكانهم في اصقاع بعيدة عن هذه الاجواء المشحونة بالكراهية، منها مناطق في افريقيا وفي قارة اميركا وكذلك في السلطنة العثمانية، وشملت الدعوة لاستيطان فلسطين منطقة جنوب لبنان.
عام 1891 اقترح ماكس بونهايمر توطين يهود اوروبا الشرقية في المنطقة الخصبة التي يخترقها نهر الليطاني حيث يوفر لها المياه الكافية (3) . وفي معرض نشر الحركة الصهيونية دعواها الرامية للسيطرة على فلسطين عام 1895 اشار الدكتور مندس في جريدة اميركا الشمالية الى ان صور وصيدا وبيروت هي من المدن اليهودية. وعندما اتخذت الحركة الصهيونية في مؤتمر بال بسويسرا عام 1897 قراراها الشهير بجعل فلسطين وطنا قوميا لليهود لم يكن القصد جغرافيتها التي سيرسم خارطتها الانتداب الانكليزي، بل اوضح معالمها سفير السلطنة العثمانية في برلين بتاريخ 7 اب 1900 ضمن رسالة ورد فيها "ليس من مجال للاوهام حول الصهيونية على الرغم من العموميات الواردة في خططهم، فان الصهاينة يسعون لانشاء دولة يهودية كبرى في فلسطين سوف تتسع لاحقا على الاقطار المجاورة" (4) .
اذن وضعت الحركة الصهيونية مشروعا استيطانيا لامد بعيد يتخذ من فلسطين مرتكزا يتوسع فيما بعد في جوارها الجغرافي. ونادرة جدا الادعاءات الصهيونية التي تستنكف عن شمول جنوب لبنان ضمن حدود الكيان العبري المنتظر. وفي عام 1902 طالب تيودور هرتزل من الباب العالي العثماني بالاضافة الى فلسطين بعض المناطق المحيطة بها التي تشكل واياها كما يقول كلا موحدا (5) ، واشار شاهين مكاريوس في كتاب اصدره في مصر عام 1904 وتحت عنوان تاريخ "الاسرائيليين" عن جهود اليهود للسيطرة ليس فقط على فلسطين وانما ايضا على جنوب لبنان (6) . وقد تلازمت الادعاءات مع شراء الاراضي على الحدود اللبنانية مع شمال فلسطين. عام 1908 اشارت جريدة ثمرات الفنون ان البارون روتشيلد اشترى قرية المطلة احدى قرى قضاء مرجعيون - لمالكها جبور رزق الله من صيدا - دون الاعتبار لموقف سكانها من الدروز الذين راحوا يقاومون المسألة بالتعاون مع انسبائهم (7) ، وشغل كفرسلكي، منصب وكيل مستعمرات البارون في شمال فلسطين، وقد زاره الوالي العثماني جمال باشا وهو في طريقه من بلدة الطيبة الى الجولان للقاء الامير محمود الفاعور (8) ، وبموازاة ذلك ارتبط نشاط الحركة الصهيونية في سعيها لقيام الوطن القومي اليهودي بمسألة الحدود الشمالية لهذا الوطن حيث مصادر المياه الضرورية لاستيعاب الهجرة اليهودية الى فلسطين ولاعتماد التخطيط الاقتصادي آنذاك اعتمادا اساسيا على الزراعة. وشكل الاستيلاء على المنطقة التي يخترقها نهر الليطاني حيزا مهما من دائرة اهتمامات الحركة ولا يزال. وبعد اعلان وعد بلفور عام 1917 اصدر بن غوريون وبن زفي كتابهما ارض "اسرائيل" وقد لحظا فيه متصرفية جبل لبنان الحدود الشمالية للدولة العبرية (9) . فيما وضعت اللجنة التي شكلتها سلطات الانتداب البريطاني في فلسطين، والمؤلفة من بريطانيين وصهاينة مقترحات لحدود فلسطين الشمالية من نهر الليطاني الى بانياس (10) . وفي عام 1919 وضع الضابط الانكليزي ماينزهاجن مشروعا رفعه الى حكومته اقترح فيه تأسيس دولة يهودية تمتد من صور في الشمال الى عمان في الشرق وقناة السويس في الغرب (11) . وتجسد المذكرات المرسلة من قبل حاييم وايزمان الى لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا عام 1919 وتلك المرسلة من بن غوريون باسم اتحاد العمال الصهيوني الى حزب العمال البريطاني عام 1920 بالإضافة الى رسالة زعماء الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة الاميركية الى الرئيس الاميركي، اعتراضهم على اتفاقية سايكس-بيكو لانها تحرم الوطن القومي اليهودي المزعوم من الحقول الاستيطانية ومنابع المياه ولا سيما نهر الليطاني ومساقط جبل حرمون كما ينبغي ان تشمل في الشرق على سهل الجولان وحوران (12) . وتزامنت هذه الطروحات مع مقالة للشيخ يوسف الخازن تتصف بمسحة من التنبؤ والفرادة عندما تناول ديناميكية الدولة اليهودية المنتظرة "لا يمكن ان يكون رسم حدود الدولة الجديدة -وهذا بين الاسباب- الا اعتباطيا، وسيتلاءم بشكل تقريبي والحاجات الاقتصادية الاولى، دون ان يكون في وسعه تلبية تطلعات الصهاينة البعيدة المدى… لا يمكن والحالة هذه ايقاف مثل هذه الحركة (التوسعية) متى سالت شهيتها في منتصف الطريق… ولا نلاحظ ان المنظمات الصهيونية لا تكتفي، منذ الان، باستعمار فلسطين بل هي تدخل سوريا وشبه جزيرة سيناء في اطار مشاريعها… هذا وسيكون الصراع ضد التوسعية الصهيونية صعبا وغير خال من المفاجئات" (13).
الادعاءات الصهيونية وترسيم الحدود بين لبنان وفلسطين
كما هو ثابت تاريخيا عشية ولادة لبنان الكبير عام 1920 غياب كل اثر للحدود مع فلسطين، بل كان قضاءا صور ومرجعيون -في اواخر السيطرة العثمانية- يشملان مناطق في الجنوب اللبناني الى جانب مناطق شاسعة في شمال فلسطين تعود بمعظم ملكيتها الى العائلات الاقطاعية البيروتية ولا سيما في سهل الحولة. وحاولت الحركة الصهيونية النفاذ الى جنوب لبنان من خلال الالتباس الحدودي دون الاعتبار لحق ملكية اللبنانيين.
تجدر الاشارة ان سياسة فرنسا في مفاوضاتها مع بريطانيا لرسم الحدود بين مناطق نفوذهما في المشرق كانت محكومة بالخريطة التي وضعتها قيادة اركان حرب الجيش الفرنسي عام 1860 لحدود لبنان الكبير، "البحر المتوسط غربا بما فيه جميع السواحل والثغور حتى سطح الجبل الشرقي وجوار دمشق شرقا وبلاد الحصن وعكار حتى بحيرة حمص شمالا واخر بلاد بشارة حتى بركة الحولة جنوبا (14) . وقد قاربت حدود هذه الخريطة ما تم انجازه في اتفاقية سايكس-بيكو عام 1916. وهذا ما اثار حفيظة الحركة الصهيونية التي اعتبرت ان بريطانيا قد تنازلت عن ارض تقع ضمن جغرافية اطماعها. في اوائل عام 1921 كتب حاييم وايزمان الى تشرشل في شأن الاتفاق مع فرنسا بانه " حرم فلسطين من الوصول الى الليطاني وحرمها امتلاك اعالي نهر الأردن ونهر اليرموك وسلبها السهول الخصبة شرقي بحيرة طبريا. هذه السهول التي كانت تعتبر احد اهم الاماكن الواعدة لاستيطان يهودي واسع النطاق" (15) .
في هذه الفترة خاضت الحركة الصهيونية صراعا على عدة جبهات للاستيلاء على منطقة الليطاني منها التدخل لدى بريطانيا لتعديل الحدود والقيام بشراء الاراضي من العائلات اللبنانية التي تملك مساحات شاسعة في شمال فلسطين فضلا عن ولوج اساليب أخرى عملانية ودعائية لتنفيذ خططها التوسعية في هذه المنطقة ولاستكشاف مدى التنازلات الفرنسية في هذا الموضوع.
في 2 ايلول 1921 اجرى مراسل مجلة العالم "الاسرائيلي" الصادرة في بيروت حوارا مع المندوب السامي الفرنسي يكشف مدى الاصرار الصهيوني لبلوغ اهدافه التوسعية في هذه المنطقة.
سأل المحرر: "ما رأيكم في نهر الليطاني واليرموك وهل ترينا الحكومة الفرنسية اثر انعطافها نحو فلسطين اليهودية"؟
اجاب المفوض السامي : "نحن نعتبر منذ آماد طويلة حماة لسوريا ولبنان… اما الليطاني فهو نهر سوري محض ينبوعه ومصبه في اراض سورية. فلا يكون ظلما بنا ان نترككم تحرمون لبنان من اهم انهاره التي ليست في اراضي فلسطين". ويستطرد كليمنصو حتى لا يحرم سوريا من هذه الاراضي" لكن المفوض السامي اقترح "ان تستأجر الحركة الصهيونية مياه الليطاني".
وفي 15 ايلول من العام نفسه توجه محرر مجلة العالم "الاسرائيلي" الى المفوض السامي الفرنسي بالسؤال التالي:
"هل الحكومة الفرنسية مستعدة لاجراء تسهيلات اذا اراد اليهود استعمار الاراضي الواقعة شمال حدود فلسطين؟
الجواب: "لستم اول من سألني هذا السؤال … ستمضي آماد طويلة قبل ان تعمر فلسطين بالسكان. ومع ذلك فانكم تشتغلون في معالجة ما يطرأ عليكم في تلك الاثناء… ولا يمكن ان نسمح باسكان شعبكم في اراض تتمنون التوطن فيها" (16) .
في مطلع عام 1924 نجحت الحركة الصهيونية في قضم قرى لبنانية باكملها اذ قدمت ادارة الانتداب البريطاني في فلسطين الى المفوضية العليا الفرنسية في بيروت كتابا ذكرت فيه ان الحدود القائمة بين فلسطين ولبنان يجب تعديلها وفقا لمقررات سان ريمو في ايطاليا عام 1920، وعليه تألفت لجنة للنظر بطلب تعديل الحدود ضمت ممثلا للانتداب البريطاني واخر للانتداب الفرنسي والوجيه المرجعيوني مراد غلمية بصفته من كبار الملاك. وفي اول اجتماع عقدته اللجنة عرض المندوب البريطاني خريطة موقعة من لويد جورج وكليمنصو وهي تضع منطقة الحولة في دائرة النفوذ البريطاني (17) . والتي تضم عدة قرى لبنانية كصلحا وهونين والمنصورة وغيرها. واثار الاتفاق حفيظة سكان الحولة فوجه سكانها برقية الى الجنرال الفرنسي غورو يحتجون على هذا الاجراء باعتبار "ان علاقات الحولة بكاملها وتجارتها بالاخص مع جديدة مرجعيون ومع القنيطرة ونرفض رفضا باتا بان نكون تابعين الى المنطقة الفرنساوية وتحت حكم الدولة العلية فرنسة العظيمة، فضلا عن ذلك نسترحم بان تكون الحولة مديرية تابعة لقضاء مرجعيون (18) .
وتجدر الاشارة ان سكان منطقة الحولة لبنانيون وقيود نفوسهم موجودة في مرجعيون بموجب احصاء سنة 1921. كما تدل الاحصاءات ان اللبنانيين كانوا يملكون المساحات التالية في سهل الحولة:
اهالي جديدة مرجعيون 14220دونما
اهالي كفركلا 2007 دونما
اهالي دير ميماس 1087 دونما
اهالي حاصبيا 4441 دونما
اهالي القليعة 210 دونما
اهالي الطيبة 419 دونما
متفرقات 200 دونما
وكان من كبار الملاكين جورج نده الذي يملك 2577 دونما في قرية الذوق الفوقاني والامير خالد شهاب 1700 دونما في قرية الناعمة (19) . فضلا عن املاكه الاخرى في قرى متعددة في منطقة صفد مع اخيه الامير احمد (20) .
ولما كان الموقف الفرنسي متشددا في مسألة تمدد حركة الاستيطان الصهيوني تجاه جنوب لبنان، فان الحركة استمرت بضبط ايقاع حركتها على نغم الاتجاه الدولي بصورة دقيقة منتظرة الظرف المناسب لقضم المزيد من الاراضي وفرض الامر الواقع. ذلك ما كان يقلق سلطات الانتداب الفرنسي في بيروت.
في 8 تموز 1924 ابرق المندوب السامي الفرنسي الجنرال ويغان الى رئيس وزراء فرنسا بالتالي :
" … بدلا من ان تقتصر الصهيونية على اجتذاب العناصر "الاسرائيلية" المشتتة الى فلسطين، فان بعض الصهاينة يطالبون الان بان تنضم جميع الاراضي التي يقطنها يهود الى فلسطين… ولكن مناسبة التنازل الاخيرة عن "المطلة" لفلسطين فان مطالبات صهيونية جديدة اخذت تتعالى مستهدفة ضم جبل حرمون وجنوب البقاع. ومن جهة أخرى فقد بلغتني انباء عن قيام عدد من الصهيونيين بالاستيلاء على اراضي في جنوب دولتي لبنان الكبير ودمشق الى ان وجدتني مضطرا للعمل على دراسة إمكانية ايقاف هذا التوسع" (21) .
ولهذا لم ترتدع الحركة الصهيونية للتهديدات الفرنسية فقد اثبتت محفوظات امانة السجل العقاري في الجنوب -صيدا- عن تسجيل اراض باسم "الشركة اليهودية الاستعمارية بفلسطين" في سهل الخيام وما زالت للان مدونة باسمها. كما لا يزال يحتفظ الصهيوني الفرنسي هنري فرنك باراض مسجلة باسمه في هذه المنطقة وتعود لتاريخ عام 1933 (22) . وتبع ذلك مطالبة Kadmi Cohen بانشاء امبراطورية صهيونية تشمل الجزء الاكبر من سوريا والعراق (23) . فيما زار المندوب السامي البريطاني بيروت اثر الاضطهادات النازية لليهود. وقد شاع حول الزيارة اخبار مفادها اسكان خمسين الف صهيوني في لبنان. معزز من صحة هذه الاشاعة زيارة البارون روتشيلد للبنان حتى يفاتح ولاة الشأن بهذا الامر (24) . وترافقت الزيارات مع كشف الصحف اللبنانية عن تسلل يهودي الى بلدان المشرق من انحاء مختلفة في العالم للاقامة فيها. وقد لعبت الجالية اليهودية في لبنان دورا في هذا الموضوع بما كانت تقدم من التسهيلات اللازمة لاقامتهم، وتشير جريدة النهار من مراسلها في صيدا ان البوليس اعتقل 12 يهوديا كانوا يختبئون في بستان يملكه اليهودي اسحق ديوان وتبين انهم يحملون جوازات سفر تجيز لهم الاقامة في سوريا ولبنان (25) . تجدر الملاحظة ان المركز الرئيسي للتهريب كان في بيروت في حارة اليهود (وادي ابو جميل ) وبين افرادها ديب سرور بوندي - ميير بوندي واسحق الخاسكي ويرأس هؤلاء شخص أسمه مصطفى سلطاني (26) .
في هذه الفترة وصل حاييم وايزمان الى بيروت عام 1934 وقام بزيارة المفوض السامي الفرنسي وبالرغم من ان هذه اللقاءات اثارت ريبة الاوساط اللبنانية حيث وصفتها جريدتا النهار والاحرار بالزيارة الشاذة، فان ما تسرب من مضمونها موافقة المفوضية الفرنسية على توطين اللاجئين اليهود الالمان في مناطق سهلية في اعالي الجزيرة في سوريا، لكن وايزمان فضل امكنة في الجنوب قريبة من الحدود. (27)
كان الاصرار الصهيوني على الاستيطان في الجنوب مبعث قلق للسلطات الفرنسية نظرا لانعكاسه السلبي على علاقتها مع اهالي الجنوب والقرى اللبنانية المعادية للصهيونية. عندها اصدر المفوض السامي الفرنسي قرارا رقم L.R.16 بتاريخ 8 كانون الثاني عام 1934 يمنع على الاجنبي السكن في اراض على الحدود الا بموجب ترخيص من رؤساء الدول او الحكومات الواقعة تلك العقارات في اراضيها. وارفق في اليوم التالي بقرار رقم L.R.17 اكثر تحديدا -أي بشأن مشترى العقارات في المناطق اللبنانية والسورية المحاذية لفلسطين وهي اقضية صور ومرجعيون والقنيطرة ودرعا والزوية (28).
وفي هذا الظرف تكثفت حركة الضغط الصهيوني في باريس باتجاه استيطان يهودي في لبنان، في حين بذل السناتور الفرنسي -المؤيد لليهود- Justin Godard جهودا لدى الخارجية الفرنسية.
وفي منتصف العام نفسه نشرت الصحف اللبنانية نقلا عن المفوض السامي الفرنسي (دي مارتيل) موافقته على هجرة يهودية الى سوريا ولبنان، شرط ان يحمل القادمون الجدد رؤوس اموال يهودية لتأسيس مصالح او بهدف استثمارات اخرى، باستطاعتها تشغيل يد عاملة محلية، واستبعاد كل خلفية صهيونية في التمركز المكثف (29) .كما طلب القائد الفرنسي والحاكم الاداري للبنان الجنوبي بتشكوف من قائمقام صور ومرجعيون "السرعة القصوى بلائحة اسماء الملاكين اللبنانيين في اراضي فلسطين" (30) . وترافق ذلك مع كلام يطال شركة فرنسية تسعى لشراء اراضي على الحدود اللبنانية - الفلسطينية ولحساب الحركة الصهيونية (31) .
وبهذا مضت الحركة الصهيونية في سعيها لاستيطان مناطق في الجنوب، في عام 1939 كتب الصحفي الفرد ابو سمرا في جريدته القلم الصريح الصادرة في مرجعيون تحت عنوان "انشاء وطن صهيوني صغير في جنوب لبنان". وقد اشار فيه "وصلنا ان هناك مساع عديدة تبذلها بعض الاوساط الانكليزية واليهودية في باريس لتحقيق مشروع جديد يقضي باسكان ثلاثمائة عائلة صهيونية في لبنان الجنوبي على الحدود الفلسطينية… على ان المناطق التي تطمح اليها الصهيونية مرجعيون الشهيرة بمرجها الخصب الفسيح الذي تملك الصهيونيون فيه قسما كبيرا على حدود المطلة في منطقة النفوذ الفرنسي". (32)
وفي عام 1941 كتب الصحفي ابو سمرا "عند دخول الحلفاء لبنان كنا نسمع نحن الذين على الحدود من افواه الصهيونيين عسكريين ومدنيين ان حدودهم تنتهي في قرية مشغرة. وفي سنوات الحرب الثانية اكملوا مشترياتهم على الحدود وتثبيت المشتريات باسماء عربية مشوهة ربما كان اصحابها الاصليون صهيونيين" (33)
وتداولت الصحف اللبنانية اخبارا عن زيارات لفنيين يهود الى مناطق الحدود ووضع خرائط لها وتصويرها واخذ عينات من ترابها. وفي عام 1945 استولى الصهاينة على مناطق الحزام في عديسة ومرجعيون واشادوا فيها البنايات. وفي العام نفسه ارتفعت اصوات صناعية جنوبية تحذر من خطر تدفق المصنوعات الصهيونية الى الاسواق اللبنانية. وقد ورد ذلك في مذكرة رفعها رئيس غرفة تجارة وصناعة صيدا الى رئيس الجمهورية بشارة الخوري: "ان الصناعة الصهيونية في فلسطين يخشى منها لانها تقتحم اسواقنا وتنافسنا منافسة خطيرة لان تلك الوكالات المنظمة تنظيما محكما تدعمها الاموال الصهيونية التي تفيض عليها من الخارج وتهدد صناعتنا الوطنية. (34) .
ولادة "اسرائيل" / ويبقى الجنوب الهدف
كانت اكثرية النخب اللبنانية ومن كل الطوائف تدرك الخطر الصهيوني وانعكاساته على لبنان. وعندما اتخذت الامم المتحدة قرارا بتاريخ 29 تشرين الاثني 1947 بتقسيم فلسطين شهد لبنان ردود فعل رسمية وشعبية وحزبية عامة شاجبة لهذا القرار. وفي مداخلة للنائب هنري فرعون اعتبر ان قيام الدولة اليهودية يهدد لبنان واراضيه وجيشه (35) . فيما صرح رياض الصلح "ان فلسطين تشكل خطرا على لبنان اذا لم تكن عربية مستقلة. ان لبنان مهدد اكثر من سواه من البلدان العربية لان مطامع الصهيونية ستتجه نحو الشمال (36) . وكانت ردة الفعل الشعبية عنيفة تجسدت بولادة فرق المتطوعين في انحاء لبنان كافة وجمع الاموال لشراء متطلبات المواجهة. وفي اطار هذا الادراك للخطر يفهم القرار اللبناني باشراك الجيش اللبناني في الحرب العربية - "الاسرائيلية" عام 1948 حيث استطاع بامكانياته المتواضعة عدة وعددا من التصدي لهجمات الصهيونية المتتالية على المناطق اللبنانية الحدودية، وحقق نصرا في معركة المالكية اتاحت فتح طريق الجليل الاعلى للقوات العربية ولقوات جيش الانقاذ. وبعد وقف اطلاق النار الصادر عن مجلس الامن الدولي في 29 ايار 1948، استمر الجيش اللبناني يساند جيش الانقاذ برئاسة فوزي القوقجي ويمده بالسلاح والمؤن وكذلك جيش الجهاد، ووضع النقيب في الجيش محمد زغيب في تصرف احمد الاسعد لقيادة مجموعة المتطوعين (37) . والحقيقة ان اللبنانيين على اختلاف طوائفهم وميولهم شاركوا بجهود متنوعة، كل في مجال عمله، من اجل دعم القضية الفلسطينية وتأييدها والتخفيف من معاناة اللاجئين. تلازم ذلك مع مواقف بارز للمفكر ميشال شيحا اطلقه بعد يومين من ولادة "اسرائيل" دعا فيه الى المقاومة العربية التي يصفها بانها ليست امرا لزاما فحسب، انها الامر الحيوي، وتنبأ بانها "سوف تضحي مع الزمن بالنسبة الى الشرق الادنى من اليابسة الى مصر قضية حياة او موت، حقا واقعا" (38) .
وخلال الحرب العربية عام 1948 لم يغب جنوب لبنان عن دائرة اهتمامات الخطط الاستيطانية الصهيونية حيث كلف قائد لواء الكرمل مهمة احتلال جنوب لبنان، واعتبر بن غوريون في مذكراته "ان الحلقة الاضعف في التحالف العربي هو لبنان.. ويجب اقامة دولة مسيحية فيه يكون نهر الليطاني حدها الجنوب وسنعقد حلفا مع هذه الدولة" (39) .
وهذا بقيت جبهة الجنوب عرضة لاعتداءات الصهاينة ولمجازرهم كالتي حصلت في قرية حولة وغيرها من القرى الجنوبية. وحسب مذكرات السفير كاظم الصلح في كل يوم كان يسقط جريح او اكثر وقتيل وقتيلان من المدنيين اللبنانيين برصاص اليهود بهدف تهجير الجنوبيين (40) . واعقب ذلك اغلاق محكم للحدود بين لبنان وفلسطين، واسدل الستار على علاقة حميمة متميزة في عمق الزمن، واصبحت الحدود مصدر بؤس وشقاء بعدما كانت مصدرا للرخاء والازدهار والتواصل. وخسر اللبنانيون اراضيهم في مناطق خصبة في الجليل الفلسطيني. وبلغ عدد اللبنانيين اصحاب الاملاك في الحولة التي وضع الصهيونيون ايديهم عليها 210 اشخاص قدموا بعريضة عام 1951 الى الحكومة اللبنانية يلتمسون فيها ان تعاملهم الحكومة بالمثل بعد الاجراءات التي اتخذتها السلطات "الاسرائيلية" بتسليم املاكهم التي استولت عليها في الحولة الى المهاجرين اليهود (41) . لكن الخطر على الجنوب مازال ماثلا وفي كل المشاريع الصهيونية الغربية على السواء ولا سيما من قبل الولايات المتحدة الاميركية بغية ارساء ارضية للتعامل المباشر بين العرب واليهود. في عام 1953 اطلقت حكومة واشنطن مشروع (اريك جونستون) لاستثمار حوض الاردن، وجرت مفاوضات منفصلة بين العرب و"اسرائيل" لمدة سنتين. لكن حكومة تل ابيب استنكفت عن المضي في المباحثات لانه لم يتم دمج نهر الليطاني في المشروع المقترح، وطرحت مشروع كوتون سنة 1954 كرد فعل واعلنت فيه خططا مفصلة بالنسبة الى الليطاني (42) وفي 16 ايار اكد رئيس الاركان "الاسرائيلي" موشي دايان في اجتماع لمسؤولي الدفاع والخارجية على اعادة تنفيذ مخطط بن غوريون وذلك "بضم كافة الارضي الموجودة في جنوب الليطاني" (43) .
وبالفعل راحت "اسرائيل" تقتنص الفرص المناسبة لبلوغ هدفها في الجنوب.. وفي حين ان لبنان لم يشترك في حرب حزيران عام 1967 اقدمت حكومة تل ابيب على احتلال مزارع شبعا الاستراتيجية وشردت أهلها (44). وفي 14 آب اعلن وزير خارجيتها عن الغاء اتفاقية الهدنة مع لبنان. واعقبه تصريح لوزير الدفاع في تشرين الاول جاء فيه -ان حدود "اسرائيل"- طبيعية مع جاراتها باستثناء لبنان. وفي شباط 1968 اوردت مجلة ايكونوميست ان مياه الليطاني سوف تستثمر يوما على وجه اقليمي (45) .
واخيرا باشرت "اسرائيل" في تنفيذ مخططها في الجنوب عندما استولت على منطقة الليطاني عام 1978 وراحت تستولي على مياه النهر. وقد اشار الى ذلك تقارير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب اسيا التابعة للامم المتحدة (الاسكوا) الذي وزع في عمان ايار 1993، واستخدمت في ذلك مضخات قدرتها 150 مليون متر مكعب سنويا وضعت تحت جسر الخردلي، وبعد غزو لبنان عام 1982 قامت بحفر نفق طوله 18 كلم يربط الليطاني بفلسطين المحتلة. ويفيد تقرير الاسكوا ان "اسرائيل" تستخدم مياه الوزاني واقتطعت المنطقة المحيطة بالنبع. ومدت اقنية تجاه فلسطين المحتلة حيث تستغل "اسرائيلية" نسبة كبيرة منطقة نهري الوزاني والحاصباني (46) .
ان ما يجري الان في جنوب لبنان وبالتحديد في المنطقة المسماة بالشريط الحدودي يشبه الى حد كبير انتشار الاخطبوط الاستيطاني في الضفة الغربية. ولقد قطعت "اسرائيل" اشواطا في سياسة مصادرة الاراضي في الجنوب وذلك حينما اعلنت انها ستشتري تلك المساحات التي كانت قد وضعت يدها عليها لدواع عسكرية. واشار تقرير صادر عن قوات الامم المتحدة لمراقبة السلام عام 1980 ومن موقعها في الجولان بسوريا والتي تطل على جنوب لبنان، الكشف عن وجود مواقع "اسرائيلية" ثابتة في الارضي اللبنانية : في علما الشعب والعديسة والخيام على مساحة تبلغ 45 هكتارا. وفي 8 تشرين الاول تحدثت جريدة النهار عن ضم "اسرائيل" 1800 دونم تقريبا الى اراضيها في منطقة العديسة على مرتفعات تطل على العرقوب (47) . وبموازاة ذلك توالت الدعوات المشجعة على السير في خطوات ابعد في تحقيق الاطماع الصهيونية. في اواخر كانون الثاني 1984 هيأ حوالي العشرين من اليهود المتطرفين انفسهم لاقامة اول مستعمرة "اسرائيلية" في لبنان باذن او بدون اذن رسمي حسب احد القائمين بالمشروع يوري هيلر. وقد اعطى عدة نواب "اسرائيليين" آراء مشجعة لهذا الاتجاه. كما اوردت جريدة الجروزاليم بوست في 22 شباط 1985 عن الوزير "الاسرائيلي" السابق للبحوث والعلوم يوفال نعمان ورئيس الحزب الوطني (هتحياه) ان على الحكومة "الاسرائيلية" ضم مناطق جنوب لبنان كافة الممتدة بين الحدود "الاسرائيلية" والليطاني (48) .
ويندرج في اطار هذا الوضع محاولة "اسرائيل" خلق واقع جديد في المنطقة المسماة الشريط الحدودي تكون اداة لها في اختراق نسيج المجتمع اللبناني واللعب على انقساماته الطائفية وتوظيفها في الضغط على الحياة السياسية فيه بما يخدم اهدافها التوسعية. واذا ارتضت الحركة الصهيونية في مسلكها ببعض المناطق في فلسطين او جنوب لبنان فليس هذا في نظر بن غوريون اول مساومة تكتيكية في نهجها. لقد اقدمت في ماضيها على كثير من المساومات دون ان تسمح لها ان تنعكس سلبا على تشبثها باهدافها الإستراتيجية. لذلك فان تصريحات قادة "اسرائيل" في هذه الفترة عن رغبتهم في تنفيذ قرار مجلس الامن رقم 425 والذي مر عليه اكثر من عشرين سنة لا يلامس حقيقة نواياهم التوسعية. ان الغاية تلميع صورة "اسرائيل" المشوهة امام الرأي العام العالمي والذي يحملها مسؤولية استنكافها عن مسيرة السلام في الشرق الأوسط. واستتباعا امتصاص لمطالبة تتوسع باستمرار في مجتمعها مناجل الانسحاب من طرف واحد من لبنان بعدما اثبتت المقاومة الوطنية اللبنانية بكل انتماءاتها القدرة على التحدي والتصدي للكيان الصهيوني وعاملا ضاغطا عليه وباعثا على اثارة الارتباك والخوف في صفوف جيشها.
الفكر العربي العدد (94) خريف 1998
الهوامش:
1- جنوب لبنان - مأساة وصمود، دراسة وثائقية، بيروت، 1981، ص 29.
2- قام بتأسيس الجمعية: تارسيس ليئون، فرنسيس فيليسيون، ادمون لاهمنن، سلمون رايناف، هنري فرنك وغيرهم. انظر : عزيز بك : سوريا ولبنان في الحرب العالمية، تعريب فؤاد ميدان، بيروت، 1933، ص 45، دون ذكر دار النشر.
3- امين محمود : "مشاريع الاستيطان اليهودي منذ قيام الثورة الفرنسية حتى نهاية الحرب العالمية الاولى"، مجلة عالم المعرفة،الكويت، 1984، رقم 74، ص 198-199.
4- International Journal of Middel-East studies, vol 14 (1982) , pp. 329-333.
5- الشيخ يوسف الخازن: الدولة اليهودية في فلسطين، ترجمة غسان الخازن، دار مختارات، بيروت، 1987، ص 78.
6- حسان حلاق: موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية 1867-1909، جامعة بيروت العربية، 1978،
7- جريدة ثمرات الفنون، 19 آذار، 1908، بيروت.
8- يوسف يزبك: اوراق لبنانية، المجلد الثاني، دار الرائد اللبناني، بيروت، 1983، الكويت، ص 136.
9- اسعد رزق: "اسرائيل" الكبرى، بيروت 1968، ص 324.
01- عبد الله التميمي: "الاستيطان الاجنبي في الوطن العربي"، مجلة عالم المعرفة، 1983، الكويت، ص 136.
11- انيس صايغ: الهاشميون والقضية الفلسطينية، منشورات المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، 1966، ص 26.
21- د. سامر نجيم - خالد حجازي : "ازمة المياه في المنطقة العربية"، مجلة عالم المعرفة، الكويت، 1996، ص 120.
31- الشيخ يوسف الخازن، مصدر مذكور، ص 30.
41- جريدة زحلة الفتاة، 9 ايلول 1933، زحلة.
51- دافيد فرونكين: سلام ما بعد سلام، ولادة الشرق الاوسط 1914-1922، ترجمة اسعد الياس، دار الريس، لندن، طبعة 1992، ص 577.
61- مجلة العالم "الاسرائيلي"، 11 ايلول و 15 ايلول 1921، بيروت.
71- سلام الراسي : لئلا تضيع، طبعة ثانية، مؤسسة نوفل، 1997، ص 61.
81- فايز الريس : القرى الجنوبية السبع، مؤسسة الوفاء، بيروت 1985، ص 71 و 72.
91- سلام الراسي : مصدر مذكور، ص 65.
02- وثيقة رقم (1).
12- وليد المعلم : سوريا 1916-1946، طبعة اولى، دار طلاس، دمشق 1988، ص 563.
22- وثيقة رقم (2).
32- Kadmi-Cohen: L'Etat d' "Israel", Paris, 1930 P. 94
42- جريدة القلم الصريح، 3 تموز 1933، مرجعيون-لبنان.
52- جريدة النهضة، عدد 831، ت2، 1937، بيروت.
62- Edmond Rabbath: Unite syrienne et devinir arab, Paris, 1937, Paris, p. 357-358.
72- Archive nationales, Beyrouth, Dossier n. 66 , carton n. 8.
82- Revue internationale du travail, Mai 1936, Geneve, p. 760
92- حسن دياب : تاريخ صور الاجتماعي 1920-1943، دار الفارابي، بيروت، 1988، ص 109.
03- مجلة العرفان، مجلد 28، ج1، 1938، ص 98، صيدا.
13- جريدة القلم الصريح، مرجعيون-لبنان، 13 ايار 1939.
23- المصدر نفسه، 31 ايار 1939.
33- Archive nationales, Beyrouth, Dossier n. 3 , carton n. 7.
43- Nasri Antoine Diab: L'annee de Destin, edition F.M.A. Beyrouth, 1993, p. 198
53- جريدة النهار، 10 ك1، 1947.
63- Nasri Antoine Diab: L'annee de Destin, p. 198
73- وزارة الدفاع -الجيش اللبناني ومؤسسة الدراسات الفلسطينية : القضية الفلسطينية والخطر الصهيوني، طبعة اولى، 1973، بيروت، ص 548.
83- محمد حسنين هيكل: المفاوضات السرية بين العرب و"اسرائيل"، دار الشرق، ج أ، 1996، ص 271.
93- مخطوطة غير منشورة في الارشيف الشخصي للسفير كاظم الصلح.
04- جريدة الزمان، 7 ك2 1951، بيروت.
14- وزارة الدفاع -الجيش اللبناني ومؤسسة الدراسات الفلسطينية، مصدر مذكور، ص 525.
24- وزارة الاعلام اللبنانية : الجنوب اللبناني 1948-1986، حقائق ارقام، ص 57.
34- عدد المزارع التي احتلتها "اسرائيل" خلال حرب 1967 في منطقة الجنوب: مزرعة المعز - خلة غزالة - مزرعة زبدين - مزرعة برتعيا - مزرعة الربعة- مزرعة بيت اليراق - مزرعة برحتا - مزرعة كفر دورخ - مزرعة العقاسب - مزرعة رمنا.
كما احتلت "اسرائيل" مساحات واسعة من اراضي جبل الشيخ اللبنانية . الجنوبية: النقار- الشحل-الشواقي-جورة العليق.
44- وزارة الدفاع- الجيش اللبناني ومؤسسة الدراسات الفلسطينية، مصدر مذكور، ص 547-527-526
54- د. سامر مخيم-خالد حجازي: مصدر مذكور، ص 137.
64- وزارة الاعلام اللبنانية، مصدر مذكور، ص 22.
74- المصدر نفسه، ص 63.